منذ نحو أسبوع وقوات الأمن الاسرائيلية تنفّذ قيودًا جديدة على حرية الحركة في الخليل، والتي تضرّ أكثر بحرية الحركة المحدودة أساسًا عند سكان المدينة. من يعانون في الأساس هم سكان حي تل رميدة، والتي أغلقت فيها الحركة تمامًا لمن هم من غير المقيمين في الحيّ، ويُسمح للمقيمين الدخول والخروج فقط بشكل يخضع لعمليات تفتيش صارمة. كذلك تمّ إغلاق المحلات التجارية الفلسطينية في البلدة القديمة في الخليل عملاً بأوامر الجيش. هذه التدابير، التي اتخذها الجيش الاسرائيلي لأسباب أمنية ليست ضرورية على ارض الواقع لا تخضع للامر الواقع. إنها تشكل عقابًا جماعيًا على سكان الخليل، الذين لا يشتبه بهم في أي شيء، وتُفرَض عليهم المعاناة جرّاء التشويش الشديد في روتين حياتهم اليومية، لمجرّد أنّهم يعيشون هناك لسوء حظّهم.
يوم أمس، الموافق 2/11/2015، تم إخلاء 13 عائلة من التجمّع السكّانيّ خربة حمصة في الأغوار الشمالية لإجراء تدريبات عسكريّة على أراضٍ مجاورة لمنازلهم. تضمّ العائلات 86 شخصًا، من بينهم 48 قاصرًا، أجبروا على ترك منازلهم عند الساعة السادسة والنصف صباحًا، والعودة فقط عند منتصف الليل. هذا وقد تزوّد أفراد العائلات بالغذاء والماء وتركوا المكان مع قطعان أغنامهم متجهين نحو مناطق بعيدة عن مساكنهم. تمّ إبلاغ أفراد العائلات بأنّه عليهم أن يخلو منازلهم في ثلاثة مواعيد إضافية في الفترة القريبة. جميع العائلات تسكن في الجزء الشمالي من التجمّع السكّاني. في تشرين الثاني عام 2015، تمّ إخلاء عائلات من خربة حمصة 11 مرات لأن الجيش قرر إجراء التدريبات بالقرب من منازلهم
منذ بداية شهر تشرين اول، طرأ ارتفاع حادّ في عدد المصابين الفلسطينيين برصاص قوات الأمن الاسرائيلية خلال المظاهرات. في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، قُتل خمسة فلسطينيين وأصيب المئات في هذه الظروف. هناك نسبة عالية في عدد المصابين بالرصاص الحيّ بشكل خاصّ في المظاهرات في منطقة رام الله. كما وأنّ هناك نسبة عالية بشكل خاصّ في عدد المصابين بالأعيرة المعدنيّة المغلّفة بالمطاط الموجّه نحو القسم العلويّ من الجسد بشكل يعرّض حياتهم للخطر، وهو ما يتعارض مع التعليمات التي تسمح بإطلاق النار نحو القسم السفليّ من الجسد. عدد المصابين الكبير، يثير المخاوف حول استخدام قوات الأمن القوة المفرطة في تعاملها مع المظاهرات والاشتباكات في الضفة الغربية.
أصيبت الباحثة الميدانيّة لبتسيلم في الخليل، منال الجعبري، يوم 27.10.2015، بعيار معدني مغلف بالمطاط أطلقته قوات الأمن الاسرائيلية، أثناء توثيقها لمظاهرة في المدينة. تعاني الجعبري من كسر في إصبع يدها اليسرى. وثقت الجعبري اشتباكات بين قوات الأمن وشبان فلسطينيين في في المدينة، وقعت بعد أن فرّقت قوات الأمن بقوة كبيرة مسيرة احتجاج من قبل السّكان طالبوا فيها السلطات بإعادة جثث قتلى من سكان المدينة لدفنهم. عندما أطلق النّار عليها، وقفت الجعبري بعيدا عن راشقي الحجارة ووثّقت الاشتباكات بكاميرا فيديو. كانت ترتدي سترة زرقاء عليها شعار بتسيلم، ولم يكن لقوات الأمن أي مبرر لإطلاق النار عليها وعلى صحفيين آخرين تواجدوا في المكان.
