Skip to main content
Menu
المواضيع

تشرين الثاني في منطقة الأغوار: في الأمطار، والرياح والبرد، أجبر الجيش 13 عائلة من خربة حمصة في منطقة الأغوار الشماليّة على إخلاء منازلها مرارًا وتكرارًا

من متابعة بتسيلم يتّضح أنّه أثناء شهر تشرين اول أخلت الإدارة المدنيّة 13 عائلة في خربة حمصة من منازلها في سبعة تواريخ مختلفة، بادّعاء أن الجيش يجب أن يعقد تدريبات عسكريّة تحديدًا في منطقة التجمّع وبجوار خيام في المنطقة المسمّاة حمصة الفوقا. بين 2/11/2015 إلى 19/11/2015 تمّ إخلاء 13 عائلة تضم 86 شخصًا، بينهم 46 قاصرا ست مرات، في كل مرة أجبروا على مغادرة منازلهم والابتعاد عن المنطقة. في ثلاث من هذه الحالات سمح ممثّلو الإدارة المدنية لأفراد العائلات بالعودة إلى منزلهم في ساعات الظّهر، بعد ست ساعات، وفي ثلاث حالات أخرى تم السماح لهم بالعودة عند منتصف الليل فقط. وتم إخلاء تسع عائلات مجددا في 23/11/2015. في هذا التاريخ، لم تتواجد العائلات الأربع الأخرى في المكان بعد أن أخذوا الأغنام للرّعي في موقع بعيد. أبلغت الإدارة المدنية سكّان التجمّع أنّهم سيُطالَبون بإخلاء منازلهم مرة أخرى في تاريخ إضافيّ حتى نهاية الشهر. بهذا، من المتوقع أن يصل عدد إخلاءات السكان من خربة حمصة منذ مطلع عام 2015 إلى 19 مرة.

دبابة بالقرب من خيام التجمع السكني. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم. 12/11/2015.
دبابة بالقرب من خيام التجمع السكني. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم. 12/11/2015.

التدريبات العسكريّة المتكررة تشكل مصدر إزعاج على نحو غير معقول لحياة سكان التجمّعات بشكل عام، ولسكّان خربة حمصة على وجه خاصّ. يُطلَب من سكان التجمّعات المحلية مغادرة منازلهم لساعات طويلة بإنذار قصير، وأحيانًا خلال بضع ساعات فقط. في بعض الحالات لا يتوفّر لدى السكان مكان بديل منظّم للتوجّه إليه، ويضطرّون إلى الاهتمام بأفراد عائلاتهم، من الرضع إلى كبار السن، بالإضافة إلى المأوى والماء والغذاء. في فصل الشتاء تزيد الأمطار والطرق الترابية الإشكاليّة من صعوبة عبور مركبات العائلات ونقل المواشي إلى مكان آمن. قسم من السّكان يملكون خيامًا في منطقة الرّعي التي يمكنهم السكن فيها، وآخرون لديهم أقارب بإمكانهم أن يستضيفوهم. لكن هناك سكّان يبقون بلا حلّ ويضطرّون للبقاء مكشوفين ومعرّضين لمضارّ حالة الطّقس. صعوبة العودة إلى المنازل في ساعات الليل مع الأولاد والأغنام، فرضت على جزء من العائلات البقاء بعيدًا عن منازلهم حتّى صباح اليوم التالي.

