Skip to main content
Menu
المواضيع

الحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس

حكومة إسرائيل تقدم لكم الحديقة الوطنية مرتفَع الأكاذيب

جرى الإعلان الأول عن حديقة وطنيّة تشمل أراضيَ في القدس الشرقية، عام 1974: الحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس التي تمتدّ على نحو 1,100 دونم، ويقع أكثر من نصفها شرقيّ المدينة. وتحيط الحديقة بأسوار البلدة القديمة من جهتها الخارجيّة، وتشمل مناطقَ مأهولة واسعة في حيّ سلوان الفلسطينيّ.

الخارطة الهيكلية المحلية التي صدّقتها بلدية القدس عام 1970 (ع.م/6) خصّصت الأرض للحديقة الوطنيّة، وقضت بأنها تهدف للحفاظ "على طابع وهوية المنطقة، عبر الحفاظ على المناظر الطبيعيّة والقيم التاريخيّة القوميّة، والقيم الدينيّة والتقليديّة، والقيم الأثريّة والمعماريّة، والتنويعة اللونيّة وقيم المناظر الطبيعيّة {...}، إلى جانب تطوير المنطقة وتنميتها بغية توفير الراحة المطلوبة للجمهور الواسع من أجل إجراء جولات ميدانيّة والمكوث فيها".

تجاهل مخططو المدينة في صياغة هذه الغايات، أنّ الحديث يدور عن حديقة وطنيّة هي الوحيدة الواقعة في قلب حيّ سكنيّ مكتظّ، إلى جانب مناطق تُستخدم للصناعة والتجارة والترفيه. وتكاد تشمل الحديقة كلّ مساحة حيّ وادي حلوة في سلوان، جنوب أسوار البلدة القديمة. ويعيش في هذا الحيّ أكثر من 5,000 فلسطينيّ في أكثر من 250 مبنًى تحوي أكثر من 700 شقة. ويقع في قلب الحيّ موقع "مدينة داوود" الأثريّ، الذي يشمل التلّ القديم في القدس العتيقة.

إنّ تعريف المنطقة كحديقة وطنيّة يخلق تناقضًا حادًّا بين مطلب الحفاظ على البيئة وبين احتياجات السكان للبناء والتطوير، وهي احتياجات لا يمكن أن تُلبّى نتيجة للقيود التخطيطيّة النابعة من الإعلان عن الحديقة. وفي إطار

نتيجة للموقع الخاص الذي تحتله الحديقة، فقد منحت سلطة الطبيعة والحدائق بلديةَ القدس صلاحيات تشغيل وتطوير الحديقة، خلافًا للحدائق الوطنيّة الأخرى التي تقع في ضمن مناطق نفوذ بلديّات. وتجري إدارة الحديقة عن طريق الشراكة بين الجهتيْن. وقد اُستثني موقع "مدينة داوود" من اتفاق منح الصلاحيّات بين سلطة الطبيعة والحدائق وبين البلديّة، ومن المفترض أن يُعهَد بإدارته إلى سلطة الطبيعة والحدائق بشكل حصريّ. ولكن، منذ عام 1997 فإنّ الموقع يُدار على يد جمعية "إلعاد" ("إلى مدينة داوود")، الأمر الذي يُحوله إلى الحديقة الوطنيّة الوحيدة في البلد التي تديرها جمعية ذات طابع سياسيّ معين. ان القرار بتسليم "مدينة داوود" الى جمعية "إلعاد" تم بتناقض مع موقف سلطة الاثار، التي اعتقدت انه من الجدير ان تقوم سلطة الطبيعة والحدائق بادارة المكان.

وتدير الجمعيّة مركز الزوار في "مدينة داوود" الواقع في قلب حيّ وادي حلوة وهي تموّل إدارة الحفريّات في المواقع المختلفة في الحيّ. حتى إنّ جمعية "إلعاد" بادرت لخطة "منطقة كيدم"، وهي مركز سياحيّ لكل منطقة الحديقة الوطنيّة والبلدة القديمة. وقد صُدّقت إقامة هذه المنطقة في نيسان 2014، ومن المفترض أن تديرها الجمعيّة. زدْ على ذلك أنّ جمعية "إلعاد" تنشط في مجال السيطرة على المنازل وقطع الأرض في سلوان، ويجري ذلك أحيانًا عبر وسائل خلافيّة من الناحية القانونيّة، وهي تُوطّن فيها يهودَ، من أجل تحقيق غايتها المتمثّلة في "تعزيز الرابط اليهوديّ مع القدس"، وتقوم بذلك عبر التوطين، من ضمن سائر الوسائل. منذ سنوات التسعين وطّنت جمعية "إلعاد" وجمعيات أخرى في الحيّ، نحو 60 عائلة مستوطنين، يبلغ تعداد أفرادها نحو 300 نسمة. حتى إنها قدّمت في الماضي مخططًا –رُفض- لبناء 200 وحدة سكنيّة في منطقة "مدينة داوود".

