منذ زمن أصبح إغلاق الطرق في قرى الضفّة الغربيّة إحدى وسائل القمع الممنهج التي تمارسه إسرائيل ضدّ السكّان الفلسطينيّين. على سبيل المثال، عندما يُدّعى انّ شبّانًا فلسطينيّين من قرية ما رشقوا حجارة أو زجاجات حارقة نحو سيّارات إسرائيليّة في شوارع بالمنطقة يعاقب الجيش جميع سكّان تلك القرية والقرى المحيطة بواسطة إغلاق الطرق. بمثل هذه الحجج أغلق الجيش في شهرَي آذار ونيسان الطرق الموصلة إلى أربع قرى. هذه الإغلاقات المخالفة للقانون تشوّش حياة السكّان وتزعزع نظامهم المعتاد وتفرض عليهم العيش في لا يقين وتسبّب الإحباط وإهدار الوقت الثمين. مثل هذه الانتهاكات بحقّهم لا يمكن إيجاد أيّ مبرّر أخلاقيّ أو قانونيّ لها.
كلّ يوم تقرّر إسرائيل كيف تبدو حياة الفلسطينيين في الضفة، بينما هم لا يملكون أيّة إمكانيّة للمشاركة في صنع القرارات المتعلّقة بمستقبلهم. تستخدم إسرائيل قوّتها بعُنف وتعسّف، وتبدي بذلك استهتارًا وقحًا بحياة الفلسطينيين، بأمنهم وبجودة حياتهم.
خلال الأشهر الماضية أفاد رعاة الأغنام من تجمّعات الفارسيّة في الأغوار الشماليّة عن تصاعد وتيرة وحدّة اعتداءات المستوطنين والجنود عليهم لدى خروجهم إلى المراعي. إنّها ليست أحداثًا معدودة ومتفرّقة وإنّما هي جزءٌ من سياسة تطبّقها إسرائيل في منطقة الأغوار بهدف السيطرة على الأراضي بوسائل عديدة منها فرض واقع معيشيّ قاسٍ يدفع الفلسطينيّين إلى اليأس وذلك عبر اعتداءات مشتركة عليهم يقوم بها الجيش والمستوطنون كما عبر حظر تطوير بلداتهم بأيّ شكل من الأشكال.
في 20.3.19 في ساعات المساء كان علاء غيّاضة وزوجته ميساء وابنتاهما (5 و-8 سنوات) يستقلّون سيّارتهم عائدين إلى منزلهم في نحالين الواقعة غربيّ بيت لحم. عندما وصلوا إلى حاجز النشّاش/إفرات شمال، توقّف الأب وخرج من السيّارة في خضمّ شجار مع سائق آخر وعندها أطلقت عليه النيران من برج المراقبة الملحق بالحاجز فأصيب في بطنه. خرجت ميساء غيّاضة من السيّارة وأوقفت سيّارة عابرة طلبًا للمساعدة. نقل ثلاثة من ركّاب السيّارة زوجها إلى المستشفى وحاول الرّابع - أحمد مناصرة البالغ من العمر 22 عامًا - تشغيل سيّارة الأسرة ليُبعد الزوجة وابنتيها عن المكان فما كان من الجنود في برج المراقبة إلّا أن أطلقوا النار عليه وأردوه قتيلًا. هذا واحد من أربعة أحداث قتل حقّقت فيها بتسيلم منذ بداية شهر آذار 2019 وأسفرت التحقيقات بوضوح وفي جميع الحالات أنّ إطلاق النيران الفتّاكة لم يكن له ما يبرّره.
حرب أخرى في قطاع غزّة هي حماقة حيث لن تمنح الأمن والرّاحة لأحد ولن ينجم عنها سوى اشتداد معاناة المدنيّين في كلا الجانبين. على حكومة إسرائيل رفع الحصار الذي يخنق سكّان قطاع غزّة وعلى حماس أن توقف إطلاق النيران على المدنيّين.
في ليلة 2.4.19 اقتحمت أكثر من عشر مركبات عسكريّة حيّ كفر عقب الواقع شمال شرق القدس ودخلت القوّات إلى أحد أزقة الحيّ. خرج شبّان وألقوا نحوهم الحجارة وأيضًا عبوتين محليتي الصّنع. طوّق عدد من الجنود الشبّان وأطلقوا النيران نحوهم فأصابوا اثنين منهم. فرّ الشبّان من وجه الجنود وفي أثناء ذلك فرّ أحدهم (محمد دار عدوان البالغ من العمر 24 عامًا) في اتّجاه معاكس ومرّ من أمام المكان الذي تواجد فيه الجنود فأطلقوا النيران الكثيفة نحوه حتّى بعد أن تجاوز موقعهم. هناك شريط فيديو يُظهر أنّ النيران أطلقت عليه من الخلف أثناء فراره. هذه الحادثة واحدة من أربع حالات قتل حقّقت بتسيلم فيها منذ بداية شهر آذار 2019 وقد تبيّن في جميعها أنّ إطلاق النيران الفتّاكة لم يكن له أيّ مبرّر.
