Skip to main content
سدّة عند المدخل الرّئيسي لقرية عزن. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 8.4.19
Menu
المواضيع

روتين التنكيل خلال آذار ونيسان 2019: الجيش يغلق طرق الوصول إلى أربع قرى فلسطينيّة

"نهدر يومنا في متابعة مستجدّات الوضع وأخبار الحركة على الطرق والحواجز العسكريّة والبوّابات المغلقة ودوريّات الشرطة والدوريّات العسكريّة وهجمات المستوطنين. حياتنا صعبة للغاية والإسرائيليّون يريدون أن يتملّك اليأس الناس هنا لكي يدفعوهم إلى مغادرة منازلهم والفرار. هذا هو هدف سياستهم. لكن نحن ليس لنا مكان آخر نذهب إليه وليكنْ ما يكون. نحن باقون هنا".

مقطع من إفادة مطاوع بوزية من سكّان كفل حارس.

منذ زمن أصبح إغلاق الطرق في قرى الضفّة الغربيّة إحدى وسائل القمع الممنهج التي تمارسه إسرائيل ضدّ السكّان الفلسطينيّين. على سبيل المثال، عندما يُدّعى انّ شبّانًا فلسطينيّين من قرية ما رشقوا حجارة أو زجاجات حارقة نحو سيّارات إسرائيليّة في شوارع بالمنطقة يعاقب الجيش جميع سكّان تلك القرية والقرى المحيطة بواسطة إغلاق البوّابات التي نصبها خلال السنوات الماضية على مداخل هذه القرى. الوجود الدّائم لهذه البوّابات حتى وهي مفتوحة يعمل كتذكير دائم بأنّ الفلسطينيّين لا يملكون حرّية الحركة وأنّ تنقّلاتهم رهْن تعسّفيّة القرارات الإسرائيليّة التي تتجاهل احتياجات السكّان.

بمثل هذه الحجج أغلق الجيش في شهرَي آذار ونيسان البوّابات التي نصبها عند مداخل أربع قرى: في عزّون الواقعة شرقيّ قلقيلية تواصل الإغلاق طيلة 20 يومًا؛ في كفل حارس الواقعة شمال غرب سلفيت استمرّ ثمانية أيّام؛ في دير إستيا الواقعة شرقيّ سلفيت استمرّ خمسة أيّام؛ وفي تقوع الواقعة جنوب شرق بيت لحم استمرّ الإغلاق 17 يومًا.

إغلاق الطرق مخالف للقانون وهو يمسّ بحياة آلاف الأشخاص الذين لا ذنب لهم سوى أنّه يقيمون في القرية التي قرّر الجيش قمعها. تسبّب الإغلاقات تشويشًا شديدًا لحياة السكّان وتزعزع نظامهم المعتاد وتمسّ بسبُل كسب رزقهم. إنّها تعرقل إمكانيّة وصول الطلّاب إلى مدارسهم وجامعاتهم والمزارعين إلى أراضيهم الزراعيّة كما وصول المرضى لتلقّي العلاج وحتى إدارة حياتهم على نحوٍ معقول. تشكّل الإغلاقات عقابًا جماعيًّا يفرض على السكّان حياة ملؤها اللّايقين ممّا يسبّب لهم الإحباط ويجبرهم على إهدار الوقت الثمين. من خلال إغلاق الطرق التعسّفيّ يسخّر الجيش قوّته لكي يحرم آلاف السكّان من حقّهم في حرّية الحركة والتنقّل. مثل هذه الانتهاكات بحقّهم لا يمكن إيجاد أيّ مبرّر أخلاقيّ أو قانونيّ لها.

فيما يلي وصف لهذه الإغلاقات وإفادات من سكّان القرى المذكورة، سجّلها باحثو بتسيلم الميدانيّون.

