Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

25.12.06: محكمة العدل العليا تأمر بتفكيك الحاجز الإسمنتي في جنوبي جبل الخليل

قبلت محكمة العدل العليا الالتماس التي تقدم به فلسطينيون من جنوبي جبل الخليل بواسطة جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، طالبين إزالة الحاجز الإسمنتي الذي أقامته قوات الأمن الإسرائيلية. وكان الحاجز قد بُني على امتداد حوالي 41 كيلومتر، من مستوطنة طينا غرباً ولغاية مستوطنة كرميل شرقاً. ويصل ارتفاع الحاجز إلى 82 سم، ويحول دون مرور السيارات. ووفقاً لادعاء الجيش، فإن الحاجز يهدف إلى حماية الشوارع الموصلة إلى المستوطنات التي بقيت شمالي الجدار الفاصل، من الناحية "الفلسطينية" له، وتسهيل سيطرة قوات الأمن على المنطقة. وكان من المقرر تحديد 13 نقطة مرور على امتداد الحاجز من أجل مرور الفلسطينيين.

وقد أدى بناء الحاجز إلى تشديد وإحكام عزل حوالي 4000 فلسطيني يعيشون في حوالي 18 قرية جنوب شرق شارع 317. ويرتبط هؤلاء المواطنين بصورة تامة ببلدة يطا، والتي يحصلون منها على الخدمات المختلفة ويتزودون منها باحتياجاتهم. وقد مس الحاجز بقدرتهم على الوصول إلى البلدة التي بقيت في الطرف الآخر من الحاجز. بالإضافة إلى ذلك، فقد قيَّد الحاجز وصول الكثير من المزارعين من بلدة يطا والقرى المجاورة لها إلى أراضيهم التي بقيت إلى الجهة الجنوبية – الشرقية من الحاجز.

وقد حددت محكمة العدل العليا أن الحاجز "يُصعب معيشة سكان هذه القرى والذين يتوجب عليهم الوصول إلى المراكز البلدية المجاورة من أجل تسويق منتوجاتهم، ويزيد بصورة واضحة من تكاليف المستلزمات الأساسية مثل الماء، الوقود وغذاء الحيوانات. وهكذا يتسبب الحاجز الإسمنتي بالمس في حق التملك، حرية الحركة، الحق في التعليم، الصحة، الحياة الأسرية والكرامة".



الحاجز الاسمنتي في جنوب جبل الخليل. تصوير: جمعية حقوق المواطن، 02/06. />

منذ بداية الاحتلال، اعتبرت جميع الحكومات الإسرائيلية منطقة جنوب جبل الخليل منطقة مصيرها الضم إلى إسرائيل مستقبلاً. وقد أقامت إسرائيل على مدار السنين سبع مستوطنات في هذه المنطقة، يعيش فيها حوالي 3,200 مواطن اسرائيلي، وتعمل اسرائيل دائما على توسيعها. إلى جانب ذلك، فإن إسرائيل تعمل منذ العام 1999 على طرد سكان القرى الفلسطينيين في جنوب شرق شارع 317، تحت غطاء الضرورة العسكرية الملحة.

كانت إسرائيل تخطط بالأصل مرور مسار الجدار الفاصل إلى الشمال من المستوطنات الإسرائيلية في جنوبي جبل الخليل، بحيث يتم ضمها فعلياً إلى إسرائيل. غير أنه في أعقاب قرار محكمة العدل العليا في التماس قرية بيت سوريك، اضطرت الدولة إلى تغيير مسار الجدار وتقريبه من الخط الأخضر. إن قرار إقامة الحاجز الإسمنتي على امتداد شارع 317 كان تفريغاً لمضمون تعديل مسار الجدار في هذه المنطقة وبمثابة إعادة للمسار الأصلي "من باب خلفي". هكذا رغبت الحكومة الاسرائيلية بالاستفادة من كل شيء في ذات الوقت: من ناحية، الاستمرار في تطوير مشاريع الاستيطان وبرامج الضم، ومن الناحية الأخرى، الظهور كمن تنقل مسار الجدار وتجعله لصيقاً بالخط الأخضر على أساس مراعاة الفلسطينيين.

وقد تحدد في قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا بأن "الحاجز الإسمنتي غير مستوف لمتطلبات المعيار الثانوي للتناسب. وعندما عُرضت على المدعى عليهم بدائل معقولة للحصول على نفس الجدوى الأمنية، كان من الواجب عليهم اختيار أقل ما يمس بحقوق الإنسان، وهو واجب لم يستوفه المدعى عليهم".

ومع هذا، فقد سمحت محكمة العدل العليا بإقامة حاجز بديل، يتيح مرور المشاة وقطعان المواشي.