Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

ضرر اقتصادي، والهدف هو الضمّ: تكرار المداهمات العسكريّة، مهاجمة العمال ومصادرة معدات في المحاجر الفلسطينية في بيت فجار

صباح يوم الاثنين، الموافق 21/3/2016، وصلت قوات الجيش والإدارة المدنيّة إلى أراضي بلدة بيت فجار، الواقعة بين بيت لحم والخليل، وداهمت أربعة محاجر يملكها الفلسطينيّون. وكانت هذه المداهمة الثاني في المنطقة خلال شهر آذار الماضي، بفارق أسبوع واحد فقط من المداهمة السابقة، التي وقعت يوم الاثنين الموافق 14/3/2016. في إطار المداهمات، أوقفت القوات الإسرائيلية نشاط المحاجر، هاجمت العمال وصادرت معدات باهظة الثمن وضروريّة لعمل المحاجر.

مركبات عسكرية في منطقة محجرة فلسطينية في بيت فجار. تصوير: سعيد ديرية. اذار 2016.
مركبات عسكرية في منطقة محجرة فلسطينية في بيت فجار. تصوير: سعيد ديرية. اذار 2016.

الإفادات التي قدّمها أصحاب اثنين من المحاجر التي تضررت، لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري، تشير إلى أنّه منذ عام 2008 يتمّ تنفيذ هذه المداهمات بمعدّل مرتين في السنة، ولكن في الأشهر الأخيرة، كثّفت القوات الإسرائيلية من نشاطها لوقف أعمال المحاجر. صادرت القوات مرارا معدّات ضروريّة لعمل المحاجر، بما في ذلك الجرارات والحفارات وضواغط الهواء، وأجهزة الكمبيوتر المراقبة وأدوات عمل مختلفة. بهذه الطريقة، على ما يبدو، تخطط إسرائيل لانهاك أصحاب المحاجر اقتصاديًا، حتى اغلاقها.

كل مداهمة ومصادرة للمعدات منوطة بخسائر مالية مباشرة وغير مباشرة. من أجل استعادة المعدات المصادرة، يضطر أصحاب الأعمال الفلسطينيون مرارا وتكرارا دفع غرامات تصل إلى عشرات آلاف الدولارات لتغطية نفقات النقل والتخزين في الأراضي المتواجدة تحت سيطرة المستوطنات. إجراء إعادة المعدات منوط أيضًا بدفع رواتب المحامي الوسيط بينهم وبين الادارة المدنية. وتشير الإفادات إلى أنه بعد كل مداهمة يطلب من أصحاب المحاجر الانتظار بين شهر وحتّى سنة إلى حين استعادتهم المعدات الضروريّة المصادرة. وخلال هذه الفترات المحاجر تعمل المحاجر بشكل جزئي فقط، أقل بكثير من طاقتها الاقتصادية. وعلاوة على ذلك، فإن إلحاق الضرر بالمحاجر يُجبر أصحابها على انتهاك الالتزامات التي تعهدوا بها مقدما للمصانع المرافقة، بما في ذلك مصانع معالجة الحجر، التحجير، شاحنات نقل ومزودّو المياه، والذين بدورها عليهم أن يتكبدوا أيضا خسائر كبيرة.

منذ المداهمة الاخيرة معظم المحاجر مازالت عاطلة عن العمل٬ خوفا من مصادرة المعدات من قبل الجيش٬ بعضها عاد للعمل بنطاق محدود.

محجرة فلسطينية عاطلة عن العمل في بيت فجار. تصوير: كريم جبران٬ بتسيلم. 21/4/2016.
محجرة فلسطينية عاطلة عن العمل في بيت فجار. تصوير: كريم جبران٬ بتسيلم. 21/4/2016.

خليل أبو حسين، من سكان الخليل وسائق مركبة حفريّة في المحاجر في بيت فجار، وصف لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري ما حصل في تاريخ 21/3/2106*:

"زهاء الساعة 7:00 صباحًا، عملت في محجر عائلة أبو سنينة في منطقة خلة حجة في بيت فجار وقدت مركبة حفريّة. فجأة، أثناء القيادة، فجّر جنود نوافذ مركبة الحفريّة. كان هناك حوالي ثمانية جنود. أطفأتُ مركبة الحفريّة وقطعت كابلها حتى أوقفها عن العمل، في حال أن تمّ مصادرتها. أغضب هذا الجنود ثمّ قام ثلاثة منهم بجرّي خارج مقعد السائق ورموني أرضًا. بدؤوا برَكلي وضربي بأعقاب بنادقهم. تمددت ووجهي إلى أسفل والجنود يضربونني على ظهري وخاصرتيّ.

