Skip to main content
نافذة سيارة وصفي زيتا المحطمة. تصوير: اياد حداد، بتسيلم، 19.3.19
Menu
المواضيع

هجمات عنيفة ومتوقّعة قام بها مستوطنون في أعقاب عمليّة - قوّات الأمن لم تستعدّ لمنعها ولم تفعل شيئًا لوقفها

في ساعات الصّباح من يوم 17.3.19 قُتل الجنديّ جال كيدان طعنًا بالسكّين وأُطلق عليه الرصاص على يد فلسطينيّ الذي أطلق النار على جنود آخرين ومستوطن يدعى أحيعاد إتينجر بعد أن سرق سيّارته في مفرق أرئيل. توفّي إتينجر متأثرًا بجراحه في اليوم التالي وأصيب جنديّ آخر بجراح بليغة. مباشرة بعد وقوع العمليّة خرج المستوطنون في حملة هجمات استهدفت فلسطينيّين في أنحاء الضفة الغربية.

تضمّنت هذه الهجمات التي تواصلت طيلة خمسة أيّام الاعتداء على ركّاب فلسطينيّين في الشوارع والإغارة على قرى بمرافقة جنود - وهؤلاء فوق أنّهم لم يوقفوا المعتدين انضمّوا إليهم وأطلقوا الغاز المسيل للدّموع والرّصاص "المطّاطيّ" والأعيرة الناريّة على السكّان الفلسطينيّين. إضافة إلى ذلك كلّه نفّذ المستوطنون اقتحامات ليليّة للقرى الفلسطينيّة أتلفوا خلالها سيّارات وألحقوا أضرارًا بمسجد.

مثل هذه الهجمات تتكرّر في أعقاب كلّ عمليّة تقريبًا ومن هنا كان المتوقّع من جهاز الأمن أن يستعدّ مسبقًا لمنعها ولحماية الفلسطينيّة من المعتدين. لكن وكما في السّابق تقاعس جهاز الأمن عن فعل أيّ شيء ومكّن المستوطنين في هذه المرّة أيضًا من الاعتداء على الفلسطينيّين كما يحلو لهم بل وأحيانًا أعان عناصر قوات الأمن المستوطنين في تنفيذ الاعتداءات. هذه ليست أحداثًا استثنائيّة وهؤلاء ليسوا "أعشابًا ضارّة" بل هي ممارسات تنسجم والسياسة التي تتّبعها إسرائيل في الضفّة الغربيّة منذ سنين طويلة يندرج ضمنها عنف المستوطنين مسخّرًا في خدمة الدّولة لأجل تحقيق أهدافها.

أدناه وصف لبعض الحالات وإفادات أدلى بها عدد من المتضرّرين:

نافذة سيارة وصفي زيتا المحطمة. تصوير: اياد حداد، بتسيلم، 19.3.19

طريق العنب قرب دير إبزيع، محافظة رام الله، 17.3.19

في 17.3.19 نحو الساعة 22:00 هاجم قرابة عشرة مستوطنين سيّارة وصفي زيتا (31 عامًا، متزوج وأب لثلاثة أولاد من سكّان عين عريك) في طريق العنب قرب مدخل قرية دير إبزيع. في تلك الأثناء كان وصفي في طريقه عائدًا إلى منزله. وضع المستوطنون حجارة على الشارع في محاولة لمنع العبور وضربوا وصفي بقضبان عبر نوافذ سيّارته وحاولوا السيطرة عليها. تخلّص وصفي من المعتدين فقط بعد أن زاد السّرعة وانطلق بسيّارته من هناك.

في إفادة أدلى بها يوم 19.3.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ إياد حدّاد حدّث وصفي قائلًا:

