
أحد سكان أم الجمال في غور الأردن على خلفية أنقاض بيوت التجمع السكاني. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 9/2/2014
في يوم 30/1/2014 حضر ممثلو الإدارة المدنية برفقة جنود إلى جماعية الرعي خربة أم الجمال، الواقعة شمالي غور الأردن، وهدموا كل المباني التابعة للالتجمع السكاني: 16 خيمة سكنية و12 حظيرة للمواشي. ويتألف هذا التجمع السكاني من 12 عائلة يصل تعدادها إلى 61 شخصًا، منهم 31 قاصرًا. وقد هُدمت المباني بتسويغ البناء غير المرخص. وخلافًا للحالات السابقة التي هدم فيها الجيش بيوتًا، أعلن الصليب الأحمر الدولي هذه المرة أنه لن يوفر لسكان خربة أم الجمال خيمًا بديلة ومعدات إنسانية، حيث أنّ هذه قد صودرت على يد الجيش الإسرائيلي.
وفور عملية الهدم حاول السكان إعادة تشييد ما تبقى من الخيم وحظائر المواشي، إلا أنّ الجنود في الموقع منعوهم من ذلك. كما حال الجيش دون قيام ممثلي قضاء طوباس في السلطة الفلسطينية بتقديم المساعدات الإنسانية والخيم، باستثناء ملاءات نايلونية ثخينة لتغطية الممتلكات. وفي نهاية المطاف ترك الجنود المكان. وبعد أن اضطرّ السكان للمبيت ليلتيْن تحت قبة السماء، نجحوا في نصب عشر خيم عرضية من بين أنقاض ممتلكاتهم.

إحدى سكان أم الجمال وحفيدها. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 9/2/2014
يملك التجمع السكاني أكثر من ألف رأس ماشية و21 جملا وبقرة واحدة. وقد نجح السكان في إعادة تشييد نحو 20 حظيرة مؤقتة للحملان، وغطوا بعض الحملان الرضيعة بالأقمشة.
منذ عملية الهدم يعيش أبناء التجمع السكاني في خوف من عودة جرافات الإدارة المدنية، حيث أنّ أبناء التجمع السكاني لا يملكون موقعا سكنيا بديلا ومصدر رزقهم يعتمد على مناطق الرّعي في الموقع. .
ويعيش أبناء التجمع السكاني في منطقة أعلنها الجيش "منطقة اطلاق نار". إلا أنّ هذا يشكّل جزءًا ضئيلاً من القصة: فعمليات الهدم هذه هي جزء من سياسة إسرائيلية طويلة الأمد تجاه جماعات الرعي التي تعيش في غور الأدرن، وتسعى الإدارة المدنية بطرق مختلفة بغية منعها من البقاء في موقعها واستخدام الأراضي. وقد أغلقت غالبية المناطق في غور الأردن أمام الفلسطينيين سكان الغور وفق مسوّغات مختلفة. وتمتنع الإدارة المدنية في المناطق الضيقة التي ظلت للفلسطينيين عن تجهيز مخططات هيكلية لصالح الجماعات السكانية التي تقطنها. وعندما يقوم الفلسطينيون بالبناء من دون ترخيص –في غياب أيّ خيار آخر- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم للبيوت وتنفذ بعضها

أطفال بين أنقاض خربة أم الجمال. تصوير: عاطف أبو الرب، بتسيلم، 9/2/2014
تهدف هذه السياسة لإبعاد السكان الفلسطينيين عن غور الأردن، ومن ضمن أسباب ذلك خلق واقع تسوده السيطرة الإسرائيلية في المنطقة وضمّها بشكل فعليّ إلى إسرائيل، وذلك من خلال استغلال مواردها وحصر الوجود الفلسطينيّ فيها في حدّه الأدنى. ويأتي هذا بغية شقّ الطريق أمام تكريس الوجود الإسرائيليّ فيها على المدى البعيد، حتى في إطار تسوية سياسية. إسرائيل ملزمة كقوة احتلال في الضفة الغربية بالسماح للسكان بمواصلة نهج حياتهم، ومن ضمن ذلك عليها أن تسمح لهم ببناء بيوتهم بشكل قانونيّ واستخدام مصادر المياه. إلى جانب ذلك، رفض الجيش في أم الجمال السماح للسكان بإعادة تشييد بيوتهم ومنع أيّ إمكانية لتقديم المساعدة لهم عن طريق المنظمات الإنسانية. وبهذا، فإنّ الجيش يحكم عليهم بالطرد من بيوتهم.
إلا أنّ القانون الدوليّ لا يسمح بطرد السكان من بيوتهم في منطقة محتلة إلا في ظروف استثنائية، حين يكون الأمر لازمًا لغرض عسكريّ طارئ أو لغرض حماية أمن السكان المحليين. وحتى عندها على الطرد أن يكون مؤقتًا، ويجب أن يحظوا خلاله -قدر الإمكان- بسكن بديل وبظروف معقولة. وفي كلّ الأحوال يجب السماح للسكان بالعودة إلى بيوتهم في اللحظة التي يُتاح فيها ذلك. ومن الواضح أنّ طرد السكان من بيوتهم في هذه الحالة لا يستوفي أيّ شرط من هذه الشروط، وفي كلّ حال لم تهتم أيّ جهة بتوفير حلّ بديل لهم. وفي كلّ الحالات، فإنّ إسرائيل تنتهك واجبها المفروض عليها وفق القانون الدوليّ.
بتسيلم تدعو السلطات المسؤولة لتمكين السكان من إعادة بناء بيوتهم ورعي مواشيهم في المنطقة التي يسعى الجيش لطردهم منها.