Skip to main content
Menu
المواضيع

الجدار الفاصل يخنق قرية الولجة

مستجدات: في يوم 11/8/2011 ردّت المحكمة العليا التماس السكان الذي قُدم ضد مسار الجدار، في ظلّ بعض التغييرات التي أدخلتها الدولة على المسار: عدم بناء القسم الجنوبي من المسار الذي كان من المفترض أن يفصل بين القرية وبين سائر الضفة. كما تقرر أن يظلّ الجدول في الجانب "الفلسطيني" من القرية، بحيث يجري شق معبر أرضي إلى المقبرة القديمة في القرية وإقامة بوابتين زراعيتين تكونان مفتوحتين لعدة ساعات يوميًا.

أبلغت النيابة العامة محكمة العدل العليا أن وزارة الدفاع ستوقف الأعمال الخاصة ببناء الجدار الفاصل في منطقة قرية الولجة جنوب غرب القدس. طبقا للنيابة العامة، فإن إسرائيل تنوي في المستقبل القريب مصادرة الأرض المخصصة لإقامة الجدار. وقد سُلم بلاغ نيابة العامة خلال مناقشة التماس سكان قرية الولجة ضد مسار الجدار الفاصل.

الجدار الفاصل القريب من البيوت في قرية الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.
الجدار الفاصل القريب من البيوت في قرية الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.

قرية الولجة

تقع قرية الولجة على سلسلة جبلية إلى الجنوب من نهر "رفائيم". قبل العام 1948 كانت القرية تقع إلى الشمال من نهر "رفائيم"، على الأراضي التي أقيم عليها لاحقا بلدة (موشاف) "عمينداف"، لكن في العام 1948 هرب جزء من السكان إلى منطقة الأراضي الزراعية الخاصة بالقرية التي بقيت وراء الخط الأخضر، حيث تم هناك بناء القرية الحالية. في العام 1967، ومع ضم القدس الشرقية لإسرائيل، فقد تم ضم حوالي ثلث من اراضي القرية، في موقعها الجديد، في منطقة نفوذ بلدية القدس، فيما بقيت باقي الاراضي في منطقة الضفة الغربية. وقد قامت إسرائيل بمصادرة نصف الأراضي الخاصة بالقرية لصالح إقامة حي "جيلو" وتم وضع اليد عليها بصورة عسكرية لصالح إقامة مستوطنة "هار جيلو". يعيش في القرية اليوم حوالي ألفي مواطن القليل منهم فقط يحظون بمكانة مواطنة في القدس.

قرية الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.منع تطوير القرية

على مدار السنين امتنعت بلدية القدس عن منح الخدمات للقرية فيما وصل ممثلو البلدية فقط من أجل توثيق البناء غير المرخص أو من أجل هدم المباني التي بنيت بغير ترخيص. في نهاية سنوات التسعينات التأم سكان القرية وشرعوا بإعداد خارطة هيكلية لمساحة القرية لتسوية البناء القائم في القرية وبناء مبان عامة وطرق تحافظ على المباني الزراعية المتميزة في القرية. وقد شرع سكان القرية في الدفع قدما بالمشروع بالبلدية ومجلس التنظيم في الإدارة المدنية، غير أن سلطات التنظيم امتنعت خلال الانتفاضة الثانية عن مناقشة الخارطة. في ختام الانتفاضة الثانية امتنعت بلدية القدس عن بحث الخارطة بذريعة أن الجدار الفاصل المخطط له في المنطقة سيفصل القرية عن مجال المدينة. وقد رفضت اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء بصورة نهائية الخارطة التي أعدتها القرية في شباط 2009 بدعوى أن القرية تقع فوق منطقة خضراء غير مخصصة للبناء.

الجدار الفاصل في منطقة الولجة

مسار الجدار الفاصل في منطقة القرية يمر كله في مناطق الضفة الغربية وقد تغير عدة مرات خلال السنين. التخطيط الأصلي كان يضم القرية من الناحية الغربية، "الإسرائيلية"، من المسار من خلال فصل القرية عن قضاء بيت لحم، الذي يرتبط به سكان القرية وفيه يتلقون جميع الخدمات. لاحقا تم تغيير المسار بحيث صار يحيط من خلال مسار ملتو بجميع المساحات المبنية في القرية، من خلال فصل جميع الأراضي الزراعية الخاصة بالقرية. وقد أوجد هذا المسار فاصلا بين القرية وبين المستوطنة المجاورة "هار جيلو" وأبقى مسارا وحيدا للدخول والخروج من القرية باتجاه البلدة المجاورة بيت جالا. ومن المقرر أن يتم نصب حاجز في مداخل القرية للإشراف على الحركة في هذا المسار. كما أدخل تغيير إضافي على المسار بحيث أدخل في إطاره دير كرميزان وأراضيه في الجانب الغربي من الجدار وفقا لطلب الدير.