في تاريخ 6/10 اعتدى جنود على الشاب أنصار عاصي (25 عاما) حيث كان عاصي يقف عند باب مستودع يعمل فيه لمراقبة الاشتباكات التي اندلعت بين الجنود الإسرائيليين وشبان فلسطينيين في المنطقة. شرع الجنود في إلقاء القبض عليه وهاجمونه بعنف. تم توثيق هذا الحدث عبر كاميرات المراقبة في مكان العمل. نتيجة للهجوم العنيف أصيب عاصي بجروح وتلقّى العلاج في مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس.
في تاريخ 11/10/2015 قصف الجيش الاسرائيلي منزل عائلة حسان في حي الزيتون في قطاع غزة وهدمه فوق رؤوس أفراد العائلة. الأم نور، حامل وتبلغ من العمر 25 عامًا، وابنتها رهف ابنة البالغة من العمر 3 أعوام، قُتلتا، فيما أصيب الأب يحيى وابنه محمد ابن البالغ من العمر 5 أعوام، بجروح طفيفة. استبعد استقصاء بتسيلم ادعاء الجيش بأنه قام بقصف "مواقع لتصنيع أسلحة قتاليّة"، وما نشرته وسائل الإعلام أن المنزل انهار بسبب اصابة وقعت في معسكر للتدريب. يعكس قصف منزل عائلة حسان عدم شرعية القصف الجوي الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي قتل في السنوات الأخيرة مئات المدنيين الفلسطينيين. تجيز الخبرة المتراكمة توقع النتائج الدمويّة لهذه الهجمات على المدنيين في قطاع غزة. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل تواصل هذا النّهج.
بين التواريخ 6/10/2015 إلى 10/10/2015 وثّقت بتسيلم حملة العنف التي ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الخليل. خلال خمسة أيام رشق المستوطنون بالتناوب الحجارة والزجاجات على المنازل المتواجدة بالقرب من جدار مستوطنة كريات أربع، في الوقت الذي لم يفعل الجنود وعناصر الشرطة المتواجدون في المنطقة شيئًا يُذكر لوقف أعمال العنف. وقد تصاعدت اعتداءات المستوطنين بعد العمليتيين التي نفذها فلسطينيون في المدينة، والتي ادت الى اصابة بالغة باحد المستوطنين واصابة طفيفة بشرطي حرس الحدود. وفي حادثة أخرى، والتي تطوّر فيها رشق الحجارة المتبادل بين الطرفين، انضم الجنود الى جانب المستوطنين وأطلقوا الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين. هذه الأحداث تعكس الواقع المتواصل في المدينة، والتي تُعتبر مثالاً صارخًا على طبيعة الحياة في كافّة أنحاء الضفة الغربية حيث توجد علاقات قوة غير متماثلة وغير متكافئة، يتمتّع فيها المستوطنون بدعم متواصل من قبل قوات الأمن للعنف الذي يمارسونها ضدّ الفلسطينيين.
منذ 14/10/2015 وقوات الأمن الاسرائيلية تطبّق سياسة الإغلاق التي أقرها اجتماع المجلس الوزاري. 35 حاجزا معزز بقوات الامن ومعيقات خرسانية تمّ نصبها على مداخل القرى والأحياء في القدس الشرقيّة، وكذلك على الطرق الداخلية، الأمر الّذي يُحدثُ تأثيرًا كبيرًا على الحياة اليومية لما يقارب 300 ألف فلسطيني من السّكان الذين يعيشون في القدس الشرقيّة. في حي العيسوية الذي يقطنه أكثر من15000 شخص، تركت قوات الأمن طريقًا واحدة فقط لخروج المركبات. تشكل هذه السياسة عقابًا جماعيًا محظورًا على السكان القابعين تحت الاحتلال ويعانون من الانتهاك المتواصل لحقوقهم، والغالبية العظمى منهم لا علاقة تربطهم بالهجمات.