إغلاق المدخل الرئيسي لقرية عزّون طيلة 20 يومًا: من 27.3.19 إلى 15.4.19

في ساعات ما بعد الظهر من يوم الأربعاء الموافق 27.3.19 أغلق الجيش البوّابة التي نصبها عند المدخل الرئيسيّ للقرية والذي يوصل إلى شارع 55 بحجّة أنّ شبّانًا رشقوا السيارات الإسرائيلية في هذا الشارع بالحجارة والزجاجات الحارقة. في الليلة نفسها فتح شبّان مجهولون البوّابة بواسطة منشار وفي اليوم التالي 28.3.19، استبدلها الجيش بمكعّبات الإسمنت. طيلة أيّام الإغلاق العشرين كان يصل يوميًّا إلى المكان جيب عسكريّ يقف هناك عدّة ساعات يجري خلالها الجنود فحص بطاقات هويّة المشاة المارّين من هناك. في اليوم الأوّل للإغلاق أغلق الجيش أيضًا البوّابة المنصوبة على الطريق البديلة التي يستخدمها السكّان والتي تمرّ عبر قرية عزبة الطبيب. في الأيّام التي تلت ذلك كان الجيش يغلق البوّابة ويفتحها على هواه وأحيانًا كان يوقف هناك جنودًا يفحصون بطاقات هويّة المسافرين وخاصّة في ساعات المساء ممّا كان يسبّب ازدحامًا مروريًّا ويعيق السكّان عن الوصول إلى مقاصدهم.

أدلى عدد من سكّان عزّون بإفاداتهم أمام باحث بتسيلم الميداني عبد الكريم السّعدي:

حسن شبيطة البالغ من العمر 56 عامًا وهو متزوّج وأب لسبعة أولاد ويعمل مدير علاقات عامّة في بلديّة عزّون أدلى بإفادته في 31.3.19 قائلًا:

حسن شبيطة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 31.3.19

بعد إغلاق المدخل الرئيسيّ اضطررنا إلى البحث عن شوارع بديلة مثال الشارع المارّ عبر عزبة الطبيب رغم أنّهم يغلقونها من حين لآخر. هناك بديل ثانٍ وهو المدخل الجنوبي لقرية عزّون والذي يؤدّي إلى القرى ثلث وعزبة الأشقر وعزبة جلعود وراس عطيّة وحبلة ومن ثمّ إلى قلقيلية. إنّها طريق طويلة مقارنة بطريق المدخل الرئيسيّ والبديل الأوّل وينبغي التنويه أنّ المسافة بين مدينة قلقيلية وعزّون من شارع 55 هي 9 كم بينما من شارع كفر ثلث والعزب وحبلة تبلغ المسافة 20 كم.

قبل يومين، في يوم الجمعة، سافرت في ساعات المساء إلى قلقيلية عن طريق عزّون - عزبة الطبيب وفي طريق عودتي - وكانت الساعة 22:30 ليلًا، فوجئت بأنّهم أغلقوا البوّابة المنصوبة عند المدخل الغربي لعزبة الطبيب وأوقفوا ثلاثة جيبات عسكريّة بشكل يغلق الشارع. نزلت من سيّارتي وحاولت التحدّث مع الجنود لكي يسمحوا لي بدخول قريتي ولكنّهم أخذوا يصرخون عليّ ورفضوا التحدّث معي. مجبرًا، عدت إلى قلقيلية وسافرت في الشارع البديل الثاني، عبر قرية ثلث وحبلة والعزب المختلفة. وصلت إلى منزلي بعد منتصف اللّيل. ويُذكر أنّ هذا البديل الثاني عبارة عن شوارع ضيّقة إضافة إلى أنّها مزدحمة جدًّا جرّاء الإغلاق.

هناك مئات الموظّفين والعمّال والطلّاب الذي يُجبرون اليوم على السّفر في شوارع التفافيّة وتحمّل نفقات إضافيّة بسبب إغلاق الشارعين: المدخل الشمالي لقرية عزّون وشارع عزّون - عزبة الطبيب.

سماح حسين البالغة من العمر 36 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لثلاثة وتعمل موظّفة في بلدية عزّون أدلت بإفادتها في 31.3.19 قائلة:

ابني البكر (يامن) عمره 7 سنوات وهو يتعلّم في مدرسة خاصّة في قلقيلية يذهب إليها يوميًّا في سفر منظّم. كلّما أغلق الجيش مداخل القرية ينتابنا القلق والحيرة أنا وزوجي حيث لا نعرف هل ستتمكّن السيّارة من المجيء أم لا. حدث عدّة مرّات أن السيّارة لم تتمكّن من الوصول لأنّ الجيش أغلق أيضًا بوّابة شارع عزبة الطبيب إضافة إلى بوّابة مدخلنا الرئيسي.

