Skip to main content
طرف حي عين الجويزة في الولجة وجدار الفصل على أراضي القرية وفي الخلفية حي "جيلو" في شرقيّ القدس. تصوير: متان جولان
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

قرية الوَلَجة: سلب وتهديد بهدم عشرات المنازل

تقع قرية الولجة اليوم على سفح يرتفع فوق "ناحل رفئيم" (متفرع من وادي الصرار) قرب بيت جالا ويبلغ عدد سكّانها نحو 3,000 نسمة. حتى العام 1949 كانت القرية تقع في الضفة الثانية من الوادي، في الموقع الذي أقيم قربه موشاف "أوره" وموشاف "عمينداف". آنذاك كانت مساحة أراضي القرية تُقارب 18,000 دونم. في إطار اتّفاقيّات الهُدنة التي وقّعتها إسرائيل مع المملكة الأردنيّة في نهاية حرب 1948 غادر أهالي الولجة قريتهم ونزح بعضهم شرقاً حيث أقاموا الولجة "الجديدة" على مساحة نحو 6,000 دونم من أراضي القرية التي بقيت على الجهة الأخرى من الخطّ الأخضر. بعد احتلال الضفّة الغربيّة ضمّت إسرائيل في العام 1967 نحو ثُلث مساحة القرية الجديدة إلى مسطّح مدينة القدس.

ما يُقارب نصف الـ 6,000 دونم التي بقيت لأهالي القرية استغلّتها إسرائيل في سبعينيّات القرن الماضي لاحتياجاتها حيث صادرت بعضها لأجل إقامة حيّ "جيلو" داخل مسطّح مدينة القدس، وبعضها الآخر وضعت عليه اليد بموجب أمرٍ عسكريّ لأجل إقامة مستوطنة "هار جيلو".

الجدار الفاصل الذي يفصل قرية الولجة عن مستوطنة هار جيلو. تصوير: متان جولان
الجدار الفاصل الذي يفصل قرية الولجة عن مستوطنة هار جيلو. تصوير: متان جولان

منذ أن ضمّت إسرائيل جزءاً من القرية إلى مسطّح مدينة القدس لم تقدّم البلديّة لهذا الجزء أيّة خدمات بلديّة. ضمن ذلك رفضت أن توافق على خرائط هيكليّة فلم يبق للسّكان خيار سوى أن يبنوا منازلهم دون ترخيص وهذا ما فعلوه على مرّ السّنين. في حيّ عين الجويزة، الجزء الذي ضُمّ إلى مسطّح القدس، يُقيم حاليّاً نحو ألف شخص. هناك أوامر هدم ضدّ 38 من أصل 60 منزلاً في هذا الحيّ أصدرها قسم الإجراء الخاصّ بالأراضي في وزارة القضاء. المنازل الـ 22 المتبقّية بُنيت هي أيضاً دون ترخيص وعليه فإنّها قد تُلاقي مصيراً مشابهاً. في حال تنفيذ أوامر الهدم سوف يفقد 380 شخصاً منازلهم. تستند أوامر الهدم إلى "قانون كمينتس" الذي تُفرض بموجبه غرامات باهظة على من يبني دون ترخيص أو من لا يهدم منزله بنفسه. في العام 2018 تقدم سكان القرية بالتماس إلى المحكمة العليا مطالبين بمنع تنفيذ الهدم وبإعداد خارطة هيكلية لذلك القسم من القرية المشمول في منطقة نفوذ بلدية القدس. وقد أصدر قضاة المحكمة آنذاك أمراً مؤقتاً إلى حين البتّ في الالتماس. وفي ختام الجلسة التي عقدت في نهاية آذار 2022 قرر القضاة تمديد فترة سريان الأمر المؤقت بستة أشهر إضافية لإتاحة المجال أمام السلطات لفحص إمكانيات إعداد خارطة هيكيلة للمكان. 

خلال السّنوات الماضية بادر أهالي القرية بأنفسهم إلى إعداد خرائط هيكليّة وقد ساعدهُم في ذلك المعماريّ كلود روزنكوفيتش في البداية، وبعد ذلك جمعيّة "بيمكوم" وجمعيّة "عير عميم". تمّ تقديم جميع الخرائط إلى لجان التخطيط البلديّة واللّوائيّة لكنّها رُفضت جميعها. في كانون الثاني 2021 رفضت اللّجنة اللّوائيّة للتخطيط والبناء خريطة أخرى قدّمها أهالي القرية وكانت حجّة الرّفض أنّ أراضي القرية ذات "قيمة مناظر طبيعية وقيمة بيئيّة عالية لوُجودها ضمن تواصُل أراضي خلاء وتضمّنها قيم ثقافة زراعيّة أثريّة ومتفرّدة"، وعليه فالخريطة المقدّمة تمسّ بجميع هذه القيم.

منازل مهددة بالهدم في حي عين جويزة في قرية الولجة على خلفية حي جيلو شرقي القدس. تصوير: متان جولان
منازل مهددة بالهدم في حي عين جويزة في قرية الولجة على خلفية حي جيلو شرقي القدس. تصوير: متان جولان

"قيمة المناظر الطبيعية والقيمة البيئيّة" يُقصد بها السّناسل الفريدة من نوعها التي يستخدمها أهالي القرية. ولكنّ هذه الحجّة هي فقط ذريعة تستخدمها السّلطات لمنع البناء وكبح التطوير والتنمية الفلسطينيّة. هذه القيم لا تؤخذ بعين الاعتبار بتاتاً لدى تطوير المشروع الاستيطاني. على سبيل المثال، شارع الولجة الالتفافيّ شقّته السّلطات منذ 25 عاماً في أراضي القرية - التي لم تُضمّ إلى مسطّح القدس - لكي يستخدمه مستوطنو "جوش عتصيون" في الوُصول إلى القدس وظلّ يخدمهم حتى شقّ شارع الأنفاق. وحيث أنّه جرى وضع اليد على الأرض بموجب أوامر عسكريّة ودون خريطة مصدّق عليها، قدّم مجلس محلّي "جوش عتصيون" مؤخّراً خريطة هيكليّة بهدف "تسوية" وضع الشارع – لأنّها مطلوبة كشرط مسبق لتوسيع مستوطنة "هار جيلو" وبناء 560 منزلاً إضافيّاً. هذه المنازل سوف تطوّق الولجة من الناحية الغربيّة.

