Skip to main content

الجيش يأمر كافّة سكّان خربة حُمصة (103 أشخاص) بإخلاء التجمّع اليوم من السادسة صباحًا وحتّى الثامنة مساءً

في 21.6.18 وصل موظّفو الإدارة المدنيّة ترافقهم قوّات من الجيش إلى تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشمالية، وسلّموا أوامر إخلاء مؤقت لستّة عشر أسرة تسكن هناك في مضارب متفرّقة. خمس من هذه الأس...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

الجيش يأمر كافّة سكّان خربة حُمصة (103 أشخاص) بإخلاء التجمّع اليوم من السادسة صباحًا وحتّى الثامنة مساءً

في 21.6.18 وصل موظّفو الإدارة المدنيّة ترافقهم قوّات من الجيش إلى تجمّع خربة حُمصة في الأغوار الشمالية، وسلّموا أوامر إخلاء مؤقت لستّة عشر أسرة تسكن هناك في مضارب متفرّقة. خمس من هذه الأسَر كان قد جرى إخلاؤها أربع مرّات خلال الأشهر الماضية. جاء في تعليمات الإخلاء أنّ على الأسر مغادرة منازلها اليوم 26.6.2018 من الساعة 6:00 صباحًا وحتى الساعة 20:00 بحجّة إجراء تدريبات عسكرية في منطقة سكنها.

في هذا الصباح 26.6.18 وصل موظّفو الإدارة المدنيّة إلى خربة حُمصة ورافقوا الأسر الستّة عشر، التي أخلت منازلها بنفسها - حيث استقلّ بعضها السيّارات وغادر الآخرون سيرًا على الأقدام. اضطرّت الأسَر (التي تعدّ 103 أشخاص، وبضمنهم 63 قاصرًا بينهم رضيع وطفل يعاني متلازمة داوْن) إلى الخروج وهي تسوق جزءًا من قطعان أغنامها، والمغادرة إلى منطقة معزولة نائية تبعد نحو عشرة كيلومترات عن منازلهم. وسوف يبقون في العراء دون مأوى إلى أن يُسمح لهم بالعودة.

الباحث الميداني من بتسيلم، عارف ضراغمة، وثّق في شريط فيديو إخلاء جزء من هذه الأسر، لكنّ موظّفي الإدارة المدنية منعوه من المتابعة وتوثيق إخلاء أسر أخرى.

منذ 5.3.2018 يتدرّب الجنود كلّ يوم تقريبًا بمشاركة آليّات مدرّعة ودبّابات، في مناطق عديدة مجاورة للتّجمعات الفلسطينية في الأغوار الشمالية. روتين التدريبات اليوميّ هو مثال حيّ على السياسة التي تتّبعها إسرائيل في منطقة الأغوار خصوصًا، والمنطقة C عمومًا، بهدف خلق واقع معيشيّ لا يطاق، ودفع سكّان التجمّعات الفلسطينية إلى الرحيل عن مناطق سكنهم وكأنّما بمحض إرادتهم.

Thumbnail
أسرة تخلي منزلها في خربة حُمصة. تصوير عارف ضراغمة، بتسيلم، 26.6.2018

في إفادات أمام الباحث الميداني من بتسيلم، عارف ضراغمة، وصف اثنان من السكّان الإخلاءات السّابقة: 

دنيا أبو الكباش (34 عامًا، متزوّجة وأمّ لسبعة أولاد) قالت في إفادتها من يوم 13.5.2018: 

في كلّ إخلاء لنا، كان الجنود يستقلّون سيّارات خلفنا ويقودوننا كأنّنا أغنام بلا إنسانيّة ودون أيّة رحمة. كانوا يحثّوننا على العجلة إلى درجة أنّنا ننسى أن نأخذ معنا الزّاد والماء. أنا أمّ لسبعة أولاد صغار، أحدهم يعاني متلازمة داوْن، وأحدهم رضيع لم يتجاوز الشّهر من عمره. الطقس في الخارج إمّا حارّ جدًّا وإمّا بارد جدًّا فماذا نفعل؟ في المرّتين الأولى والثانية خلال هذه السنة، طردونا من منازلنا وبقينا في العراء، من الساعة 6:00 صباحًا وحتى ساعات ما بعد الظهر. في إحدى المرّات تلقّينا خيامًا من الصّليب الأحمر، ممّا سهّل الأمر علينا بعض الشيء. لكنّ قلوبنا امتلأت قلقًا على منازلنا وممتلكاتنا التي تركناها وراءنا. سمعنا إطلاق نار، وكان الأمر مخيفًا، الأولاد أخذوا يرتجفون رعبًا. لقد أحسسنا أنّ الوقت قد تجمّد ونحن في انتظار موعد السماح لنا بالعودة. 

