Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

قوّات الأمن تعاقب سكّان قرية كوبر على عملية نفّذها أحد سكّان القرية، تموز-آب 2017

بعد مضي حوالي ثلاثة أسابيع على تنفيذ العملية في مستوطنة حلميش يواصل الجيش تبنّي العقاب الجماعي ضد سكان قرية كوبر التي خرج منها منفذ العملية. اليوم الموافق 9.8.17 فجرًا، وصلت مجددًا قوات الأمن إلى القرية وطوّقتها وأغلقت من جديد المدخل الرئيسي جنوب القرية والمدخل الشرقيّ واعتقلت والد منفذ الهجوم وأحد إخوته واقتحمت منازل في القرية واعتلت أسطحها. نتيجة ذلك تطوّرت مواجهات بين القوات وسكّان القرية.

يوم الجمعة الموافق 21.7.17 اقتحم عمر العبد البالغ من العمر 19 عامًا وهو من سكان قرية كوبر الواقعة شمال رام الله منزل عائلة سَلومون في مستوطنة حلميش في منطقة رام الله. قام بطعن ثلاثة من أفراد العائلة مما أدى إلى موتهم: يوسف سلومون البالغ من العمر 71 عامًا وابنته حايا البالغة من العمر 46 عامًا وابنه إلعاد البالغ من العمر 35 عامًا، وأصاب إصابة تتراوح بين متوسّطة إلى خطيرة ربّة الأسرة، توفا سلومون البالغة من العمر 68 عامًا.

لمدة أربعة أيام بعد الحادث عاقبت قوات الأمن جميع سكان قرية كوبر. فرض الجيش قيودًا صارمة على حركة السكان واقتحمت القوات المنازل ليلاً مخلّفة وراءها الفوضى، وقد اعتقلت بعضًا من سكان القرية وفي حالة واحدة على الأقل اعتدت على أحد الأشخاص وتسبّبت في إصابته إصابات خطيرة. كما وتم فرض قيود على حركة سكان البلدات المجاورة.

في قرية كوبر والتي تقع على بعد 11 كم شمال مدينة رام الله يعيش حوالي 6000 نسمة. يعتمد كثير منهم كمصدر رزق على الأراضي ويزرعون أراض تقدّر بحوالي 5000 دونم. ما يقارب ألف نسمة يعملون في رام الله وفي القرى المجاورة وحوالي خمسون شخصًا يعملون داخل إسرائيل.

قيود على الحركة

كان ردّ الفعل الأول والفوريّ للجيش فرض قيود واسعة على حركة السكان الفلسطينيين في المنطقة. على هذا النحو نصب الجيش لمدة أربعة أيام حواجز فجائيّة عند مداخل القرى المجاورة لمستوطنة حلميش وعند المفترقات في المنطقة. خلال يوم السبت أغلقت القوات لمدّة يوم واحد بوابات نصبها الجيش في الانتفاضة الثانية على مدخل قريتين. كما وأنّه تم تمركز جنود خلال يوم السبت عند حاجز عطارة وقاموا بإجراء تفتيشات دقيقة للمارة هناك. إن هذا الحاجز المنصوب عند المدخل الشّماليّ لرام الله يفصل بينها وبين شمال الضفة وليس مأهولاً بشكل دائم. في الأيام التالية أجريت في المكان تفتيشات من هذا القبيل بين الحين والآخر.

سد ترابي نصبه الجيش في المدخل الشرقي من كبر. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 23.7.17.
سد ترابي نصبه الجيش في المدخل الشرقي من كبر. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 23.7.17.

في قرية كوبر نفسها أغلق الجيش بواسطة أكوام الرمل والحجارة أربعة مداخل بما في ذلك طريق ترابيّة يستخدمها المزارعون فقط. خلال جزء من ساعات اليوم تمركز جنود حول القرية وبالقرب من المدخل الشرقيّ أقيمَت خيام كانت بمثابة مقرّ عسكريّ للجيش. خلال الأيام الأربعة التي تلت الحادثة بقي هناك جنود حول القرية ودخلوا وخرجوا منها بالتعاقب.

