Skip to main content
مغارة سكنيّة في خربة جنبا. تصوير: أوسنات ساكوبلينسكي، بتسيلم, 23.3.16
Menu
المواضيع

خلفية عن جنوبي جبال الخليل

تهدّد سياسة إسرائيل في منطقة جنوبي جبال الخليل وجود قرابة 30 قرية فلسطينية وهي المنطقة الموجودة برمّتها في مناطق C الخاضعة للسّيطرة الإسرائيلية التامة. وفي هذه المنطقة التي يُسمى جزء منها مسافر يطا (القرى المحيطة بيطا) يعيش قرابة 4,000 شخص يعتاش غالبيتهم من استصلاح أراضيهم ورعي الماشية.

السّياسة الإسرائيلية: منع البناء الفلسطيني في مناطق C

تتمحور سياسة الإ`دارة المدنية في منع البناء في معظم القرى الفلسطينية الواقعة في منطقة جنوبي جبال الخليل. ويجري هذا من ضمن سائر الأساليب عبر الامتناع عن إنجاز خرائط هيكلية تسمح بترتيب وتسوية البناء القائم والتطوير المستقبلي. وتدّعي الإدارة المدنية أنّ الخارطة الهيكلية التي من المفترض أن تعمل وفقها هي الخارطة التي صدّقتها سلطات الانتداب البريطاني عام 1942. وبحسب هذه الخارطة، فإنّ هذه المنطقة مُعدّة للاستخدام الزراعيّ. لكن، ورغم أنّ هذه الخريطة تسمح بالبناء المقلص في داخل الأراضي الزراعية، قامت الإدارة المدنية بتفسير أوامر الخارطة بشكل مغلوط ومنعت أيّ نوع من البناء.

هدم منزل في قرية المفقرة، جنوبي جبال الخليل. 24/11/2011. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم
هدم منزل في قرية المفقرة، جنوبي جبال الخليل. 24/11/2011. تصوير: نصر النواجعة، بتسيلم

وفي غياب خرائط هيكلية مصدّقة، يُحرم الفلسطينيون من إمكانية تشييد مبان مرخصة مثل البيوت السكنية والمؤسسات العامة كالمدارس والعيادات الطبية، أو شق الشوارع اللائقة والارتباط بشبكة الكهرباء والمياه التي مدّتها إسرائيل في المنطقة، ووصلت بها المستوطنات والبؤر الاستيطانية. وقد حضّرت الإدارة المدنية خرائط هيكلية معدودة لقرى فلسطينية في مناطق C في أرجاء الضفة، إلا أنّ هذه الخرائط تهدف بالذات إلى منع أيّ إمكانية لتطوير تلك القرى. فمثلا، حضّرت الإدارة المدنية في مطلع سنوات التسعين خارطة هيكلية لقرية التواني جنوبيّ جبل الخليل، وفي عام 2009 جرى تعديل الخارطة وتوسيع مساحتها. وقد وُضعت الخارطة من دون إجراء أيّ مسح تخطيطيّ كان من المفترض أن يعرض احتياجات القرية، كما يستوجب قانون التنظيم والبناء الأردنيّ، الذي يُلزم إسرائيل العمل بحسبه. وقد خصّصت الخارطة التي وضعتها الإدارة المدنية للقرية ما مساحته 52 دونمًا فقط، ولم تخصص لها أيّ مساحة للتطوير المستقبليّ. كما أنّ الخارطة لم تشتمل على كل المساحة المبنية في القرية، ولو أنها طُبّقت لكان الضرر لحق ببعض بيوت القرية. في مقابل ذلك، خصّصت الخارطة الهيكلية التي أعدّتها الإدارة المدنية لمستوطنة "معون" المجاورة ما مساحته 385 دونمًا، رغم أنّ عدد سكان القرية والمستوطنة متساويان، ورغم أنّ قرية التواني تُستخدم كمركز خدماتيّ لقرى أخرى في المنطقة، نتيجة لوجود مدرسة وعيادة طبية فيها.

