Skip to main content
المطبخ في إحدى الشقق بعد الاقتحام العنيف. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

عنف وعقاب جماعي ونهب منهجي للمجوهرات والأموال: أربعة اقتحامات لمنازل في الخليل في عزّ الليل، أيار – حزيران 2023

في شهري أيار وحزيران 2023، وثّقت بتسيلم أربع عمليات اقتحام قام بها عشرات الجنود إلى بيوت عائلات فلسطينية موسّعة في المنطقتين H1 وH2 في مدينة الخليل. اقتحم الجنود الشقق في الساعات الأولى من الليل، أيقظوا السكان من نومهم وأيقظوا أطفالهم الصغار أيضًا. كان معظم هؤلاء ملثمين واقتحموا البيوت برفقة الكلاب.

في كلّ مبنى سكني، قام الجنود باحتجاز أفراد العائلات في إحدى الشقق وفصلوا جزءًا من أفراد العائلة عن بعضهم البعض وقاموا بتفتيشهم جسديًا. في جميع الأحداث، قام الجنود بنقل السكان من غرفة إلى أخرى خلال الليل، كما قاموا بتفتيش الشقق. وخلال التفتيش خرّبوا العديد من النوافذ والأبواب وممتلكات أخرى وأفرغوا محتويات خزائن المطبخ وخزائن الملابس وقاموا ببعثرة الملابس على الأرض، حتى أنّهم ضربوا إحدى النساء عندما استصعبت العثور على مفاتيح سيارة العائلة، بعد أن طلبوا منها إحضارها. وفي جميع الأحداث، قام الجنود بسرقة مصاغ الذهب والأموال التي كانت بحوزة العائلات في البيوت. في حالة واحدة فقط تم تقديم شكوى إلى الشرطة، لكن م يتم إرجاع المصاغ والأموال التي سُرقت إلى أصحابها.

إن اقتحامات الجنود بيوت الفلسطينيين في وسط الليل وإيقاظهم مع أطفالهم واحتجازهم في إحدى غرف البيت وقلب محتوياته رأسًا على عقب، قد تحوّلت منذ فترة طويلة إلى جزء من الروتين الذي يفرضه نظام الأبارتهايد على السكان في الضفة الغربية. تتم هذه الاقتحامات من دون حاجة الجنود إلى أوامر تفتيش، في أي وقت وفي أي مكان يقرره الجيش، وفق الصلاحيات الجارفة والتعسفية التي اتخذها لنفسه. ليس هنالك أي مبرر لهذه الأعمال التي تهدف بشكل واضح إلى إرهاب السكان. وهي مثال آخر ـ من بين أمثلة أخرى عديدة ـ على روتين الحياة في ظل نظام الأبارتهايد.

في الإفادات التي قدّمنها أمام باحثة بتسيلم الميدانية منال الجعبري، تحدّثت بعض النساء عن اقتحام الجنود إلى منازلهن:

حي عقبة التفاح، 12.6.23: اقتحم جنودٌ شقّتين لعائلة مريش الموسّعة أثناء وجود تسعة من أفرادها هناك، من بينهم ثلاثة أطفال (3 - 8 سنوات)

في يوم الاثنين الموافق 12.6.23 قرابة الساعة 2:00 فجراً، اقتحم نحو عشرين جنديًا يرافقهم كلب مبنى سكنيًا تابعاً لعائلة مريش الموسّعة في حي عقبة التفاح في المنطقة H1 في الخليل. دخل الجنود شقة سناء وموسى مريش (55 عامًا و60 عامًا، على التوالي) اللذين يسكنان في الطابق الثاني مع ثلاثة من أبنائهما، من بينهم نعيم (35 عامًا) مع زوجته وأطفاله الثلاثة (3 - 8 سنوات). وفي الوقت نفسه، صعد جنود إلى شقة في الطابق العلوي تعود لابنهما محمد وعائلته، والذين لم يتواجدوا في البيت في ذلك الوقت، وكسروا قفل الباب. فتّش الجنود الشقتين وقاموا خلال ذلك بتخريب الممتلكات وأفرغوا محتويات الخزائن. اقتحم نحو ثمانية من الجنود الغرفة التي كان ينام فيها نعيم وعائلته، قيّدوا يديه واقتادوه إلى غرفة أخرى، بينما كان والداه وشقيقاه محتجزين في غرفة الضيوف. بعد دقائق قليلة، أخرج الجنود زوجة نعيم وأولاده واقتادوهم إلى غرفة الضيوف. قامت جنديّة ملثّمة بتفتيش والدة نعيم وزوجته جسديًا. منع الجنود موسى، وهو مريض بالسكري، من الذهاب إلى المرحاض لمدة نصف ساعة تقريبًا. وفي حوالي الساعة 4:30 فجرًا، فكّ الجنود القيود عن يدي نعيم وغادروا المبنى. وعندها اكتشف أفراد العائلة أنّ الجنود سرقوا صندوقًا يحتوي على مجوهرات ذهبية تزن حوالي 40 جرامًا من الشقة التي في الطابق العلوي.