حي وادي حلوة في سلوان والذي تشمله الحديقة الوطنية. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
حي وادي حلوة في سلوان والذي تشمله الحديقة الوطنية. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

غياب التخطيط ومنع البناء في حيّ وادي حلوة

في الخارطة الهيكلية المحلية التي صدّقتها بلدية القدس عام 1976 (ع.م/9) –بعد سنتيْن على إعلان الحديقة الوطنيّة- جرى تعريف كلّ منطقة حيّ وادي حلوة على أنها منطقة مفتوحة خاصّة. وتقضي الخارطة في هذه المنطقة بمنع أيّ بناء لمنازل سكنيّة أو مبان عامة، وأيّ نشاط أو استخدام آخريْن يستوجبان الحصول على تصريح خاصّ من مؤسّسات التخطيط البلديّة. وقد رتّبت الخارطة وجود المباني القائمة في تلك الفترة، إلا أنها لم تسمح بتوسيعها إلا لأغراض تحسين الصرف الصحّيّ. وللمقارنة، جرى تعريف حي "يمين موشيه" في هذه الخارطة، وهو حيّ شُمل أيضًا في مجال الحديقة الوطنيّة (داخل الخط الأخضر)، على أنه "منطقة سكنيّة خاصة"، يمكن فيه بناء المنازل السكنية والمباني العامة، بما يخضع لاعتبارات الصيانة والحفظ وبلورة المنطقة. وقد تطرّق أرييه شارون، رئيس طاقم التخطيط الذي وضع الخارطة، في كتاب نشره عام 1973، إلى حي وادي حلوة باعتباره "حيًّا يفتقر للتميّز ويحوي بيوتًا بشعة كثيرة" ونما في وسط منطقة أثريّة هامة. وقال شارون إنّ إخلاء سكان الحيّ وإعادة توطينهم هما مهمة باهظة التكلفة، ولذلك يجب تفكيك الحيّ في إطار سياسيّ بعيد المدى: عدم السماح بتشييد مبانٍ جديدة وشراء قطع الأراضي تدريجيًّا وتوطين العائلات في مناطق أخرى. البلديّة لا تُخلي العائلات من وادي حلوة على أرض الواقع، إلا أنها لا تسمح بالبناء القانونيّ في الحيّ.

نتيجة لهذه السياسة، فإنّ غالبية البناء في الحيّ –بما في ذلك المنشآت السياحيّة والمنازل السكنيّة للمستوطنين- تتمّ من دون رخص بناء، ويعاني السكان نقصًا شديدًا في المنازل السكنيّة والمباني العامة: لا توجد في وادي حلوة إلا مدرسة واحدة للبنات تابعة لوكالة غوث اللاجئين- الأونروا (ابتدائية وإعداديّة)، ومدرسة خاصّة للبنين (ابتدائيّة، من صفّيْن) وروضة أطفال خاصّة واحدة. وتضطرّ الغالبية الساحقة من أولاد الحيّ للدراسة في أحياء أخرى. ويفتقر الحيّ تمامًا للعيادات وفروع البريد أو الحدائق العامّة. وعلى مرّ السنوات، حاول سكان الحيّ دفع مخططات تسمح لهم بالبناء في نطاقه، إلا أنّ جميعها رُفض.

منذ عام 1967 أدين المئات من سكان الحيّ بالبناء غير المرخّص وغُرّموا بمبالغ تراوحت بين آلاف وعشرات آلاف الشيكلات. ووفقًا للمعطيات المتوفرة لدى منظمة بتسيلم، فإنّ بلديّة القدس هدمت عام 2006 نحو 15 منزلاً سكنيًّا في جميع أحياء سلوان، بما فيها وادي حلوة. وفي شباط 2012 هدمت سلطة الطبيعة والحدائق، ولأول مرة، مبنًى في الحيّ: فقد هدم ممثلوها مركزًا جماهيريًّا وملعبًا أقامهما سكان الحيّ بأنفسهم وبتمويل منهم، على أرض خاصّة تابعة لأحد سكان سلوان. وقد خدم الموقع نحو 300 طفل ووفر نشاطات رياضيّة ومجتمعيّة، وفي غياب مناطق عامة شاغرة أخرى في الحيّ، اُستخدم الملعب أيضًا لإجراء المناسبات العامّة.