بعد ذلك أمروني بتشغي لمركبة الحفريّة. قلت لهم لا يمكنني تشغيلها الآن ثمّ عادوا إلى ضربي. بعدها قام أربعة جنود باقتيادي إلى مركبة حفرية تواجدت في محجر آخر. كان جميع العمال في ذلك المحجر قد هربوا بعد أن سمعوا أن قوات الجيش دخلت المحاجر. أمرني الجنود بتشغيل مركبة الحفرية الأولى ورفضت. بدؤوا بضربي مجددا ببنادقهم ورموني أرضًا. في وقت لاحق اقتادوني إلى مركبة الحفرية الأولى، التي قدتها من قبل. طيلة طريق العودة إلى مركبة الحفرية ضربوني على ظهري بأعقاب بنادقهم.

عندما وصلنا إلى مركبة الحفريّة أمروني بتشغيلها. حاولت لكني لم أنجح. أثناء محاولتي تشغيلها، صفعني جنديان على خدّي. في النهاية قلت لهم أني لا أنجح. ثم جاء ضابط الإدارة المدنية وأدخلني إلى سيارة جيب تابعة للإدارة المدنية ويداي مقيدتان من الأمام. نقلني إلى محجر آخر وهناك أمرني بتشغيل جرافة بسلسلة معدنيّة. أخبرته أني لا أعرف كيف يتمّ تشغيلها فقام جنديان بصفعي. الانتقال من مركبة حفرية إلى أخرى والضرب، استمرّا نحو ساعة. كلما أراد الجنود مني تشغيل مراكب الحفريات سرحوا يدي من الأصفاد ثم كبلوها من جديد عندما لم أقم بتشغيلها ".

*تمّ جمع الإفادة في تاريخ-23/3/2016.

جنود في منطقة محجرة فلسطينية في بيت فجار. تصوير: سعيد ديرية. اذار 2016.
جنود في منطقة محجرة فلسطينية في بيت فجار. تصوير: سعيد ديرية. اذار 2016.

بيت فجار هي واحدة من المراكز الرئيسية لتصنيع الحجر في الأراضي الفلسطينية المحتلة. الانقطاع المتكرر لعمل المحاجر، والاعتداء على العمال والمصادرة المنتظمة للمعدات الضروريّة والمكلفة تضرّ بشدة على القاعدة الاقتصادية للبلدة ورزق 13،500 سكانها. يتواجد في المنطقة أربعون محجرًا، حيث توفّر هذه المحاجر المواد الخام لنحو مائة وخمسين مصنعًا محليًا لمعالجة الحجر ـ والتي بدورها تشغّل نحو ثمانين بالمائة من سكّان بيت فجار ـ ونحو سبعين بالمائة من مصانع الاسمنت والطوب والقطران في المدينة. وقال صاحب أحد مصانع الحجر في بيت فجار لباحثة بتسيلم الميدانيّة أن المداهمة الأخيرة على المحاجر تسبب في نقص في المواد الخام التي يُدفع مقبالها مقدما. مثل هذا الوضع يعرّضه لخطر انتهاك صفقات وقع عليها مع دول الخليج والأردن. عدم الامتثال لهذه العقود قد يؤدي إلى عقوبات ستُفرض عليه تصل إلى مئات آلاف الشواقل. على الرغم من أن المنطقة هي في الواقع وحدة وظيفية واحدة ـ تدمج تعدين المواد الخام في المحاجر وتعالجها في مصانع مرافقة ـ إلا أنّه مقسّم بشكل مصطنع لمنطقة B، المتواجدة ظاهريًا تحت سيطرة مدنية فلسطينيّة، وتتواجد فيها معظم مصانع معالجة الحجر، ولمنطقة C، حيث احتفظت إسرائيل بالسيطرة الكاملة على جميع المناطق المدنية المتعلقة بالأراضي، بما في ذلك التخطيط، البناء، البنية التحتية والتطوير، والتي تتواجد فيها معظم المحاجر.

