نُشر مؤخرا أن جهاز الأمن العام جهاز الامن العام (الشاباك) قد يتبع "وسائل خاصة" ضد المشتبه بهم بعملية حرق بيت عائلة دوابشة. هذا هو اسم رمزي التنكيل البدني والنفسي الذي يشكل جزءا من نظام التحقيقات الذي بلوره جهاز الامن العام (الشاباك) في أعقاب حكم محكمة العدل العليا الذي حكم بمنع التعذيب قبل 16 عاما. إن حرق بيت عائلة دوابشة بسكانه هو عمل من بين أكثر الأعمال العنيفة والمروعة التي نفذها مواطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين. ويقع على عاتق السلطات المسئولة واجب التحقيق فيه وتقديم الجناة للعدالة، لكن ليس من خلال انتهاك حقوق المشتبه بهم، وعليه ينبغي للسلطات أن تتيح للمشتبه بهم اللقاء مع محاميهم بأسرع ما يمكن والتحقيق معهم دون تنكيل أو أساليب تحقيق ممنوعة. ينبغي على السلطات أن تلغي ايضا منع اللقاء مع محام والمفروض على الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم ووقف عمليات التنكيل والتعذيب المتبعة بصورة روتينية ضد الفلسطينيين الذين يتم التحقيق معهم.
في الأيام الأخيرة، هدمت قوات الأمن الاسرائيلية منازل عائلتين في مخيم شعفاط ومدينة نابلس، كعقاب جماعيّ على عمليات نفذها أفراد عائلاتهم أو وجهت إليهم تهمة التورط فيها. جرّاء قوة الانفجارات، تضرّرت ست شقق أخرى، وأصبحت غير صالحة للسكن. تركت قوات الأمن 27 شخصًا، من بينهم 16 قاصرًا بلا مأوى، ولم يشتبه بهم بشيء. سياسة هدم منازل عائلات المتهمين بتنفيذ عمليات تشكل عقابًا جماعيًا محظورًا بموجب القانون الدوليّ. وعلى الرغم من تطرّف هذه الخطوة والموقف الواضح للحقوقيين في البلاد والعالم بأنها خطوة غير قانونية، إلا أن محكمة العدل العليا تصادق عليها مرة تلو الاخرى. هدم البيت أو إغلاقه هي خطوات وحشية وانتقامية، تتخذ ضد عائلات كاملة لم ترتكب شيئا ولا يشتبه بها في أي شيء.
يوسي سريد، الذي وافته المنيّة مساء السبت الماضي (4/12/2015) هو من منح بتسيلم هذا الاسم، ولكن الأهم من ذلك، أنّه كان واحدًا ممّن صاغوا ببلاغة ووضوح الرؤية التي ترشدنا. علّم سريد أجيالًا من الإسرائيليين التفكير الضميريّ، والمستقلّ والنقديّ، وشكّل نموذجًا شخصيًا لكيفية السباحة ضدّ التيار- متى استلزم الأمر- والاعتراض على الإجماع بشجاعة وتصميم. عبر نشاطه السياسيّ والجماهيريّ وكتاباته الصحفية عبّر سريد عن الالتزام المُلهِم لحقوق الإنسان، وإصلاح العالم، وتحسين المجتمع الإسرائيليّ، ونحن ملتزمون بمواصلة الاقتداء به والعمل من أجل إنهاء ظلم الاحتلال.
صباح يوم الخميس الموافق، 3/12/2015، عاد افراد الإدارة المدنية والجيش إلى التجمّع السكني الحديدية في الأغوار الشمالية وصادروا سبع خيام تبرعت بها أمس منظمة إغاثة فرنسية. وقد تم بالفعل إنشاء واستخدام أربع خيام من بين الخيام السبع، بعد أن قامت السلطات بين 26 وحتى 30 تشرين الثاني بهدم ومصادرة الخيام في التجمّع السكني في ثلاثة تواريخ مختلفة. عائلتان من العائلات التي صودرت خيامها، تضمّان 15 شخصًا بينهم أربعة قاصرين ظلّوا بلا مأوى في البرد والمطر. التنكيل المتواصل الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية على سكان التجمّع السكني الحديدية هو جزء من الجهود التي تبذلها الإدارة المدنية وكذلك الجيش في محاولة إجبار الفلسطينيين على مغادرة مناطق C، بشكل يتنافى مع القانون الإنسانيّ الدوليّ. هذا الأمر هو بمثابة نقل قسريّ للفلسطينيين المحميين المتواجدين في الأراضي المحتلة، بشكل مباشر، من خلال هدم المنازل، وبشكل غير مباشر، من خلال خلق واقع حياة مستحيل.