سناء مريش (55 عامًا)، أم لسبعة أولاد، تحدّثت عمّا جرى في تلك الليلة: 

في يوم الاثنين الموافق 12.6.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، استيقظنا أنا وزوجي موسى (60 عامًا) على صوت طرقات قوية على الباب. فتح موسى الباب فاقتحم البيت نحو عشرين جنديًا وجنديتان مع كلاب ضخمة. كانت الكلاب مع كمامات على أفواهها. رأيت عند بيت الدرج بعض الجنود الآخرين الذين صعدوا إلى الطابق الذي فوقنا، والذي يسكن فيه ابننا محمد (30 عامًا) وزوجته مع طفليهما. قال لهم زوجي إنه لا يوجد أحد هناك وعرض عليهم المفاتيح لكن الجنود أمروه بأن يصمت وواصلوا الصعود.

اعترض الجنود طريقي إلى غرفة ابننا نعيم (35 عامًا) الذي يسكن معنا في الشقة مع زوجته وأطفالهما الثلاثة، وقام بعضهم باقتحامها وهم ما زالوا نائمين. بعد عدة دقائق، أخرج الجنود نعيم من هناك ويداه مقيدتان بقيود بلاستيكية واقتادوه إلى إحدى الغرف في البيت. وبعد عدة دقائق أخرى، أخرجوا من هناك أيضًا زوجته وأطفالهما: موسى (8 سنوات) ومريم (4 سنوات) وسارة (3 سنوات) وكانوا يبكون ويرتجفون من الخوف. بعد ذلك أدخل الجنود أيضًا ابنينا الآخريَن اللذين يسكنان معنا، يوسف (17 عامًا) ونعمان (26 عامًا) وأجلسونا جميعًا معًا في غرفة الضيوف.

سمعنا الجنود يتجولون في أرجاء بيتنا وفي شقة محمد من فوقنا ويقومون بإزاحة الأثاث وتكسير الزجاج.

أدخلتني جندية تمسك كلبًا أنا وزوجة نعيم إلى إحدى الغرف، قامت بتفتيشنا جسديًا ثم أعادتنا إلى غرفة الضيوف. طلب الأطفال شرب الماء فذهب أحد الجنود لإحضار زجاجة ماء لهم من المطبخ. كان زوجي الذي يعاني من مرض السكري بحاجة إلى الذهاب إلى الحمّام وكان بالكاد قادرًا على التحمّل، لكن الضابط لم يسمح له بالذهاب إلا بعد 25 دقيقة. 

لم يفكّ الجنود قيود نعيم سوى حوالي الساعة 4:30 فجرًا، ثم غادروا المنزل. تركوا من خلفهم فوضى كبيرة في شقتنا. جميع محتويات الخزائن كانت مرمية على الأرض. قاموا بكسر القفل في شقة محمد وأفرغوا أيضًا كل ما كان في الخزائن. اتصلت بزوجة محمد وأخبرتها بما حدث فقالت بأن لديها مصاغاً ذهبياً في صندوقين كانت قد خبأتهما في الخزانة، ولكن عندما ذهبت لأفحص وجدت واحدًا منهما فقط. في الصندوق الثاني الذي اختفى، كان هناك مصاغ ذهبي وزنه 40 جرامًا.

لم نتقدم بشكوى لدى الشرطة الإسرائيلية لأننا نعلم مسبقًا أنّ لا فائدة تُرجى من ذلك وأنهم لن يعيدوا لنا ما سرقه الجنود.

* تمّ تسجيل الإفادة في 4.7.23. 

