Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

الإدارة المدنيّة أخلَت تسع أسَرٍ طيلة ليلةً بأكملها، بحجّة حاجة الجيش للقيام بتدريبات عسكريّة قرب منازلها

في تاريخ 2.4.17 وصل مسؤولو الإدارة المدنية إلى تجمّع خربة الرأس الأحمر الواقع شمال الأغوار. إنّه تجمّع صغير من الرعاة، أُنشئت بالقرب منه مستوطنتَا روعي وبقعوت. أبلغت القوّات تسع أسَرٍ من التجمّع أنّها مطالبة بإخلاء منازلها يوم الأربعاء الموافق 5.4.17، ابتداءً من الساعة 17:00 وحتّى صباح اليوم التالي عند الساعة 5:00، وذلك بذريعة أنّ الجيش يحتاج القيم بتدريبات عسكريّة قرب هذه المنازل. يبلغ عدد أفراد الأسر التي جرى إخلاؤها قرابة 40 فردًا بينهم حوالي 15 قاصرًا. وقد اضطرّوا إلى البقاء ليلاً دون مأوى، بعيدًا عن منازلهم. قسم من الأسّر أخلت منازلها على ظهور الحمير، وقسم آخر سيرًا على الأٌقدام، وبعض الأفراد خرجوا بالسيارة. اضطرّت جميع الأسَر إلى ترك الأغنام ومعظم الممتلكات خلفها.

قوات الامن ترافق العائلات المبعدة من التجمع السكني. تصوير: عارف دراغمة. بتسيلم. 5.4.2017.
قوات الامن ترافق العائلات المبعدة من التجمع السكني. تصوير: عارف دراغمة. بتسيلم. 5.4.2017.

وقبل ذلك بأسبوع، وصلت قوّات الإدارة إلى التجمّع وأبلغت هذه الأسر أنّ عليها لإخلاء منازلهم في تاريخ 29.3.17 ابتداءً من ساعات ما بعد الظهر وحتّى صباح اليوم التالي. على الرغم من بلاغ الإخلاء، لم تجرِ في ذلك الموعد تدريبات عسكريّة في منطقة التجمّع ولم يصل ممثّلون عن الإدارة المدنيّة لإخلاء السكّان، وعبثًا استعدّ هؤلاء للإخلاء مجبَرين أصلاً.

خلال عام 2016 جرى إخلاء أسَر من التجمّع في عشر مرّات مختلفة بذريعة الاحتياج إلى المكان لتنفيذ تدريبات عسكريّة.

في إفادة قدّمها لباحث بتسيلم الميدانيّ عارف ضراغمة في تاريخ 6.4.17، روى علي بني عودة البالغ من العمر 40 عامًا، كيف أخلى هو وزوجته وأولاده الخمسة منزلهم:

علي بني عودة. تصوير: عارف دراغمة. بتسيلم. 5.4.2017.نحن نعيش في خيام ومعرّشات بسيطة في ظلّ ظروف قاسية. لقد ولدت هنا، وكذلك كلّ أفراد أسرتي الذين يعيشون في التجمّع. قبل أسبوع، وصلوا إلينا من الإدارة المدنيّة والجيش وأبلغونا عن نيّتهم طردنا ابتداءً من الساعة الخامسة يوم الأربعاء (29.3) وحتّى الساعة الخامسة من صباح اليوم التالي. أخذنا في الاستعداد. في النهاية لم يأتوا لإخلائنا. كنّا في حالة من التوتّر وعدم اليقين لأننا لم نعرف سبب عدم مجيئهم لإخلائنا. عادةً ما يأتون ويقومون بإخلائنا قبل الموعد المحدد بقليل. خشينا أن يجروا تدريبات أثناء وجودنا هناك. مرّت الساعات كأنّها دهر، ولم نعرف طعم النوم.