في عام 2007، بادرت بلديّة القدس لوضع خارطة هيكليّة لمنطقة وادي حلوة ومنحدرات "هار تسيون". وقد جُهّزت الخارطة من دون إشراك السكان الفلسطينيّين. وفي المقابل، جرى إشراك مستوطني جمعية "إلعاد" في الحيّ في عملية التخطيط، وحتى أنهم تبرّعوا بالنقود لتمويلها. وتخصّص الخارطة الهيكليّة 70% من مناطقها لإقامة مواقف للسيارات وحدائق ومواقع أثريّة والحفاظ على المناطق المفتوحة، بغية توسيع الأهداف السياحيّة للمنطقة. واُقترح في إطار الخارطة الهيكليّة ولأول مرة تخصيص الأراضي في الحيّ لأغراض سكنيّة، وبالتالي إعادة تأهيل غالبية المنازل القائمة، التابعة للفلسطينيّين والمستوطنين على حدّ سواء؛ ومع ذلك، فإنّ الخارطة الهيكليّة لم توفر أيّ حلول للاحتياجات الأخرى لسكان الحيّ، في الراهن والمستقبل.

صحيح أنّ سلطة الطبيعة والحدائق تعترف بأنّ "الوضع القائم الذي يعيش فيه آلاف السكان في مئات المباني غير المنظّمة هو أمر غير مقبول بتاتًا"، إلا أنها تدّعي "أنّ تخصيص مناطق للسكن في حديقة وطنيّة {...} يمكن أن يؤدّي إلى مخططات جديدة للبناء في هذه الحديقة الوطنيّة وفي حدائق وطنيّة أخرى". ولغرض دفع الخارطة يتوجّب سحب الأراضي من منطقة الحديقة الوطنيّة، وهو إجراء تملك فيه عدة جهات حق النقض (الفيتو)، مثل وزير الداخليّة ووزير حماية البيئة ولجنة الداخلية وجودة البيئة التابعة للكنيست. هذا الأمر لم يتمّ، وبرغم أنّ اللجنة المحلية صدّقت الخارطة في تشرين الثاني 2007، إلا أنه لم يجر دفعها قدمًا من وقتها، ثم أُهمِلت رسميًّا في آذار 2014.

التطوير السياحيّ في وادي حلوة- مدينة داوود

بين الأعوام 2005 و2013، خصّصت الحكومة وبلدية القدس أكثر من نصف مليار شيكل جديد "لترميم وتطوير وصيانة منطقة حوض البلدة القديمة وجبل الزيتون". في أيار 2012 قررت الحكومة تخصيص 350 مليون ش.ج. إضافيّة بغية "مواصلة تطوير المنطقة العامّة-السياحيّة في القدس" وذلك للأعوام 2013-2019. ويُستخدم جزء من هذه المبالغ للتطوير السياحيّ في حيّ سلوان، ومن ضمن ذلك بواسطة ميزانيّات تحوّلها وزارة السياحة إلى جمعية "إلعاد".

يُلحق التطوير السياحيّ في الحيّ الضرّرَ بالسكان، ويُصعّب من سير حياتهم اليوميّ. ونتيجة لإقامة مركز زوار في قلب وادي حلوة ومناطق الحفريّات المختلفة في الحيّ، فإنّ نحو ربع من مجمل المناطق المفتوحة في المنطقة مغلقة اليوم أمام السكان، والدخول إليها خاضع للفحص الأمنيّ، وهو منوط أحيانًا بدفع الرسوم. وخلافًا لما هو متعارف عليه في الحدائق الوطنيّة الأخرى الواقعة بجوار مناطق سكنيّة، فإنّ سكان وادي حلوة لا يحظون بإمكانية الدخول المجانيّ إلى موقع "مدينة داوود".

