في يوم الأربعاء الموافق 6.7.22 نحو السّاعة الثانية بعد منتصف اللّيل، دهم بضع عشرات من الجنود قرية جبع الواقعة جنوب جنين. اقتحم الجنود منزل محمد حمامرة، الذي لم يتواجد فيه آنذاك، وأجروا فيه تفتيشاً. نحو السّاعة 2:30 خرج من منزله جارٌ للعائلة يُدعى رفيق غنام (20 عاماً). وفقاً لأقوال شقيقه محمد (25 عاماً)، خرج رفيق إلى الشارع عقب اقتحام الجنود الحيّ ولم يكن يحمل في يده سوى هاتفه النقال. عندئذٍ، وفقاً لأقوال الجيش، "شرعت القوّة بتنفيذ إجراء اعتقال مشبوه بما في ذلك إطلاق النار نحو مشتبه به وهو خارج من مبنىً يلوذ بالفرار وتم التحقق من إصابة المشتبه به. قدّمت القوّة العلاج الطبّي للمشتبه به ولكن تم إقرار وفاته لاحقاً. ملابسات الحادثة قيد الفحص".
احتجزت إسرائيل جثمان رفيق غنام طيلة ثلاثة أسابيع وفي 27.7.22 سلّمت الجثمان للعائلة. منذ مقتل رفيق منعت إسرائيل والدته فدوى غنام (48 عاماً) مرّتين من زيارة ابنها الآخر هيثم الذي يقبع في سجن مجيدو، متذرّعة بحادثة مقتل أخيه على يد الجيش.
بيان الجيش لا يوضح لماذا أطلق الجنود نيراناً قاتلة نحو رفيق غانم وبماذا كان مشتبهاً، إن كانت ثمة أية شبهة أصلاً. الواضح من البيان هو أنّه لم يكن هنالك أي خطر على حياة الجنود وعليه فمن المؤكّد أنّه لم يكن هنالك أيّ مبرّر لقتل رفيق غنام. أصلاً، وحتى وفقاً لرواية الجيش، لا يمكن تبرير هذه الجريمة لأنّ "إجراء اعتقال مشبوه" يجب أن ينتهي بإطلاق النار على الرّجلين، بينما الرّصاصة التي أطلقت على رفيق غنام اخترقت كتفه وخرجت من صدره.
خلافاً للسياسة الإسرائيلية غير القانونية في احتجاز جثامين الفلسطينيّين الذين قُتلوا بنيران الجيش أو الشرطة لأشهر عديدة وحتى سنين، فقد أعادت إسرائيل جثمان رفيق غنام بعد ثلاثة أسابيع. يبدو أنّ السّلطات الإسرائيليّة ذاتها فهمت أنّه لم يكن ثمة أي مبرر للقتل في هذه الحالة، الأمر الذي لن يتيح لها تبرير احتجاز جثمانه كورقة مساومة مستقبليّة.
في 15.8.22 بجانب جدار الفصل قرب قرية شويكة شمال طولكرم، قتل جنديّ من لواء "كفير" بنيرانه جنديّاً آخر يُدعى ناتان فيتوسي (20 عاماً) بينما كان عائداً إلى نقطة الحراسة التي كانا يشغلانها معاً. زعم الجنديّ بأنّه أطلق النار لأنّه أحسّ بالخطر فنفّذ "إجراء اعتقال مشبوه" الذي أسفر عن مقتل زميله فيتوسي. خلافاً لحادثة مقتل رفيق غانم، حظيت هذه الحادثة باهتمام الرأي العامّ وبتغطية إخباريّة واسعة.
غير أنّ مقتل الجندي فيتوسي لم يأتِ من فراغ. منذ بداية العام الحالي قتل الجنود الإسرائيليون، إضافة إلى رفيق غانم، خمسة فلسطينيّين آخرين خلال تنفيذ ما يسمّى "إجراء اعتقال مشبوه"، رغم أنّ أيّاً منهم لم يكن يشكل خطراً على حياة الجنود:
-
في 1.3.22 أطلق جنود النار على رأس ورِجْلي عمّار أبو عفيفة (18 عاماً) من مخيّم العروب للّاجئين وقتلوه فقط لأنّه لاذ بالفرار حين صادفهم وهو يتنزّه مع صديق له قرب بيت فجار. احتجزت إسرائيل جثمانه وأعادته في اليوم التالي.
● في 10.4.22 أطلق جنود عند حاجز قرية حوسان النار نحو غادة حسن (44 عاماً) وأصابوها في الفخذ، لأنّها اقتربت نحوهم ويداها مرفوعتان. بعد وقت قصير توفّيت غادة متأثرة بجراحها.
● في 8.5.22 أطلق جنود النيران من داخل كمين نحو محمود عرّام (27 عاماً) من مخيّم عقبة جبر للّاجئين لأنّه حاول اجتياز جدار الفصل، كما ادعى الجيش. نُقل محمود لتلقّي العلاج في مستشفىً إسرائيليّ ولاحقاً، في اليوم نفسه، توفّي متأثراً بجراحه. تمّ تسليم جثمانه للعائلة في خان يونس يوم 11.5.22.
● في 26.7.22 أطلق جنود النّار على يُدعى حسين قواريق (59 عاماً) من عورتا وأصابوه. وفقاً لأقوال الجيش، أطلق الجنود النيران نحوه لأنّه اقترب من الجنود في حاجز حوّارة. يُذكر أنّ حسين كان يعاني من محدودية نفسيّة. نُقل حسين لتلقّي العلاج في مستشفىً إسرائيليّ وتوفّي هناك في 29.7.22 متأثراً بجراحه. احتجزت إسرائيل جثمانه لمدة أسبوعين بعد وفاته وسلّمته للعائلة في 5.8.22.
● في 24.6.22 أطلق جنود النار على محمد سليمان (16 عاماً) من سلواد فأصابوه في عُنقه وقتلوه، لأنّه رشق حجارة نحوهم ونحو شارع 60. احتجزت إسرائيل جثمان الفتى طيلة خمسة أيّام قبل أن تسلّمه للعائلة.
وقوع ستّة قتلى فلسطينيّين خلال نصف سنة نتيجة لما يسمّى رسميّاً "إجراء اعتقال مشبوه" لأمرٌ يدلّ إلى أيّ مدىً تسترخص إسرائيل حياة الفلسطينيّين. لم تكن هذه أحداثاً شاذة ولا أنّ الجنود تصرّفوا خلافاً للقانون، بل كانوا يطبّقون سياسة إطلاق النيران الفتاكة وغير القانونية التي تحظى بدعم تامً من قبل كبار المسؤولين السياسيّين والعسكريّين وبتصديق من المستشارين القضائيّين.
تحديث: في 4.1.23 نُشر في وسائل الإعلام أنه تم تحويل الملف لمعاينة النيابة.