Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

تواصل تنكيل السلطات بسكّان التجمّع السكني الحديديّة

هذا الصباح، الاثنين الموافق 30/11/2015، حضر ممثلو الإدارة المدنية والجيش إلى التجمّع السكني الحديدية المتواجد في منطقة الأغوار الشمالية وهم مزوّدون برافعة وشاحنة وقاموا بمصادرة عشر خيام. الخيام المصادرة مُنحت للتحمّع السكني من قبل منظمات الإغاثة، بعد أن هدمت السلطات في تاريخ 26/11/2015 خيام عائلتين، تضم 15 شخصًا، بينهم أربعة قاصرين، وسبعة مبان أخرى للتخزين ولتربية المواشي. وقد تمّ إعمار وإسكان أربع خيام من بين الخيام التي تم مصادرتها، في حين لم يملك السكّان الوقت الكافي لإنشاء الخيام الستّ المتبقية. يوم السبت الماضي (28/11)، قبل مصادرة الخيام، وصل افراد من الجيش والادارة المدنية وهدموا خيمتين أقامتهما إحدى العائلتين اللتين بقيتا بلا مأوى. كانت السلطات قد هدمت منازل هذه العائلات عام 2011 وأعيد بناؤها بمساعدة المنظمات الإنسانية.

احدى سكان التجمع السكني بالقرب من محتويات احد البيوت التي هدمتها الادارة المدنية. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 26/11/2015.
احدى سكان التجمع السكني بالقرب من محتويات احد البيوت التي هدمتها الادارة المدنية. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 26/11/2015.

بالإضافة إلى ذلك، وصل ممثّلون عن الجيش يوم الأربعاء الموافق 25/11/2015 وهم مزوّدون بجرافة وبدأوا بتجريف الطريق الترابية المؤدية إلى التجمّع السكني. في مرحلة معيّنة، وصل افراد من الإدارة المدنية وأمروا بوقف أعمال التجريف، ولكن حتى ذلك الحين تعرض للتلف مقطع يصل طوله إلى كيلومتر. يدور الحديث عن طريق ترابية صعبة، شرع السكان في ترميمها بمساعدة هيئات دولية، وذلك لتحسين الوصول إلى المكان وتمكين السكان البالغ عددهم نحو تسعين شخصًا، من الدخول والخروج كما يرغبون. في تاريخ 16/11/2015 أبلغ ممثلو الإدارة المدنية سكان التجمع السكني بأمر وقف العمل، والذي يشير إلى أنّه في تاريخ 23/11/2015 ستعقد لجنة التفتيش الفرعية التابعة للإدارة المدنيّة جلسة حول هدم الطريق الترابية. في أعقاب طلب محامي سكان التجمّع بمنحه الوقت لإنجاز المستندات المطلوبة لتنظيم البناء، أعلنت لجنة التفتيش الفرعية في الإدارة المدنية أنه تم تجميد أمر الهدم وتحديد جلسة نقاش أخرى لتاريخ 31/12/2015. رغم ذلك، تم تجريف مقطع من الطريق يصل طوله إلى كيلومتر وبالتالي ظلّت طريق الوصول الى التجمّع السكني تعاني من العطب. في غياب طريق وصول منظّمة إلى التجمّع السكني، يضطر العديد من الأولاد الذين يدرسون في قرية طمون، للمكوث عند أقارب العائلة في القرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمر يصعّب تلقّي الرعاية الطبية ووصول الإمدادات إلى التجمّع السكني.

خديجة بشارات, ، البالغة من العمر 59 عاما من سكان التجمّع السكني، تحدثت من الباحث الميداني لبتسيلم عارف ضراغمة عن حياتها في قرية الحديدية وعن الآمال التي علقها السكان في الطريق الترابية التي أتلفت:

خديجة بشارات بالقرب من خيمتها في الحديدية. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 25/11/2015أنا وزوجي، الذين توفي العام، لدينا 11 ولداً، ولكن واحدا منهم فقط يعيش معي في قرية الحديدية. البقية رحلوا إلى أماكن أخرى في المنطقة. لا شيء هنا، إنه مكان صعب في الصيف والشتاء، والحياة هنا مثل ليلة مظلمة. الشتاء يصبح جحيما حقيقيا لأن الطريق المؤدية إلى المكان غير ممهدة والأمطار تتلفها. نبقى منقطعين عن العالم لعدة شهور. نحن نعتمد على الجرارات من حين لآخر لجلب الإمدادات الأساسية، وذلك لأنه فقط من خلالها يمكننا أن نجتاز المياه المتدفقة هنا والطين. نتواصل بالهواتف الخلوية مع سكان المنطقة وسلطات محافظة طوباس لطلب المساعدة، ولكن لا أحد يأتي إلينا بسبب الطريق التالفة التي من الصعب تجاوزها. قد يموت المرضى قبل أن يصلوا إلى الطريق الرئيسي، ومن هناك إلى العلاج. عندما يمرض أحدنا، نرسله بواسطة جرار أو على ظهور الحيوانات إلى مناطق أكثر أمنا، ويمكث عند الأقارب في طمون حتى يشفى. حتى سيارات الإسعاف لا يمكنها أن تصل إلى هنا. أعاني من أمراض مزمنة والتواجد هنا في الشتاء يشكل خطرًا حقيقيًا على الحياة. حدث لي مرّة أن مكثت عند أحد أولادي المتزوجين في طمون بعيدًا عن قطيع أغنامي، حتى شفيت. عشت في خوف وقلقت على أغنامي وأملاكي التي خلفتها ورائي. الحديدية مكان سكنى قاس.

قبل شهر كنا سعداء جدا بسماع نية تعديل الطريق الترابية وتعبيدها. قد يحسن هذا الأمر حياتنا إلى حد كبير. بدأ السكان، بمساعدة عناصر أخرى، بالعمل، ولا يمكن وصف السعادة التي تسود المكان. قلنا لأنفسنا بأن الحياة ستتحسن ويمكننا أن نصل من مكان إلى اخر في الشتاء والصيف.

المشكلة هي أن السلطات لا تريد لنا أن نعيش، ونفرح ونربّي أطفالنا. قبل الفجر، بدأت الجرافات بتجريف الطريق، وجرفت معها آمالنا. لا أدري لماذا يبنون ويغرسون ويزرعون في مستوطنة "روعي" المجاورة لنا، وفيها شوارع ومياه جارية. لا أحد يزعجهم، فهم يُعتبرون من البشر على عكسنا. جرفوا الطريق، والآن ستعود لتكون موحلة وصعبة جدًا في العبور. لا يمكننا استخدام الطرق التي تمر عبر الجبال بسبب التدريبات العسكرية هناك، وبسبب كثرة الذخائر غير المنفجرة فيها. لا نعرف ماذا علينا أن نفعل. بعد أن بدأوا بالعمل على الطريق تحدثت إلى أبنائي وبناتي، وأبلغتهم بأنه سيتم الان ترميم الطريق ولن تكون لديهم أعذار لعدم زيارتي. قلت للجميع أن الطريق رُممت وإنه يتوجب عليهم أن يزوروني ويسألوا عن أحوالي، ولكن ماذا أستطيع أن أقول لهم اليوم؟ لا أريد أن يعرضوا حياتهم للخطر ويأتوا عبر الطين والجداول والجبال.

أنا وجيراني تحدثنا عن أنه بعد ترميم الطريق سيكون بإمكان الأبناء والأحفاد أن يعيشوا هنا. لأنهم يدرسون في أماكن بعيدة يضطرون في الغالب للمكوث في طمون عند الأقارب ونحن نفتقدهم كثيرا. اذا تم ترميم الطريق فسيكون بإمكان الحافلة التي تقلّ التلاميذ من الخيام المختلفة بالمرور أيضًا من الحديديّة وأخذ التلاميذ إلى المدارس القريبة في الغور وإعادتهم إلينا في نهاية اليوم. ولكن كل آمالنا تبخرت.

جرافة عسكرية تجرف الطريق الترابي المعبد. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 25/11/2015
جرافة عسكرية تجرف الطريق الترابي المعبد. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم، 25/11/2015

التنكيل المتواصل من قبل السلطات الإسرائيلية بسكان التجمّع السكني الحديديّة هي جزء من الجهود التي تبذلها الإدارة المدنية والجيش الاسرائيلي في محاولة إجبار التجمعات الفلسطينية لمغادرة مناطق C. هذه السياسة الحكومية، المطبّقة بمنهجيّة منذ سنوات منافية للقانون الإنساني الدولي، وتشكل نقلا قسريًا للفلسطينيين المحميين داخل الأراضي المحتلة . يتمّ ذلك، بشكل مباشر، من خلال هدم المنازل، وبشكل غير مباشر، من خلال خلق واقع مستحيل للحياة.