حي عقبة التفاح 12.6.23: جنود يقتحمون ثلاث شقق سكنية تابعة لعائلة القواسمة الموسّعة بينما كان يتواجد فيها 12 فردًا من أفراد العائلة، من بينهم ستة أطفال تتراوح (8 أشهر ـ 8 سنوات) 

في يوم الاثنين الموافق 12.6.23، حوالي الساعة 1:00 فجرًا، اقتحم نحو 20 جنديًا ومعهم كلب مبنى سكنيًا تابعاً لعائلة القواسمة في حي عقبة التفاح في المنطقة H1 في الخليل، والذي يضمّ خمس شقق سكنية. اقتحم الجنود شقتين في المبنى: شقة نعيمة وصالح القواسمة (32 عامًا و36 عامًا، على التوالي) في الطابق الثاني من المبنى، حيث كانت تتواجد نعيمة وأطفالها الثلاثة (8 أشهر ـ 6 سنوات) وحماتها منى (62 عامًا) وسلفتاها منى (24 عامًا) وورود (26 عامًا) واقتحموا كذلك شقة والديّ صالح، حيث كان فيها والده جميل (64 عامًا) وجدته يُسرى (98 عامًا) اللذين تمّ احتجازهما في غرفة الضيوف. استولى الجنود على الهواتف النقالة الخاصة بالنساء الأربع في الطابق العلوي واقتادوهن مع الأطفال إلى غرفة الضيوف في شقة الوالدين.

كما اقتحم الجنود أيضًا شقة سلفة أخرى (منار ـ 30 عامًا) في نفس طابق الوالدين، واقتادوها مع أطفالها الثلاثة، ليلى (8 سنوات) وغزل (3 سنوات) ومحمد (سنة ونصف السنة) إلى غرفة الضيوف في شقة الوالدين. في تلك المرحلة، أمر الجنود نعيمة وورود بفتح شقتيهما ثم قاموا بتفتيشهما والعبث بمحتوياتهما وتدمير الأثاث فيهما. طلب الجنود مفاتيح سيارة العائلة من نعيمة واقتادوها إلى شقتها لأخذها من هناك. وعندما واجهت صعوبة في العثور عليها، بسبب الفوضى التي أحدثوها في البيت، هددوها بتدمير السيارة وقام أحدهم بضرب نعيمة على ظهرها بعقب سلاحه. بعد ذلك، اقتادها جنديٌ آخر إلى شقة الأهل وضربها هو الآخر بسلاحه على ظهرها.

في حوالي الساعة 4:30 فجرًا، غادر الجنود المنزل وعندها اكتشفت نعيمة أن الجنود سرقوا مجوهرات ذهبية تزن حوالي 80 جرامًا، كانت تحتفظ بها في خزانة غرفة نومها. كما اكتشفت ورود أنها تعرضت للسرقة أيضًا، إذ سرق الجنود مبلغ 15,000 شيكل كان موجودًا في شقتها. بالإضافة إلى ذلك، كسر الجنود الهاتف النقال الخاص بحماها، جميل.

نعيمة القواسمة (32 عامًا)، أم لثلاثة أولاد، روت عن أحداث تلك الليلة:

في يوم الاثنين الموافق 12.6.23، حوالي الساعة 1:00 فجرًا، عدت إلى منزلي مع ابني تيم (8 أشهر) من المستشفى. كنت قد أخذته إلى هناك لأن حرارته كانت مرتفعة. زوجي صالح (36 عامًا) يعمل في إسرائيل ولم يكن في البيت، وأخته ورود ذهبت معنا إلى المستشفى وعادت معنا إلى الشقة. كانت حماتي وسلفتي منى تنتظراننا في البيت وكانتا هناك تعتنيان بطفلتي جود (8 سنوات) وطفلي سند (6 سنوات).

فجأة سمعت صوت سيارات في الخارج. نظرت عبر النافذة فرأيت عشرات الجنود ينزلون من عدة سيارات جيب عسكرية وينتشرون في منطقة بنايتنا السكنية. وفجأة ركض بعضهم نحو بنايتنا ودخلوا من بابها الرئيسي الذي كان مفتوحًا. شعرت بالرعب وذهبت لإقفال باب الشقة ولكن بعد بضع ثوانٍ سمعت طرقات قوية على الباب.
خشيت أن يفجّر الجنود باب البيت، لذا فتحته لهم، فاقتحم المنزل أكثر من 15 جنديًا ومعهم كلب ضخم، كان موضوعًا على فمه حاجزٌ، وكان معهم أيضًا جنديتان. أمرونا بأن نعطيهم هواتفنا النقالة وأن نغادر الشقة. ذهبت لإيقاظ سند وجود اللذين كانا لا يزالان نائمين في غرفتيهما، وعندما رأيا الجنود والكلب أصيبا بالرعب الشديد والتصقا بي. حاولت تهدئتهما. قادنا الجنود إلى شقة والديّ زوجي في الطابق الذي يقع تحتنا ثم اقتحموا أيضًا شقة سلفتي منار، مقابل شقة والديّ زوجي. أخرجوا منار من الشقة مع أطفالها الثلاثة الصغار الذين كانوا يرتجفون خوفًا.

