Skip to main content
Menu
المواضيع

منطقة معاليه أدوميم

المدرسة والتجمع السكاني المهدد بالهدم في الخان الاحمر بالقرب من مستوطنة معاليه ادوميم. تصوير: ان بيك، اكتيفستيليس. 4/9/2011.
المدرسة والتجمع السكاني المهدد بالهدم في الخان الاحمر بالقرب من مستوطنة معاليه ادوميم. تصوير: ان بيك، اكتيفستيليس. 4/9/2011.

خلفية

في مطلع سنوات الخمسين اُقتلع عرب بدو من عشيرة الجهالين من منطقة تل عراد في النقب إلى الضفة الغربية. وقد أبرم المقتلَعون اتفاقات تأجير مع أصحاب أراض فلسطينيين في المنطقة التي ستقوم عليها لاحقًا مستوطنة معاليه أدوميم، واستقرّوا في المكان. ومن وقت لآخر، تنقل أبناء العشيرة في هذه المنطقة وفي غور الأردن، بناءً على احتياجات الرّعي الذي يعتاشون منه. وبعد احتلال الضفة الغربية عام 1967، قيّد الجيش الإسرائيليّ أكثر وأكثر قدرتهم على الوصول إلى الكثير من مناطق الرعي التابعة لهم، وحُصروا رويدًا رويدًا في داخل منطقة شارع القدس-أريحا، حيث أقاموا هناك حتى سنوات الثمانين خيمًا دائمة نسبيًا، ومنزليْن ثابتيْن على الأقل.

في عام 1977 جرى الاعتراف بمعسكر عمال أقيم على أراض صُودرت من قرى فلسطينية في الجوار، على أنه بلدة مدنية، وهي مستوطنة معاليه أدوميم. وتقرّرت حدود المستوطنة عام 1979 وشملت قرابة 35,000 دونم. وفي سنوات الثمانين والتسعين وُسّعت حدود المستوطنة بقرابة 13,000 دونم إضافية، أعلنتها إسرائيل أراضيَ دولة. غالبية هذه المنطقة تشكل ما يُعرف باسم المنطقة E1، والذي تخطط إسرائيل لبناء أحياء جديدة فيها، تصل بين معاليه أدوميم ونطاق القدس.

طرد أبناء الجهالين وسكنهم في "موقع بديل"

على اليمين من الاعلى قرية الجهالين وعلى اليسار من الاسفل مدخل مزبلة ابو ديس. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم. 3/11/2011.
على اليمين من الاعلى قرية الجهالين وعلى اليسار من الاسفل مدخل مزبلة ابو ديس. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم. 3/11/2011.

أدّت إقامة مستوطنة معاليه أدوميم إلى إلحاق مسّ جسيم بأبناء عشيرة الجهالين. وقد قامت السلطات أثناء أعمال التطوير للأحياء الأولى في المدينة في سنوات الثمانين بهدم الخيام وما لا يقلّ عن منزلين دائمين مأهولين بأبناء القبيلة. في عام 1994 أخلت الإدارة المدنية عشرات العائلات من الأرض التي خُصّصت لحيّ جديد في المستوطنة الآخذة في التوسّع، ونقلتهم إلى جوار مزبلة القدس البلدية على أراضي أبو ديس، والتي أعلنتها إسرائيل أراضي دولة.

وقد نُفّذ إخلاءان قسريّان إضافيان بحق مجموعتين سكنيّتيْن من عشيرة الجهالين في العامين 1997 و1998. وفي أعقاب التماس قدّمته إحدى المجموعتين أبرم اتفاق بين ممثليها وبين رئيس الإدارة المدنية، وصدّقته المحكمة العليا. في أعقاب هذا الاتفاق انتقل أبناء المجموعة إلى موقع مجاور للمزبلة (فيما يلي: "الموقع البديل")، حيث أجّرتهم الإدارة المدنية قطع أرض ومنحتهم تراخيص بناء بالمجّان. وربطت الإدارة المدنية قطع الأرض هذه بالمياه، وخصّصت مناطق للمباني العامة والرعي ودفعت للذين أخلتهم حتى 38,000 ش.ج. لكلّ عائلة، كـ "تعويض كامل" على هذا الانتقال. كما سرى هذا الاتفاق فيما بعد على جميع العائلات الأخرى التي أُخليت بالقوة في السنوات السابقة. واليوم، تعيش قرابة 190 عائلة في "الموقع البديل"، وفق شروط الاتفاق.