كلّ يوم تقرّر إسرائيل كيف تبدو حياة الفلسطينيين في الضفة، بينما هم لا يملكون أيّة إمكانيّة للمشاركة في صنع القرارات المتعلّقة بمستقبلهم. تستخدم إسرائيل قوّتها بعُنف وتعسّف، وتبدي بذلك استهتارًا وقحًا بحياة الفلسطينيين، بأمنهم وبجودة حياتهم.
في يوم 27.3.19 نحو السّاعة 6:00 صباحًا اقتحم 40-50 جنديًّا وشرطيًّا من حرس الحدود مخيّم الدهيشة للّاجئين جنوب بيت لحم. اندلعت في أعقاب ذلك مواجهات بين عناصر قوات الأمن وسكّان المخيّم الذين رشقوهم بالحجارة. اعتقل عناصر الأمن ثلاثة من سكّان المخيّم ثمّ دخلوا في أحد الأزقة فيما لاحقهم عدد من الشبّان ورشقوهم بالحجارة. أطلق أحد عناصر القوّة النار على شابّ وأصابه في رجله. ركض المسعف المتطوّع ساجد مزهر (17 عامًا) نحو المصاب ليسعفه - وكان يرتدي زيّ المسعفين المعروف وعندها أطلق عناصر القوّة النار عليه وقتلوه. هذه الحادثة واحدة من أربع حالات قتل حقّقت بتسيلم فيها منذ بداية شهر آذار 2019 وقد تبيّن في جميعها أنّ إطلاق النيران الفتّاكة لم يكن له أيّ مبرّر.
في ساعات ما بعد الظهر من يوم 12.3.19 دهم جنود وعناصر من شرطة حرس الحدود بلدة سلفيت الواقعة جنوب غرب نابلس فاشتبك معهم نحو أربعين شابًّا أخذوا يرشقونهم بالحجارة عن مسافة تقارب 80 مترًا. ألقى عناصر قوات الأمن نحو الشبّان قنابل الصوّت وأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدّموع والرّصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط والأعيرة الناريّة وأصابوا ثلاثة شبّان إصابات طفيفة. في هذه الأثناء كان محمّد شاهين يتفرّج على المواجهات وهو على بُعد نحو 20 مترًا خلف راشقي الحجارة. قرب السّاعة 16:30 أطلق عناصر قوات الأمن عيارًا ناريًّا واحدًا وأردوه قتيلًا. هذه الحادثة واحدة من أربع حالات قتل حقّقت فيها بتسيلم منذ بداية شهر آذار 2019 وتبيّن بوضوح أنّه لم يكن أيّ مبرّر لإطلاق النيران الفتّاكة.
في عام 2019 طرأ ارتفاع كبير على عدد الفلسطينيّين سكّان شرقيّ القدس الذين اضطرّوا إلى هدم منازلهم بأنفسهم بعد أن بنوها دون ترخيص. يختار السكّان هذه الطريقة لكي يتجنّبوا دفع عشرات آلاف الشواقل لبلديّة القدس في حال نفّذت هي الهدم. منذ بداية هذا العام هُدم بهذه الطريقة في شرقيّ القدس 15 منزلًا. إسرائيل، التي تنفي عن سكّان شرقيّ القدس المساواة في الحقوق، تكاد لا تتيح لهم أن يقيموا هناك أيّ بناء مرخّص، وتهدم منازلهم عندما يبنونها دون ترخيص في غياب خيار آخر لديهم. ترمي إسرائيل من وراء ذلك إلى ترحيل الفلسطينيّين المقدسيّين عن منازلهم لأنّها تعتبرهم عائقًا أمام مساعيها لتهويد المدينة.
ابتداءً من يوم 17.3.19 في ساعات الصّباح – عندما وقعت عمليّة نفّذها فلسطينيّ قُتل فيها جندي ومستوطن وجُرح جنود أخرون - وطيلة خمسة أيّام تلت خرج المستوطنون في هجمات استهدفت فلسطينيّين في أنحاء الضفة الغربية حيث اعتدوا بالضرب على أشخاص ورشقوا الحجارة على سيّارات ومنازل وأتلفوا سيّارات وألحقوا أضرارًا بمسجد. مثل هذه الهجمات تتكرّر في أعقاب كلّ عمليّة تقريبًا ومن هنا كان المتوقّع من جهاز الأمن أن يستعدّ مسبقًا لمنعها. لكن وكما في السّابق لم تفعل السّلطات الإسرائيليّة شيئًا ليؤكّد تقاعسها مرّة أخرى أنّ عنف المستوطنين يندرج ضمن السياسة الإسرائيليّة الرسميّة.
في أربعة أحداث قتل حقّقت فيها بتسيلم منذ بداية شهر آذار 2019 أسفرت التحقيقات بوضوح أنّ إطلاق النيران الفتّاكة لم يكن له ما يبرّره. تؤكّد هذه الحادثة مجدّدًا ضآلة قيمة حياة الفلسطينيّ في نظر جهاز الأمن. لم يشكّل أحد من القتلى خطرًا على حياة أيّ من عناصر قوّات الأمن ولم يكن ينبغي أن ينتهي أي من هذه الأحداث بمقتل أحد.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.