التبرير الذي تقدّمه إسرائيل للأذى اللاحق بالمحاجر هو تواجدها، خلافًا للأوامر والإجراءات التي تمليها إسرائيل، على أرض مصنفة كمنطقة C. وبهذه الطريقة، نشأ وضع، على الرغم من أن الأرض التي تتواجد عليها المحاجر ذات ملكية فلسطينيّة خاصّة، إلاّ أنّها تخضع لنظام تخطيط الإدارة المدنية الإسرائيلية، والذي له الصلاحية بمنح، تجديد وإلغاء تراخيص عمل المحاجر. عمليًا، ترفض إسرائيل منح تراخيص جديدة للمحاجر الفلسطينيّة في بيت فجار، ومنذ عام 2012، لا تجدد أيضا التصاريح القديمة، التي مُنحت لعدد من المحاجر في التسعينات. في المقابل، لا تزال إسرائيل تواصل تجديد تراخيص عمل لـ11 محجرا بملكية إسرائيلية في الضفة الغربية، والتي أنشئت في منتصف السبعينيات من القرن الماضي على أراض مصنفة حاليا على أنها منطقة (C). وفقا لتقديرات الدولة، يتم تحويل 94٪ من إنتاج المحاجر الإسرائيلية المذكورة أعلاه إلى إسرائيل، في تناقض صارخ مع قواعد القانون الإنساني الدولي والتي تحدّد بأنّ موارد الأراضي المحتلة ينبغي أن تستخدم لصالح السكان المحليين، إلا إذا انطوى الأمر على حاجة عسكرية ملحة. في الواقع، تسيطر إسرائيل على كل الضفة الغربية منذ نحو خمسين عاما، ويستخدم هذا التقسيم المصطنع للأراضي بشكل مناور من أجل احتياجاتها الاقتصادية وغيرها. الإضرار بالمحاجر الفلسطينية في بيت فجار هو جزء من سياسة إسرائيلية بتركيز النشاط الفلسطينيّ في جزر إقليمية على طول الضفة الغربية، والضم الفعلي لبقية المنطقة إلى أراضي السيادة الإسرائيليّة.

جيب عسكري في منطقة محجرة فلسطينية في بيت فجار. تصوير: سعيد ديرية. اذار 2016.
جيب عسكري في منطقة محجرة فلسطينية في بيت فجار. تصوير: سعيد ديرية. اذار 2016.

إبراهيم ثوابتة، من سكان بيت فجار صاحب محاجر في المنطقة، وصف لباحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري الضرر المتواصل اللاحق بأعماله*:

"أدير خمسة محاجر في منطقة خلة حجة في بيت فجار. اثنان منها في منطقة B وثلاثة في منطقة C . يعمل في المحاجر 25 عاملاً. تداهم قوات الجيش والإدارة المدنيّة المحاجر في المنطقة تقريبًا مرّتين في السنة وتصادر المعدات بحجة أن الأمر يدور حول مناطق C. في الفترة الأخيرة زادت المداهمات وعملية الهجوم في منطقة المحاجر. كان هناك خمس مداهمات على محاجري في الفترة الأخيرة. كلّ مداهمة تضطرنا إلى التوقّف عن العمل بسبب مصادرة المعدات والحفريّات. عندما يحدث ذلك في أحد المحاجر تتوقّف المحاجر الأخرى أيضًا عن العمل خشية مصادرة معداتها هي الأخرى. هذا يسبب شللا اقتصاديًا تامًا للمنطقة وتوقّف مائتي عامل تقريبا عن العمل، يعيلون مئات من أفراد العائلات.

كذلك العديد من المصانع الأخرى في المنطقة، كمصانع الطوب ومصانع التحجير، ومصانع الخشب وغيرها من الأعمال مثل شاحنات النقل، ومزودي المياه وغيرهم مشلولون بسبب ذلك، ويعانون من خسائر فادحة. حتى الآن، المحاجر في منطقة خلة حجة مغلقة منذ أسبوعين، منذ المداهمة في تاريخ -14/3/2016. حاولنا عدة مرات في الماضي الحصول على تراخيص للمحاجر ولكن تم رفض جميع الطلبات بحجة لا أساس لها.

*تمّ جمع الإفادة في تاريخ-27/3/2016.