الحياة في "الموقع البديل" منوطة بمشاكل صعبة تواجه السكان فيه: الموقع قريب جدًا من موقع جمع النفايات في أبو ديس، حيث ترد إليه النفايات بحجم قرابة ألف طن يوميًا، منذ تموز 2011، وأكثر من 1,500 طنّ يوميًا قبل ذلك، تأتي غالبيتها من القدس. وتقع المنازل الطرفى التابعة لعشيرة الجهالين على بعد قرابة 300 متر فقط من الموقع، ويعاني السكان الأذى الذي تلحقه الروائح المنتنة. وردًا على الالتماس الذي قدّمته بلدية معاليه أدوميم والمتعلق بجباية الرسوم مقابل طمّ النفايات في الموقع، قالت الدولة للعليا إنّ كميات كبيرة من غاز الميثان قد تراكمت في مكبّ النفايات على مرّ السنوات، والنيران التي تشتعل فيه "يمكن أن تؤدّي إلى انهيار جبل النفايات"، الأمر الذي قد يؤدّي "إلى أذًى بيئيّ جسيم وتشكيل الخطر على حياة البشر". وبرغم هذه المقولات، لم تحاول الدولة العثور على مكان بديل لقرية الجهالين. ومن المفترض أن يُغلق مكبّ النفايات حتى نهاية العام 2013، ولكن تراكم الغازات فيه سيستمرّ حتى بعد ذلك، ويمكن أن يستمرّ الأمر لقرابة 20 سنة من اليوم الأخير لطمّ النفايات، ومن المخطط أن يمرّ الموقع بعملية ترميم ستستمرّ لسنوات طويلة.

وتمنع المنازل الثابتة في "الموقع البديل" أبناء عشيرة الجهالين الذي انتقلوا إليه من تسيير نهج حياتهم التقليديّ، الذي يستند إلى الترحال الموسميّ وتربية المواشي: فالمساحة المخصّصة لكلّ عائلة في الموقع ضيّقة ولا تلائم القطعان. كما أنّ الجيش يقيّد إمكانية وصول السكان إلى المناطق المخصّصة للرعي، ولذلك فإنهم يعتمدون على شراء العلف بتكلفة باهظة. وأدّى هذا الواقع إلى بيع الكثير من الرّعاة لماشيتهم، واليوم تبلغ نسبة السكان في "الموقع البديل" الذين ما زالوا يعتاشون على تربية المواشي قرابة 30% فقط. أمّا الباقي فإنهم يعتاشون من العمل كعُمال، ومن ضمن ذلك عملهم في المستوطنات القائمة في المنطقة. وتكمن مشكلة أخرى في أنّه برغم أنّ إسرائيل أعلنت أراضي "الموقع البديل" "أراضي دولة"، إلا أنّ الفلسطينيين –ومن بينهم أبناء الجهالين- يرون أنّ الأراضي تعود في ملكيتها إلى سكان أبو ديس، ولذلك يُنظر إلى أبناء الجهالين على أنهم غُزاة.

تهديدات بطرد آخر

يصل تعداد البدو الذين بقوْا في منطقة معاليه أدوميم اليوم قرابة 3,000 نسمة، نصفهم من الأطفال. وهم يعيشون في خيم وأكواخ صفيحية في أكثر من 20 تجمعًا سكنيًا على طول شارع القدس-أريحا وبجوار معاليه أدوميم. غالبية المجموعات السكنية هي من أبناء قبيلة الجهالين (قرابة 2,700 نسمة)، وهناك مجموعة واحدة تابعة لعشيرة الكعابنة ويبلغ تعدادها قرابة ثمانين نسمة، ومجموعة أخرى يبلغ تعدادها قرابة 150 نسمة، وهي من عشيرة السواحرة.

تعيش هذه المجموعات السكنية بظروف صعبة: فبرغم أنها تعيش في هذه المنطقة منذ عشرات السنوات، إلا إنّ الإدارة المدنية ترفض تجهيز مخططات هيكلية لها، وهي بذلك تمنع إمكانية البناء القانونيّ. وتصدر الإدارة المدنية أوامرَ هدم للمباني في التجمعات السكنية البدوية، وفي بعض التجمعات السكنية صدرت أوامر هدم لكلّ المباني. ويحاول السكان عيش حياتهم التقليدية وفق النهج الذي يعرفونه، والذي يعتمد على رعاية المواشي، إلا أنّ قدرتهم على الوصول إلى أراضي الرعي والأسواق محدودة. وهم يعانون نقصًا جسيمًا في الخدمات الصحية والتربية والرفاه وغياب البنى التحتية المادية، مثل الكهرباء والمجاري والطرقات، حيث أنّ نصف التجمعات السكنية فقط مرتبطة بشبكة المياه.

خيمة لعشيرة الجهالين على خلفية محطة الشرطة في منطقة E1. تصوير: عامر عواد، رويتريز، 6/12/2012.
خيمة لعشيرة الجهالين على خلفية محطة الشرطة في منطقة E1. تصوير: عامر عواد، رويتريز، 6/12/2012.