حرب أبو كباش، البالغ من العمر 41 عامًا يسكن في خربة حمصة مع زوجته وأولاده الثمانية، خمسة من بينهم قاصرون. في الإفادة التي قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ عارف دراغمة في تاريخ 12/11/2015 وصف إحدى المرّات التي طُلب فيها من العائلة هذا الشهر إخلاء منزلها حتى منتصف الليل:

الإخلاء التي تمّ يوم 9/11 كان الأصعب حتّى الآن، وذلك بسبب الظروف الجوية القاسية والوقت المتواصل. تلقينا في وقت سابق أمرًا بالإخلاء لهذا اليوم، وعند الساعة السادسة وصل الجنود وممثلو الإدارة المدنية ووقفوا بجانب خيامنا. كان الجو باردًا وماطرًا وكنا ملفوفين بشالات. بدء نرتّب أمورنا بسرعة كي نخرج الأغنام. بالكاد رتّبنا أمورنا. زوجتي لم يكن لديها الوقت لإنهاء إعداد الجبن، وتركنا وراءنا الجديان. لم يتوفّر وقت لأولادي ليجّهزوا أنفسهم للذهاب إلى المدرسة.

جلس ضباط الجيش وممثلو الإدارة المدنية في سيارات الجيب وصرخوا علينا مطالبين إيانا بالإسراع. هددونا أن كل من لا يخلي بيته، أو من يعود الى المنزل قبل الساعة التي حدّدوها سيطرد بشكل دائم، وستُهدم خيامنا وتصادر قطعاننا. كانت الطرق موحلة. استخدمنا جرارًا مع مقطورة لكَي نقوم بعمليّة الإخلاء وبالكاد تمكنّا من الوصول إلى مكان آمن. عندما ركنّا جلسنا تحت مقطورة الجرار للاختباء من المطر.

أفراد آخرون من العائلة بالكاد تمكّنوا من سوق القطيع إلى مكان بعيد في الجبال القريبة من خربة حمصة. قالوا بعد ذلك أن بعض الأغنام انزلقت وسقطت في الطريق بسبب الوحل، وعندما وصلوا لم يتوفّر طعام للأغنام.

اصطحبتُ الأولاد إلى المدرسة ومن ثم عدت إلى المكان الذي ركنت فيه العائلة. كانت حالة الطقس سيّئة، ولأنّ الجيش لم يسمح لنا بالعودة قبل منتصف الليل كان علينا أن نغادر ونبحث عن مأوى. سافرنا في الجرار إلى مكان بعيد بالقرب من حاجز الحمرا. يوجد لعائلتي وعائلة أخي خيام نستخدمها في فصل الشتاء لفترات قصيرة، وفيها أمتعة وبطانيات.

لم نشعر ليلا بالأمان، وكنّا قلقين على الأغنام. بقيت دون مأوى، في مكان غير مسيج، وخشينا أن تقوم الحيوانات البرية بمهاجمتها. أخيرًا، وبعد منتصف الليل، سقنا الأغنام عائدين إلى المنزل، وأنرنا الطريق بالمصابيح الأمامية للجرار. وصلنا المنزل منهكين للغاية لدرجة أننا بالكاد أدخلنا الأغنام إلى الحظائر. في النهاية، نام النساء والأطفال في الخيام بالقرب من حاجز الحمرا حتى الصباح.

في اليوم التالي نهضنا في وقت مبكر للتحقق من حالة الأغنام، وخاصة الجديان حديثة الولادة. فحصنا أيضا المنطقة المحيطة بالخيام للتأكد من أنه لا يوجد في المنطقة أيّ خطورة. بسبب الرياح بعض الخيام انهارت ودخلت الكلاب والذئاب ودمرت ممتلكاتنا. ثم عدت إلى النساء والأطفال وأعدتهم إلى المنزل. يوم الخميس 12/11/2015 قبل أن نفتح عيوننا صباحًا، وقف الجنود وممثلو الإدارة المدنيّة أمام خيامنا. كان الجو باردا جدا، ولكن كمية الأمطار كانت أقلّ من المرة السابقة. حوصر كلّ المكان بالدبابات. انتظمنا لننفّذ الإخلاء وقبل أن نغادر، اعطونا أمرًا آخر بالإخلاء للأسبوعين القادمين. كان ذلك صعبًا علينا. لا نعرف أين نذهب وماذا نفعل ولا نفهم ماذا يريدون منا.