في شقة والديّ زوجي كان هناك نحو سبعة جنود، قاموا باحتجاز والد زوجي وجدّته المسنّة في غرفة الضيوف. أجلسونا هناك كلّنا ثم أمروا والد زوجي بالاتصال بسلفي أحمد. وعندما أجاب أحمد على الاتصال، أخذ الضابط الهاتف وهدده بأنه إن لم يعد إلى المنزل فورًا، فإنه سيعتقل والده ثم أغلق الخط.

اقتاد بعض الجنود ورود إلى شقتها لتفتحها لهم، وبعد دقائق قليلة عادت وقالت إنهم يريدون مني أن أصعد وأفتح لهم شقتي أيضًا، فذهبت لأفتحها لهم. بعد ذلك، أعادني جنديان إلى شقة حماي وحماتي. جلسنا في غرفة الضيوف وكنا طوال الوقت نسمع الجنود يقومون بإزاحة أثاث الشقق ونسمع أيضًا صوت تكسّر الزجاج.

بعد ذلك أخذني الجنود مرةً أخرى إلى شقتي لكي أعطيهم مفاتيح سيارة زوجي، والتي كانت مركونة بجانب المبنى. باب الشقة كان مفتوحًا وعندما دخلتها صُدمت من حجم الفوضى التي أحدثوها هناك. كسروا أصص النباتات وألقوا جميع ملابسنا على الأرض. من شدة الفوضى لم أتمكن من تذكر مكان مفاتيح السيارة، فبدأ الجنود بالتهديد بتفجير أبواب السيارة وتحطيم نوافذها إن لم أجد المفاتيح خلال ثلاث دقائق. وبينما كنت أبحث عنها، عدّ أحد الجنود: "واحد، اثنان، ثلاثة". وعندما انحنيت لأبحث في الجارور، ضربني جندي آخر ضربةً قويةً على ظهري، بعقب بندقيته، وأمرني بأن أسرع في البحث.

أحسست بألم شديد وشعرت بالإهانة. حاولت أن أشرح له أنه من الصعب العثور على أي شيء وسط الفوضى التي أحدثوها، لكنه لم يكن يفهم اللغة العربية على الإطلاق. طلبت التحدث إلى جندي يفهم العربية، وعندما جاء، شرحت له الأمر لكنه أمرني بالتركيز ومواصلة البحث. طلبت منه أن يرى ما إذا كانت المفاتيح موجودة في حقيبة الطفل حيث أخذتها معي عندما أخرجونا من الشقة ووضعتها في غرفة الضيوف في شقة والديّ زوجي. اقتادني جنديان إلى هناك لكنني لم أتمكن من العثور على المفاتيح في الحقيبة. بعد ذلك أعادوني إلى شقتي ولم أجدها أيضًا.  

أخبرتهم بأنني لم أتمكن من العثور على المفاتيح وتوسلت إليهم ألا يقوموا بتخريب سيارتنا. اقتادوني مرة أخرى إلى شقة والديّ زوجي.، وفي الطريق إلى هناك، عندما كنت على الدرجة الأخيرة قبل مدخل الشقة، ضربني أحد الجنود مرة أخرى ببندقيته على أسفل ظهري. آلمتني الضربة ألمًا فظيعًا. بعد ذلك، أجلسوني مع الجميع في غرفة الضيوف واحتجزونا هناك حتى حوالي الساعة 4:30 فجرًا، ثم غادروا.

عدت إلى شقتي ولم أجد المجوهرات الذهبية التي تزن حوالي 80 جرامًا، والتي كنت أحتفظ بها في الخزانة في غرفة النوم. أخبرتني سلفتي ورود بأن الجنود سرقوا من شقتها 15,000 شيكل كانت مخصصة لدفع رواتب عمّال زوجها، الذي يعمل مقاولاً في إسرائيل.