مباني زراعية قديمة في أراضي الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.
مباني زراعية قديمة في أراضي الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.

وقد جمدت إسرائيل إقامة الجدار في منطقة القرية لغاية بداية العام 2010 بمبرر الصعوبات المالية. ومع بدء العمل في شهر أيار 2010 تقدم سكان القرية بالتماس إلى محكمة العدل العليا بدعوى أن قسما من الأعمال يستند إلى أوامر وضع يد عسكرية انتهت صلاحيتها وأن جزءا من الأعمال يتم في أراض لم يتم وضع اليد عليها مطلقا بواسطة أوامر عسكرية. وقد امتنعت محكمة العدل العليا عن إصدار أمر لوقف الأعمال إلى حين إجراء بحث جوهري في الالتماس، فيما بدأت وزارة الدفاع بتنفيذ إقامة الجدار بصورة سريعة من خلال اقامه طريق واسعة لدوريات الجيش وسور من الباطون بارتفاع تسعة أمتار. وقد تم إقامة معظم السور وهو يضم حاليا معظم القرية، ويغطى القسم الذي يتوجه ناحية مستوطنة "هار جيلو" بالحجر المقدسي بينما بُني الجانب الذي يتوجه ناحية قرية الولجة بالباطون المكشوف غير المغطى. وقد أورث تنفيذ الأعمال ضررا بالغا بمناظر سهل "رفائيم" وهو ما يبرز من بعد كبير.

معارضة مسار الجدار الفاصل

في خطوة نادرة، قدمت جمعية حماية الطبيعة رأيا مهنيا ضد إقامة مسار الجدار الفاصل في منطقة الولجة. ويتضمن الرأي المهني وصفا للقسائم في المنطقة المتواجدة في المنطقة منذ منتصف الألفية الأولى، كميراث حضاري لتقاليد المعالجة الزراعية عبر القسائم والقطع الزراعية. وقد اقترحت الجمعية حفظ هذه المنطقة والإعلان عنها كموقع تراث عالمي. كما اقترحت الشركة نسخ مسار الجدار الفاصل إلى منطقة قريبة من مسار الشارع الذي يربط بين القرية وبين مستوطنة "هار جيلو" جنوبي القدس. كما توجه وزير حماية البيئة، جلعاد أردان، إلى وزير الدفاع وطالبه بالامتناع عن المس بمنظر المباني الزراعية المميزة في المنطقة.

إتلاف المباني الزراعية القديمة في أراضي الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.
إتلاف المباني الزراعية القديمة في أراضي الولجة. تصوير: ايال هرئوفيني، بتسيلم، 5.11.10.

مع الشروع بأعمال إقامة الجدار التمست إلى المحكمة العليا شركة "جفعات ياعيل" التي تدعي أنها اشترت أراض في منطقة الولجة، وأنها تنوي أن تقيم عليها مستوطنة جديدة وضخمة لايجاد تواصل بلدي وعمراني بين القدس وبين المستوطنات في "غوش عتسيون". وقد عرضت هذه الشركة على المحكمة رأيا مهنيا من قبل الكولونيل (إحتياط) داني ترزا، الذي كان في السابق رئيسا لطاقم تنظيم الجدار الفاصل، الذي يدعم تغيير مسار الجدار. لغاية الآن لم تقدم الشركة خرائطها للجان التنظيم، فيما أعلنت بلدية القدس أنها تعارض مشاريع الشركة.

تأثير الجدار الفاصل على قرية الولجة

منذ الآن يُلحق الجدار الفاصل أضرار بالغة بقرية الولجة ومن المتوقع لهذه الأضرار أن تتفاقم. في إطار شق المسار وأعمال البناء الواسعة التي تتم في المنطقة لحق ضرر كبير بالقطع الزراعية المفلحة. وقد تم استبعاد المواطنين عن أراضيهم المفلحة، ومع استكمال بناء الجدار الفاصل سيتم فصلهم عنها، وهو ما سيلحق ضررا بالغا بواحد من مصادر الدخل الرئيسية لسكان القرية- وهو الدخل من العمل بالزراعة.

الجدار يخنق أي إمكانية لتطوير القرية نظرا لإقامته على مقربة من بيوت السكان. الحاجز المخطط في مدخل القرية سيمس بحرية الحركة للسكان ومن المتوقع أن يمس بحقهم في الاسترزاق، التربية، العلاج الطبي والعلاقات العائلية.