في الإخلاء الذي جرى في 8.5.2018، كان الجنود يحثّوننا بالصراخ علينا. كنّا نريد أن نأخذ معنا خيمة، لكنّهم لم يسمحوا لنا بأخذها ولا بأخذ أيّ شيء. خرجنا ركضًا من الخوف، لأنّ الجنود هدّدوا بأنّهم سيشرعون في إطلاق الذخيرة. رأينا الجنود يجولون المنطقة في دوريّات، وسمعنا صوت الرّصاص والقذائف - كأنّها حرب!.  في كلّ الإخلاءات السابقة كنّا نعود إلى منازلنا منهكين تمامًا ومع ذلك تبدأ كلّ أسرة في تفقّد منزلها وأغراضها وعدّ أغنامها. أكثر ما يخيفنا حقًّا، خطر القذائف التي تحطّ قريبًا منّا ولا تنفجر ولذلك نحن نفحص كلّ مكان بتمعّن شديد. 

نعود بعد كلّ إخلاء لنجد خيامنا وقد غدت لا تليق بالبشر. كلّ ما فيها مدمّر والأغراض مبعثرة والفراش مرميّ على الأرض. لكنّ الأولاد يصلون متعبين جدًّا بحيث يلقون بأنفسهم للنّوم على الأرض ويغفون فورًا وسط الفوضى. وهناك الخطر الذي يتهدّد الحِملان الرّضيعة المولودة حديثًا، والتي لا نستطيع أخذها معنا فتبقى بلا أكل وشرب طيلة فترة الإخلاء. نحن لا ندري ماذا نفعل. هم يريدون ترحيلنا من هنا ولكن ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه. طيلة الوقت نحن ننتقل من مكان إلى آخر. يريدون قطع رزقنا ويتجبّرون بنا لكي نغادر المكان بحيث لا يبقى أحد في هذه المنطقة. 

 

Thumbnail
أسرة تخلي منزلها في خربة حُمصة. تصوير عارف ضراغمة، بتسيلم، 26.6.2018

ناصر أبو الكباش (26 عامًا، متزوّج وأب لولدين) أدلى بإفادته يوم 6.6.2018 قائلًا:

إنّهم يخلوننا دون أيّ تردّد يقودوننا إلى منطقة نائية والظروف فيها قاسية والشمس تحرق حرقًا. نحن ندرك أنّ سلطات الاحتلال تريد دفعنا إلى مغادرة المنطقة، تهجيرنا بالأحرى. لكن إلى أين نذهب؟ في كلّ إخلاء كان الجميع يعودون منهكين تمامًا.  

أثناء فترة الإخلاء يتآكلني القلق على أسرتي، على أغنامنا، وخيامنا وممتلكاتنا التي تركناها وراءنا. ناهيك عن أنّ الجنود، ولو أنّهم يطلقون القذائف في مكان بعيد عنّا، لكنّهم قد يخطئون الحساب فتنحرف القذيفة وتسقط قريبًا منّا. قبل بضعة سنوات سقطت قذيفتان قرب خيامنا، ولولا لطف الله بنا لحلّت بنا كارثة، ربّما، من يدري؟. 

في إخلاء 5.6.18 وصل الجيش إلى منازلنا باكرًا جدًّا، قبل طلوع الفجر حتى. كان ذلك في شهر رمضان، والجميع صائمون. لم يتمكّن أحد من النوم، لا في الليل ولا في النهار. لقد جاءوا في جيب عسكري وجيب تابع للإدارة المدنية وأخذوا يصرخون علينا أن نخرج من الخيام. كانوا قد أبلغونا شفهيًّا في اليوم السّابق، أنّه علينا إخلاء منازلنا من الساعة 6:00 صباحًا وحتى 12:00 ظهرًا.

خذت أغنامي واتّجهت نحو الشمال الشرقي موغلًا بين الجبال. إنّها منطقة خطرة مليئة بمخلّفات ذخيرة الجيش. يومها، خرجت النساء وبقية أفراد الأسرة، بعضهم مشيًا وبعضهم في سيّارة صغيرة نملكها. ظلّ الجنود وموظفو الإدارة المدنيّة يرافقوننا إلى أن ابتعدنا عن المنطقة ثمّ حذّرونا ألّا نعود قبل الموعد المحدّد.

 توثيق بالفيديو: عارف ضراغمة، بتسيلم. 

آخر الفيديوهات