Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

منذ دخول المستوطنين إلى حيّ بطن الهوى يتكرّر اعتقال قاصرين فلسطينيين واحتجازهم على يد قوّات الأمن

 في حيّ بطن الهوى شرقي القدس تُعتزم كبرى عمليات السلب في شرقي المدينة. دخول المستوطنين إلى الحي، برفقة الشرطة وشرطة حرس وحراس الأمن المدنيين، يسبّب احتكاكات بينهم وبين سكان الحيّ الفلسطينيين. المتضرّرون الرئيسيون جرّاء هذا الوضع هم أطفال والفتيان، فهم يعانون من هذه الاحتكاكات، فضلاً عن تنكيل المستوطنين ورجال الشرطة والحرس المدني بهم والاعتقالات واحتجازهم بأيدي الشرطة وحرس الحدود.

شرطة حرس الحدود يدخلون بيت عائلة فلسطينية في سلوان. أيلول 2014. تصوير: أكتيف- ستيلز، 30.9.16
شرطة حرس الحدود يدخلون بيت عائلة فلسطينية في سلوان. أيلول 2014. تصوير: أكتيف- ستيلز، 30.9.16

تفيد المعطيات التي قدّمتها مصلحة السجون لبتسيلم، أنّ عدد القاصرين من سكّان شرقيّ القدس الذين احتجزتهم مصلحة السجون بلغ حتى تاريخ 31.7.16 احتجز 110، من بينهم 26 قاصرًا تتراوح أعمارهم بين 16-14؛ وحتى تاريخ 31.8.16 بلغ عدد المحتجزين 93، من بينهم 24 قاصرًا تتراوح أعمارهم بين 16- 14.

من إفادات قدّمها أطفال وفتيان مقيمون في الحيّ حول أحداث وقعت في العام الماضي، تتّضح صورة قاسية من اعتقال واحتجاز القاصرين المصحوب غالبًا بإذلال وعنف تمارسه قوّات الأمن تجاههم.

قبل أسابيع قليلة، حوالي الساعة 12:30، عاد (م.ق) 13 عامًا، من المدرسة في سلوان مع اثنين من أصدقائه: (ع. ر) 13 عامًا، و(م.ز) 14 عامًا. في طريقهم البيت توقّف الفتية في الشارع، ورشقوا الحجارة مصوّبين إلى داخل حاوية كانت ملقاة على جانب الطريق. في هذه الأثناء مرّت بعيدًا عنهم سيارة جيب تابعة لشرطة حرس الحدود وصوّرتهم وهم يرشقون الحجارة. لاحقًا، واصل الأطفال طريقهم عائدين إلى الحيّ. عندما وصلوا إلى أسفل الطريق اعترضتهم سيارة الجيب وسيارة شرطة زرقاء وبيضاء. جرى اقتياد (م.ق.) ورفاقه في السيارتين إلى محطة الشرطة في شارع صلاح الدين، وفي الطريق شتمهم رجال الشرطة وضربوهم على رؤوسهم كلّما حاولوا رفعها.  بعد إدخالهم إلى محطة الشرطة، قام رجال الشرطة بتفتيشهم وتفتيش حقائبهم، ثمّ جرى اقتيادهم إلى محطة الشرطة في "المسكوبيّة". ولأن رجال الشرطة لم يوافقوا هناك على استقبالهم، والسبب على ما يبدو هو عدم وجود محقق في ذلك الوقت، أعيدوا إلى محطة الشرطة في شارع صلاح الدين، وهناك جرى تفتيشهم مرّة أخرى.