في صباح يوم السبت بعد أن خرج الجنود بشكل مؤقّت من القرية فتح بعض سكان القرية جزئيًا المدخل الرئيسي في الجانب الجنوبيّ. غداة اليوم التالي عاد الجيش وأغلقه بشكل تام. هذا السلوك تكرر في الأيام الأربعة التي تلت تنفيذ العملية، بينما كان السكان يفتحون الشارع والجيش يعود ويغلقه.

بعد أربعة أيام من الإغلاق فتح السكان تدريجيًا الطرق ولم يعد الجيش إلى إغلاقها. مع ذلك فإنّه في شهر آب تواصل قوات الأمن المجيء كلّ بضعة أيام إلى القرية لإجراء جولات واقتحام منازل السكان. هذا الصباح كما ذكر، أغلقت قوات الأمن مدخلين مجدّدًا.

لقد أثّر إغلاق القرية على جميع السكان. على الرغم من أنّه كان من الممكن الخروج من القرية لعدة ساعات كل يوم، مع خروج الجيش وحتى عودتهم وإغلاقهم الطريق، خاف العديد من السكان الخروج إلى العمل وظلّوا حبيسين في منازلهم وفي القرية. كان من ضمن المتأذين أشخاص يحتاجون إلى الخدمات الطبيّة في رام الله وحوالي 20-30 طالبًا جامعيًا. القيود المفروضة على الحركة أضرّت بسكان البلدات الأخرى الذين يعملون في القرية والذين لم يتمكّنوا من الوصول إلى عملهم- بسبب الخوف من مواجهة الجنود ولأنهم لم يعرفوا إن كان في مقدورهم العودة إلى منازلهم في نهاية اليوم- كما أضرت بسكان القرية الذين يحتاجون هذه الخدمات.

لمدة أربعة أيام عطّل الجيش حياة الآلاف من السكان الذين لم يُشتبه بأنّهم فعلوا شيئًا. هذا الردّ الفوري هو جزء من سياسة الجيش الذي يستغل قوّته بشكل مثير للسخرية لإساءة معاملة المدنيين. هذا المساس لا ولن يكون له مبرّر أخلاقيّ أو قانونيّ.

مداهمة المنازل وأعمال المصادرة:

في ليلة وقوع العملية دخلت إلى القرية قوات عسكرية كبيرة بلغ قوامها مئات الجنود وبين 20-30 منهم حضروا إلى منزل والدي منفذ العملية وأجروا تفتيشًا فيه. اعتقل الجنود أخاه والذي لا يزال معتقلاً وأخذوا قياسات المبنى استعدادًا لهدمه لاحقا. بعد مضي ثلاثة أيام عادت القوات واعتقلت والدته التي تمّ الإفراج عنها بكفالة في الثالث من آب.

جنود يصادرون معدات في كوبر. 24.7.17.وخلال الأيام الأربعة التي تلت العملية اقتحمت القوات 53 منزلاً آخر في القرية على الأقلّ. تم تنفيذ عماليات الاقتحام ليلاً وشارك فيها عشرات من عناصر قوات الأمن، واستمرّت كلّ عملية نحو ساعتين إلى ثلاث ساعات. في كلّ مرّة ترك الجنود القرية صباحًا وعادوا إليها مع حلول الليل.

في معظم المنازل خلفت قوات الأمن الفوضى وصادروا سيارة تابعة لصاحب أحد المنازل وفي خمسة منازل أخرى صادروا مبالغ متفاوتة من المال. أحد أصحاب المنازل روى في إفادة قدّمها لبتسيلم أن قوات الأمن أخذت منه مبلغ 5200 شيكل كان قد ادّخره على مدار أشهر لإجراء جراحة عيون كان من المفروض أن تخضع لها ابنته قريبًا. في منزل آخر هاجم الجنود صاحب البيت وضربوه ضربًا مبرحًا إلى أن احتاج لعلاج في المستشفى.