اقترحتُ على حماي أن يقدم شكوى في الشرطة، لكنه قال إن لا فائدة من ذلك وإن الشرطة الإسرائيلية غير عادلة ولو قدمنا شكوى فلن يعيدوا لنا الأموال والمجوهرات، وإنما قد يلغون تصاريح عمل أبنائه في إسرائيل.

استغرقني الأمر يومين لترتيب الشقة وتنظيفها، كي تعود صالحة للسكن مرة أخرى.

* تمّ تسجيل الإفادة في 22.6.23.

منزل عائلة الاطرش بعد اقتحام الجنود. الصور قدمتها العائلة مشكورة

حي أم دالية 17.5.23: جنود يقتحمون ثلاث شقق سكنية تابعة لعائلة الأطرش الموسّعة أثناء تواجد 12 فردًا منهم فيها، من بينهم خمسة أطفال (8 أشهر ـ 6 سنوات)

في يوم الأربعاء الموافق 17.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، دخل عشرات الجنود الملثمين ومعهم كلبان إلى مبنى سكني تابع لعائلة الأطرش الموسّعة في حي أم دالية في المنطقة H2 في الخليل، حيث يسكن فيه 17 فردًا من أفراد الأسرة في ست شقق. قام حوالي عشرة جنود بتفجير باب شقة ربى ورائد الأطرش (27عامًا و35 عامًا، على التوالي) وأطفالهما الثلاثة (سنة واحدة ـ 6 سنوات) وهددوا الوالدين بالأسلحة. وبعد ذلك جمع الجنود الوالدين وأبناءهما في غرفة الضيوف وأحضروا أيضًا إلى هناك والديّ رائد، نظمي (59 عامًا) ورابعة (56 عامًا) من شقتهما المجاورة، بعد منعهما من أخذ أموالهما النقدية التي كانا يحتفظان بها في الشقة. اقتحم الجنود شقتين أخريين أيضًا، واقتادوا سكانهما إلى نفس غرفة الضيوف: شقة هيا وتامر (26 عامًا و34 عامًا، على التوالي) اللذين كانا في المنزل مع ابنتيهما دلال (عام واحد) وشقة هناء وعماد (26 عامًا و29 عامًا، على التوالي) التي كانت تتواجد فيها هناء وحدها مع ابنتها إلين (8 أشهر) في الوقت الذي كان فيه عماد في عمله.

قام الجنود بتقييد يدي نظمي الذي يعاني من مرض السكري ومنعوه من الذهاب إلى الحمام لمدة ساعة ونصف الساعة تقريبًا. في مرحلة معينة، نقلوا جميع أفراد العائلة إلى شقة نظمي ورابعة. ولم يغادروا المبنى إلا بعد أن كان قد مرّ على احتجاز أفراد العائلة في غرفة الضيوف ثلاث ساعات تقريبًا وبعد أن ألحقوا أضرارًا بممتلكات العائلة في شققهم. عندما عاد أفراد العائلة إلى شققهم اكتشفوا أن الجنود سرقوا مجوهرات ذهبية تزن حوالي 200 جرام وحوالي 3,000 شيكل نقدًا وهاتفًا محمولًا بقيمة 6,000 شيكل تقريبًا. خرج بعض أفراد العائلة خلف الجنود الذين كانوا ما يزالون يقفون في الشارع، مطالبين إياهم بإعادة ممتلكاتهم إليهم لكن ضابطًا كان هناك نفى السّرقة وادعى بأن الهاتف تمّت مصادرته، رغم أنه لم يتم تقديم أية وثيقة إلى صاحبه تثبت ذلك، ثم هددهم باعتقالهم إن لم يعودوا إلى بيوتهم. عاد أفراد العائلة إلى بيتهم وغادرت القوات المكان.