هذا الصباح، الاثنين الموافق 30/11/2015، وصل ممثّلو الادارة المدنية والجيش إلى قرية الحديدية شمال غور الأردن وصادروا خيام المساكن المؤقتة التي تلقّتها عائلتان من منظمات الاغاثة الإنسانية. وذلك بعد هدمت الإدارة المدنية منازلهم وتركت 15 شخصًا، من بينهم أربعة قاصرين، بلا مأوى، وهكذا تم إتلاف جزء من الطريق المؤدّية إلى التجمع السكني والتي خضعت للترميمات. مصادرة الخيام هي الخطوة الأخيرة الآن في إساءة السلطات لسكان التجمع. تحت ذريعة تطبيق التخطيط، تعزز إسرائيل سياسة ترمي إلى تخفيض عدد السكان الفلسطينيين في المنطقة (C) بجعل حياتهم لا تطاق. تشكّل هذه السياسة الحكومية نقلاً قسريًا للسكان الفلسطينيين المحميين داخل الأراضي المحتلّة.
توجهت منظمة بتسيلم برسالة حادّة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مطالبة بوقف استخدام القوة الفتاكة ضد الاشخاص الّذين أضرّوا، أو حاولوا الإضرار أو كانوا مشتبهين في الاضرار باشخاص اخرين، في حين لم يعودوا يشكّلون خطرًا، وإيقاف متوالية الإعدامات المرعبة في الشارع.
أمرت الإدارة المدنية في تشرين الثاني 13 عائلة في خربة حمصة بإخلاء منازلها 7 مرات بادّعاء أنّه على الجيش القيام بتدريبات عسكرية بجوار هذه المنازل. منذ مطلع العام، تمّ إخلاء سكّان في هذا التجمّع 18 مرّة ومن المتوقّع إخلاء آخر حتى نهاية الشهر. يُجبر هذا الإخلاء أفراد العائلات على مغادرة منازلهم بإنذار قصير ولفترات طويلة، والبقاء دون مأوى ملائم في ظروف جوية سيئة، مصطحبين معهم قطعان أغنامهم. التدريب المتكرر الذي يقوم به الجيش في هذه المنطقة، وإخلاء العائلات، هو جزء من التدابير التي تتخذها إسرائيل لتصعيب الحياة على سكان التجمّعات السكنية، كجزء من سياسة غير قانونيّة تهدف إلى الحدّ من الوجود الفلسطيني في المنطقة (C) بوجه عامّ، وفي غور الأردن بوجه خاصّ.
في 13/11/2015 أقيمت في بدرس مسيرة احتجاجيّة ضد الجدار الفاصل الذي بني على أرضها. مع انتهاء المسيرة اقترب بعض الشّبان من الجدار، وقام أحد الجنود الذين نصبوا الكمين بإمساك أحدهم، هو الشاب لافي عوض. أثناء محاولته الهرب، قام الجنود بضربه وردّ أصدقاؤه بإلقاء الحجارة. هرب عوض لكن ما أن ابتعد بضع خطوات حتّى اطلق الجنود الرصاص على ظهره. قبل ثلاث سنوات، قتل في نفس المكان وفي نفس الظروف تقريبا، سمير عوض. فقط مؤخرًا قررت النيابة العسكرية تقديم لوائح اتّهام ثانوية فقط ضد الجنود الذين أطلقوا عليه النار، وليس ضدّ من أصدر الأوامر. السياسة التي تسمح باستخدام الكمائن المسلحة ضد راشقي الحجارة ظلّت على حالها، وهي التي أدت إلى مقتل شخص آخر مجددًا، في ظروف لم يكن هناك مبرّر لاستخدام القوة الفتاكة.
