Skip to main content
Menu
المواضيع

الشرطيّون الذين أمّنوا هدم عمارة شقق لعائلة في سلوان تصرّفوا بعنف مع أفراد العائلة

هدم شقق خالد وعز ابو خالد في سلوان. تصوير: عامر عاروري. بتسيلم. 2/6/2015.
هدم شقق خالد وعز ابو خالد في سلوان. تصوير: عامر عاروري. بتسيلم. 2/6/2015.

تعيش عائلة أبو خالد الموسّعة التي يصل تعداد أفرادها إلى 30 نسمة في حيّ وادي حلوة، في منزل يحوي 4 شقق. وعشية زواج اثنيّن من شبان العائلة –هاشم أبو خالد وابن عمّه عز أبو خالد، وكلاهما في الثالثة والعشرين- رغبت العائلة بتشييد شقتيْن إضافيتيْن.

ورُغم أنّ الحصول على رخص بناء في الأحياء الفلسطينيّة هو مهمة شبه مستحيلة، بسبب سياسة السلطات، قدّم أفراد العائلة إلى البلديّة طلبيْن لرخصتي بناء، ورُفض الطلبان. إثر ذلك، بدأت العائلة عام 2014، مكرهة، للبناء من دون رخص. الأرض التي يقوم عليها بيت العائلة والتي شُيّدت عليها الشقتان الجديدتان أيضًا، تتبع للوقف الإسلاميّ، الذي سمح بالبناء. انتهى تشييد الهيكل في تشرين الأول 2014. في شهر نوفمبر 2014 حضر إلى الموقع مفتّش من سلطة الآثار وأعلم العائلة بأنّ عليهم التوقف فورًا عن تشييد البيت. أوقفت العائلة العمل ووكّلت محاميًا آملة أن يساعدها على تنظيم وتسوية بناء الشقق. في يوم 28/3/2015 بلّغ المحامي العائلة بأنّ طلبهم بالحصول على رخص بناء رُفض وبأنّ عليهم أن يهدموا المبنييْن بأنفسهم حتى يوم 1/5/2015. ولمّا امتنع أفراد العائلة عن هدم المبنييْن، حضر أفراد البلديّة إلى البيت يوم 15/5/2015 بغية هدم المبنى، ولكنّهم تركوا الموقع من دون تنفيذ الهدم بسبب صعوبات تقنيّة.

في يوم الثلاثاء، 2/6/2015، وزهاء الساعة 4:00 فجرًا، حضر عمّال البلديّة إلى المكان ثانية ومعهم رافعة وجرّافات وبرفقة قوّات شرطيّة. نتيجة لاكتظاظ المباني في الموقع تساعد أفراد البلديّة بالرافعة من أجل وضع الجرافات بمحاذاة المبنييْن. استيقظ أفراد العائلة بسبب الضجّة وخرجوا من الشقتيْن إلى الساحة. رأى هاشم أبو خالد الذي تتبع إحدى الشقق الجديدة له أنّ الجرافات بمحاذاة المبنى، فصعد إلى سقف البيت بغية منع هدمه. وفي إفادته التي أدلى بها أمام باحث بتسيلم عامر عاروري، قال إنّ شرطيًّا لحق به إلى السطح ورشّ عليه غاز الفلفل، وبعدها صعد ثلاثة شرطيّين آخرين ألصقوه بالسطح واعتقلوه بالقوة والعنف.


فيديو- توثيق يشير إلى الشرطيّين يسيطرون على هاشم أبو خالد ويلصقونه بالأرض فوق سطح المبنى

بعد أن أنزل الشرطيّون هاشم عن السطح اقتادوه صوب سيّارة شرطيّة، فاقترب من الشرطيّين ابنا عمّه وتحدّثوا معهم في محاولة لإقناعهم بعدم اعتقاله. وتحدّث أحدهما وهو كفاح أبو خالد (47 عامًا) مع باحث بتسيلم عامر عاروري، واصفًا ما حدث عند اقترابه مع أخيه نضال إلى الشرطيّين:

رشّ أفراد قوّات الأمن غاز الفلفل علينا. أخي نضال (47 عامًا) يعاني أزمة تنفس وقد وقع على الأرض بسبب الغاز. وعندما كان نضال مستلقيًا على الأرض صرختُ على الشرطيّين لإطلاق سراح هاشم، ابن أخي. دفعني أحدهم إلى الوراء وكدتُ أقع، وعندها صفعني أحدهم وركلني بقدمه ودفعني من دون أن أفعل شيئًا.


توثيق بالفيديو-الاعتداء على نضال وكفاح ابو خالد عندما طلبا من الشرطيين عدم اعتقال ابن اخيهم. الفيديو بلطف من العائلة.

ظلّ عمّال البلديّة في الموقع وأكلموا هدم الشقتيْن، فيما أُخذ هاشم أبو خالد إلى التحقيق، واتّهمه المحقّقون بالاعتداء على الشرطيّ الذي صعد إلى السطح وراءه، وعرضوا أمامه شريطًا صوّروه. بعدها قبع تحت اعتقال منزليّ لمدّ أسبوع في بيت أخته في حيّ آخر، وطولب بإيداع كفالة. مع انتهاء اسبوع الاعتقال المنزليّ عاد المتّهم إلى بيت والده. وأعلمه الشرطيّون بأنّهم سيكونون على اتصال معه إذا اقتضت الحاجة، ووجّهوه لتقديم شكوى لدى وحدة التحقيق مع الشرطيّين بخصوص ادعاءاته حول ممارسة العنف ضدّه.

تؤدّي سياسة السلطات الإسرائيليّة –ومن ضمنها بلديّة القدس ومؤسّسات التخطيط- إلى منع سكان القدس الفلسطينيّين من البناء بشكل قانونيّ، انطلاقًا من الهدف المعلن بالحفاظ على غالبيّة يهوديّة في المدينة. وهي بذلك تضطرّهم لتشييد بيوتهم من دون رخص. ينعكس هذا الأمر في حيّ وادي حلوة في الخارطة الهيكليّة التي تُعرّف كلّ الحي بأنه "منطقة مفتوحة خاصّة" ولا تسمح بتشييد الأبنية الجديدة.

في الحادثة الموصوفة أعلاه استخدمت السلطات غاز الفلفل خلافًا للتعليمات، ومارست القوّة المفرطة ضدّ أفراد العائلة، الذين كانوا في وضعيّة صعبة وصداميّة محورها هدم بيتهم. ويُجسّد توثيق الفيديو، أحدهما على الأقلّ، أنّه ضُرب رُغم أنّه لم يمارس العنف. هذه التصرّفات ليست شاذة. ففي السنوات الأخيرة وثّقت منظمة بتسيلم سلسلة من الحوادث التي استخدم فيها الشرطيّون غاز الفلفل ضدّ سكّان فلسطينيّين، خلافًا للتعليمات. إلى جانب ذلك، ورُغم أنّ الجهات الرسميّة تستنكر حالات ضرب الفلسطينيّين والتنكيل بهم، إلّا أنّ أجهزة فرض القانون تمتنع عن معالجة هذه الحالات بشكل جدّي وتقديم الضالعين للمحاكمة. الهوّة بين التصريحات الرسميّة وبين الممارسات على الأرض تبثّ لافراد قوّات الأمن الناشطة على الأرض رسالة تفيد بأنّ أجساد وكرامة الفلسطنيّين سائبة، ومن ينتهكها لن يضطرّ لدفع أيّ ثمن جراء أفعاله

كلمات مفتاحية