رابعة الأطرش (56 عامًا)، أم لعشرة أولاد، تحدّثت عن تلك الليلة:

في يوم الأربعاء الموافق 17.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، استيقظت على ضجيج في الشارع. أيقظت زوجي نظمي (59 عامًا) وذهبنا لننظر معًا عبر النافذة. رأينا مجموعة من الجنود يدخلون بنايتنا من الباب الرئيسي الذي كان مفتوحًا. ذهب زوجي وفتح باب شقتنا فرأينا أن الجنود كانوا يتأهبون لتفجير قفل باب شقة ابننا، رائد، الذي يسكن مقابل شقتنا مع زوجته وأطفالهما الثلاثة. عندما رأى الجنود زوجي، صرخوا عليه وأمروه بالدخول إلى البيت ثم اقتحموا شقة رائد. بعد عدة لحظات، اقتحم نحو عشرة جنود ملثّمين، بالإضافة إلى مجنّدتين، شقتنا وأمرونا أنا وزوجي بالجلوس في غرفة الضيوف وعدم التحرك. طلبت منهم أن أذهب لإحضار حقيبتي من الغرفة لأنه كان فيها 3,000 شيكل، لكنهم منعوني من ذلك وطلبوا مني أن أسكت. كانوا عنيفين وهمجيين.

بعد بضع دقائق اقتادنا الجنود إلى شقة رائد ورأيت عدة جنود يصعدون إلى شقة ابننا عماد في الطابق العلوي. حاول زوجي إيقافهم وطلب من الضابط أن يصعد معهم إلى هناك، لأن زوجة عماد كانت وحدها في المنزل مع طفلتهما. سمحوا له بذلك وأخذوني أنا إلى شقة رائد وأجلسوني في إحدى الغرف هناك. وبعد دقائق نزل زوجي مع الجنود ومع زوجة عماد وطفلتها، كما نزل معهم أيضًا ابننا تامر وزوجته وأولادهما الذين يسكنون فوقنا. خاف الأطفال من الجنود الملثمين الذين أتوا مع كلاب وظلوا يبكون طوال الوقت.

أمر الجنود رائد بالاتصال بشقيقه عماد وعندما أجاب عماد على الاتصال، هدده الضابط بأنه إن لم يعد إلى المنزل فورًا فسوف يعتقل والده وإخوته ثم أغلق الخط. بعد ذلك، أخذ بضعة جنود زوجي إلى إحدى الغرف وبعد حوالي عشرين دقيقة أعادوه إلى غرفة الضيوف ويداه مقيدتان بقيود بلاستيكية. لم يسمحوا له بالذهاب إلى الحمام إلا بعد أن صرخ لمدة نصف ساعة وشكا من أنه لا يستطيع التّحمل أكثر بسبب مرض السكري. لم يسمحوا للأطفال بالذهاب إلى الحمّام.

سمعنا صوت تحريك الأثاث ونقله في الشقق من قبل الجنود لمدة ساعة ونصف الساعة تقريبًا، ثم بدأ بعض الجنود باقتيادنا جميعًا وإخراجنا من شقة رائد. طلب رائد أن يسمحوا له بالدخول إلى غرفة نومه، كي يأخذ من هناك مجوهرات ذهبية تزن 200 جرام، كانت زوجته تحتفظ بها في حقيبة مقفلة، لكنهم رفضوا وواصلوا اقتيادنا جميعًا إلى شقتنا. دخلنا الشقة وأجلسونا في غرفة الضيوف. كانت الشقة مليئة بالفوضى وكل ملابسنا متناثرة على الأرض. بعد عدة دقائق أخذ الجنود رائد إلى إحدى الغرف ثم أعادوه لاحقاً إلى غرفة الضيوف.

منذ اللحظة التي دخل فيها الجنود إلى بنايتنا وحتى خروجهم منها، مرت ثلاث ساعات ونصف الساعة تقريبًا. بعد مغادرتهم، اكتشفت أن مبلغ الـ 3,000 شيكل الذي كنت أحتفظ به في حقيبتي لم يعد موجودًا هناك. واكتشف رائد أيضًا أن الجنود سرقوا مجوهرات ذهبية كانت زوجته تحتفظ بها في حقيبة في شقتهم. خرجتُ معه ومع زوجي لمحاولة الإمساك بالجنود الذين كانوا لا يزالون واقفين في الخارج. سأل أحدهم زوجي باللغة العربية ماذا يريد، فأجابه زوجي أن الجنود سرقوا لنا مجوهرات ذهبية ومبلغاً من المال وهاتفًا باهظ الثمن يعود لرائد، فقال الضابط الذي كان واقفاً هناك إن الهاتف تمت مصادرته وإن الجنود لم يسرقوا أي شيء وإنه لو كنا متأكدين من ذلك، فعلينا أن نذهب إلى مركز الشرطة. صرخ زوجي في وجهه قائلًا إننا متأكدون وطالبه بتفتيش جنوده قبل مغادرتهم، لكن الضابط حينها أمرنا جميعًا بالدخول إلى المبنى وهدد باعتقال زوجي ورائد إن لم ننفّذ أمره. دخلنا إلى المبنى ثم غادر الجنود.

