Skip to main content
Menu
المواضيع

ما يقارب الالف فلسطيني معرضون للطرد من جنوب جبال الخليل. افادة احدى سكان خربة الفخيت.

فاطمة أبو صبحة، 71 عام

فاطمة أبو صبحة، 71 عامأنا أعيش في خربة الفخيت منذ فترة الحكم الأردني. وُلدت وكبرت في . خربة سوسيا بعدها تزوجت وانتقلت للسكن في المغارة مع زوجي، علي أبو صبحة، الذي توفي قبل 20 سنة. أنا ما زلت أذكر الأيام التي كان يزورنا فيها فرسان من الجيش الأردني وكنت أحضر لهم الطعام المطهو بالدجاج الذي كنت أربيه في الخربة.

رُزقنا أنا وزوجي تسعة أولاد وبنات في الخربة. وقد كبر الأولاد وتزوجوا وترك بعضهم المكان. ياسر (35 عامًا) ظلّ ليعيش معي برفقة زوجته وعائلته. لديه خمس بنات وولدان. كما تعيش معي اثنتان من بناتي. إحداهما أنهت الدراسة في الجامعة قبل أربع سنوات وتبحث عن عمل.

نحن نعيش في الخربة ونعتاش من استصلاح الأراضي وتربية المواشي فقط. لدينا أكثر من 150 دونمًا وقرابة 50 رأس ماشية. ياسر يربي 150 رأس ماشية. الزراعة والرعي عندنا متعلقان بالمطر وكلما كان الموسم أكثر خصوبة كانت حياتنا أسهل. نحن نجمع المياه في آبار التجميع.

مرت علينا عدة سنوات قاحلة. لم يكن ما يكفي من المراعي أو المياه، وفي الصيف عندما نضبت الآبار اضطررنا لشراء المياه. في السابق استخدمنا الحمير والجمال كي نصل من مكان إلى مكان عبر الطرق الوعرة والجبلية، ولكن قبل خمس سنوات اشترينا جرارًا وهذا يُهوّن علينا بقدر ما.

الجيش يقول إنّ هذه منطقة مغلقة وقد قام بإغلاق الطرق بواسطة التراب لكننا فتحناها.

فاطمة أبو صبحة في مغارة تستخدم كحظيرة للاغنام. خربة الفخيت. تصوير: اورن زيف. 30/1/2013.
فاطمة أبو صبحة في مغارة تستخدم كحظيرة للاغنام. خربة الفخيت. تصوير: اورن زيف. 30/1/2013.

الجيش لا يسمح لنا ببناء بيوت حجرية أو إسمنتية. نحن نعيش في عرائش لا توفر لنا الحماية من البرد والرياح في الشتاء. عندما هبت الرياح في الأسبوع الماضي تمزقت أغطية العرائش وابتلّ فراشنا وأغراضنا بالمياه. عندي مغارة ولكنني أستخدمها كزريبة لماشيتي وماشية ابني لأنّ الماشية غير قادرة على العيش في العرائش. حياتنا الصعبة هنا لم تتحسن كثيرًا على مرّ السنين، ولكننا نملك الآن الكهرباء الذي ننتجه من منشآت شمسية وهذا غيّر حياتنا قليلاً. منذ سنة كاملة بدأت بمشاهدة التلفزيون. كما أنني أستخدم الكهرباء من أجل صنع الزبدة بواسطة جهاز كهربائيّ. قبل ذلك كنا نستعين بجهاز يدوي. كما نملك ثلاجة.

رغم هذه الحياة الشاقة فإنّ الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية لا يتركوننا بحالنا. قبل 12 سنة فاجأتنا الجرافات العسكرية التي هدمت كلّ شيء في الخربة. لقد هدموا مغارتنا التي كانت تتسع لـ 500 رأس ماشية، وهدموا أربعة آبار لتجميع المياه والعرائش. كما صادروا ممتلكاتنا وطردونا من المنطقة. لكنني أنا وثلاثة من أبنائي لم نترك المكان. اختبأنا 17 يومًا بالقرب من الخربة وعدنا إليها في ساعات الليل. وحرصنا على عدم إصدار أيّ صوت لكي لا نسترعي انتباه رجال الجيش والتخطيط الذين كانوا يراقبوننا ويلاحقوننا. وقد أنجبت كنتي ولدًا في تلك الأيام. وطلبت منها منع الطفل من البكاء بصوت عالٍ كي لا يسمعنا الجنود ويكتشفوا مكاننا.

خربة الفخيت. تصوير: اورن زيف. 29/1/2013. Activestills
خربة الفخيت. تصوير: اورن زيف. 29/1/2013. Activestills

عشنا في خوف وقلق حتى سمعت في الراديو أنّ المحكمة قررت إعادتنا إلى الخربة. ناديت جيراني الذين اختبأوا بالقرب من الخربة وحكيت لهم. عدنا إلى مكاننا وبنينا العرائش من جديد ورممنا المغارة ونظفنا آبار التجميع من الصخور والتراب.

سمعنا خلال الأشهر الأخيرة أنّ الجيش الإسرائيلي يخطط لإخلائنا ثانية من الخربة ومن الخرب الأخرى، بادّعاء أنّ المنطقة مُعدة لتدريباتهم العسكرية. أنا لا أعرف ما إذا كانت المسألة جدية أم لا. أعتقد أنها مسألة حياة أو موت. أنا أفضل أن يطلق الجنود النار عليّ على أن يطردوني من الخربة. لا مكان أذهب إليه وأنا لست على استعداد للعيش مع عائلات أبنائي المتزوجين في يطا. أنا أفضل الموت مثل زوجي الذي توفي هنا. لقد قضيت كل أيام حياتي هنا وذكرياتي ومعاناتي كانت هنا. أنا سأحارب من أجل البقاء هنا.

افادة فاطمة خليل محمد أبو صبحة، 71 عام، أرملة وأم لتسعة أولاد، من سكان خربة الفخيت في قضاء الخليل. سجّل الافادة موسى أبو هشاش في بيت الشاهدة، 14/1/2013 .