لقد سجل إياد حداد الباحث الميدانيّ لبتسيلم إفادات من سكّان القرية ومن أشخاص يعملون فيها:

في تاريخ 24.7.17 سجل حداد إفادة عباس إبراهيم برغوثي البالغ من العمر 35 عامًا متزوج وأب لثلاثة أولاد من سكان قرية كوبر، والذي روى كيف دخل الجنود إلى ورشته وصادروا معدات تبلغ قيمتها آلاف الشواقل بادعاء أنه تلقى أموالا من حماس. في اليوم التالي سجل حداد إفادة أخرى للشاهد بعد أن تم الاعتداء عليه في ساحة منزله على أيدي الجنود. روى في إفادته الثانية:

لنا أنا وزوجتي مرام شحادة ريان ثلاثة أطفال صغار. أعمل كمدرّس في قرية ترمسعيا منذ ثلاثة عشر عامًا ولي ورشة للافتات موجودة بجانب منزلي ومنزل أخي أشرف.

اليوم عند الساعة 2:40 فجرًا، كنت أجلس مع زوجتي في الفناء الخلفي لمنزلنا. فجأة سمعت زوجتي ضوضاء حول المنزل. طلبتُ منها الذهاب إلى الداخل لأنني خفتُ أن تصاب بأذى. في البداية اعتقدت أنها خنازير بريّة كما يحدث هنا في بعض الأحيان. بعد ذلك تقدمتُ لكي أدخل إلى المنزل بعد زوجتي وفجأة رأيتُ ثلاثة جنود يتقدّمون نحوي ولم أكن قد انتبهتُ أساسًا أنّهم دخلوا إلى الساحة. بدأ الجنود على الفور بالاعتداء عليّ. شدّوني من قميصي من الخلف. لم يسألوا عن اسمي ولم يطلبوا بطاقة الهوية وعلى الفور مدّدوني على الأرض وبدؤوا يركلونني ويضربونني ببنادقهم على ظهري وساقيّ ورأسي. داس أحدهم على رقبتي حتى لا أتمكّن من الحراك. سألتهم عن سبب ضربهم لي وقلت لهم إن لي أطفالا صغارًا. أمرني أحدهم باللغة العبريّة بالسّكوت. بعد ثلاث دقائق قيّد واحد منهم يديّ إلى الوراء بقيود.

في الوقت نفسه عادت زوجتي التي سمعت الأصوات وبدأت بالصراخ عليهم. أمرها الجنود بالدخول إلى المنزل والبقاء فيه. في نفس الوقت خرج أخي أشرف الذي يسكن في بيت مجاور وكان قد سمع صراخي إلى الشرفة وبدأ يصرخ عليهم ويطلب منهم أن يتوقّفوا عن ضربي. وجّه الجنود بنادقهم نحوه وأمروه بالدخول إلى شقّته.

عباس برغوثي الذي أصيب في عينه من ضربات الجنود. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 24.7.17.ثم أوقفني أحد الجنود وقادني أمامه إلى جهة أخرى من الفناء. غطّى أحد الجنود عينيّ وأمرني بالجلوس ثمّ ركلوني مجددًا وضربوني بأيديهم وبنادقهم. كانت إحدى الضربات قويّة جدًا وبدأتُ عيني تنزف. رأيت ومضات وشعرتُ بدوار. شعرتُ بأنّه عليّ أن أدافع عن نفسي. تمكّنتُ من حلّ القيود ونهضتُ لكنّهم دفعوني مجددًا على الأرض وألصقوني بها. عادوا مجدّدًا إلى ضربي وصرختُ. لم أتمكّن من الدفاع عن نفسي أو دفع الضربات التي تلقيتها في الرأس والوجه. جلس أحدهم على ظهري لكي يثبتني مكاني.

فجأة سألني أحدهم عن اسمي وبعد أن أجبته نهض عن ظهري ووقف جميعهم بعيدًا عنّي وبدؤوا يتحدّثون عبر جهاز الاتصال اللاسلكي. من المحتمل أن يكونوا قد اكتشفوا أنهم اعتدوا عليّ عن طريق الخطأ. لا أدري ما الذي حدث معهم لكنهم توقّفوا عن ضربي فور معرفتهم اسمي. بعد ذلك أمروني بالدخول إلى المنزل. بعد ذلك وجدتُ الهاتف ملقى. دخلتُ إلى المنزل حيث كانت زوجتي ووالدتي هناك. وصل إخوتي بعد أن غادر الجنود. غسلتُ وجهي. كان هناك نزيف قويّ من عيني اليمنى التي انغلقت تمامًا بسبب التورّم ولم أرَ شيئًا. تمددتُ على الأريكة. بعد مضيّ ربع ساعة غادر الجنود المنطقة.