ثمة مخططان يشكلان خطرًا على البدو في المنطقة، وكلاهما يسعيان لتدعيم وتقوية المنطقة الاستيطانية في منطقة معاليه أدوميم ووصلها بالقدس. المخطط الأول هو مخطط 1E، الذي يمتدّ على قرابة 12,000 دونم من منطقة نفوذ معاليه أدوميم، والذي تقع في ضمنه وعلى هامشه 11 مجموعة سكنية من المجموعات البدوية؛ أمّا المخطط الثاني فهو سعي إسرائيل لإقامة جدار الفصل وفق مسار يُبقي معاليه أدوميم والمستوطنات المحيطة بها كمُسوّرة من 64,000 دونم مرتبطة بإسرائيل، ممّا سيفصلها عن مناطق الضفة الغربية المجاورة لها. وتسكن 18 مجموعة سكنية بدوية في المنطقة المخططة لإقامة هذه المُسوّرة المستقبلية.

في عام 2005 جهّزت الإدارة المدنية مخطط إخلاء لقرابة 200 عائلة أخرى من عشيرة الجهالين إلى "الموقع البديل" المجاور لمزبلة أبو ديس، الواقعة في الجانب "الفلسطيني" من جدار الفصل. وقد خُطط لهذه المنازل الجديدة أن تُبنى على بعد 150 مترًا فقط من المزبلة. وقد صدّقت مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية على هذا المخطط، إلا أنه لم يدخل حيّز التنفيذ. في أيار 2012 التمست منظمة بمكوم وعدد من السكان المهددين بالإخلاء المحكمة العليا ضدّ الإدارة المدنية، بواسطة المحامي شلومو ليكر. وطلب الملتمسون من الإدارة المدنية إبطال الإخلاء وإشراكهم في جميع المخططات التي تُدار حولهم والامتناع عن إخلائهم إلى حين البتّ في الالتماس. وفي المقابل ادّعت الدولة أنّ مخططاتها لإخلاء أبناء القبيلة إلى موقع بديل هي جزء من السياسة العامة للإدارة المدنية بما يخصّ البدو في الضفة وهي مُعدّة "لتوفير حلّ دائم يستوي مع مبادئ حُكم القانون ويوفر مستوى حياة لائقًا لسائر أبناء القبيلة".

أمّا بخصوص نقل أبناء الجهالين إلى موقع مُحاذٍ للمزبلة، فقالت الدولة إنّ الإدارة المدنية بادرت مطلع عام 2012 لإجراء استطلاع مخاطر، لن تقرّر إلا في نهايته ما إذا كانت ستصدق نهائيًا هذا المخطط أم لا. وإلى حين ذلك، لن تتمّ أيّ خطوة على الأرض، وفي حال تقرّر دفع المخطط قدمًا فإنه سيُودَع ثانية من أجل تقديم الاعتراضات وسيكون بوسع الملتمسين تقديم اعتراضاتهم عليه. في أعقاب هذا البيان، شُطب الالتماس بموافقة الطرفيْن، من خلال التشديد على أنّ "السلطات في المنطقة تحتفظ لنفسها بحق مواصلة العمل على التخطيط لصالح الفلسطينيين عمومًا، والوسط البدوي خصوصًا في كل منطقة يهودا والسامرة". وحتى أيار 2014 لم تنشر الإدارة المدنية قرارها بخصوص مخطط الإخلاء لمنطقة المزبلة، وفي ظلّ التطورات التالية يبدو أنّ مخطط الإخلاء هناك قد أُهمِل.

التجمع السكاني في الخان الاحمر والمدرسة

12 هنالك اثنا عشر تجمّعًا فلسطينيًّا يعيش سكّانها مهدّدين بالترحيل، تقطن في منطقة خان الأحمر، إلى الشرق من مدينة القدس، ويبلغ عددهم نحو 1400 نسمة. تنتشر هذه التجمّعات على جانبي شارع القدس - أريحا، إلى الشرق من سهل أدوميم، وكذلك على جانبي شارع 437، الذي يربط بين الشارع الرئيسي وقرية حزمة. يعاني سكّان هذه التجمّعات جرّاء نقص شديد في مصادر المعيشة وخدمات الصحّة والتربية والرفاه ومرافق الكهرباء والمجاري والشوارع. أحد هذه التجمّعات يسمى الخان الأحمر، وينتمي أبناؤه إلى قبيلة الجهالين، وتعود أصولهم إلى منطقة تل عراد في النقب، التي هجّرهم منها الجيش الإسرائيلي في خمسينيّات القرن الماضي. في البداية ضمن أبناء التجمّع أراضيَ للسكن والرعي تقع عليها اليوم مستوطنة كفار أدوميم، حيث جرى تهجيرهم من هناك فانتقلوا إلى مكان سكناهم الحالي. . في شهر أيار 2018 سمحت محكمة العدل العليا للدولة بطردهم منه كذلك.