وتدّعي الإدارة المدنية في السنة الأخيرة أنه لا يمكن تصديق خرائط هيكلية للبناء في قرى جنوبي جبال الخليل، لأنّ هذه القرى لا تستوفي المعايير التخطيطية التي وضعتها من أجل تسوية وترتيب البناء في القرى الفلسطينية في مناطق C. هذه المعايير تتطرّق إلى حجم المساحة المبنية وقِدم البناء وكثافته، والقُرب من بلدة قائمة والمحميات الطبيعية أو المواقع الأثرية، وإلى أرجَحية إقامة مبانٍ عامة وبنى تحتية. وتهدف هذه المعايير في الأساس إلى التصعيب على البناء في القرى الفلسطينية، حيث لا تُراعي منظومة الملكيات على الأراضي وسُكنى السكان الفلسطينيين على هذه الأراضي (الموثقة منذ القرن التاسع عشر على الأقل) وقدرتهم على تشييد مبان عامة بأنفسهم تخدم الحيّز الفلسطينيّ في المنطقة. كما أنّ هذه المعايير لا تسري على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث أنها تتمتع بمسار تخطيطيّ منفصل. كما أنّ خرائط البناء هذه التي جُهّزت للمستوطنات في المنطقة، والتي من أجلها تجري الإدارة المدنية التغييرات المطلوبة في الخرائط البريطانية، منحت المستوطنين مساحات شاسعة للاستخدام الزراعيّ والتطوير المستقبليّ. أضف إلى ذلك أنّ الإدارة المدنية تمتنع عن تطبيق قوانين التنظيم والبناء التي تسري على البؤر الاستيطانية التي أقيمت في المنطقة –سوسيا شمال-غرب، أفيغايل، متسبيه يئير، حفات معون، نوف نيشر، عسئيل وسنسينه- والتي أقيمت كلها من دون خرائط هيكلية ومن دون تخصيص الأراضي لها. وحتى أنّ قسمًا من هذه البؤر أقيم على أراض فلسطينية خاصّة.

المياه

قامت إسرائيل، وبواسطة شركة "مكوروت"، بمدّ بنى تحتية في منطقة جنوبي جبال الخليل، لتزويد المياه للمستوطنات والبؤر الاستيطانية ولمشاريعها الزراعية- الحظائر والدفيئات وكروم العنب. وتمرّ البنى التحتية المائية بمحاذاة القرى الفلسطينية إلا أنّ الإدارة المدنية لم تصل أيّ قرية بهذه الشبكات، باستثناء خربة التواني.

ويعمل الفلسطينيون في المنطقة على جمع مياه المطر في الآبار، إلى جانب المياه التي يشترونها من الحاويات. إلا أنّ الإدارة المدنية أصدرت أوامر هدم للكثير من هذه الآبار بادّعاء أنها أقيمت من دون تصاريح، رغم أنّ قسمًا منها قائم منذ فترة الانتداب البريطانيّ.

صبي ينشل المياه من بئر في جينبه، 7/8/2012. تصوير:  بتسيلم
صبي ينشل المياه من بئر في جينبه، 7/8/2012. تصوير: بتسيلم

كما أنّ غياب البنى التحتية المائية وشحّ الأمطار في جنوبي جبال الخليل إلى جانب عملية التصحّر التي تمرّ بها المنطقة، أدّت كلها إلى أن يكون معدّل استهلاك المياه في القرى الفلسطينية منخفضًا جدًا، ويصل إلى 28 لترًا لليوم للفرد الواحد، وهي نسبة مشابهة لتلك السّائدة في المناطق المنكوبة في العالم، مثل دارفور في السّودان. وللمقارنة، توصي منظمة الصّحة العالمية على 100 لتر يوميًا للفرد ككمية حد أدنى للاستهلاك اليوميّ. ويصل معدل استهلاك المياه اليوميّ للفرد لدى سكان الضفة الفلسطينيين إلى 73 لترًا فيما يصل معدل استهلاك المياه اليوميّ في المناطق الريفية الإسرائيلية، ومثلها في مستوطنات جنوبي جبال الخليل، إلى 211 لترًا يوميًا للفرد الواحد، وهو ما يوازي 7.5 أضعاف عن القرى الفلسطينية المحاذية لها.

ويشتري سكان المنطقة الفلسطينيون المياه من حاويات تصل في الغالب من مدينة يطا. ويتقرّر سعر الماء بحسب المسافة التي تضطر الحاوية لقطعها من يطا، وهو يتراوح بين 35 ش.ج. للمتر المكعب في قرية سوسيا (أكثر من أربعة أضعاف من سعر المتر المكعب للاستهلاك البيتي في داخل إسرائيل) وحتى 50 ش.ج. للمتر المكعب في قرية خربة جنبة، البعيدة نسبيًا عن يطا، والتي لا يمكن الوصول إليها إلا عبر طريق ترابية طويلة ومشوشة. ويُجبر سعر المياه المرتفع أهالي المنطقة على إنفاق ثلث دخلهم الشهريّ على شراء المياه (تصل نسبة ما تصرفه عائلة متوسّطة في إسرائيل على استهلاك المياه إلى 1.3% من دخلها الشّهريّ).

