Skip to main content
Menu
المواضيع

الجيش الاسرائيلي يقصف منزل عائلة حسان في حيّ الزيتون في قطاع غزة ويقتل امرأة حاملا وطفلة

يحيى حسّان وابنه محمد البالغ من العمر خمسة أعوام في منزل أقاربهم. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13/10/2015.
يحيى حسّان وابنه محمد البالغ من العمر خمسة أعوام في منزل أقاربهم. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13/10/2015.

في تاريخ 11/10/2015، وعند الساعة الثانية فجرًا، قصف الجيش الاسرائيلي منزل عائلة حسان في حي الزيتون في غزة. وفقا لاستقصاء منظمة بتسيلم، أصيب المنزل مباشرة في القصف ودمر تمامًا. في ذلك الوقت كان أفراد العائلة يرقدون في أسرتهم. نور حسان الأم (25 عاما) التي كانت حاملا، وابنتها رهف البالغة من العمر ثلاثة أعوام، قتلتا. ابنها محمد البالغ من العمر خمسة أعوام ووالده يحيى البالغ من العمر 25 عاما، أصيبا بجروح طفيفة.

وصف يحيى حسان لباحث بتسيلم الميداني، خالد العزايزة ، ما حدث في تلك الليلة قائلاً:

استيقظنا في منتصف الليل على دوي انفجار قوي جدا. اهتزّ كلّ البيت. صاحت نور، "ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟" قلت لها لا أعرف، وكنت على وشك النهوض من السرير ولكن عندها وقع انفجار آخر وسقطت على الأرض. حاولت النهوض لكنّي لم أستطع. طلبتُ من نور أن تتلو "الشهادتين"" لأني شعرت أن البيت يتهاوى علينا. لم تجبني نور، ولم أنجح في رؤيتها بسبب كل الحطام والغبار الذي غطّانا. سمعت محمد ورهف يهتفان "أبي، ساعدنا، الحجارة تسقط علينا." حاولت طمأنتهما وقلت لهما إنني سأصل إليهما. كنت مغطى بالغبار والحطام. طلبت رهف النجدة لمدة خمس دقائق أو نحو ذلك، ثم توقفت. أدركت أنها ماتت. واصلت الحديث مع محمد وطمأنته لمدة عشرين دقيقة أو نحو ذلك، وطيلة الوقت حاولت أن أخلّص نفسي من الأنقاض. بالكاد نجحت في إخراج يدي، شعرت بالهواء يلامسها. رأيت ضوءًا، وببطء نفضتُ عني الغبار. أحدثتُ فتحة صغيرة لأتنفّس عبرها. شعرت بقليل من الأمل ودعوت الله أن يأتي شخص لإنقاذنا.

في بيان الناطق باسم الجيش صباح اليوم الذي أعقب الهجوم ذُكر أن "الجيش قصف الليلة باستخدام طائرات سلاح الجو موقعَين لتصنيع أسلحة تابعين لتنظيم حماس الإرهابيّ في شمال قطاع غزة. ووقع القصف ردًا على إطلاق النار المكثّف باتجاه أراضي الدولة في وقت سابق من هذا المساء".

هذا البيان ليست دقيقًا. لم يتمّ توجيه القصف نحو "موقعين لتصنيع أسلحة قتالية" وإنّما وُجه نحو منزل يتبع لعائلة حسان. وكان المنزل في منطقة زراعية، وتحيط به البساتين، يحيى حسان ربّ الأسرة يعمل مزارعًا، والعائلة نفسها تعتاش من تربية أشجار الزيتون والفواكه والعنب، كما وأنهم امتلكوا قن دجاج لاستهلاكهم الشخصيّ.

على بعد 70 مترًا من المنزل الذي تعرض للقصف يسكن أقارب يحيى ونور حسان. في هذا المبنى المجاور تفجّر الزجاج نتيجة للقصف، وجرح العديد من أفراد العائلة. وروى محمد حسان وهو طالب يبلغ من العمر 23 عامًا، لباحث بتسيلم قائلا:

محمد ناصر حساناستيقظت على دوي انفجارين قويين. انفجرت نافذة غرفتي وطارت شظايا الزجاج باتجاهي. ذُعرت أمي من قوة الانفجار ووقعت على ظهرها، وبدأ إخواني وأخواتي بالصراخ من فرط الخوف. أصيبت أختي سلسبيل، البالغة من العمر 12 عاما، في الكتف.

نظرت من النافذة ورأيت الدخان يخرج من منزل يحيى. اتصلت به ثلاث مرات لكنه لم يرد. خرجت مع أبي وأخي عبد الله، البالغ من العمر 15 عاما، وقصدنا منزل يحيى. تم تدمير المنزل بالكامل. سمعت يحيى يصرخ طالبًا المساعدة من تحت الأنقاض. حاولت إبعاد التراب عنه وتخليصه. حاول أبي وأخي تخليص محمد. لم نكن نعرف أين نور ورهف. بعد مضيّ بضع دقائق وصل المزيد من الناس وبدأوا في البحث عنهما. نجحنا في تخليص محمد، ومن بعدها، وبصعوبة بالغة نجحنا في تخليص يحيى. كانت نور بجانبه، ميّتة. نقلتهم سيارات الاسعاف إلى المستشفى. واصلنا البحث عن رهف لمدة ساعة تقريبا بمساعدة الدفاع المدني. في النهاية عثرنا عليها تحت الأرض، فاقدة الحياة.

لا تملك بتسيلم معلومات عن سبب قصف منزل عائلة حسان. استبعد استقصاء بتسيلم الادعاء بأنّه تم استخدام المنزل لتصنيع الأسلحة. نشرت وسائل الإعلام أن البيت انهار نتيجة إصابة معسكر تدريب قريب، ولكن بداية، هذا الادعاء لا يتوافق مع حقيقة أن القصف أصاب المنزل نفسه مباشرةً- وهو مبنى مدنيّ، يحظر قصفه على هذا النحو. لا وجود لمبنى مجاور في المنطقة على الإطلاق – وهو ما تشير إليه وسائل الإعلام ظاهريًا ب "معسكر تدريب"- يمكن أن يؤدّي قصفه إلى مثل هذه النتيجة.

 أنقاض منزل عائلة حسان جنوب حيّ الزيتون في غزّة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13/10/2015.
أنقاض منزل عائلة حسان جنوب حيّ الزيتون في غزّة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13/10/2015.

هذا القصف، وسياسة الغارات الجوية على قطاع غزة لسنوات طويلة، يعكسان من جديد عدم شرعيّة في سلوك إسرائيل، والنتائج الدمويّة المتجسّدة في إصابة المدنيّين المتكرّرة. رغم أنّه قد يكون تنفيذ القصف في هذه الحالة على أساس معلومات خاطئة، إلاّ أنّه وبسبب تنفيذه في ظروف جميعها تحت سيطرة إسرائيل، بما في ذلك تحديد توقيت القصف، لا يمكن قبول الإصابة المودية بحياة بالمدنيين.

في السنوات الأخيرة، قتل مئات من المدنيين الفلسطينيين في غارات جوية خلال عملية "الرصاص المصبوب"، و"عامود السحاب" وخصوصًا عمليّة "الجرف الصامد"، وكذلك مقتلهم بين الجولات القتاليّة، في القصف الجويّ على منازلهم. من الخبرة المتراكمة في ضوء هذه الهجمات، يتّضح أنّ النتائج الدموية المودية بحياة المدنيين في غزة أصبحت متوقّعة. ومع ذلك، لا تزال إسرائيل تواصل هذا النهج.