وصفي زيتا. تصوير: اياد حداد، بتسيلم، 19.3.19

عند السّاعة 22:00 تقريبًا كنت في زيارة في قرية خربثا بني حارث ورأيت في مواقع التواصل الاجتماعي أنّ الجيش يسدّ مداخل عدد من القرى بسبب عمليّة وقعت قرب أريئيل فوجدت الأنسب ألّا أتأخر في العودة إلى المنزل. عندما كنت على بُعد نحو ثلاثين مترًا من بوّابة الدّخول إلى قرية دير إبزيع (التي يمرّ منها الطريق إلى قريتي عين عريك) كانت حجارة كبيرة وصغيرة موضوعة على الشارع وسبّبت صعوبة في قيادة السيّارة. ظننت أنّ الجيش وضع الحجارة ليسدّ الطريق ولكنّي قرّرت المخاطرة ومتابعة السّفر رغم الحجارة لئلّا أضطرّ إلى العودة من حيث أتيت وإيجاد طريق بديلة للوصول إلى منزلي. كانت قد بقيت لي بضعة كيلومترات لكي أجتاز المقطع الذي يسدّه الجيش أحيانًا. كانت خلفي شاحنة. عندما دخلنا إلى شارع عين عريك (الذي يؤدّي من شارع 463 إلى دير إبزيع) كان معتمًا لعدم وجود إنارة هناك. قطعت ثلاثين مترًا ثمّ رأيت أنّ البوّابة مغلقة - لم يكن هناك جنود أو غيرهم. فتحت نافذة السيّارة لأستطلع الطريق جيّدًا وعندها رأيت أنوار 5-6 سيّارات متوقّفة قرب مفرق "دوليف". خمّنت أنّها سيّارت مستوطنين فتخوّفت من ذلك. استدرت لكي أعود وعندها رأيت ما يقارب 10-12 مستوطنًا يتقدّمون نحوي من جهة اليمين من اتّجاه السيّارات المتوقّفة. كانوا على بُعد نحو ثلاثين مترًا منّي.

عندما رأوني ورأوا الشاحنة العابرة خلفي انقسموا إلى مجموعتين. سحب ثلاثة مستوطنين سياجًا شائكًا من جانب الشارع وسدّوا به الشارع أمامي والبقيّة تقدّموا نحوي. كان اثنان منهم ملثّميْن واثنان آخران يحملان عصيًّا أو قضبانًا والبقيّة يحملون الحجارة. كانوا جميعًا في حالة استعداد للهجوم.

فتحت النافذة المجاورة لي لكيلا يتحطّم زجاجها بفعل الحجارة. أخذ المستوطنون يرشقون الحجارة وكانت ترتطم بالسيّارة. وصل ثلاثة منهم إليّ ومدّوا أيديهم داخل السيّارة. حاول اثنان فتح الباب وهما يضربانني بالقضبان على يديّ. أحسست أنّها قضبان حديديّة. حاول الثالث السيطرة على المقود وحرْف السيّارة عن الشارع. دفعتهم عدّة مرّات عن النافذة. كان الأمر أشبه بمشهد من فيلم "أكشن" هوليوودي خاصّة وأنّني كنت أقود السيّارة فوق الحجارة الموضوعة على الشارع وفي الوقت نفسه أحاول ألّا أدهس أيًّا من المستوطنين الذي كانوا يسدّون الطريق أمامي وفوق ذلك كنت أدفع عنّي المستوطنين الذين حاولوا السيطرة على المقود.

خفت أن يقتلوني. زدت من سرعة السيّارة وتمكّنت من تجاوز السّياج الشائك. مرّت السيّارة من فوقه فعلق في أسفلها وانجرّ مع السيّارة مسافة نحو ثلاثين مترًا. من حسن حظّي أنّ السّياج لم يثقب إطارات السيّارة.

تمكّنت من الفرار والعودة إلى الشارع الذي أتيت منه وقفلت عائدًا إلى خربثا بني حارث. من هناك سافرت في طريق بلعين إلى كفر نعمة ثم دير ابزيع. إلى أن وصلت قريتي عين عريك كانت السّاعة قد بلغت 23:00. أصبت بكدمات وجرح في يدي. عندما فحصت وضع السيّارة بعد وصولي إلى المنزل وجدت في داخلها حجرًا. الأضرار تتلخّص في تصدّع الزجاج الأمامي. لم ينكسر لأنّه مطليّ بطبقة واقية. كذلك تضرّر غطاء المحرّك وكانت هناك ضربتان في هيكل السيّارة وتحطّم المصدّ (الطمبون) السّفلي بفعل الحجارة والسّياج.

لا أعرف ماذا حدث للشاحنة التي كانت خلفي. لولا عناية الله لما خرجت من ذلك حيًّا وربّما أيضًا لأنّ المستوطنين انشغلوا بمهاجمة الشاحنة.