أمس واليوم هاجمت فتاتان فلسطينيّتان مدنيّين إسرائيليين وقامت قوّات الأمن بإطلاق النار عليهما حتّى بعد أن وقعتا بلا حراك ولم تشكّلا خطرًا على حياة أحد. منذ مطلع تشرين اول، كانت هناك 48 حادثة طعن أو محاولة طعن إسرائيليين من قبل فلسطينيين، والتي تمّ فيها اطلاق النار وقتل منفّذي العمليّات أو من اشتبه بهم في ذلك. موجة عمليات طعن المدنيين الإسرائيليين بأيدي فلسطينيين هي أمر مُروع، وتقع على افراد قوات الأمن مسؤولية حماية الجمهور من الهجمات العنيفة واعتقال المشتبه بهم. ومع ذلك لا ينبغي أن يتصرفوا كقضاة وجلادين. مسؤولون كبار في الجيش والشرطة يشجعون الناس لإطلاق النار على كلّ من يُشتبه به مهاجمة إسرائيليين، بغض النظر عن درجة الخطر التي يمثّلها، وهو ما يثير قلقاً بشأن هذه الأفعال التي بدلاً من التحقيق فيها واستخلاص الدروس منها، يظل القتلة نموذجًا يحتذى به.
بتاريخ 21/10/2015 صادق رئيس الحكومة بصورة لاحقة على مخطط بناء مدينة لمستوطنة ايتمار. بعد مرور أسبوع على ذلك، صادق نتنياهو على مثل هذه المخططات بصورة لاحقة لثلاث مستوطنات أخرى- شفوت راحيل، سنسنا ويكير. بهذا الشكل تم تبييض البناء الإسرائيلي في الضفة الغربية بصورة خاطفة وهو البناء الذي اعتبرته السلطات الإسرائيلية على مر السنين بمثابة بناء غير قانوني. وعلى النقيض من محاولات وسائل الاعلام تأطير هذا الإجراء على أنه خضوع من قبل نتنياهو لضغط قادة المستوطنات، فإن الحديث يدور من ناحية عملية عن تطبيق لسياسة إسرائيلية منذ سنوات طويلة بخصوص البناء غير المسوى في المستوطنات وشرعنته لاحقا، من خلال فرض التجميد على الجوانب التنظيمية للبلدات الفلسطينية. وهذا كله من أجل الإستملاك الفعلي لأراضي الضفة الغربية لصالح المناطق السيادية الخاصة بإسرائيل.
انتظرت هدار بوخارس في محطّة سفر في منطقة غوش عتصيون عندما هاجمها فلسطينيّ وقام بطعنها. نُقلت بوخارس إلى مستشفى شعاري تصيدِق في حالة حرجة، حيث توفيت هناك متأثرة بجروحها. الهجمات التي تستهدف المدنيين تقوّض كل قاعدة أخلاقيّة وقانونيّة وإنسانيّة. منظّمة بتسيلم تعرب عن حزنها العميق لوفاة بوخارس وتقدّم تعازيها لأسرتها. تدين بتسيلم بشدة جميع الهجمات المقصودة ضدّ المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتدعو السّاسة والقادة إلى التصرف بمسؤولية وتجنّب تأجيج نيران العنف.
اليوم (الخميس الموافق 19/11/2015) قَتل فلسطينيّون، كما يظهر حتى الآن، خمسة أشخاص في عمليّات إطلاق نار وطعن في تل أبيب وغوش عتصيون، وأصابوا 11 شخصًا آخرين. تُبدي منظمة بتسيلم الصدمة والألم لقتل المدنيين، وتقدّم تعازيها لأسر الضحايا كما وتتمنّى الشفاء العاجل والتام للجرحى. تدين منظمة بتسيلم بشدة اي مس معتمد بالمدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتدعو السّاسة والقادة إلى التصرف بمسؤولية وتجنّب تأجيج نيران العنف.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.