أقيمت منطقة مركز الزوار في "مدينة داوود" على مساحة من الأرض تحوي في نطاقها عدة بيوت فلسطينيّة. ويعاني سكان هذه البيوت النفايات التي يخلفها الزوار، وأنوار المصابيح التي تُضاء في الموقع ليلاً ومشاكل إيقاف السيارات. ويأتي إلى مركز الزوار يوميًا مئات المتنزّهين بالحافلات التي تؤدّي إلى اختناقات مروريّة في شوارع الحيّ الضيقة والمزدحمة. ومن مرة لأخرى تُجرى في مركز الزوّار مناسبات خاصّة، وتتطلب الحراسة الأمنيّة إغلاق الشوارع المحاذية أمام حركة السيارات.

وكجزء من الجهاز الأمنيّ التابع للمستوطنين والمواقع السياحيّة، نُصبت في الحي عشرات كاميرات الحراسة، ووُضع فيها –بتمويل وزارة الإسكان- عشرات الحرّاس المسلّحين المجهّزين بأجهزة اتصال ضاجّة. وتنتهك الكاميرات خصوصيّة سكان الحيّ، إلى جانب أنّ وجود الحراس والمستوطنين في الحيّ يؤدّي إلى الاحتكاكات والمواجهات مع السكان الفلسطينيّين، بمن فيهم الأطفال. في عام 2008 قرّرت السلطات تطوير البنى التحتيّة في الحيّ بتكلفة 30 مليون ش.ج.، بغية تسهيل وصول الزوار إلى المواقع السياحيّة، ورفع جاذبيّة شوارعه. وشمل المخطط تغييرات في ترتيبات السير، وتبليط الأرصفة وتوسيعها، وإقامة مواقف للسيارات في 13 قطعة أرض بملكيّة فلسطينيّة خاصّة في الحيّ، وترميم واجهات البيوت وأعمال المجاري والكهرباء.

نتيجة لغياب خارطة هيكليّة للحيّ، بدأت السلطات بتنفيذ الأعمال من دون رخص بناء ومن دون نشر الخارطة، كما يتطلّب القانون، الأمر الذي لم يُتِح للسكان فحص الخارطة وإبداء مواقفهم إزاءها. وكان يمكن لتطبيق المخطط أن يزيد من اكتظاظ السير في الحيّ، وأن يسلب السكان مئات مواقف السيارات على طول شوارعه وإجبارهم على ركن سياراتهم في مواقف سيارات بعيدة الطرق إليها منحدرة، أو في مواقف قريبة من المواقع السياحية والتي يحتلها الزوار في غالبية ساعات النهار. إنّ قرار تخصيص قطع الأرض الشاغرة في الحيّ لإقامة مواقف سيارات بالذات، هو تجاهل فظّ للاحتياجات المُلحّة للسكان المتمثلة بالمؤسّسات التربويّة أو المباني العامة الأخرى، والحدائق العامّة.

في أعقاب التماس قدّمته جمعية بمكوم وجمعية حقوق المواطن إلى المحكمة المركزيّة باسم سكان وادي حلوة، و استئناف إلى المحكمة العليا على قرار التماس المركزيّة، امرت العليا في تموز 2011 بإعادة فحص ترتيبات السير وتفكيك الإضافات التي شُيّدت من دون رخص. وحتى حزيران 2014، لم يعد الوضع إلى ما كان عليه. وفي كانون الأول 2011، رفضت المحكمة العليا التماسًا قدّمه السكان بخصوص القرار البلديّ بإقامة مواقف للسيارات في مناطق مفتوحة في الحيّ.

مدخل بركة السلطان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
مدخل بركة السلطان. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

حفريّات في مناطق مفتوحة وتحت المنازل

تقوم جمعية "إلعاد" بتمويل الحفريّات التي تنفذها سلطة الآثار في مناطق مختلفة في وادي حلوة. تجري الحفريّات في المناطق المفتوحة القليلة المتبقيّة في الحيّ، وقد أُغلقت هذه المناطق أمام السكان ممّا يدفع نحو إقصائهم ويزيد من الوجود الإسرائيليّ في المكان.