في ذلك الوقت كنت ما زلت لا أرى بالعين بسبب التورم، ولكن إذا فتحتُها بيدي أرى بشكل مشوّش. أخاف أن تكون رؤيتي قد تضرّرت. كذلك أعاني من الكدمات في الكتف والخدوش في كوع اليد اليمنى وفي الجبين والأنف. حتى الآن لا أعرف لماذا اعتدوا عليّ.

أديبة يوسف برغوثي، والدة عباس برغوثي البالغة من العمر 75 عامًا روت في إفادة قدّمتها ل إياد حداد الباحث الميداني لبتسيلم في تاريخ 7.8.17 أنّها سمعت ابنها يصرخ من الألم:

أسرعتُ باتجاه منزله ثمّ جاءت زوجته راكضةً. كانت ترتعش من الخوف وبكت. حضنتني وقالت إن الجنود يضربون عباس في الفناء الخلفيّ وقد حاولت منعي من الخروج إليه. لكني لم أوافق. ذهبتُ إلى غرفة الأولاد وفتحت النافذة ورأيتُ جنديًا يُمسك بسلاحه. عندما رآني أغلق على الفور النافذة في وجهي وأمرني بالدخول. فتحت من جديد النافذة وبدأت أصرخ عليهم، لماذا تضربونه؟ ماذا تريدون منه؟ ألا يكفي أنّكم جئتم قبل يومين وصادرتم المعدات؟ ماذا تريدون منّا؟

بعد ذلك لم يكن واضحًا ما حدث، يبدو أنهم اكتفوا بذلك وأفرجوا عن عباس ليعود إلى المنزل. وعندما رأيتُه كانت عينه مغلقة تماما وتنزف دمًا. عندما رأيته كاد يُغمى عليّ. كان منظره صادمًا. كان مرهقًا وذهب ليغسل وجهه. أثناء ذلك انصرف الجنود. طلبنا له على الفور سيارة إسعاف نقلته إلى المستشفى في رام الله.

تم نقل عباس برغوثي إلى مركز فلسطين الطبيّ في رام الله حيث تمّ فحص الكدمات والجروح من أثر الضربات التي تلقّاها. عاد إلى منزله على عكس نصيحة الأطباء الذين رأوا ضرورة أن يقوم طبيب مختصّ بفحص عينه. سافر إلى مستشفى مسلم الطبيّ الخاصّ حيث تحدّد حدوث ضرر في قرنية العين وقطبوا له جروحًا في حاجبه.

إفادة قدّمها عاصف عمر برغوثي البالغ من العمر 40 عامًا، متزوج وأب لأربعة أولاد، يعمل موظفًا في سلطة المياه الفلسطينيّة، من سكان قرية كوبر، روى في إفادته التي قدمها يوم 25.7.17 عن دخول الجنود إلى منزله:

أسكنُ في القرية مع زوجتي يافا منصور وأولادنا الأربعة، الكبير يبلغ من العمر 13 عامًا والصغير يبلغ من العمر 4 أعوام. في الأيام الأربعة الأخيرة تأتي القوات العسكريّة إلى القرية يوميًا وتدخل إلى المنازل بدون سبب. هذا الصباح زهاء الساعة 6:00 وقفتُ في الشرفة ورأيتُ حوالي 25 جنديًا يأتون إلينا. صرختُ وقلت لهم أن ينتظروني وسأفتح لهم الباب. لم ينتظروا. إلى أن تمكنت من الوصول إلى الباب ركضًا اكتشفتُ أنّهم اقتحموه. دخل الجنود وهم يرتدون السترات العسكريّة وكانوا مسلّحين وكان منظرهم مخيفًا. أمروني بالوقوف ووجهي إلى الحائط وأن أرفع يديّ. تحدّث أحدهم بالعربيّة. أجرى لي جنديّ تفتيشًا جسديًا ثمّ سألني من يتواجد في المنزل. أجبته زوجتي وأولادي. أمرني بإيقاظهم وجمعهم في الصالون وقد فعلت.