كانت شققنا تبدو وكأنّ زلزالاً قد ضربها. قلب الجنود جميع أثاثها ومزقوا الستائر وبعثروا كل ملابسنا على الأرض. قاموا أيضًا بإفراغ كلّ ما كان في خزائن المطبخ، رموا الأرز وغيره من الأطعمة على الأرض. لقد استغرقنا الأمر ثلاثة أيام لإعادة ترتيبها.

لم يذهب زوجي إلى الشرطة. لا يوجد قانون ولا قضاء يمكن من خلاله محاكمة الجنود على أعمالهم الإجرامية.

* تم تسجيل الإفادة في 19.5.23. 

شقق العائلة بعد مداهمة الجنود. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم

حي جبل كرباج، 8.5.23: جنود يقتحمون ثلاث شقق في مبنىً سكني تابع لعائلة موسّعة أثناء تواجد 14 فردًا من أفراد العائلة فيها، من بينهم طفلان (سنة و5 سنوات)

في يوم الاثنين الموافق 8.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، دخل أكثر من عشرة جنود ملثمين، ومعهم كلب دون حاجز على الفم، إلى مبنى سكني في حي جبل كرباج الذي يقع في المنطقة H2 في الخليل. قام الجنود بتفجير قفل باب إحدى الشقق وهددوا بأسلحتهم أفراد الأسرة الذين استيقظوا من نومهم. بعد ذلك، أخرج الجنود زوجين من شقة أخرى واقتادوهما مع طفليهما الاثنين (سنة واحدة و5 سنوات) إلى شقة أخرى. اقتحم الجنود شقة أخرى كان يقيم فيها فردٌ آخر من العائلة وقاموا بتقييد يديه وأمروه بفتح خزنتين كان يحتفظ بداخلهما بآلاف الشواقل نقدًا وبمجوهرات ذهبية وفضية، ثم اقتادوه إلى الشقة التي تم احتجاز والديه وإخوته وأطفالهم فيها. لاحقًا، وصل فرد آخر من العائلة إلى الشقة، وتحت تهديد السلاح أمره الجنود بالجلوس مع باقي أفراد العائلة. أمر الجنود بعض أفراد العائلة بالتحقق من أن ممتلكاتهم الثمينة وأموالهم موجودة في مكانها، ثم أمروهم بالعودة والتحقق مجددًا وحينها اكتشفوا أن جزءًا من الممتلكات مفقودة.

خرج الجنود من المبنى حوالي الساعة 5:00 فجرًا، وخرج خلفهم بعض أفراد العائلة مطالبين إياهم بإعادة الممتلكات المسروقة، لكن هؤلاء لم يعيدوا لهم شيئًا واقترحوا عليهم تقديم شكوى لدى الشرطة. بحسب ادعاء أفراد العائلة، سرق الجنود من بيوتهم ما يزيد عن 4,600 شيكل ومجوهرات ذهبية وفضية تزن حوالي 70 جرامًا. بالإضافة إلى ذلك، أخذ الجنود معهم هويتين لاثنين من أفراد العائلة. في اليوم التالي، قدم أفراد العائلة شكوى لدى شرطة "كريات أربع".

إحدى بنات العائلة، ر. ف، قالت:

في يوم الاثنين الموافق 8.5.23، حوالي الساعة 2:00 فجرًا، استيقظنا أنا وزوجي على صوت طرق على الباب. فتح زوجي الباب وكانت والدته تقف هناك فقالت له إن جنودًا قد اقتحموا المبنى. أغلق زوجي الباب وطلب مني أن أنهض بسرعة وارتدي ملابسي. وفي اللحظة التي أغلق فيها الباب، سمعنا طرقًا عليه، فاستيقظ أطفالنا وبدأوا بالبكاء. خاف زوجي أن يقوم الجنود بكسر الباب ففتحه لهم وحينها اقتحم البيت حوالي عشرة جنود ملثمي الوجوه، ومعهم كلب ضخم دون حاجز على فمه. كان الجنود عنيفين جدًا وصرخوا بوجه زوجي لأنه أغلق الباب قبل دخولهم. حاول أن يشرح لهم أنه فعل ذلك فقط كي أتمكن من ارتداء ملابسي.