السيارة التي استقلها العاملين في شركة الكهرباء. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم

شارع نابلس - طولكرم، نحو أربعة كيلومترات من دير شرف في محافظة نابلس، 17.3.19

في 17.3.19 نحو السّاعة 20:30 هاجم مستوطنون لا يقلّ عددهم عن عشرة سيّارة تجاريّة تابعة لشركة الكهرباء الفلسطينيّة أتت لإصلاح عطل في الكهرباء وكانت متوقّفة على جانب شارع طولكرم - نابلس في مكان يبعد نحو 4 كيلومترات عن قرية دير شرف. جلس في السيّارة ثلاثة من العاملين في شركة الكهرباء: رائد الثلث ونشأت دويكات وسامر الحيّات. كانوا في انتظار أحد سكّان دير شرف لكي يرافقهم إلى الحيّ الذي حدث فيه العطل. أصيب من الحجارة رائد الثلث ونشأت دويكات في الرأس إضافة إلى شظايا زجاج أصابت رائد في عينه. نُقل كلاهما لتلقّي العلاج في المستشفى العربي في نابلس.

رائد الثّلث ونشأت دويكات في المستشفى في اليوم التالي من الإعتداء. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 18.3.19

في إفادة أدلى بها يوم 18.3.19 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي، حدّث رائد الثّلث (45 عامًا، متزوّج وأب لخمسة أولاد، من سكّان بيت إيبا في محافظة نابلس) عن لحظات الهجوم.

أعمل سائقًا في شركة الكهرباء الفلسطينيّة. في ذلك اليوم وصلنا قريبًا من نادي المدينة الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات عن نابلس وانتظرنا هناك شخصًا اشتكى من حدوث عطل كهربائي. فجأة انهالت على السيّارة حجارة كثيرة من جميع الجهات. ظننت في البداية أنّه إطلاق رصاص لأنّ قوّة الصوت كانت مخيفة. أحسست ألمًا شديدًا في جهة رأسي اليمنى وأخذ الدّم يسيل على وجهي. تلمّست رأسي ولم أعرف ماذا سأفعل لأنّ سامر ونشأت اللّذان كانا معي في السيّارة أخذا يحثّانني على الابتعاد من المكان. من شدّة التوتّر لم أتمكّن من تشغيل السيّارة مضى وقت إلى أن أدركت أنّها مشغّلة أصلًا. قدت السيّارة دون أن أنظر يمينًا ولا شمالًا. نظرت فقط أمامي ولا أفهم حقًّا كيف تمكّنت من القيادة. كان الزّجاج الأمامي قد تحطّم والرّيح تطيّر شظايا الزّجاج فتدخل في عينيّ. استمرّيت في القيادة حتى وصلنا إلى الدوّار القريب من دير شرف.

اتّصل نشأت بمكاتب الشركة وأبلغهم عن الحادثة وطلب أن يستدعوا سيّارة إسعاف. جاء عدد من سكّان القرية لمساعدتنا - قدّموا لنا الماء وجلبوا القطن لإسعافنا وحين وصل إسعاف الهلال الأحمر نقلنا إلى المستشفى العربي.

الأضرار التي لحقت بالسيارة بجانب منزل عائلة بشير. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 18.3.19

جينصافوط، محافظة قلقيلية، 17.3.19

في 17.3.19 نحو السّاعة 19:00 أغار ما يقارب 15 مستوطنًا على منزل عائلة بشير في قرية جينصافوط الواقعة في محافظة قلقيلية. كسر المستوطنون زجاج نافذتين في منزل الأسرة وحطّموا نوافذ كما أتلفوا أربع إطارات في ثلاث سيّارات لجيران الأسرة كانت متوقّفة في الشارع اثنتان منهما تجاريّتان.

