Skip to main content
Menu
المواضيع

جنود نصبوا كمينًا بالقرب من الجدار الفصل في بدرس أطلقوا النار على ظهر لافي عوض أثناء فراره وقتلوه، ثلاث سنوات بعد مقتل سمير عوض في ظروف تكاد تكون متطابقة

مستجدات: في 17.5.2016 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم أنه لن يُفتح تحقيق لاستيضاح ملابسات الحادثة. أبلغت النيابة نتائج الاستيضاح الأوّلي حول الحادثة لم تُظهر شبهة ارتكاب مخالفة جنائية.

لافي عوض. الصورة بلطف من العائلة. يوم الجمعة، الموافق 13/11/2015 عُقدت في بدرس في محافظة رام الله مسيرة احتجاجية شارك فيها العشرات من سكان القرية الذين توجّهوا إلى الجدار الفاصل، الذي بُني في هذه المنطقة من أراضي القرية. بدأت المسيرة زهاء الساعة 12:30. قوة مختلطة من الجنود وافراد شرطة حرس الحدود انتظرت المشاركين بين الجدارين اللذين يكوّنان الجدار الفاصل، وحاولت تفريقهم بالغاز المسيل للدموع. ألقى بعض المشاركين في المظاهرة الحجارة على قوات الأمن، بعضهم استعان بالمقلاع، في محاولة إلحاق ضرر بالجدار الفاصل.

من تحقيق بتسيلم تبيّن أنّه بعد بضع ساعات هدأت المواجهات. غادر معظم المتظاهرين الفلسطينيين وكذلك معظم قوات الأمن المكان. زهاء الساعة 16:30 اقتربت من جديد مجموعة مكونة من عشرة شبان فلسطينيين تقريبا من الجدار الفاصل في المنطقة المعروفة باسم العك، حيث قتل الجنود .سمير عوض (16 عاما) في يناير كانون الثاني عام 2013. على رأس المجموعة كان لافي عوض البالغ من العمر 20 عامًا. عندما وصل عوض إلى مسافة تبعد عشرة أو عشرين مترًا تقريبًا عن الجدار الفاصل مرّ عن كمين للجنود الذين كشفوا عن أنفسهم وأمسكوا به. حاول عوض أن يتخلص منهم ورد الجنود بعنف، ركلوه وضربوه ببنادقهم. وفقًا لافادات شهود عيان أطلق الجنود أيضا عيارات معدنية مغلفة بالمطاط، ولكن ليس واضحًا ما إذا كان عوض قد أصيب بها. بدأ أصدقاء عوض بالصراخ على الجنود وألقوا الحجارة عليهم. واصل جنديّ الإمساك بعوض واتجه رفاقه نحو الشبان وأطلق أحدهم النار في الهواء، على ما يبدو لردعهم. استغلّ عوض الفرصة وبدأ بالفرار، ولكن بعد أن ابتعد خطوات قليلة أطلق أحد الجنود النار عليه في ظهره. انهار عوض وتراجع الجنود. قام أصدقاء عوض بإبعاده عن المكان

مكان مقتل لافي عوض والنصب التذكاري مكان مقتل سمير عوض عام 2013، تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 13/11/2015.
مكان مقتل لافي عوض والنصب التذكاري مكان مقتل سمير عوض عام 2013، تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 13/11/2015.

ع.ج.، 25 عامًا، من سكان بدرس، وصف للباحث الميداني لبتسيلم إياد حداد الحادث:

"يوم الجمعة الموافق 13/11/2015 زهاء الساعة 16:30 أو 17:00 بعد أن انتهت الاشتباكات مع قوات الأمن، لم يكن هناك سوى عدد قليل من المتظاهرين بالقرب من الجدار الفاصل، ربما عشرة شبان وفتية صغار. اقتربنا من الجدار، وكنا ثلاثة أو أربعة. تقدّمَنا لافي عوض. عندما وصل إلى مسافة تبعد قرابة عشرة أمتار عن الجدار، خرج فجأة ثلاثة جنود من كمين. وجد لافي نفسه عالقًا بين الجنود والجدار الفاصل. مسكوه بطريقة عنيفة. مسكه أحدهم من رقبته وركله الآخرون. حاول الهرب فهجموا عليه وضربوه. شجعته صيحاتنا على محاولة الهرب. أثناء ذلك، رأيت جنديًا يصوّب سلاحه ويطلق عليه عيار معدني مغلّف بالمطاط. اعتقد انه أصيب من الخلف من مسافة قريبة. وفي الوقت نفسه، واصل أحد الجنود الإمساك به، وحاول الاثنان الآخران إبعادنا بإطلاق الذخيرة الحية، ما يقارب 5-4 رصاصات، وأعيرة معدنية مغلفة بالمطاط.