منذ بداية الشهر، وقعت 13 حادثة طعن أو محاولات طعن نفّذها فلسطينيّون، والتي أطلق فيها النّار على منفّذي العمليّات أو على المشتبهين بتنفيذها حتى الموت. في حالتين منها، نشرت وسائل الإعلام توثيقًا مصوّرًا يثير اشتباهًا كبيراً بأنّه تمّ تنفيذ إطلاق النار بقصد القتل حتى عندما اتّضح أنه لم يعد هناك خطر من جهة منفّذي العمليات، وعندما كان من الممكن إيقافهم بطرق أخرى. موجة عمليّات الطّعن ضد المدنيين الإسرائيليين مروعة، وعلى قوات الأمن حماية الجمهور منها واعتقال الفلسطينيين المشتبه بهم في مهاجمة إسرائيليين. تبعًا للظروف، فإنّ قوات الأمن مخوّلة باستخدام القوة بالحد الأدنى المطلوب لتحقيق الهدف، ولكن يحظر عليها أن تتصرّف كقضاة وجلادين.
منذ بداية جولة العنف الحالية، نشهد ظاهرة خطيرة لإطلاق النار بهدف قتل فلسطينيين مسوا بإسرائيليين أو اشتُبه بهم في ذلك. هناك ساسة ومسؤولون في الشرطة، لا يعملون على تهدئة الجو العام العاصف، بل على العكس من ذلك - يدعون علنا إلى قتل المشتبه بهم دون محاكمة، وأن يقوم المدنيّون بحمل السلاح. لا خلاف حول خطورة الأحداث الحاصلة في الأيام الأخيرة، وحول الحاجة إلى حماية الجمهور من الطعن وغيرها من الهجمات. ولكن يبدو أنه في حالات كثيرة جدا، بدلا من التصرف بطريقة تتناسب وطبيعة كل حدث، يهرع رجال الشرطة والجنود إلى إطلاق النار بقصد القتل. الدعم السياسيّ والشعبيّ لهذه العمليات يعني استباحة دماء الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل. بدلا من اتخاذ إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، على الحكومة الإسرائيلية العمل على إنهاء واقع القمع المتواصل واليومي لما يقارب أربعة ملايين إنسان يعيشون من دون أي أمل في التغيير، وفي غياب أفق بإنهاء الاحتلال والعيش بحرية وكرامة.
في اليومين الماضيين (13-12 تشرين الأول) أجبر الجيش الاسرائيلي عشر عائلات من التجمّع السكني خربة رأس الأحمر، على إخلاء منازلهم لمدة ثلاث ساعات يوميًا بهدف إجراء تدريبات عسكريّة بالقرب من أماكن إقامتهم. العائلات، التي تلقت أوامر الإخلاء في تاريخ 8/10/2015، اضطرّت إلى الابتعاد عن المنطقة مع مواشيها إلى حين الانتهاء من التدريبات العسكرية. عمليات الإخلاء المتكررة للتجمّعات السكنية في غور الأردن لأغراض التدريبات العسكرية تشكّل إزعاجًا لا يُحتمل لحياة السكان في المنطقة. في بعض الحالات، لا يكون هناك مكان بديل منظّم لسكان التجمّعات يغادرون إليه، فيظلّون معرّضين لأحوال جوية قاسية تسود غور الأردن. في ظل هذه الظروف يضطر هؤلاء السكان أن يهتمّوا بشؤون أفراد عائلاتهم، من الرضع إلى كبار السن، وشؤون المأوى والماء والغذاء.
العام يُكمل الاحتلال عامه ال49. في الأسابيع الأخيرة وقعت عشرات الهجمات المروعة ضدّ مدنيين إسرائيليين والتي نفّذها فلسطينيّون في إسرائيل وفي الضفّة الغربيّة. عدد القتلى والجرحى في تصاعد: قتل صباح اليوم وأصيب المزيد من المدنيين الإسرائيليين في عمليات إطلاق نار وطعن في القدس ورعنانا. يوم أمس، أصيب فتى يبلغ من العمر 13 عامًا بجروح بليغة، بالإضافة إلى مُصابين آخرين. والأخبار المروّعة لا تتوقّف. ما من روح بشريّة لا تهتز في ضوء هذا العنف.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.