في يوم الأربعاء الموافق 27.3.19 خرج يامن في الصّباح إلى المدرسة بالسيّارة كالمعتاد ولكن خلال النهار جاء الجيش وأغلق البوّابة الرئيسيّة كما أغلق الشارع البديل جزئيًّا. قلقت واحترت كيف سيعود يامن إلى البيت. اتّصلت مع سائق سيّارة المدرسة فقال أنّه يخشى المجيء ويفضّل الانتظار لحين سماع أخبار عن الإغلاق. توتّرت، لأنّني لا أريد أن يتأخّر يامن كثيرًا خارج المنزل. أجريت اتّصالات مع معارفي في قلقيلية ومع معلّمي يامن. في النهاية جاء يامن مع أحد أصدقاء العائلة الذي كان في قلقيلية في ذلك الوقت وأعاده معه، مستخدمًا طرقًا التفافيّة عبر قرية حبلة والعزب وقرية ثلث لكي يصل إلى عزّون.

في ذلك اليوم وصل يامن إلى البيت في السّاعة 17:00 بدلًا من 13:30 أو 14:00.

فدوى شبيطة البالغة من العمر 58 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لسبعة أولاد وتعمل مزارعة وناشطة اجتماعيّة أدلت بإفادتها في 16.4.19 قائلة:

فدوى شبيطة. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 16.4.19

أنا أعتاش من زراعة الخضراوات العضويّة في عزّون. زبائني يأتون من مختلف أنحاء الضفّة: من كفر لاقف والفندق وكفر قدوم وقرى ومناطق أخرى عديدة.

إغلاق المدخل الرّئيسي للقرية في 27.3.19 عرقل عملي ورفع المصاريف فأنا في كلّ يوم أرسل الطلبيّات إلى زبائني في المواصلات العامّة وهذا يكلّفني 10 شيكل فقط. بعد الإغلاق أصبح إرسال الطلبيّة يكلّفني 15 شيكل وهذا فرق كبير بالنسبة إليّ. أنا معيلة وحيدة، لأنّ زوجي يعاني من مشاكل في القلب وغير قادر على العمل.

إضافة إلى ذلك، أنا لديّ بنات متزوّجات يسكنّ في حوّارة ورام الله وقرية حبلة. لقد اعتدت على زيارتهنّ في أوقات متقاربة، ولكن عند إغلاق البوّابة تحوّل المواصلات العامّة طريقها نحو الشارع البديل فيستغرق الذهاب والإياب وقتًا أطول بكثير. بسبب ذلك صرت أقلّل من زيارة بناتي لكي لا أتأخّر كثيرًا ولكي أتجنّب ملاقاة الجنود فهُم كانوا يقفون كلّ الوقت عند مدخل عزّون؛ وكذلك لأنّهم كانوا أحيانًا ينصبون حواجز فجائيّة على الشارع البديل.

هذا كلّه ناهيك عن أنّ الإغلاق يؤثّر علينا نفسيًّا، لأنّنا نشعر وكأنّنا نعيش في سجن والجيش يفعل بنا ما يشاء.

إغلاق مدخل قرية كفل حارس طيلة 8 أيّام: من 26.3.19 إلى 2.4.19

في يوم الثلاثاء الموافق 26.3.19نحو الساعة 21:00 ليلًا أغلق الجيش البوّابة المنصوبة عند المدخل الرّئيسي في جنوب شرق القرية دون أن يقدّم للسكّان أيّ تفسير لذلك. في أعقاب ذلك اضطرّ السكّان إلى استخدام طريقين بديلين: الأوّل طريق المدخل الجنوبي الغربي ثمّ عبر طريق زراعيّة مهلهلة تؤدّي إلى شارع رقم 5 والثاني شارع طويل وضيّق وحالته أسوأ من الأوّل يخرج من المدخل الشمالي ويمرّ عبر قرية دير إستيا.