في أعقاب الحفريّات التي تجري في بركة "هشيلوّاح" (بركة سلوان)، أغلق سبيل كان يستخدمه سكان حيّ البستان في سلوان للانتقال إلى المسجد وروضة الأطفال التي تخدمهم في حيّ وادي حلوة، وتحول موقع السبيل إلى جزء من موقع سياحيّ يجب دفع الرسوم لدخوله. نبع أم الدرج (هجيحون) الموجود في إحدى المناطق المفتوحة القليلة في الحيّ، كان يستخدمه السكان دائمًا كمكان ترفيهيّ. ومنذ عام 1995 تُجرى في المكان حفريّات أثريّة ("بيت همعيان") تمنعهم من استخدام المنطقة. في كانون الثاني 2014 قدّمت جمعيّة "إلعاد"

إلى جانب الحفريّات التي تجري في المناطق المفتوحة في الحيّ، تجري في سلوان حفريّات لأنفاق أفقيّة، تمرّ في بعض أجزائها تحت منازل السكان الفلسطينيّين ومن دون تلقي موافقتهم على ذلك. ويقول المهنيين إنّ طريقة العمل بحفر أنفاق قد أهملها الأثريّون منذ مئة عام، وهي تخالف أحكام الأخلاقيات المهنيّة وتؤدّي على أرض الواقع إلى تدمير الأثريّات. وتفيد عائلات فلسطينيّة تعيش فوق مواقع الحفريّات بوقوع أضرار للممتلكات، من بينها التصدّعات في الجدران وانهيار الأرضيّات والآبار التي تتكشّف في الطرقات.

وتتمثل الغاية من وراء الأنفاق بأن تكون مسارات أثريّة تحت الأرض للزوار في الموقع، حيث تمتدّ من بركة سلوان، عبر موقف "جفعاتي"، نحو ساحة حائط البراق، ومن مركز الزوار إلى موقف "جفعاتي". وتؤدّي هذه الجولات تحت الأرض إلى خلق علاقة بين "مدينة داوود" وبين البلدة القديمة، وتؤدّي لخلق الوهم بوجود حيّز يهوديّ، لا يحوي أيّ ذكر للسكان الفلسطينيّين في المنطقة ولتاريخهم.

الأيديولوجيا الخاصة بجمعية "إلعاد" هي التي تُملي الشكل الذي تعرض من خلاله نتائج الحفريّات. وتصف الجمعيّة صورة ضيّقة وأحادية الأبعاد للتسلسل التاريخيّ في القدس العتيقة، من خلال التشديد على فترة الهيكل الأول ومحاولة خلق تطابق بين الآثار التي عُثر عليها في الموقع وبين الرواية التوراتيّة الخاصة بالملك داوود. وهذا التطابق، المختلف عليه بين الأثريّين، يُبنى كدليل على الحق التاريخيّ للشعب اليهوديّ –ودولة إسرائيل- على المكان. وتبلور الجمعيّة المكانَ في الوعي العامّ باعتباره موقعًا يهوديًّا، من خلال التقليل من أهمية المدينة لدى الأديان والثقافات الأخرى. وهي تتجاهل المُبرزات الأثريّة التي لا تستوي مع معتقداتها، كما تتجاهل الحيّ الفلسطينيّ وسكانه. وبهذا، تتحوّل الحديقة الوطنيّة إلى أداة أخرى لدفع مآرب جمعية "إلعاد".

منطقة كيدِم. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.
منطقة كيدِم. تصوير: كيرين مانور، اكتيفستيليس. 15/5/2014.

منطقة كيدِم- موقف "جفعاتي"

"موقف جفعاتي" هو منطقة مفتوحة تقع مقابل مركز الزوار في "مدينة داوود"، إلى جانب الشارع الذي يُحيط بأسوار البلدة القديمة. وفي سنوات السبعين بدأت بلديّة القدس باستخدام المنطقة كموقف سيارات، بعد أن أبرمت اتفاقًا مع صاحب قطعة الأرض، وفيما بعد صادرتها بشكل رسميّ. وإلى حين بدء الحفريّات في المنطقة عام 2003 كان سكان الحيّ يستخدمونه لركن سياراتهم، وللنشاطات الرياضيّة ولإجراء المناسبات. وفي مرحلة ما، وبعد هذا العام، اقتنت جمعية "إلعاد" المنطقة من أصحابها الفلسطينيّين. وبرغم أنّ الحديث يدور من الناحية الرسميّة عن قطعة أرض صادرتها بلديّة القدس، إلا أنّ البلديّة تنصّلت منها وهي لا تتدخّل بما يجري فيها.