أثناء ذلك، يبدو أن لافي تمكّن من الهروب من الجندي الذي أمسك به، لكنه لم يكد يبتعد خطوتين، مسافة مترين تقريبًا، حتى قام أحدهم، ولا أعرف من كان من بينهم، بإطلاق النار عليه في الظهر. سقط لافي على بطنه، ولم يكن قادرًا على التحرك أو النهوض. كثف الأصدقاء من إلقاء الحجارة والصراخ في محاولة منهم لتخليص لافي.

اقترب أحد الجنود من لافي مسافة متر تقريبًا، للتأكد كما يبدو، من أنه أصيب. ثم تراجع إلى الخلف مع رفاقه. تركوا لافي ممددا هناك ومصابًا ولم يحاولوا إسعافه. غطوا أنفسهم بإطلاق وابلٍ من الغاز المسيل للدموع في اتجاهنا. ناديت على لافي ولم يجبني، ثم أدركت أنه أصيب بجروح بليغة".

حمل الشبان عوض في مرتقى طريق زراعيّة، هناك دخلوا سيارة خاصة، واتّجهوا نحو المستشفى في رام الله وهم يطلبون من سيارة إسعاف أن تلاقيهم على الطريق. أقصر الطرق من بدرس إلى رام الله تمر عبر قرى نعلين ودير قديس، وقد نصبت بينهما بوابة عسكرية عادة ما تكون مفتوحة. وعندما وصل الشبان إلى البوابة وجدوها مغلقة. وفقا لأقوالهم، حاولوا أن يشرحوا للجنود أنهم ينقلون في السيارة شخصًا مصابًا بجروح بليغة إلى المستشفى، إلا أن الجنود رفضوا السماح لهم بالمرور وطردوهم تحت تهديد السلاح. نتيجة لذلك، اضطر الشبان إلى السفر عبر طريق التفافية، تمر من قبيا، شقبا وشبتين، يصل طولها إلى أكثر من 18 كم. وبعد اجتياز قرية شبتين التقى الشباب بسيارة الإسعاف بالقرب من مستوطنة "نيلي"، ونقل عوض إليها. حاول المسعفون إنعاشه ونقلوه إلى المستشفى حيث أعلن عن وفاته بعد خمس دقائق من وصوله.

البوابة التي نصبها الجيش بين قريتي قديس ونعلين. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم. 20/11/2015.
البوابة التي نصبها الجيش على المدخل الرئيسي لقرية نعلين. تصوير: ساريت ميخائيلي، بتسيلم. 20/11/2015.

كاميرات المراقبة على الجدار الفاصل في منطقة الحادث منصوبة. وقد علمت بتسيلم أن عمليّة قتل سمير عوض تمّ توثيقها في هذه الكاميرات، ولذلك فمن المرجح أن يكون شريط فيديو يوثق مقتل لافي عوض في حوزة الجيش.

ساهمت سياسة سهولة الضغط على الزناد في قتل لافي، وهي سياسة تحظى بدعم في المناخ العام الراهن، وفي ظلّ الفراغ شبه الكامل في مجال تطبيق القانون على قوات الأمن. التشابه بين الحدث الحالي وبين قتل سمير عوض البالغ من العمر 16 عاما، في نفس المكان قبل ثلاث سنوات، هو أمر تقشعر له الأبدان. في الحالتين نصب الجنود كمينًا بالقرب من الجدار الفاصل في منطقة قرية بدرس، وفي الحالتين أطلق الجنود النار على ظهر الشابين بينما حاولا الفرار ولم يشكّلا خطرًا على أحد. في الأسبوع الماضي، أبلغ النائب العام المحكمة أن اثنين من بين الجنود الذين قتلوا سمير عوض سوف توجّه لهم تهم ثانوية "التهور والإهمال في استخدام السلاح"

قرار النيابة العسكرية في قضيّة سمير عوض بعدم توجيه اتهامات ضد المسؤولين عن هذه السياسة، وإنّما فقط ضد الجنود مطلقي النار، وبعد التحرّك البطيء، وفي بند اتهام سخيف، هو جزء من السياسة التي تنتهجها النيابة العامة منذ سنوات طويلة، والتي بدورها مهّدت الطريق لقتل لافي عوض. في مركز فشل النيابة العامة، وصناع القرار، يقف قرار إعادة استخدام الكمين المسلح ضد راشقي الحجارة، كما لو كانت هذه الوسيلة العنيفة والخطيرة أمر قانونيّ أو مقبول. أدت هذه السياسة إلى مقتل سمير عوض قبل منذ ثلاث سنوات، وفلسطينيَّين آخرَين. منذ ذلك الوقت، لم تتغيّر السياسة بل ولن يتمّ تقديم المسؤولين للمحاكمة. ليس من المستغرب، أن الجيش انتهج نفس الطريقة مجددا- وهذه المرة قتل لافي عوض، ومرة أخرى في ظروف لم يكن هناك مبرر لاستخدام القوة الفتاكة. السياسة غير القانونية والتي لا تلقى عقابًا، تؤدي إلى عواقب وخيمة. يدفع الفلسطينيون حياتهم ثمن ذلك، مرة تلو المرة.