عبد الشكور شقور. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 2.4.19

أدلى عدد من سكّان كفل حارس بإفاداتهم أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة، سلمى الدّبعي، في 2.4.19:

عبد الشكور شقور البالغ من العمر 64 عامًا وهو متزوّج وأب لأربعة أولاد ويعمل سائق تاكسي قال في إفادته: 

أثناء فترة الإغلاق أسافر مجبَرًا عبر شوارع بديلة مهلهلة ولا تناسب السيّارات العاديّة. هذا يضرّ بعجلات السيّارة وبالإطارات. قبل يومين اضطررت لأخذ السيّارة إلى الكراج بسبب الأضرار التي لحقت بها.

أنا أقلّ الركّاب كلّ يوم إلى سلفيت وبلدات أخرى مثل بيديا وقراوة بني حسّان ونابلس وقلنديا ورام الله. عندما تكون البوّابة مغلقة أضطرّ إلى الوصول إلى شارع 5 ("عابر السّامرة") عبر طريق زراعيّة تمرّ في كروم زيتون ولا تناسب لسفر السيّارات. كذلك هي طريق أطول بكيلومتر واحد لكنّها تطيل السفر عشر دقائق أخرى. الوصول إلى دوّار سلفيت/أريئيل يستغرق عشر دقائق وهو يبعد دقيقة فقط عن قريتنا. إنّه عقاب جماعيّ يطال جميع السكّان والهدف منه إزعاجنا وتشويش حياتنا.

يتّصل الزبائن طوال الوقت إلى محطّة التاكسيّات لكي يعرفوا هل البوّابة مفتوحة أم مغلقة. حياتنا أصبحت متعلّقة بالبوّابة. عندما نبلغ الزبائن أنّ البوّابة مغلقة يؤجّلون سفرهم إذا لم يكن الأمر طارئًا. لقد انخفض عدد الطلبيّات بشكل ملحوظ.

يؤدّي الإغلاق أيضًا إلى رفع سعر السّفر لأنّه يجبرنا أن نطلب زيادة 5 شيكل على التسعيرة الرسميّة التي حدّدتها الوزارة. على سبيل المثال، السفر إلى سلفيت يكلف 20 شيكل في الأيّام العاديّة لكنّه في أيّام الإغلاق يكلف 25 شيكل. ينزعج الزبائن من ذلك ولكن ما ذنبنا نحن؟ نحن أيضًا نعاني من الأضرار التي تلحق بسيّاراتنا ونستخدم وقودًا أكثر.

اليوم فتح الجنود البوّابة نحو الساعة 10:00 صباحًا. أنا مسرور للغاية لأنّهم فتحوها ولكنّني أخشى أن يغلقوها ثانية. حياتنا أصبحت سلسلة من القلق.

مطاوع بوزية البالغ من العمر 46 عامًا وهو متزوّج وأب لأربعة أولاد وصاحب سوبرماركت قال في إفادته:

مطاوع بوزية. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم، 2.4.19

في 17.3.19 أطلقت عدّة رصاصات قرب دوّار سلفيت/أريئيل وفي أعقاب ذلك أغلق جنود البوّابة طيلة يومين تقريبًا. بعد وقت وقصير - في 26.3.19 عادوا وأغلقوها وظلّت مغلقة إلى اليوم.

يضطرّ السكّان هنا إلى السّفر إلى أعمالهم وأشغالهم في طرق بديلة. أنا مثلًا أسافر يوميًّا لكي أجلب البضاعة اللّازمة للسوبرماركت. يوم أمس كان عليّ أن أذهب إلى "الحِسبة" في بيتا لشراء الخضار واضطررت للسّفر في شارع مهلهل يخرج من جهة جنوب غرب القرية إلى شارع 5. هذه الطريق لا تناسب السيّارات، خاصّة في وجود "برك الماء" بعد هطول الأمطار.

هناك تجّار يجلبون لنا البضاعة وعندما يصلون إلى المدخل ويرون البوّابة مغلقة يستديرون ويذهبون. بعضهم يتّصل بي فأرشدهم إلى كيفيّة الوصول إلى السوبرماركت عبر الطرق البديلة.