الكهرباء

لا تسمح إسرائيل بوصل قرى المنطقة بشبكات الكهرباء التي أقامتها لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية، حتى حين تمرّ الخطوط الكهربائية على بُعد عشرات الأمتار فقط من تلك القرى. ومنذ عام 2008 بدأت منظمة "كومط" الإسرائيلية، وبدعم من الحكومة الألمانية وبمساعدة منظمات غير حكومية من الدّنمرك وسويسرا، بإقامة منشآت طاقة بديلة في قرى المنطقة –ألواح شمسية وتوربينات الرياح- التي توفر الكهرباء لـ 18 قرية، يعيش فيها قرابة 1,300 نسمة. هذه المنشآت توفر الطاقة الكهربائية الأساسية للقرى عبر طاقة متجدّدة من الشمس والرّيح، وهي لا تلوّث مثل المولدات الكهربائية التي تعمل على السّولار أو مثل المصابيح التي تعمل بالكاز. ويدفع سكان القرى لقاء الكهرباء التي تتوزع على كلّ عائلة وفق حجمها النسبيّ.


الالواح الشمسية التي وضعتها منظمة "كومط" والتي توفر الكهرباء لسكان خربة سوسيا، التي ترفض اسرائيل ان تربطها يشبكات الكهرباء والمياه. تصوير: بتسيلم.13.6.12.

وتُمكّن منشآت الطاقة من تشغيل إنارة ليلية في المناطق السّكنية، ممّا يزيد من الشعور بالأمان في أوساط هذه المجموعات. كما تسمح لسكّان القرى بتشغيل "مَماخض الزبدة" وماكنات الغسيل وتخزين أجبان الضأن في ثلاجات وشحن الهواتف المحمولة بدلا من الاعتماد في ذلك على المولدات أو السفر إلى مدينة يطا.

ومنذ مطلع عام 2012 أصدرت الإدارة المدنية أوامر هدم لهذه المنشآت في سبع قرى –الثعلة، خربة وادي جحيش، هريبة النبي، منطقة شعب البطم، قواويس، خربة الصّفي الفوقا وسوسيا- إلا أنّ الأوامر لم تُنفذ بعد.

عنف المستوطنين

يتعرّض سكان جنوبي جبال الخليل الفلسطينيون، وبشكل دائم، للعنف الصّادر عن سكان المستوطنات والبؤر الاستيطانية في المنطقة. وقد زاد حجم هذا العنف بعد إقامة بؤرة "حَفات مَعُون" الاستيطانية عام 1997، وفي أعقاب الانتفاضة الثانية. وتمتنع السّلطات الإسرائيلية –الجيش والشرطة- في العادة عن التدخّل في الأحداث العنيفة، وهي لا تستنفد في غالب الحالات عمليات التحقيق المطلوبة من أجل فرض تطبيق القانون على المستوطنين العنيفين.


مستوطنون يهاجمون رعاة في خربة سوسيا، 8/6/2008

وتشمل الأعمال العنيفة الاعتداء على فلسطينيين في داخل مناطقهم السّكنية ومحاولة إحراق الخيام السكنية والاعتداء الجسديّ على الرُعاة وعلى الناشطين الإسرائيليين والأجانب الذين يرافقون سكان القرى، وإتلاف وقطع أشجار الزيتون وأشجار مثمرة أخرى، وحرق المحاصيل وتهويش الكلاب وسرقة الضأن والمسّ بقطعان الماشية. مثل هذه الأعمال –التي تتزايد في مواسم الزرع والحصاد- تُصعّب على سكان القرى الوصول مع قطعان الماشية إلى أراضي الرّعي وتُقلّص من منالية حضورهم إلى أراضيهم الزراعية وإلى آبار المياه. ومنذ عام 2004، يقوم جنود الجيش الإسرائيلي ومتطوّعون أجانب بمرافقة الطلاب الذين يعيشون في منطقة معلنة كمنطقة تدريبات عسكرية والذين يدرسون في المدرسة الابتدائية في قرية التواني، وذلك للدّفاع عنهم أمام عنف سكان بؤرة "حَفات مَعُون" الاستيطانية.