نحن بالكاد نعيش، نعمل من أجل توفير الطعام لأطفالنا ونربّي الأغنام. نخرج مع الأغنام في الصباح ونعود في المساء، هذه حياتنا. نريد أن نعيش مثل الجميع، لماذا لا يتدربون بعيدا عن خيامنا؟ بسبب هذه التدريبات نعيش في خوف وقلق دائمين. يعيش الأطفال في المستوطنات المجاورة في أمان. لا يقترب الجيش منهم، ويترك في حالهم. أما نحن فيجب علينا أن نعيش في حالة من الخوف وقلّة الأمان.

رعاة يخلون اغنامهم من خربة حمصة، 10/11/2015.
رعاة يخلون اغنامهم من خربة حمصة، 10/11/2015.

يعتاش سكان تجمّع خربة حمصة تقريبًا من رعي الأغنام فقط. عمليات الإخلاء المتكرر تفرض عليهم بسبب التدريبات العسكرية المزيد من الصعوبات الأخرى. في الصيف اضطرت العائلات لقضاء ساعات دون مأوى تحت الشمس الحارقة واحترقت المراعي والحقول المزروعة، والآن، وقد بدأ فصل الشتاء فإنهم يضطرون إلى إخلاء منازلهم في الظروف الجوية السيئة والطرق السيئة والموحلة، وخطر إصابة الأغنام بأمراض نظرا للظروف الصعبة. هذا الاعتداء المتكرر يعرّض وجود التجمّع في المكان للخطر.

في 27/4/2014 عُقدت جلسة في اللجنة الفرعيّة لشؤون منطقة الضفة الغربيّة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، والتي نُشر بروتوكولها في صحيفة "هآرتس". يتبيّن من الجلسة وبشكل واضح أن طرد الفلسطينيين من هذه الأراضي هو أحد الأهداف الرئيسية من وراء التدريبات العسكريّة. هذا ما قاله في الجلسة العقيد "عيناف شاليف"، ضابط شعبة إدارة العمليّات في القيادة المركزية: "أعتقد أن أفضل الإجراءات التي يمكنها أن تمرّ، هو عودة مناطق إطلاق النار إلى حيث ينبغي أن تكون وهي ليست هناك حتى الآن. [هذا] أحد الأسباب الرئيسية التي نقوم نحن كجهاز عسكريّ بإجراء الكثير من التدريبات في منطقة الأغوار .... عندما تدخل القوات، يبتعد الناس جانبًا وهنا لا أميّز بين اليهود والفلسطينيين ولكني أتحدث بشكل عام .... هناك أماكن قلّلنا فيها نسبة التدريبات إلى حدّ كبير، فنما فيها نبات النجيل".

بحجة التدريب العسكري تسيء إسرائيل معاملة سكان التجمعات المحلية في الأغوار، وتزيد من صعوبات الحياة عليهم عمدا، وذلك كجزء من سياسة تهدف إلى الحد من الوجود الفلسطيني في المنطقة (C). هذه الأعمال منافية للقانون الدولي الإنساني، والذي يسمح لدولة الاحتلال بالعمل داخل الأراضي المحتلة بدافع اعتبارين فقط: مصلحة السكان المحليين والاحتياجات العسكرية المباشرة المرتبطة بعمل عسكري في الأراضي المحتلة. لا يجوز لإسرائيل باعتبارها قوة احتلال باستخدام الأراضي لأغراض عسكرية عامّة، مثل التدريب على القتال والتدريبات العسكريّة العامّة. بالتأكيد لا يجوز لها المساس بمصادر رزق السكان المحميين بهذه الحجة الواهية والعمل على طردهم. يجب على إسرائيل التوقف فورا عن الإخلاء المؤقت للتجمعات بهدف التدريبات، وجميع التدابير الأخرى المعتمدة في محاولة لإجبار الفلسطينيين في الأغوار على إخلاء المكان.

كلمات مفتاحية