بعد ذلك انتشروا في الغرف وبدأوا بالتفتيش. سألني الضابط إذا كان لدي سيارة وقلت لا. سألته لماذا يفتشون في المنزل وأجابني إن هذا الأمر يخصّهم ويحظر عليّ أن أتدخّل، وأمرني بالتزام الصمت. التزمتُ الصّمت.

بعد عشر دقائق من دخولهم طلب مني الضابط بطاقة الهوية وناولته إياها. داخل البطاقة كان هناك 70 شيكل وأوراق. عندما انتهوا من التفتيش بعد مضيّ حوالي 30 دقيقة، كانوا على وشك الخروج وسألتُ الضابط عن بطاقة الهوية. قال لي: هي على الطاولة. أخذت البطاقة ونظرت داخلها ورأيت أن مبلغ السبعين شيكل لم يكن موجودًا. خرجتُ وراءهم لأطالبهم بالنقود وناديتُ على الضابط لكنّهم كانوا قد تقدّموا قليلا وأمرني الضابط بالعودة ولم يعطني فرصة لتقديم شكوى أو المطالبة بإعادة النقود. استسلمت وعدت إلى المنزل لأن المبلغ كان بسيطًا.

بدأت بفحص ما فعلوه في المنزل. كان مقلوبًا تمامًا. مزقوا بطانات أسفل الأرائك وكسروا أواني المطبخ. أعتقد أن الأمر هدفه تنغيص حياتنا. أنا لا أنشط في أيّ تنظيم سياسيّ وأعيش فقط مع أسرتي ومشغول في شؤوني. أعمل كموظف في سلطة المياه في رام الله. مداهمة جنود مسلحين للمنزل أمر صعب ويثير الغضب والاشمئزاز. تطلّب الأمر ساعات حتى أعدنا ترتيب المنزل والآن عليّ أن دفع ثمن تصليح الأرائك. سرقوا منّي 70 شيكل وهو ليس بالمبلغ الكبير، لكن الأمر ليس أخلاقيًا ويقول شيئا عن أخلاق الجنود.

آلاء محمود عبد المهدي البالغة من العمر 38 عامًا، من سكّان نعلين، صاحبة صيدليّة في قرية كوبر، وصفت في شهادة قدمتها في تاريخ 24.7.17 أجواء الخوف التي سادت في أعقاب العملية:

آلاء عبد المهدي في الصيدلية. تصوير: اياد حداد، بتسيلم.24.7.17كل صباح أسافر في وسائل النقل العامة من المنزل في نعلين إلى الصيدلية في قرية كوبر وفي المساء يقلّني والدي. يوم الجمعة الموافق 21.7.17 زهاء الساعة 23:00 كنا أنا وأخي محمّد البالغ من العمر 18 عامًا لا نزال في الصيدليّة عندما سمعنا في الأخبار عن تنفيذ العمليّة في مستوطنة حلميش. عندما أدركتُ أن منفّذ العملية هو من سكّان كوبر أقلقني الأمر كثيرًا. خفت من السفر إلى البيت وواكبت وضع الشوارع في شبكات التواصل وعبر المحادثات الهاتفيّة مع أفراد عائلتي، لأني خشيتُ أن ينفذ الجيش والمستوطنون أعمالا انتقاميّة كما حدث في حالات مشابهة في السابق. فكرت أن أبقى في الصيدلية لكني خفت أيضًا أن يدخل الجنود إلى القرية والصيدليّة ويجدوننا هناك.

في النهاية قررنا الخروج من القرية قبل أن يصل الجنود. سافرنا عن طريق رام الله في سيارة والدي التي كانت معي في ذلك المساء وتمكّنا من الوصول إلى نعلين زهاء الساعة 24:00 دون أن نصطدم بقوات الجيش.

