تتّخذ إسرائيل، منذ سنوات، سلسلة من الإجراءات لجعل حياة عشرات التجمعات الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية بائسة ومريرة بهدف إجبار سكانها على مغادرة أماكن سكنهم على نحو يبدو إراديًّا، في الظاهر. وعندئذ، يكون باستطاعة الدولة تحقيق طموحها بالاستيلاء على الأراضي. لهذا الغرض تمنع الدولة سكّان هذه التّجمعات من بناء منازل أو مبان للماشية أو مرافق عامّة، ومن ربط مواقع سكنهم بشبكتي المياه والكهرباء، ومن تعبيد الطرقات كما تسارع إلى تهديدهم بهدم منازلهم ومبانيهم وفي بعض الحالات تقوم بهدم ما بنوه رغم كلّ شيء، في ظلّ غياب أي خيار آخر لديهم...
عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين بات أمرًا يحدث يوميًا في الضفة. بمقدور إسرائيل لو كانت معنية أن تمنع ذلك إلا أن سلطاتها عوضًا عن ذلك تسمح للمستوطنين بل وتساعدهم في الاستمرار بإلحاق الأذى بالفلسطينيين والمكوث في الأراضي التي نهبوها. تثبت بتسيلم في التقرير أن عنف المستوطنين ليس بمثابة مبادرات فردية بل هو عنف الدولة وهو عنف يسخّر كأداة إضافية - رسمية بدرجة أقلّ – في "صندوق العدّة" الإسرائيليّ المخصّص لتجريد الفلسطينيّين من أراضيهم. التظاهر بأن هؤلاء فقط بعض "النماذج العشوائية" والقول إنّ هؤلاء "شبيبة التلال" وكأنّ محاولة لإيقافهم قد تمت، من شأنه فقط أن يُتيح لإسرائيل الرقص على الحبلين: أن تبقي لنفسها ما أمكنها من متسع للإنكار من جهة وأن تحقق هدف الاستيلاء على أراض في الضفة الغربية كنتيجة لعنف المستوطنين أيضًا.
التقرير يُظهر كيف شرعن قضاة المحكمة العليا جهاز التخطيط في الضفة الغربية ومكّنوا إسرائيل من مواصلة تنفيذ سياسة مخالفة للقانون. مرارًا وتكرارًا تجاهل القضاة في قراراتهم حقيقة أنّ جهاز التخطيط يفرض حظرًا شبه تامّ على البناء الفلسطيني بهدف إتاحة استيلاء إسرائيل على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينيّة. يصدر التقرير تحت عنوان "عدلٌ زائف: مسؤولية محكمة العدل العليا عن هدم منازل الفلسطينيين وسلبهم " وهو يستند إلى بحث شامل تقصّى مئات الالتماسات التي نظرت فيها المحكمة والأحكام التي صدرت عنها بخصوص بقضايا هدم منازل الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة - ويبيّن التقرير أنّ القضاة لم يقبلوا في أيّ منها ادّعاءات الملتمسين الفلسطينيّين.
تسيطر إسرائيل بشكل كامل على قرابة 60% من أراضي الضفة التي تعرف كمنطقة C . يعيش في المنطقة قرابة 180,000 فلسطينيّ، وفيها احتياطيّ الأراضي المركزيّ للإسكان والتطوير لكلّ الضفة. تمنع إسرائيل البناء والتطوير الفلسطينيين بمسوغات مختلفة، باعتبارها "أراضي دولة" أو "مناطق تدريبات عسكرية". وتتجاهل سياسة التخطيط الإسرائيلية احتياجات السكان: رفض الاعتراف بالقرى ومنع تطويرها ووصلها بالبنى التحتية وهدم البيوت. ويعيش الآلاف تحت خطر طردهم من بيوتهم، بدعوى أنهم يسكنون مناطق عسكرية مغلقة أو بلدات "غير قانونية". أضفْ أنّ إسرائيل سيطرت على غالبية مصادر المياه وهي تقيّد وصول الفلسطينيين إليها.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.