في إفادة أدلى بها عصام بشير (28 عامًا) يوم 18.3.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ عبد الكريم السعدي، حدّث عن لحظات الهجوم:

عصام بشير. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 18.3.19

أمس عند الساعة 19:00 تقريبًا حين كنت في المنزل مع أسرتي تلقّيت رسالة نصّية عبر الهاتف من صديق لي يقول فيها إنّ مجموعة من الأشخاص موجودة على الشارع قرب منزلنا. اتّجهت نحو النافذة المطلّة على الشارع فرأيت نحو عشرة مستوطنين يكسّرون نوافذ سيّارة قريبي من جميع جهاتها. عندها أخذ المستوطنون في رشق منزلنا بالحجارة فحطّموا نوافذ غرفة الصّالون وغرفة أخرى في الطّابق الثاني. صعدت إلى سطح البناية فوق الطابق الثالث ومن هناك رأيت المستوطنين يفرّون من المكان. كان عددهم نحو 15. صعدوا إلى ثلاث سيّارات كانت تنتظرهم على بُعد نحو 150 مترًا من منزلنا عند المدخل الشرقي لقريتنا. سافرت السيّارات في اتّجاه الشارع المؤدّي إلى مستوطنة "عمانوئيل". عندما نزلت عن السطح وجدت أنّهم قد حطّموا أيضًا نوافذ سيارتين تجاريّتين وثقبوا إطاراتها.

لم يكن هناك أيّ سبب يستدعي هجوم المستوطنين علينا وإلحاق الأضرار بممتلكاتنا. قريتنا هادئة ولم تدخل في مشاكل مع الجيش والمستوطنين.

في يوم الإثنين نحو الساعة 1:00 بعد منتصف اللّيل جاءت قوّة من الجيش إلى منزلنا. حقّق الجنود معنا حول الهجوم والأضرار التي ألحقها المستوطنون بالسّيارات وبمنزلنا. سألونا إن كانت هناك كاميرا مراقبة في حيّنا وقلنا لهم إنّه لا يوجد. مكثوا عشر دقائق ثمّ غادروا.

حُطام الزجاج في بيت عائلة بشير. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 18.3.19

مدخل المنطقة التي كانت تقوم عليها مستوطنة "حومش"، محافظة جنين، 18.3.19:

في 18.3.19 نحو السّاعة 11:00 كانت روان إغباريّة (23 عامًا) وشقيقها نزار (30 عامًا) - من سكّان قرية كفيرت في محافظة جنين - في طريقهما إلى كلّية الرّوضة في مدينة نابلس. توقّف الاثنان لاستراحة على جانب الطريق قريبًا من قرية سيلة الظهر عند مدخل المنطقة التي كانت تقوم عليها في مستوطنة "حومش" التي أخليت عام 2005. ابتعد نزار عن السيّارة مسافة خمسين مترًا تقريبًا ودخل تلك المنطقة وعندها هاجمه مستوطن بعصا من الخلف ثمّ أخذ يرشقه بالحجارة هو ومستوطن آخر وكان المستوطنان ملثّميْن. في الوقت نفسه رشق خمسة مستوطنين آخرين السيّارة بالحجارة فيما روان تجلس داخلها فأصابها أحد الحجارة في بطنها. عندما فرّت روان من السيّارة أصابتها حجارة أخرى في رجلها اليسرى وفي ظهرها.

نزار إغباريّة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 19.3.19

في إفادة أدلى بها أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السّعدي غداة الهجوم وصف نزار إغباريّة كيف بدأت الحادثة:

أوقفت سيّارتي لكي أتبول وابتعدت نحو 50 مترًا. فجأة سمعت أحدهم يصرخ ثمّ تلقّيت ضربة بعصا على ظهري. استدرت فرأيت شخصين ملثّمين يرتديان ملابس مدنيّة. كانا يصرخان بالعبريّة ولهما سوالف طويلة ففهمت أنّهما من المستوطنين.

سمعت شقيقتي روان تصرخ ففهمت أنّها تتعرّض لاعتداء من قبَل مستوطنين آخرين. ركضت بسرعة نحوها فرأيت 7-8 مستوطنين لهم نفس مظهر الشخصين اللّذين اعتديا عليّ. كانت المجموعة تقف على بُعد نحو 10 أمتار من الجيب ويرشقونه بالحجار ورأيت روان تخرج فارّة من الجيب ثم سمعت المستوطنين يصرخون "اقتلوها اقتلوها".

أدلت روان إغباريّة بإفادتها في 1.4.19 أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي حيث وصفت الهجوم وما مرّ بها منذئذٍ:

عندما وصلنا إلى منطقة المستوطنة التي أخليت أي مستوطنة "حومش" أوقف نزار الجيب وأبقى الباب مفتوحًا ثمّ عرّج عن الشارع لكي يتبول. أخذت أتصفّح الإنترنت عبر هاتفي. في الخارج كان الجوّ هادئًا. إنّها منطقة خضراء وفيها كثير من الأشجار.