الشارع الجديد الذي يدخل جزء منه ضمن نطاق مدينة القدس يوصف في الخريطة كشريان مُواصلات رئيسيّ لخدمة "الشريحيتين السكّانيّتين" في المستقبل. ولكنّ أهالي الولجة لن يستطيعوا الاستفادة منه عمليّاً لانّه يُحظر عليهم الوُصول إلى القدس عبر هذا الشارع. الخريطة المذكورة جرى تقديمها إلى مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنيّة دون إجراء مسح لدراسة التأثيرات على البيئة أو مسح جيولوجيّ أو مائيّ، وذلك رغم وجود مخاطر انهيار تُربة وصُخور في المنطقة ورغم وقوع انهيار في الشارع نفسه، وقد ذكرت جمعية "بيمكوم" ذلك في اعتراض على الخريطة قدّمته باسم مجلس قرية الولجة.

أنقاض منزل إحدى العائلات الذي هدمته بلدية القدس في حي عين الجويزة في الولجة. تصوير: متان جولان
أنقاض منزل إحدى العائلات الذي هدمته بلدية القدس في حي عين الجويزة في الولجة. تصوير: متان جولان

كذلك لم تكترث السّلطات الإسرائيليّة لأمر المسّ بالسّناسل الأثريّة التي تميّز المنطقة عندما شرعت في بناء جدار الفصل في العام 2011 – مسارُه المارّ شمال غرب وجنوب حيّ عين الجويزة والأراضي المجاورة له. إزاء ذلك قدّمت سُلطة حماية الطبيعة – في خطوة نادرة فعلاً – توصية تعترض فيها على مسار الجدار نوّهت فيها أنّ السّناسل في هذه المنطقة يعود تاريخُها إلى مُنتصف الألفيّة الأولى للميلاد وعليه فهي إرث ثقافيّ يحفظ تقاليد المدرّجات الزراعيّة أي السّناسل. سُلطة حماية الطبيعة اقترحت الحفاظ على هذه المنطقة وإعلانها ضمن مواقع التراث العالميّ؛ كما اقترحت نقل مسار الجدار بحيث يُحاذي مسار شارع الولجة الالتفافيّ قُرب مسار سكّة القطار القديمة المؤدّية إلى القدس. في آب 2011 رفضت محكمة العدل العليا التماس أهالي الولجة ضدّ مسار الجدار.

جدار الفصل، ومعظمه جدران باطون يصل ارتفاعه حتى تسعة أمتار، أقيم على نحو 500 دونم من أراضي الولجة فلم يبق لأهالي القرية سوى مسلك واحد للدّخول والخروج من القرية. كذلك عزل الجدار القرية عن أراضيها الزراعيّة التي تنمو فيها كروم الزيتون واللّوز ولا يُسمح للأهالي اليوم دخولها سوى بتنسيق مسبق وفقط خلال موسم قطاف الزيتون، وذلك عبر بوّابة واحدة توجد في بيت جالا المجاورة. ومن آثار جدار الفصل أيضاً أنّه قضى على فرع تربية المواشي في القرية إذ تقلّصت جرّاءه أراضي المرعى ومُنع الوُصول إلى عُيون الماء الموجودة في أراضي القرية التي عزلها الجدار. إضافة إلى هذا كلّه سبّبت إقامة الجدار مشاكل في تصريف مياه الأمطار ملحقة المزيد من الأضرار بالسّناسل الأثريّة.

  مباني زراعية قديمة في أراضي الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.
مباني زراعية قديمة في أراضي الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.

كذلك مكّن بناء الجدار سُلطة حماية الطبيعة وسُلطة تطوير القدس من المضيّ في تخطيط الحديقة الوطنيّة المسمّاة "عيمق رفائيم" شمال الولجة باعتبارها حديقة حضريّة (متروبوليّة) "لرفاهيّة سكّان القدس". في تمّوز 2013 صدّقت اللّجنة اللّوائيّة للتخطيط والبناء على المخطّط وجرى تدشين الحديقة في بداية 2018 على مساحة نحو 5,700 دونم بضمنها 1,000 دونم من أراضي الولجة. المعلم المركزيّ ونقطة الجذب في هذه الحديقة هي عين الحَنِيّة وكانت في الماضي مصدر الماء الرّئيسيّ للقرية وقد استخدمها الأهالي لريّ أراضيهم الزراعيّة ومتنزّهاً أيضاً. بقيت لقرية الولجة اليوم عينا ماء اثنتان ولكن الاستفادة منهما تتطلّب أعمال تصريف مُكلفة وتستغرق وقتاً بحيث لم يتمكّن الأهالي من مُواصلة تحمّل العبء وعليه فقد توقّفوا عن استخدامهما. حاليّاً تتزوّد القرية بالمياه من خزّان أقامته السّلطة الفلسطينيّة لفائدة أهالي بيت جالا والولجة والخضر ويقع قرب فندق إيفرست في بيت جالا.

كلمات مفتاحية