Skip to main content
Menu
المواضيع

يحظر أن يتحوّل واجبُ قوات الأمن حمايةَ الجمهور إلى تخويل بالإعدام بدون محاكمة

هذا الصباح الموافق 23/11/2015 شنّت هديل عواد ون. ع.، وهما طالبتان فلسطينيّتان، 14 و 16 عامًا، من منطقة قلنديا، هجومًا على مارة وسط مدينة القدس. طعنت إحداهما رجلاً يبلغ من العمر 70 عاما وأصابته بجروح طفيفة. كما نشر في وسائل الإعلام، وفقًا لشهود عيان، قام مواطن بإيقاع ن. ع. على الأرض بضربة كرسي، وأطلق شرطيّ خبير ألغام في الشرطة النار عليهما، مما أسفر عن مقتل واحدة وإصابة الأخرى بجروح بليغة. في تصوير كاميرات المراقبة ظهر الشرطي بشكل واضح وهو يطلق النار على ن. وهي ممدّدة على الأرض، بلا حراك. وفقًا لتقارير وسائل الإعلام، أصيب أحد المارة برصاص أحد افراد الشرطة.

يوم أمس الموافق 22/11/2015، أطلق الجنود النار على أشرقت قطناني وهي فتاة فلسطينيّة تبلغ من العمر 16 عامًا من سكان مدينة نابلس، بعد أن حاولت طعن مستوطنين بسكين في محطة سفر شمال الضفة الغربية، بالقرب من حاجز حوارة. ذكرت وسائل الإعلام أن "غرشون مسيكا"، الرئيس السابق للمجلس الإقليمي لمستوطنات الضفة الغربية تواجد في المكان ودهس قطناني بسيارته، وبعد ذلك قام جنود باطلاق النار عليها. أفاد "مسيكا" بشهادة مصوّرة لناطقة المجلس أنّه "لم أفكّر مرّتين، إذ دعست على الدواسة على آخرها، وصدمتها، سقطت على الأرض ثم جاء الجنود وواصلوا إطلاق النار عليها حتّى شلّوا حركتها نهائياً". من شهادة مسيكا يتضح أن الجنود أطلقوا النار على كتناني بعد أن صدمتها السيارة وأنها كانت ممددة على الأرض، ولم تشكّل خطرًا على حياة أحد.

موجة عمليات الطعن الموجهة ضدّ المدنيين الإسرائيليين من قبل الفلسطينيين أمر مروع. منذ مطلع تشرين اول وحتى اليوم قُتل عشرة إسرائيليين في عمليات طعن أو طعن وإطلاق النار. تقع على قوات الأمن مسؤولية حماية الجمهور من الهجمات العنيفة واعتقال فلسطينيين يشتبه بهم في تنفيذ عمليات ضدّ إسرائيليين. افراد قوات الأمن مؤهلون باستخدام القوّة إذا لزم الأمر لتحقيق هذا الهدف، تبعا للظروف. ولكن لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يتصرفوا كقضاة وجلادين. من متابعة بتسيلم يتبيّن أنّه منذ بداية تشرين اول وحتى صباح اليوم، كان هناك 48 حادثة طعن أو محاولات طعن إسرائيليين بأيدي فلسطينيين، وفيها تم قتل منفذي العملية أو من اشتبه بهم.

في كلتا الحالتين السابق ذكرهما، من الصعب أن نرى كيف شكّلت الفتاتان خطرًا، حيث يبدو أنّه كان من الممكن إيقافهما بسهولة، دون اطلاق النار.

قتل شخص بشكل متعمّد، لا يشكّل خطرًا هو عمل غير قانوني بشكل قاطع، ويتحمّل منفّذوه المسؤولية الجنائية الفردية. ومع ذلك، فإن المسؤولية لا تقع عليهم وحدهم: في الجو العام السائد اليوم، وبدلا من تهدئة النفوس، يقوم الوزراء والساسة وكبار ضباط الجيش والشرطة بتشجيع الجمهور على إطلاق النار لقتل أي فلسطيني يشتبه به في مهاجمة إسرائيليين، بغض النظر عن مستوى الخطر الذي يمثله. من جانبها تنقل وسائل الإعلام هذه الدعوات تقريبا بدون انتقادها. في ظل هذه الظروف، من المرجح أنه بدلاً من التحقيق معهم بخصوص أفعالهم، واستخلاص الدروس من ذلك، فإن القتلة سيظلون نموذجًا يحتذى به.

كلمات مفتاحية