في عام 2009 بادرت جمعيّة "إلعاد" مخطط لبناء مركز سياحيّ كبير على منطقة الحفريّات. وانضمّت سلطة الطبيعة والحدائق إلى تقديم هذا المخطط. ويشتمل المخطط إقامة مبنى من سبع طوابق، أي ما يعادل تقريبًا ارتفاع أسوار البلدة القديمة- برغم أنّ تعليمات التخطيط الخاصة بالحديقة الوطنيّة نصت، من ضمن ما نصّت عليه، الامتناع عن خلق "تنافس" بين الأسوار وبين مبانٍ أخرى. المبنى الذي سيُسمّى "مركز كيدم" سيشتمل منطقة عرض أثريّة وقسمًا سياحيًا وموقف سيارات وأنفاقًا تحت الأرض تؤدّي إلى حائط البراق و"مدينة داوود". سيدير المركز جمعية "إلعاد" –برغم أنه غير مشمول في منطقة "مدينة داوود" التي تديرها- وهو مخصّص ليكون مفصلا سياحيًا مركزيًّا للمنطقة كلها، بغية زيادة عدد الزوار إليها زيادة كبيرة.

وشارك رئيس بلدية القدس، نير بركات، في مداولة جرت في اللجنة اللوائيّة التابعة لوزارة الداخليّة حول المخطط في شباط 2012، وقال هناك إنّ "الغاية المدينيّة هي خلق بنية تحتيّة لنحو عشرة ملايين زائر في السنة" وإنّ "مركز كيدِم يشكّل مدماكًا كبيرًا وجوهريًا في خلق البنية التحتيّة المذكورة، عبر موقعه المريح في منطقة مركزيّة داخل الحديقة الوطنيّة، حاملاً الجودة العالية التي تميّز الموقع نفسه {...}". صدّقت اللجنة المخطط، برغم الحظر الشامل على البناء في المنطقة، وبرغم قربه من أسوار البلدة القديمة، التي تسعى حديقة محيط أسوار القدس لحماية المنطقة المتاخمة لها. في أيار 2012. اعلنت الحكومة عن إقامة "صرح التوراة" في مركز كيدم- وهو متحف ومركز أكاديميّ سيُخصّص للتوراة.

يشكّل مشروع مركز كيدم اختلافا بين الأثريّين، وقد جرى دفعه بواسطة إجراء تخطيطيّ اشكالي من دون مناقشة احتياجات سكان الحيّ. في تشرين الأول 2013 امر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإيداع الخارطة للاعتراضات، بموازاة قراره دعم ودفع الحديقة الوطنية لمنحدرات جبل الزيتون- وهو مشروع سياحيّ آخر مخصّص لزيادة وتكثيف الحضور اليهوديّ في المناطق الفلسطينيّة في القدس. هذه القرارات، أسوة بقرارات أخرى تخصّ دفع سلسلة من مخططات البناء لليهود وراء الخط الأخضر، نُشرت فورَ إطلاق إسرائيل لسراح الأسرى الفلسطينيّين، من أجل التخفيف من احتجاج اليمين على هذه الخطوة. وبعد إيداع الخارطة الهيكليّة قُدّمت عدة اعتراضات على بناء حيّز كيدِم، قدّمها عدد من المثقفون، لكنّ اللجنة اللوائية صدّقت الخارطة في نيسان 2014، ومن ضمن الشروط التي خضع لها التصديق مطلب ألا يزيد ارتفاع المبنى عن مستوى الشارع العلويّ الواقع أمام السور.

من المفترض أن يمتدّ مركز كيدم على 16 دونمًا، كان بالإمكان أن تخصَّص لبناء مبانٍ عامّة يتحرّق لها أهالي سلوان. وسيُغطي المركز عمدًا على الحيّ الفلسطينيّ المحيط به، وسيزيد من المنالية الإسرائيليّة لسلوان والوجود الإسرائيليّ في الحيّ، وسيعزّز من مكانة جمعيّة "إلعاد" في المنطقة. ويقع المركز عند مدخل وادي حلوة الشماليّ بالضبط، ما يمكن أن يؤدّي إلى اكتظاظ مروريّ أكبر ممّا هو عليه اليوم، وأن يمسّ بقدرة السكان على الوصول إلى منازلهم. وستعزّز إقامة المركز من عرض الحيّ على أنه موقع أثريّ وسياحيّ، من خلال تجاهل الوجود الفلسطينيّ في الموقع.

