Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

أمّ البُطُم، وادي سعير، محافظة الخليل: عشرات المستوطنين يهاجمون المجتمع ويصيبون نساءً وطفلًا بجراح ويحاولون إحراق منزل بمن فيه

أمّ البُطُم، وادي سعير، محافظة الخليل: عشرات المستوطنين يهاجمون المجتمع ويصيبون نساءً وطفلًا بجراح ويحاولون إحراق منزل بمن فيه

مستوطنون على سطح المنزل. من فيديو توثيقيّ قدمه السكان مشكورين
مستوطنون على سطح المنزل. من فيديو توثيقيّ قدمه السكان مشكورين

في تجمّع أمّ البُطُم الواقع في وادي سعير تعيش عائلة موسعة تضمّ 23 أسرة يبلغ عدد أفرادها الكلي 150 شخصًا، بينهم 45 طفلًا.

خلال العام 2025، وثّق بتسيلم اعتداءات عديدة نفّذها مستوطنون على التجمّع. ومنذ شهر تموز، الذي أُقيمت خلاله البؤرة الاستيطانية "معاليه تدهار" على بُعد نحو 500 متر عن منازل التجمّع، ازدادت وتيرة الهجمات وحدّتها.

في 11.7.25، بعد أن حاول سكان القرية إبعاد مستوطن كان يرعى مواشي قرب منازلهم، حضر عشرات المستوطنين إلى المكان ورشقوا المنازل بالحجارة وأطلقوا الرصاص الحي نحو السكان.

تجمّع أمّ البُطُم. من فيديو توثيقيّ قدمه السكان مشكورين

في اليوم التالي، 12.7.25، جاء عشرات المستوطنين مرة أخرى إلى منازل العائلات ورشقوها بالحجارة وحطّموا نوافذ قرابة 15 منزلًا وأحرقوا عدة مركبات وخرّبوا أراضي زراعية ومعدّات زراعية تعود للسكان.

في 1.10.25، خلال ساعات الليل، قطع مستوطنون نحو 400 شجرة زيتون تعود لسكان المكان.

وفي 25.10.25، قطع مستوطنون نحو 180 شجرة زيتون إضافية أخرى.

وفي يوم الاثنين الموافق 17.11.25، قرابة الساعة 13:30، بعد أن هدمت الإدارة المدنية عدة مبانٍ في بؤرة "تسور مسغافي" الاستيطانية التي أُقيمت في العام 2025 على أنقاض تجمّع القانوب المُهجّر، هاجم عشرات المستوطنين قرية الجبعة وتجمّع أمّ البُطُم. في الجبعة، هاجم المستوطنون عن خمسة منازل مأهولة، على الأقل، رشقوا المنازل والسيارات بالحجارة وأصابوا رضيعة تبلغ عامًا ونصف العام في وجهها بحجر أُلقي على السيارة التي حضرت بها إلى منزل جدّتها.

مستوطنون في طريقهم إلى أمّ البُطُم. من فيديو توثيقيّ قدمه السكان مشكورين

جاء نحو ثلاثين مستوطنًا إلى أمّ البُطُم ورشقوا منازله بالحجارة لمدة نحو عشر دقائق ثم غادروا.

بعد نحو نصف ساعة، عاد المستوطنون إلى القرية مرة أخرى، وهذه المرة كانوا نحو أربعين، بعضهم مسلّح بعصيّ وآخرون يحملون زجاجات تحتوي على سائل قابل للاشتعال. رشقوا المنازل بالحجارة وحاولوا اقتحام أحد تلك المنازل بينما كانت فيه جميلة شلالدة (66 عامًا) وزوجة ابنها وأربعة من أحفادها، أكبرهم يبلغ من العمر 4 أعوام.

رشق المستوطنون أفراد العائلة بالحجارة عبر النوافذ وأصابوا الطفل البالغ 4 أعوام في رأسه. كما أشعلوا النار في ستائر المنزل وملابس كانت معلّقة خارجه وسكبوا مادة قابلة للاشتعال داخل المنزل وأضرموا فيه النار، إلا أن أفراد العائلة تمكنوا من إخمادها.

حاول المستوطنون اقتلاع الأبواب من أماكنها، وفي النهاية نجحوا في اقتحام المنزل. وعندما دخلوا إليه، هاجموا جميلة وقريبتها بالحجارة وأصابوهما بجراح في رأسيهما.

السيارات التي أحرقها المستوطنون. من فيديو توثيقيّ قدمه السكان مشكورين

في تلك المرحلة، حضرت قوّة من الجيش إلى المكان، فتراجع المستوطنون لكنهم واصلوا إغلاق الطريق المؤدي من التجمّع إلى قرية المنية المجاورة لمدة ساعة أخرى تقريبًا، مما أعاق إخلاء جميلة وأقاربها إلى المستشفى في بيت جالا.

إضافة إلى الاعتداء على أفراد العائلة، قام المستوطنون أيضًا بإحراق أربع سيارات

جميلة شلالدة (66 عامًا)، أم لـ 12، قالت في إفادة أدلت بها أمام باحث بتسيلم عامر عاروري في 30.11.25:

نحن عائلة ممتدة نعيش في قرية أمّ البُطُم في وادي سعير، وتضم أربع عائلات نووية: أنا وزوجي وعائلات أبنائنا الثلاثة، ويبلغ عددنا معًا 14 شخصًا، بينهم 8 قاصرين.