التصق الأطفال بي وهم يرتجفون خوفًا ويبكون من مشهد الجنود والكلب. اقتادنا الجنود جميعًا، وكذلك والديّ زوجي وشقيقه الذي يعيش معهما، إلى غرفة الضيوف في شقتنا، وبقي جندي واحد لمراقبتنا. بدأوا بعد ذلك يتجولون مع كلبهم في كل أرجاء البيت، وسمعناهم يحركون الأثاث. بعد حوالي نصف ساعة، نادى أحد الجنود على والدة زوجي كي تدخل إلى غرفة نومها. ذهبتْ خلفه إلى هناك فطلب منها أن تأخذ المال الذي كان في الجارور. أخذت المبلغ ثم أعادها الجنود إلى غرفة الضيوف. بعد ذلك، أخذتني جنديةٌ كانت هناك، أنا ووالدة زوجي، إلى غرفة نومها وهناك قامت بتفتيشنا ثمّ أعادتنا إلى غرفة الضيوف. ظللنا نسمع الجنود وهم يحركون ويدمرون أثاث الشقة كما سمعت أيضًا صوت تحطيم زجاج في شقة شقيق آخر لزوجي، يسكن في الطابق السفلي مع زوجته وطفليهما.

فجأة وصل إلى الشقة أخ آخر لزوجي، يسكن في المبنى المجاور. فوجئ الجنود به فهددوه بأسلحتهم وصرخوا عليه بأن يدخل إلى الداخل. في البداية جلس معنا في غرفة الضيوف وفي مرحلة ما قام الجنود بإخراجه من الشقة. طوال هذا الوقت واصل الجنود تخريب أثاثنا. تذكرت أنه يوجد في خزانتنا في غرفة النوم علبة فيها أربعة خواتم، إحداها هو خاتم زواجنا، من الذهب. أخبرت زوجي بذلك فحاول أن يطلب من الجنود السماح له بالدخول إلى الغرفة لأخذ العلبة من هناك، لكنهم أمروه بالصمت وعدم التحرك.

بعد ذلك اقتاد الجنود شقيق زوجي الذي يسكن تحتنا، ويداه مقيدتان بقيود بلاستيكية، تركوه معنا في غرفة الضيوف ثم خرجوا إلى الساحة. بعد عدة دقائق عادوا ودخلوا إلى غرفة نومنا وسمعتهم يوقعون خزانة الملابس. بعد ذلك أتوا إلى غرفة الضيوف وأمروا زوجي بفتح الخزنة الموجودة في الحائط خلفه، حيث كنا نحتفظ بالمال. فتحها زوجي لهم فقاموا بعدّ الأموال ثم أعادوها إلى الخزنة. بعد ذلك، وفي حوالي الساعة 5:00 فجرًا، غادروا المبنى.

خرج أحد إخوة زوجي إلى الساحة خلفهم وصرخ أمام الضابط قائلاً إن جنوده سرقوا لنا أموالاً وسرقوا مجوهرات ذهبية لزوجته. كما خرجت والدة زوجي وأخٌ آخر له خلفهم، أيضاً، لكن الجنود دفعوهم نحو المدخل وقالوا لهم أن باستطاعتهم الذهاب وتقديم شكوى لدى الشرطة.

بعد مغادرة الجنود وجدنا أنهم كسروا حائط جبس في البيت، أوقعوا الخزائن في غرفة النوم وأحدثوا حالة من الفوضى في البيت. اكتشف والد زوجي أن الجنود سرقوا 2,000 شيكل كان قد خبأها خلف الجوارير في غرفة نومه. لقد مزقوا الأرائك وقلبوها وخربوا الستائر والثريات في شقتهما. كما خرّب الجنود شقة شقيق زوجي، الذي يسكن أسفل شقتنا، وقد اكتشف هو الآخر أيضًا أنه بالإضافة إلى مجوهرات زوجته الذهبية، التي تزن حوالي 70 جرامًا، سرقوا منه أيضًا 2,600 شيكل نقدًا كان يحتفظ بها في البيت.
في الصباح ذهب والدا زوجي لتقديم شكوى لدى الشرطة في "كريات أربع".

* تمّ تسجيل الإفادة في 17.5.23.