في الإفادة التي قدمها (م.ق.) لباحث بتسيلم الميداني حسام عابد وصف احتجازه:

شرطي يدعى فارس أوقفنا ووجوهنا إلى الحائط، وركلنا بقوّة في سيقاننا حتى فشقناها. ثمّ ضربنا وتحدّث إلينا بطريقة فظّة ومعيبة جدًا. قال لي: "هل تريدني أن أنيكك"؟. عندما قلت له لا، قال: "هل ناكك أحد من قبل"؟. قلت له لا، وواصل السؤال: "هل تريدني أن أنيكك في وقت آخر؟". التفتّ وقلت له: "إذا أردت فافعلها لنفسك". قال لي: "الآن سألكمك لكمة تسطح وجهك". ثمّ فتّش حقائبنا، وعندما فحص حقيبتي رماها على الأرض، وقال لي: "ارفعها زيّ الكلب". بعد التفتيش، أوقفونا مرّة أخرى ووجوهنا تواجه الحائط وسألونا عن أسماء أهالينا وإخواننا، وعنواننا وغيرها من المعلومات الشخصية.

ثمّ نقلونا إلى غرفة مفتوحة على الشارع، فيها كوابل ومعدّات الكترونية، ومن ثمّ أعادونا إلى الداخل، وتركونا واقفين لمدّة ثلاث ساعات، إلى أن وصل محامٍ وأبلغنا أنه سيمثّلنا وأنّه ليس لدينا ما يدعو للقلق. بعد ذلك مباشرة، بدأوا بإدخالنا واحدًا تلو الآخر إلى غرفة التحقيقات. كنت أنا الأخير الذي دخل، وجرى التحقيق معي طيلة ساعتين في غرفتين مختلفتين، وفي المرّة الثانية حقّقوا معي وأنا واقف لمدّة ساعة كاملة.

أثناء التحقيق، ادّعى المحقق أنّني رشقت الحجارة على رجال الشرطة، وقال إنّه إذا اعترفت بالأمر فسوف يتمّ إطلاق سراحي، لكني أنكرت الأمر وشرحت له أننا رشقنا الحجارة داخل الحاوية. في غرفة التحقيقات كان هناك شرطي آخر قال للمحقق: "ما رأيك أن نغيّر اسمه إلى حمار؟" ضحكت على الشرطيّ فقال لي: "اضحك...". هدّدني المحقق بأنّني سأذهب إلى السجن إذا لم أعترف، وواصل الشرطيّ سؤالي: "ما رأيك؟ هل نأخذك إلى غرفة 4 في المسكوبية، وبضربة سوط واحدة ستخبرنا عن كلّ ما فعلت وكيف رشقت الحجارة؟"

بعد انتهاء التحقيق وضعونا في غرفة أخرى وطلبوا منّا ألاّ نتحرّك، ألاّ نحرّك رؤوسنا، ألاّ نفعل شيئًا. بقينا واقفين إلى أن مرّ شرطيّ وأحضر لنا كراسي.

(ع.ر.) وصف تفتيشه والتحقيق معه في محطة الشرطة في شارع صلاح الدين، بعد السفر إلى "المسكوبيّة"، وذلك في إفادة له قدّمها في تاريخ 16.12.16 لباحث بتسيلم الميدانيّ حسام عابد:

عندما دخلنا إلى مركز الشرطة، فتّشنا أحد رجال الشرطة بعنف وشتمنا أثناء ذلك. طلب منا أن نفشق سيقاننا مثل مسطرة، وتفوّه بتعابير نابية جدًا مثل "منيك"، "ابن شرموطة"، و"بنيكك". ثمّ أصعدونا مرّة أخرى إلى الطابق الأخير للتحقيق. كنت الثاني بين الذين حققوا معهم. استغرق الأمر نصف ساعة أو ساعة. بعد أن انتهوا من التحقيق أخذوا بصمات الأصابع وصوّرونا. طلبوا منّي أن أعترف، وقالوا لي أنّهم سيعيدونني إلى المنزل بعد ذلك، وأنّ أصدقائي سيشهدون ضدّي.