فجأة سمعت ضجّة ثمّ تعالى صراخ أخي. نظرت في اتّجاه الصّوت فرأيت عددًا من المستوطنين الملثّمين يرشقون نزار بالحجارة. في هذه الأثناء أخذ عدد آخر من المستوطنين يرشقون الحجارة نحوي. كان لديّ إحساس بأنّني على وشك أن أموت. كانت نظراتهم مخيفة. لا يمكن أن أنسى تلك النظرات. أصابني حجر كبير في بطني. سمعت حجارة تصيب الجيب من الخلف. فتحت باب الجيب وهربت. ركضت مسافة عشرة أمتار تقريبًا ثمّ توقّفت. سمعت نزار يقول "توقّفي. عودي الآن إلى الجيب وإلّا فسوف يقتلونك". عاد نزار إلى الجيب وواصل المستوطنون إلقاء الحجارة نحو الجيب ونحوي.

في هذه الأثناء وصل مستوطنون آخرون حتّى أصبح عددهم جميعًا يقارب العشرين. أخذوا يرشقونني بكلّ ما طالته أيديهم بما في ذلك أغصان الأشجار. كان نزار يتحدّث مع المستوطنين بالعبريّة وقال لي أحدهم "تعالي تعالي". لم أعرف ماذا أفعل. أحسست أنّني على وشك الموت. نظرت إلى الجيب ولم أعرف كيف سأعود إلى هناك والمستوطنون يطوّقونه. قال لي أحدهم أنّ هذه الأرض لهم وليست لنا. نزار قال لي أن آتي إلى الجيب لكيلا يطلقوا النار عليّ - كان أحد المستوطنين يحمل سلاحًا وبدا نزار خائفًا ومتوتّرًا جدًّا.

ركضت نحو الجيب وفتحت الباب فضربني أحد المستوطنين بعصا خشبيّة أصابتني بين كتفي اليسرى ورقبتي. شغّل نزار السيّارة. لا أعرف كيف استطعنا الفرار من هناك. لاحقًا سألت نزار إن كان قد حدث له شيء فقال لا. وهو بدوره سألني إن كان أصابني شيء فقلت لا. كذلك سألني إن كنت أريد العودة إلى المنزل أو إلى سكن الطالبات فقلت له أنّني أريد الذهاب إلى سكن الطالبات. في هذه الأثناء اتّصل نزار بشرطة إسرائيل وأبلغهم عمّا حدث. تكلّم معهم بالعبريّة.

عندما وصلت إلى سكن الطالبات دخلت غرفتي فسألتني صديقة لي ما الذي حدث فأخبرتها. طلبت منها أن تغلق النوافذ والستائر في الغرفة. بدأت أحسّ بتشنّجات في رقبتي ويدي ورجلي اليسرى كما أصابني ضيق تنفّس. أخذتني صديقتي إلى المستشفى في سيّارة تاكسي. كنت أحسّ بالإنهاك وأوجاع في كلّ أنحاء جسمي وخاصّة البطن والجزء الأيسر من جسمي. لم أكن قادرة على الجلوس وكنت بحاجة للاستلقاء. أخذوني لتصوير الأشعة ثمّ عدت إلى المنزل. بقيت في المنزل أسبوعين احتجت خلالهما إلى مساعدة في النهوض من الفراش وحتّى في الوصول إلى المرحاض. أعطاني الطبيب ضمادًا مطّاطيًّا لكاحل القدم لأنّ الأوتار تمزّقت والتوى كاحلي.

تغيّبت عن الدّراسة حتّى هذا الأسبوع. لم أكن قادرة على السّير لمسافة أو صعود الدّرج. حاليًّا أضطرّ إلى التنقّل بتاكسي خصوصي وهذا يكلّفني مصاريف كثيرة.

كذلك لا أستطيع النوم بصورة عاديّة. أستيقظ عدّة مرّات كلّ ليلة وتصيبني نوبات هلع عندما أتذكّر ما حدث. لا أتحمّل رؤية أيّ شيء لونه أخضر ولا حتّى الأشجار والنباتات لأنّه يذكّرني بالحادثة. هذه المشاعر حطّمتني. ما زلت لا أقدر أن أمارس حياتي ودراستي بشكل طبيعي