في تلك الليلة لم أنم بقيت على اتصال مع أصدقائي من كوبر. فهمت أن قوات هائلة من الجيش دخلت القرية وعدد من المنازل وأنها أغلقت المداخل بأكوام من التراب حتى لا يتمكن أحد من الدخول أو الخروج.

خفتُ على صيدليتي الموجودة في مركز القرية. في اليوم التالي لم أذهب إلى الصيدلية على الرغم من أنّ الجنود خرجوا من القرية لأني كنت أعرف أنّهم ظلّوا في المنطقة.

حتى في اليوم التالي أي في الأمس لم أفتح الصيدلية لأني سمعت أن الجنود عادوا واقتحموا القرية ليلاً. اليوم الثلاثاء فهمتُ أن الوضع هدأ قليلا وأن الشبان فتحوا أحد مداخل القرية، فجئت إلى هنا بسيارة أجرة وفتحتُ الصيدليّة. أنا متوترة جدًا وخائفة من دخول الجيش مجددا وأنا هنا ومن تطور مواجهات مع الشبان. الوضع هنا مربك وضاغط وخطير جدًا.

إن الشوارع شبه خالية وكأن هناك حالة حظر تجوّل وقلة من الناس دخلوا الصيدليّة. يخرج الناس من منازلهم فقط في الحالات الاضطرارية أو من أجل شراء غرض يحتاجون إليه. آمل وأصلّي أن يهدأ الوضع وتعود المياه إلى مجاريها. أنا في وضع نفسيّ صعب وضاغط كلّ الوقت..

أحمد نصّار عميرة البالغ من العمر 20 عامًا، من سكّان كوبر، يدير مع والده بقالة في القرية. في إفادة قدمها يوم 24.7.17 روى عن الصعوبات التي تسببت فيها القيود المفروضة على حركة السكان:

عندما أغلق الجيش القرية عقابًا على عملية حلميش توقفت الحركة بشكل شبه تام. الطريقة الوحيدة للخروج من القرية كانت عبر ممر ضيق فتحه الشبان في شارع مسدود ويقوم الناس باستخدامه فقط في الحالات الطارئة.

تعتمد البقالة على توريد المواد الغذائية من رام الله وأيام الإغلاق لم يكن في مقدورنا الحصول على إمدادات من أي من التجار. بضاعة البقالة نفذت تقريبًا وكذلك بقية المنتجات بدأت تقلّ ولم يكن هناك الكثير لبيعه. البقالة هي مصدر الدخل الأساسيّ لعائلتي وهذه قرية صغيرة وأساسًا لا يوجد الكثير من الزبائن.

احدى المعابر التي فتحها الشبان على الشارع في كوبر: تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 6.8.17.احدى المعابر التي فتحها الشبان على الشارع في كوبر: تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 6.8.17.

رغم الخطورة يسافر والدي عن طريق الممر الذي فتحه الشبان إلى رام الله لإحضار المنتوجات الأساسيّة للبقالة مثل الخبز والمعلبات وغذاء الأطفال والتي لا يمكن للعائلات الاستغناء عنها.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ قوات الجيش قامت اليوم فجرًا باقتحام منزلنا. وقد وصلت عند الساعة الثالثة فجرًا وحبستنا في الصالون حتى الساعة الخامسة فجرًا. وبما أنّه لا يوجد في منزلنا أثاث كثير فإنّهم لم يدمروا شيئًا. حقق أحد الضباط مع والدي وسأله إن كانت هناك علاقة تربطه بمنفذ العملية أو إن كان يملك معلومات عنه. بعد ذلك رحلوا. داهموا أيضًا منزل أخي أمجد ناصر المجاور.

تعطّلت حياتنا تمامًا ولا نعرف ما العمل. هناك إحساس بأنّهم سلبوا حريتنا. إذا استمر الإغلاق سنتكبد خسائر ثقيلة وربما نضطرّ إلى إغلاق البقالة ونبقى بلا مصدر دخل. يعاقبوننا على شيء لم نفعله ولسنا شركاء فيه.