الآن اتّصل بي صديق وقال أنّ هناك دوريّة شرطة تقف في ناحية جنوب غرب القرية. عليّ الذّهاب إلى البنك ولكنّني لن أخرج الآن لأنّ الشرطة في الجوّ الأمنيّ السّائد الآن تستهدف السّائقين الفلسطينيّين وتصدر المخالفات لأتفه الأسباب وأحيانًا بدون أيّ سبب؛ أمّا السيّارات الإسرائيلية فالشرطة تدعها تمرّ بسلام حتى لو ارتكب السّائق مخالفة. لذلك فنحن نحاول قدر الإمكان عدم الخروج من القرية إلّا إذا استدعت الضرورة ذلك.

يوم أمس كان لدى ابني درس سواقة في سلفيت لكنّنا ألغيناه لأنّني أردت تجنّب دفع 40 شيكل ذهابًا وإيابًا أجرة تاكسي إلى سلفيت. ابنتي تدرس في جامعة النجاح في نابلس وهي تسافر عادة في المواصلات العامّة، ولكن بعد إغلاق البوّابة ارتفع سعر السفر من 10 إلى 12 شيكل في كلّ اتّجاه. عندما تكون البوّابة مغلقة أقلّها بنفسي إلى نابلس ثم إلى عزّون في نهاية الدّوام.

يسبّب هذا الإغلاق شللًا اقتصاديًّا. يمرّ من قريتنا أناس من قرى مجاورة مثل دير إستيا وقيرة وحارس وزيتا وجمّاعين؛ وهم يتبضّعون في حوانيت القرية، وهذا الأمر يُسهم في صمودنا اقتصاديًّا. منذ إغلاق البوّابة هبطت حركة الشراء ممّا يسبّب لنا يوميًّا خسائر اقتصاديّة.

نهدر يومنا في متابعة مستجدّات الوضع، أخبار الحركة على الطرق، الحواجز العسكريّة، البوّابات المغلقة، دوريّات الشرطة، الدوريّات العسكريّة، وهجمات المستوطنين. حياتنا صعبة للغاية، والإسرائيليّون يريدون أن يتملّك اليأس الناس هنا لكي يدفعوهم إلى مغادرة منازلهم والفرار. هذا هو هدف سياستهم. لكن نحن ليس لنا مكان آخر نذهب إليه وليكنْ ما يكون. نحن باقون هنا.

السدّة التي نصبها الجيش عند المدخل الشمالي الشرقي لقرية تقوع. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 28.4.19

إغلاق شارع تقوع طيلة 17 يومًا من 15.4.19 إلى 1.5.19

تقع قرية تقوع جنوب شرق بيت لحم ولها ثلاث مداخل أساسيّة: المدخل الرئيسي، من جهة جنوب غرب، يؤدّي إلى شارعَي 356 و-3157، وقد نصب عنده الجيش حاجزًا وبرج مراقبة (البقعة)؛ المدخل الشرقي ويؤدّي إلى شارع 356؛ ومدخل ثالث يؤدّي أيضًا إلى شارع 356 عبر خربة الدّير.

في 15.4.19 أغلق الجيش بواسطة مكعّبات الإسمنت المدخل من جهة شمال شرق بحجّة أنّ شبّانًا رشقوا الحجارة نحو شارع 356. أجبر الإغلاق السكّان على استخدام طرق بديلة لأجل الوصول إلى الشارع الرئيسي رقم 356 ممّا يطيل سفرهم مسافة 5-7 كم، ناهيك عن الازدحام المروريّ الشديد على هذه الطرق.

يرتاد طلّاب القرية مدرستين تقعان في الجانب الآخر من شارع 356 وهو شارع سريع ومن الخطر اجتيازه مشيًا على الأقدام. في معظم الأحيان يقلّ الأهالي أولادهم إلى المدرستين في سيّاراتهم وكذلك المعلّمات والمعلّمون يصلون بسيّاراتهم. ولكن بسبب إغلاق الشارع يضطرّون إلى الالتفاف في طريق طويلة. لهذا السبب يأتي جزء من الطلّاب والمعلّمين إلى المدرسة مشيًا ويخاطرون بأنفسهم لدى اجتياز الشارع الرئيسي. كذلك تضطر المعلّمات والمعلّمون إلى انتظار الطلّاب على جانب الشارع لكي يساعدوهم في اجتيازه.