المسّ بأحياء أخرى

أبو طور: تستخدم بلدية القدس الخارطة الهيكلية "القدس 2000" كخط موجِّه في تخطيط المدينة، برغم عدم بدء سريانها للآن (يُنظر أيضًا هنا {حدائق وطنيّة أخرى قيد التخطيط}). وكشفت جمعية بمكوم عن صيغة مُبْكِرة من الخارطة، حيث خُصّصت فيها مساحة واسعة للحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس، أكبر من تلك المخصّصة في المخطط "ع.م/6"، والتي تشمل أيضًا ما مساحته نحو عشرين دونمًا تحدّ المنطقة العمرانيّة من حيّ أبو طور. وقبل عدة سنوات أقامت سلطة الطبيعة والحدائق مِطلاًّ في هذه المنطقة، برغم أنه غير مشمول رسميًا في الحديقة الوطنيّة. في كانون الأول 2011 هدمت بلدية القدس في الموقع مبنًى زراعيًّا واقتلعت فيه نحو عشر شجرات زيتون مُعمّرة. وحضر أثناء الهدم مدير لواء القدس في سلطة الطبيعة والحدائق. ولم يتبقّ لحيّ أبو طور، المبنيّ بكثافة، أيّ احتياطيّ أراضٍ للتطوير. المنطقة موضوع الحديث ملائمة بشكل خاصّ للاستخدامات العامّة لصالح سكان الحيّ –سواءً لإقامة مدرسة أم لإقامة حديقة عامّة- كونها مستوية ومحاذية للشارع الرئيسيّ، إلا أنّ النيّة البادية بضمّها إلى الحديقة الوطنيّة يمكن أن تحبط هذه الإمكانيّة.

وادي الجوز: تشتمل الحديقة الوطنيّة لمحيط أسوار القدس منطقة من 56 دونمًا جنوب شرق حيّ وادي الجوز، غير محاذية لأسوار البلدة القديمة. ويدور الحديث عن منطقة يستخدمها السكّان كمنطقة سوق وموقف سيارات، وتوجد فيها عدة مبانٍ سكنيّة. ويحول تعريف المنطقة كحديقة وطنيّة دون البناء والتطوير الإضافييْن في الموقع، برغم الحاجة المُلحّة لدى سكان الحيّ لمناطق البناء. ويشمل الحيّ مناطق مخطّطة خُصّصت لها نسب بناء متدنيّة، ومناطق غير مخطّطة شُيدت بكثافة واكتظاظ.

المصادر:

Bimkom, East Jerusalem Survey (updated Hebrew version).

Bimkom, From Public to Nations – National Parks in East Jerusalem, 2012, pp. 14-21.

Bimkom, Expert Opinion on Planning, in AP 8938/08 Salim Siam v. Jerusalem Municipality, July 2009 [Hebrew].

Emek Shaveh, From Territorial Contiguity to Historical Continuity: Asserting Israeli Control through National Parks in East Jerusalem – Update 2014 (see section on Kidron)

Emek Shaveh, Remaking the City: Archaeological Projects of Political Import in Jerusalem’s Old City and in the Village of Silwan [Hebrew original published November 2013].

Emek Shaveh, Another Future for Antiquities, Conservation of Antiquities Sites: Suggestions towards a Partial Solution of Jerusalem’s Political Problems [Hebrew original published November 2013].

Emek Shaveh, From Silwan to the Temple Mount: Archaeological Excavations as a Means of Control in the Village of Silwan and in Jerusalem’s Old City – Developments in 2012 [Hebrew original published February 2013].

Emek Shaveh, “Beit Haliba” and the Givati Parking Lot Archeological Excavations and their Effect on the Status Quo in the Old City of Jerusalem and in Silwan [Hebrew original published February 2013].

Emek Shaveh, Where Are the Antiquities? National Parks between the Old City of Jerusalem And Area E1 [Hebrew original published January 2012].

Emek Shaveh, Archaeology in the shadow of the conflict: The Mound of Ancient Jerusalem (City of David) in Silwan [Hebrew original published 2009].

Emek Shaveh, Elad's Settlement in Silwan [Hebrew original published 2007].

Ir Amim, From Holyland to Kedem – Under the Auspices of the Authorities – El-Ad’s Plans for a Colossal Compound, December 2013 [Hebrew].

Ir Amim, Objection to Plan for Kedem Center, December 2013 [Hebrew].

Ir Amim, Jerusalem 2012: A Snapshot. Developments in East Jerusalem and their political ramifications, June 2013 [Hebrew].

Ir Amim, Shady Dealings in Silwan, May 2009.