ما حصل في ذلك المساء تصفه منار، والدة أحد الفتية، 32 عامًا، تقيم في حيّ بطن الهوى منذ عام 1991 وتعمل في مركز النساء في سلوان، تقول في إفادة قدّمتها في تاريخ 29.11.16 لباحث بتسيلم الميداني حسام عابد:

عند الساعة 17:00 بدأت أقلق على ابني، لأنه لم يعد إلى المنزل، ولم تبلغنا الشرطة باعتقاله. اتصلت بمعلّم ابني وأبلغني أن الشرطة أخذته، ومعه وطلاب آخرون. توجّهنا أنا وزوجي إلى محطة الشرطة في شارع صلاح الدين لأسأل عن ابني، لكن بدلاً من مساعدتنا بدأوا بشتمنا. بعد أن تجادلنا معهم قالوا لنا بأنه محتجز عندهم للتحقيق بتهمة رشق الحجارة. كان الوقت متأخرًا، الثامنة أو التاسعة مساء، وكان الطقس باردًا جدًا في الخارج. في برد كهذا احتجز رجال الشرطة ابني عندهم، كنوع من العقاب. لاحقًا أخبرني ابني أنهم شتموا الأولاد بألفاظ نابية واعتدوا عليهم، دون سبب، وأنّهم فتحوا حقائب الأولاد ورموا ما فيها على الأرض وأمروا الأولاد بجمع الأغراض. عند الساعة التاسعة والنصف، وبعد معاناة كبيرة وطول انتظار في البرد خارج محطة الشرطة، ورجال الشرطة يشتموننا طيلة الوقت، طلبَت الشرطة أن يوقّع الأهالي على كفالة، وأفرجوا عن الأولاد.

تخيّل طفلاً يُعتقل دون علم أهله، وتوضع الأصفاد البلاستيكيّة في يديه، يفتّشونه ويضربونه، يهينونه ويذلّونه، يضعونه في شرفة باردة، وكلّ هذا لأنه مشتبه برشق الحجارة.

قبل حوالي أربعة أشهر، في ساعات ما بعد الظهر، تجادل (م.) وثلاثة من رفاقه مع مجموعة من المستوطنين كانوا يخلون أغراضًا من موقف للسيارات قرب منزل زهير الرجبي، لإفساح المجال لسيارتهم. أثناء الجدال جرى رشق الأولاد والمستوطنين بالبنانير، على ما يبدو من قبَل أولاد آخرين من الحيّ. دعا المستوطنون الشرطة، وذعر الأطفال وفرّوا إلى منازلهم. بعد حوالي نصف ساعة هدأت المواجهات التي تطوّرت بين الشرطة وشرطة حرس الحدود من جهة وسكان الحيّ من جهة أخرى، فخرج (م.) من جديد إلى الشارع. أثناء وقوفه عند مدخل المنزل توقف بجانبه عدد من رجال شرطة حرس الحدود، واتهموه برشق الحجارة وأرادوا اعتقاله. منار، والدة م.، خرجت من المنزل وطلبت مرافقة ابنها. بعد أن رفض رجال الشرطة تلبية طلبها، وبعد أن استمرّت في مجادلتهم وشرحت أن ابنها كان في المنزل، أخذ رجال الشرطة (م.) ووالدته إلى السيارة وأخذوا يسوقون بهم لمدّة 45 دقيقة.

في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميداني حسام عابد، وصف (م.ق.) هذه "الجولة":

أجلسَنا رجال الشرطة أنا ووالدتي على المقعد نفسه، وشتمونا طيلة الطريق. قالوا كلامًا نابيًا وشتموا العرب. عندما وصلنا إلى شارع صلاح الدين قالوا لنا: "يلاّ، الآن عودوا إلى المنزل". فتحوا لنا الباب، ولكنّ أمي رفضت النزول.

في الإفادة التي قدّمتها في تاريخ 29.11. 16 لباحث بتسيلم الميداني حسام عابد وصفت منار بقية الجولة:

قلت لرجال الشرطة: "أنتم أخذتموني إلى لتحقيق وليس إلى لشارع، وعليكم أن تعيدوني إلى منزلي، إلى المكان الذي أخذتموني منه". عندما رأوا أنّني أرفض النزول، أحضروا شخصًا مسنًّا كان في الشارع، لكي يقنعني بالنزول من سيارة الشرطة. تجمّع الناس من حولي، وهذا الأمر أحرجني. في نهاية المطاف، اضطرّ رجال الشرطة إلى إعادتي إلى المكان الذي أخذوني منه. أثناء كلّ هذه الحادثة، كان ابني خائفًا ومذعورًا.