في 1.5.19 أزال الجيش السدّة من المدخل لكنّه نصب هناك بوّابة حديديّة جديدة وهي مفتوحة حاليًّا.

أدلى عدد من سكّان تقوع بإفاداتهم أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش في 28.4.19:

محمد حميد البالغ من العمر 61 عامًا وهو متزوّج وأب لثمانية أولاد ويعمل سائق تاكسي قال في إفادته:

محمد حميد. تصوير: موسى أبو هشهش، بتسيلم، 28.4.19

أنا أعمل على خطّ تقوع - بيت لحم. يقع منزلي على بُعد 500 متر تقريبًا من المدخل الشمالي الشرقي للقرية وهو الذي أستخدمه عادة في سفري إلى بيت لحم وعودتي منها. قبل 17 يومًا أغلق الجيش ذلك المدخل ومنذ ذلك الحين أضطرّ إلى استخدام المدخل الذي من جهة شمال غرب، ويمرّ من خربة الدير. هذه الطريق أطول بكثير لكنّها على الأقل تؤدّي إلى شراع 356. إنّها أطول بخمسة كيلومترات، وهذا يشكّل عبئًا إضافيًّا لي وللركّاب الذين يقيمون قرب المدخل الشمال شرقي.

تعمل في القرية 47 سيّارة أجرة وجميعنا نضطرّ إلى السفر عبر المدخل الشمال غربي، أو الجنوب غربي (البقعة) والذي يوجد فيه حاجز عسكريّ يشغله جنود يوقفون السيّارات ويجرون التفتيش. ولكنّهم يغلقون أحيانًا حتى البوّابة المنصوبة هناك.

السّفر عبر المدخل الجنوب غربي يطيل الطريق بسبعة كيلومترات تقريبًا إضافة إلى أنّها طريق مهلهلة وتمرّ بين منازل القرية. يسبّب الإغلاق ازدحامًا مروريًّا شديدًا في الطرق البديلة، وهذا يؤدّي إلى إهدار الكثير من الوقود وبالتالي رفع مصاريفنا، كذلك يتصعّب الركّاب في الوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم في الموعد المحدّد.

نقيم اليوم اعتصامًا احتجاجيًّا بهدف الضغط على الجيش لكي يفتح المدخل الشمال شرقي، لأنّه إذا استمرّ هذا الوضع فسوف تلحق أضرار كثيرة بجميع السكّان بما في ذلك أنا شخصيًّا. لا أرى أنّ أحدًا يمكنه تحمّل ذلك بعد.

رحمة العروج البالغة من العمر 44 عامًا وهي متزوّجة وأمّ لأربعة أولاد وتعمل مدرّسة في مدرسة الجرمق قالت في إفادتها:

أسكن قرب المدخل الشمال شرقي وأعاني كثيرًا جرّاء الإغلاق. في الأيّام العاديّة أذهب إلى عملي في سيّارتي الخاصّة وأصل إلى المدرسة خلال ثلاث دقائق. منذ الإغلاق أضطرّ إلى السفر عبر المدخل الجنوب غربي ممّا يضيف 7 كيلومتر سفرًا إلى المدرسة الواقعة في الجانب الآخر من شارع 356. كما أنّني أضطرّ إلى إجراء الالتفاف نفسه عندما أحتاج الوصول إلى بيت لحم أو أيّ مكان آخر خارج القرية.

التلاميذ الذي يقلّهم ذووهم إلى المدرسة في الأيّام العاديّة يصلون الآن مشيًا على الأقدام وأنا كمعلّمة ملزمة بمساعدة هؤلاء التلاميذ على اجتياز الشارع الرئيسي السريع. لقد وقعت على هذا الشارع حوادث طرق كثيرة. قبل أسبوعين دُهست وتوفّيت المعلّمة فاطمة سليمان (46 سنة) من قريتنا.