Skip to main content
Menu
المواضيع

الحدائق الوطنيّة كأداة لحصر الأحياء الفلسطينيّة في القدس الشرقيّة

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

في عام 2013 صدّقت لجنة التخطيط اللوائيّة إنشاءَ حديقتيْن وطنيّتيْن جديدتيْن في القدس الشرقيّة: الحديقة الوطنية مُورَدوت هار هتسوفيم (منحدرات جبل المشارف) شماليّ المدينة (بين العيسويّة والطور) والحديقة الوطنية ناحَل رفائيم جنوب المدينة (على أراضي الولجة). وتنضمّ هاتان الحديقتان إلى حديقتيْ عميك تسوريم التي أُعلن عنها عام 2000 عند سفوح جبل المشارف (بجوار الصوانة) ومحيط أسوار القدس التي أُعلن عنها منذ عام 1974 على قسم كبير من أرجاء حيّ سلوان. وقد صُدّقت هذه الحدائق الوطنيّة في داخل منطقة النفوذ البلديّة لمدينة القدس: على أراضٍ بملكيّة فلسطينيّين وفي مناطق سكنيّة أو مناطق تحدّها مناطق سكنيّة مبنيّة تابعة لأحياء أو قرى فلسطينيّة. إلى جانب ذلك، تخطّط بلدية القدس لإقامة حدائق وطنية أخرى شرقيّ المدينة: في جبل الزيتون والشيخ جرّاح وباب الزاهرة. يؤدّي الإعلان عن حدائق وطنيّة في داخل مناطق نفوذ بلديّة في المدن بإسرائيل، بشكل عام، إلى إثارة الخلافات بين سلطة الطبيعة والحدائق وبين البلديات، التي لا تدعم دائمًا تعريف منطقة بلديّة على أنها حديقة وطنيّة. إلا أنّ البلدية في القدس بالذات، تسعى لدفع الإعلان عن هذه الحدائق قُدمًا، وفي بعض الحالات تكون هي المبادرة؛ القدس الشرقيّة هي المنطقة البلديّة الوحيدة التي أعلنت فيها سلطة الطبيعة والحدائق عن سلسلة من الحدائق الوطنيّة، بما يشمل الحدائق الممتدّة في بعض أقسامها على مناطق بلديّة سكنيّة. وحتى إنّ السلطة قامت في بعض الحدائق، بتحويل الصلاحيات إلى جمعية "إلعاد"، التي تتمثل غايتها المُعلنة في "تعزيز الرابط اليهوديّ مع القدس بكلّ فتراتها، عبر تنظيم الجولات والإرشاد والتوطين {...}". وتقدم من ضمن ذلك، الاستيطان اليهودي في عمق الاحياء الفلسطينية في القدس الشرقية.

إنّ الحجم الاستثنائيّ لعدد الإعلانات عن الحدائق الوطنيّة في القدس الشرقيّة، ومَوضعتها في بعض الحالات في مناطق خالية من مبرزات أثريّة وقيم طبيعة هامّة، يشيران إلى أنّ هذه الإعلانات لا تهدف فقط لتعزيز الحفاظ على قيم الطبيعة والتاريخ والمناظر الطبيعيّة، على غرار حدائق وطنيّة أخرى اعلنت عنها سلطة الطبيعة والحدائق؛ بل هي تهدف أيضًا –وربما بالأساس- إلى دفع أهداف وغايات سياسيّة مثل الحفاظ على أغلبيّة يهوديّة في القدس، وإنشاء تواصل مناطقيّ من دون سكان فلسطينيّين –من البلدة القديمة وحتى منطقة المستوطنات المخطّطة في E1 (حديقة ضواحي الأسوار- عيمك تسوريم- منحدرات جبل المشارف)- وتكثيف الوجود اليهوديّ في شرقيّ المدينة. يساعد الإعلان عن حدائق وطنيّة بدفع وتعزيز هذه الأهداف، إذ أنّ نتيجته المباشرة تتمثل في منع البناء والتطوير البلديّ في نطاق الحدائق بشكل شبه تام. وهي بهذا تكون أداة ناجعة وبالغة القوّة تخدم تلك الأهداف السياسيّة بشكل أفضل من الأدوات البلديّة التي تسعى لحصر التخطيط والبناء وتحديدهما.

قرّرت البلدية التملّص من واجباتها تجاه سكان المدينة الفلسطينيّين الذين يقطنون المناطق التي أُعلنت كحدائق وطنيّة أو بجوارها: فقد تنازلت عن صلاحيات التخطيط المكفولة لها في هذه المناطق لصالح سلطة وطنيّة، لا تحمل أيّ التزام أو قدرة على الاهتمام بتلبية احتياجات السكان، ممّا يبقي هذه الاحتياجات من دون أيّ ردّ. الأحياء التي أقيمت في نطاقها –أو بجوارها- حدائق وطنيّة تعاني، على غرار سائر الأحياء الفلسطينيّة في القدس الشرقيّة، تقييدات صارمة على البناء، وتعاني الاكتظاظ العمرانيّ وهدم البيوت التي شُيّدت من دون خيار بلا رخص بناء، ونقصًا جسيمًا في المؤسّسات العامّة والمناطق المفتوحة. ويؤدّي تخطيط وتصديق الحدائق الوطنيّة إلى تحديد وتقييد قدرة أصحاب الأراضي الفلسطينيّين على البناء في أراضيهم واستصلاحها كما يروْن، وبذلك تفاقم انتهاك حقوق السكان الفلسطينيّين بظروف الحياة اللائقة، التي تحتاج إلى تخطيط ملائم من أجل ضمانها.

إلى جانب ذلك، فإنّ الإعلان عن حدائق وطنيّة في هذه المناطق الواقعة في واقع الحال في الضفة الغربيّة برغم ضمّها إلى مناطق نفوذ بلدية القدس، يهدف "لتأميمها" وتحويلها إلى "إسرائيليّة". المضامين التي يتلقاها جمهور الزوّار عبر المناشير والإرشادات والنشاطات التي تجري في الموقع، تدّعي تبعيّة هذه المناطق المعلنة كحدائق إلى الموروث اليهوديّ، من خلال محاولة مصادرتها من السكان الفلسطينيّين في المنطقة على المستوى الفكريّ أيضًا، إلى جانب تقييد استخداماتهم لها ميدانيًّا.

للمزيد:

Bimkom, From Public to Nations – National Parks in East Jerusalem, 2012.

Emek Shaveh, Where Are the Antiquities? National Parks between the Old City of Jerusalem and Area E1, January 2012.

Peace Now, Government’s Plans to Deepen Hold over Jerusalem, May 2009.