(أ. ر.) يبلغ من العمر 10 أعوام، من مواليد الحيّ، وصف الحياة في الحيّ إلى جانب المستوطنين ورجال الشرطة الذين يحرسونهم، وذلك في إفادة قدّمها باحث بتسيلم الميداني حسام عابد:

قبل حوالي عام، في ساعات المساء، لعبت بجانب باب بيتي مع ابن عمي، (ح.ر.) البالغ من العمر 14 عامًا. أثناء لعبنا بالبنانير وصل حوالي عشرة رجال الشرطة يرتدون ملابس سوداء. عندما رأيتهم شعرت بالذعر وخبّأت البنانير تحت الكرسي الموجود تحت نافذة منزل عمّي المجاور لمنزلنا. حضر أحد رجال الشرطة ليرى ما الذي أخبئه ودفعنني من صدري. كدت أسقط، لكن ابن عمّي أمسك بي. وصل شرطي آخر وأمسكني من قدمي لكي يخيفني.

سألني أحد رجال الشرطة لمن البنانير، وقلت له إنّها لي. واصل سؤالي عن سبب إلقائي البنانير عليهم، ومن يلقي عليهم البنانير. وقفنا أنا وابن عمي هناك لوحدنا، وكلّ رجال الشرطة من حولنا، وكنا خائفَين جدًا. وصل والدي، واتّجه صوب رجال الشرطة وأخذ يتحدّث معهم. أخذني من هناك، لكن رجال الشرطة أخذوا البنانير. اشتريتها بعشرة شواقل من نقودي، ولم يعيدوها لي.

في اليوم التالي حبس (أ.) نفسه في المنزل طوال اليوم خوفًا من رجال الشرطة، وبعد أسبوع من الحادثة، يفيد ابن عمه أنه كلّما خرج إلى الشارع كان يبدو خائفًا ومذعورًا.

ينصّ قانون الشبيبة على أن اعتقال القاصرين هو الوسيلة الأخيرة التي ينبغي اللجوء إليها، وأن يجري تنفيذه بعد استدعاء القاصر وبعلم الأهل. وفي حالة إحضار قاصر إلى مركز الشرطة دون اعتقاله، يجب على الضابط المسؤول إعلام وليّ أمره، بعد أن يبلغ القاصر بذلك. وينصّ القانون على إجراء التحقيق نفسه بوجود أحد الوالدين أو غيرهما من الأقارب، إلاّ إذا عبّر القاصر عن معارضته لذلك. هناك استثناءات لهذه الشروط في القانون، وهي تسمح باعتقال واستجواب القاصرين دون تبليغ الأهل ودون حضورهم، ولكن اللجوء إلى هذه الاستثناءات يجب أن يكون، بالضبط، في حالات استثنائية.

من الإفادات التي جمعتها منظّمة بتسيلم يتبيّن أنّ ممارسات رجال الشرطة تخالف هذه التعليمات، علمًا أنّها تهدف إلى حماية القاصرين – وهم مجموعة سكانية ضعيفة بشكل خاصّ. يتبيّن من الإفادات أنّ رجال الشرطة لا يتعاملون مع القاصرين كقاصرين يحتاجون إلى حماية خاصّة. وفي بعض الحالات أبلغ القاصرون عن تعرّضهم للعنف والإهانة وسوء المعاملة. هذا هو الوضع أيضًا في أحياء أخرى في شرقيّ القدس. ولكن في حيّ بطن الهوى، وجود المستوطنين في الحيّ يجلب معه حضورًا كبيرًا لشرطة حرس الحدود والحرس المدني، فيزيد بذلك من احتمالات الاحتكاك بين الأطفال والفتية من جهة، والمستوطنين وقوّات الأمن من جهة أخرى، وبالتالي إلى زيادة احتمالات انتهاك حقوق القاصرين.


كلمات مفتاحية