في تاريخ 2.4.17 جاءوا مجدّدًا من الإدارة المدنيّة وسلّمونا أوامر إخلاء من يوم الأربعاء الموافق 5.4.17 في الخامسة بعد الظهر وحتّى اليوم التالي صباحًا. يوم الأربعاء، في اليوم المحدّد للإخلاء، كنّا منهَكين، فقد أطعمنا الأغنام طيلة النهار، ورتّبنا الخيام وأغلقنا حزم الأعلاف، أردنا إتمام كلّ ما نستطيع إتمامه. اضطررنا في النهاية إلى إبقاء معظم العمل على حاله. لم تتمكّن زوجتي من إنهاء تحضير الجبن، ولم يتمكّن الأولاد من الاستعداد للمدرسة التي كان من المفروض أن يرتادوها صباحًا. عند حوالي الساعة الخامسة بعد الظهر، في الوقت الذي كنّا نركض هنا وهناك كي نتمكّن من إطعام الأغنام وإنهاء كلّ شيء، وصل ممثلون من الإدارة المدنيّة والجيش وطلبوا من الجميع أن يغادروا على وجه السرعة. بدأوا بالانتقال من خيمة إلى أخرى لإخراج الجميع. كانوا يقودون الناس أمام الجيبات كالاغنام.

امتطى قسم من الأسر الحمير وقسم سار على الأقدام. خرجنا جميعنا إلى محيط قرية عاطوف، مسافة نحو ثمانية كيلومترات عن خيامنا. لا يوجد شيء في هذه الأماكن ونحن بالكاد تمكنّا من أخذ شيء معنا. قضينا الليلة خارج خيامنا ولم ننجح في الخلود إلى النوم ولو للحظة. فكّرنا في خيامنا وفي أغنامنا وفي أملاكنا. خشينا من سقوط قذائف دبابات هناك. خفنا كثيرًا على سلامة الغنم بسبب وجود الحيوانات البريّة. مرّت ساعات الليل ببطء وانتظرنا فقط أن تشرق الشمس ونتمكن من العودة إلى منزلنا.

في الصباح كنا منهكين، مشينا بحذر شديد خوفًا من القذائف. عندما وصلنا إلى خيامنا بدأتُ أتفحّص المنطقة من حولها خوقًا من وجود قذائف. فرح الغنم بعودتنا. بدأنا بإطعامه وإسقائه. قسم من الأولاد لم يذهبوا إلى المدرسة لأنهم كانوا منهكين ولم يتمكّنوا من فتح عيونهم بعد أن قضوا الليلة في البرد وبلا مأوى.

إنّهم يتدربون هنا، في المكان الذي نعيش فيه منذ سنوات، ولا يتدربون بجانب المستوطنات. نحن نعرف أنّهم يحاولون طردنا، إنّهم يريدون القضاء على مصدر رزقنا. إنّهم يضيّقون مساحات رعي أغنامنا من خلال تدريباتهم العسكريّة ومخلّفات الذخيرة التي يتركونها وراءهم. أين نذهب؟ لقد نشأنا هنا وحياتنا كلّها هنا، نحن موجودون هنا لكي نعيل أولادنا.

عمليات الإخلاء المتكرّرة لسكان التجمعات المحلية في منطقة الأغوار، بادّعاء حاجة الجيش للقيام بتدريبات عسكرية في المنطقة التي يعيشون فيها تشوّش حياة السكان بشكل لا يطاق، ولا يوجد لها مبرّر، هذا إلى جانب كونها مخالفة للقانون. فوق ذلك، في بعض الحالات لا تجد الأسر أمكنة بديلة منظّمة تلجأ إليها، فيضطرّ الناس إلى البقاء في العراء يقاسون أحوال الطقس ويبدأون في البحث عن المأوى والمأكل والمشرب. ارتفاع وتيرة التدريبات العسكرية يزعزع حياة السّكان كلّيًا ويعرّض للخطر وجود هذه التجمّعات.

وفقًا للقانون الإنسانيّ الدوليّ، لا تملك إسرائيل الحق في استخدام الأراضي لأغراض عسكرية عامّة، مثل التدريب استعدادًا لحرب والتدريبات العسكريّة العامّة. وبالتأكيد لا يحقّ لها بهذه الذرائع المسّ بسبل عيش السكان المحميين والسعي لطردهم من منازلهم.