في 17.11.25، حوالي الساعة 13:30 ظهرًا، ذهبت إلى منزل ابني "ن." (43 عامًا) بعدما سمعت أن هناك مستوطنين حوله وأن زوجته "ن." (31 عامًا) كانت في المنزل وحدها مع أربعة من أحفادي، تتراوح أعمارهم بين سنتين و4 سنوات. كان طفلاها الآخران في المدرسة. عندما وصلت، رأيت أن المستوطنين كانوا قد غادروا المكان. تركوا خلفهم أصصًا مكسورة وكانت الحجارة متناثرة. أخبرتني زوجة ابني أن المستوطنين هاجموا المنزل بالحجارة طوال نحو عشر دقائق ثم انسحبوا.

بعد نحو نصف ساعة من وصولي، عاد المستوطنون، ربما نفس الأشخاص. كانوا يحملون عصيًا وكان أحدهم يحمل وعاءً بلاستيكيًا أبيض أعتقد أنه كان يحتوي على وقود. أغلقنا، أنا وزوجة ابني، أبواب المنزل فورًا. بدأ المستوطنون مرة أخرى برشق المنزل بالحجارة وأزالوا شبكات الحماية عن بعض النوافذ وحطموا الباب الزجاجي لغرفة الاستقبال وزجاج إحدى نوافذها.

اختبأنا أنا وزوجة ابني والأطفال في الممر بين غرف النوم، وهو المكان الوحيد في المنزل الذي لا توجد فيه نوافذ ويُعدّ أكثر أمانًا نسبيًا. رأيت المستوطنين يُنزلون الملابس عن الحبال ويشعلون النار فيها.

كما حطموا نافذة غرفة الأطفال وسكبوا في داخلها مادة قابلة للاشتعال. كان الأطفال يصرخون ويبكون من الخوف فاحتضنتُهم، إذ كانوا في حالة صدمة تامة. كانت زوجة ابني تبكي وتصرخ "سنموت جميعًا". اتصلت بزوجها الذي كان في العمل. كنا جميعًا في حالة هلع، حاولتُ تهدئتهم ودعمهم نفسيًا، وقلت لهم "لا تخافوا، نحن بأمان"، رغم أنني كنت أعلم أن ذلك غير صحيح إطلاقًا.

مستوطنون يكدّسون الخشب على سيارات قبل إشعال النار فيها. من فيديو توثيقيّ قدمه السكان مشكورين

أفلت حفيدي ابن الـ 4 سنوات من بين يديّ وحاول أن يرى ما يحدث، فألقى أحد المستوطنين حجرًا عليه عبر نافذة غرفة الأطفال وأصابه في رأسه. بدأ الدم يسيل من رأسه.

بعد ذلك حطم المستوطنون نافذة غرفة نوم ابني وزوجته وحاولوا كسر لوح رأس السرير القريب من النافذة. وعندما لم ينجحوا، كسروا نافذة غرفة النوم الثانية وأشعلوا النار في الستارة. أحضرتُ دلو ماء وأطفأت النار.

حاول المستوطنون أيضًا اقتلاع باب المطبخ. لم ينجحوا، لكنهم تسببوا باعوجاجه والآن أصبح من الصعب فتحه وإغلاقه. كسروا زجاج النافذة في باب المطبخ وألقوا إلى الداخل ملابس مشتعلة كانوا قد أنزلوها عن حبال الغسيل. أطفأتُ النار مرة أخرى. لقد أخذوا الحجارة التي استخدموها من دائرة حجارة حول المنزل. كما رشقوا الحجارة على سطح المنزل وكسروا ألواحًا شمسية وخربوا صحنًا لاقطًا.

مستوطنون على سطح المنزل. من فيديو توثيقيّ قدمه السكان مشكورين

أخطر لحظة كانت عندما تمكن المستوطنون من اقتلاع الباب الخشبي لغرفة الدرج واقتحام المنزل. أمسكنا أنا وزوجة ابني بمسّاحات للدفاع عن أنفسنا.

ألقى أحد المستوطنين حجرًا عليّ فأصابني في ذقني وتسبب بنزيف. شعرتُ بدوار وسقطت أرضًا. كما أصيبت زوجة ابني في رأسها بحجر، رأيت الدم يتدفق من جبينها، من الجهة اليسرى. كان الأطفال يختبئون خلفها ويصرخون باكين.

في تلك اللحظة وصل الجيش الإسرائيلي إلى المكان، فهرب المستوطنون من غرفة الدرج. وصل الجيش في الوقت المناسب لمنع قتلي وقتل زوجة ابني والأطفال. في ذلك الوقت رأيت النار تشتعل مجددًا في غرفة الاستقبال وفي غرفة نوم ابني. عندما هرب المستوطنون، وصل ابني الثاني "س." (31 عامًا). أعطاه الجنود مطفأة حريق، أخمد بها النيران في غرفة الاستقبال وغرفة النوم.

استمر الهجوم نحو ساعة تقريبًا. بعد ذلك وصل زوجي، "ع." (68 عامًا)، فاستدعى سيارة إسعاف لم تتمكن من الوصول إلا بعد نحو ساعة من الحدث، لأن المستوطنين أغلقوا الطريق من المنية إلى وادي سعير حيث نعيش، قرب "مفترق تقوع"، على بُعد نحو 3 كيلومترات عن المنزل. عندما وصلت سيارة الإسعاف، نقلتنا إلى المستشفى.

تم تسريحنا من المستشفى في اليوم نفسه فتوجهنا إلى مركز الشرطة الفلسطينية في قرية إرطاس لتقديم شكوى ضد المستوطنين. وبعد يومين، طلبت الشرطة الإسرائيلية أن نصل إلى مركز شرطة "بيتار عيليت" لتقديم شكوى، فذهب زوجي وقدّم الشكوى.

عانيت من صداع لمدة ثلاثة أيام بعد الهجوم وما زلت حتى الآن أعاني من آلام في الفك، نتيجة الضربة في الذقن.