Skip to main content
سيارة أجرة تنتظر مسافرين خارج البوابة المغلقة عند مدخل عزون الرئيسيّ. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 2.2.17.
Menu
المواضيع

طيلة أسبوعين ونصف عاقب الجيش سكّان عزون، البالغ عددهم عشرة آلاف نسمة، على أعمال قام بها أفراد

ابتداءً من شهر كانون الثاني، قام الجيش بإغلاق المدخل الرئيسي لبلدة عزون في وجه المركبات لمدة أسبوعين ونصف، بشكل متواصل تقريبًا، كعقاب جماعي على رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار في الشارع الرئيسي الذي يمرّ بالقرب من القرية. البلدة، التي يبلغ عدد سكّانها نحو عشرة آلاف نسمة، تقع شرقيّ مدينة قلقيلية، بالقرب من الشارع الرئيسي في المنطقة، شارع 55، الذي يربط بين نابلس وقلقيلية. لقد سدّ الجيش المدخل الشرقيّ لبلدة عزون، الذي يمرّ محاذيًا مستوطنتَي معاليه شومرون وكارني شومرون، في عام 1990، وهو ما سبق أن نشرت عنه منظمة بتسيلم. منذ ذلك الوقت لم يتبقّ للبلدة سوى ثلاثة مداخل: المدخل الرئيسي - الشمالي، المؤدّي إلى شارع 55، ثمّ المدخل الشمالي الغربي والمدخل الجنوبي. خلال عام 2016، قام الجيش بسدّ المدخل الرئيسي للبلدة ستّ مرات، لبضع ساعات في كل مرّة.

سيارة أجرة تنتظر مسافرين خارج البوابة المغلقة عند مدخل عزون الرئيسيّ. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 2.2.17.
سيارة أجرة تنتظر مسافرين خارج البوابة المغلقة عند مدخل عزون الرئيسيّ. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 2.2.17.

في ظهيرة يوم الخميس، الموافق 26.01.17، أغلق الجيش المدخل الرئيسيّ للبلدة من خلال بوابة منصوبة عند المدخل وأوقف بجانبها جنودًا ليمنعوا مرور المركبات. وكان هناك إغلاق آخر عند المدخل الشمالي الغربي الموصل إلى عزبة الطبيب، حيث سدّ الجيش هناك البوابة بين القريتين؛ وعند المدخل الجنوبيّ، الموصل الى كفر ثلث، نُصبَ حاجز عسكريّ. بالإضافة إلى ذلك، سدّ الجيش بأكوام من التراب طريقًا زراعيّة تمرّ عبر نفق تحت شارع 55، تتّجه إلى قرية لاكف، يستخدمها مزارعو بلدة عزون للوصول إلى أراضيهم الواقعة شمالي شارع 55، ولكن بعد عدّة أيّام تمّ فتحها من قبَل شباب البلدة، ولا تزال مفتوحة. إلى أن فتح الشباب الطريق، كانت الوسيلة الأسرع للوصول إلى شارع 55 هي السفر عبر طرق ترابية تربط بين بلدة عزون وبلدة عسلة المجاورة، ومن هناك إلى قرية عزبة الطبيب الواقعة على شارع 55.

خلال فترة إغلاق البوابة عند المدخل الرئيسي للبلدة، فتحها الجنود أحيانًا لعدّة ساعات، ولكن دون إشعار مسبق لمواعيد الفتح والإغلاق. كذلك، فتح شباب البلدة أيضًا البوابة مرّتين أثناء غياب الجنود، لكن الجيش عاد وأغلقها.

خريطة: عزون والقرى المحيطة بها
خريطة: عزون والقرى المحيطة بها

منع الوصول إلى الشارع أضرّ ليس فقط بسكّان عزون، وإنّما بسكّان القرى الواقعة جنوب البلدة، الذين يبلغ عددهم حوالي 6000 نسمة، حيث أنّ الطريق التي تربط هؤلاء بشارع 55 تمرّ من بلدة عزون. في كل مرّة يغلق فيها الجيش الشارع يضطرّ سكّان هذه القرى أيضًا إلى السفر عبر الطرق الالتفافية.

هذه القيود التي يفرضها الجيش على حرّية الحركة لجميع سكّان المنطقة تجعل من الصعب إدارة حياة طبيعية وتمسّ بالآلاف من السكّان المحليين، بمن فيهم العمّال والطلاّب والتجّار والمرضى - وجميعهم من سكّان المنطقة التي تعرّف كمنطقة B. هذه الإسقاطات تُرينا مرّة أخرى كيف تواصل إسرائيل السيطرة على حياة سكّان الضفة الغربية كلّها وليس فقط أولئك الذين يعيشون في المنطقة المعرّفة كمنطقة C.

بعد حوالي عشرة أيام من إغلاق مداخل البلدة، في تاريخ 5.2.17، وزّع الجيش على المشاة العابرين في الحاجز منشورًا باللغة العربية، نقتطف منه حرفيًّا:

أهالي بلدة عزون، خلال الفترة الأخيرة ارتفعت بشكل خطير عدد عمليات رشق الحجارة والزجاجات الحارقة وعمليات اطلاق النار على شارع 55. نؤكّد أنّ هذه العمليات تمسّ في أمن سكان المنطقة الإسرائيليين والفلسطينيين، وتدفع جيش الدفاع الإسرائيليّ للعمل على اتخاذ اجراءات فعلية في منطقة عزون، وهو ما قد يعيق حركة سير المركبات وتنقّل المواطنين، وذلك حفاظًا على الأرواح البريئة والوقوف بوجه العمليات التي تزيد من حالة الاحتقان. جيش الدفاع غير معنيّ وليس لديه مخططات في إعاقة حياة المواطنين، لكنّ المسّ في أمن المنطقة القريبة من عزون يجبر الجيش للعمل بكل الوسائل والإمكانيات لحفظ الأمن والأمان.

إغلاق الشوارع بسبب رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار في المنطقة هو أمر مخالف للقانون ويشكل عقابًا جماعيًا لسكّان البلدة والقرى المجاورة. هذا العقاب محظور بموجب المادّة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تنصّ على عدم معاقبة شخص جرّاء جريمة لم يرتكبها. ادّعاء الجيش أنّ تقييد حركة السكان هو إجراء استثنائيّ أجبرته عليه الاعتبارات الأمنية – دون رغبة منه - لا أساس له من الصحة. فأولاً، لا علاقة بين سدّ الطريق في وجه المركبات وبين منع رشق الحجارة وقذف الزجاجات الحارقة وإطلاق النار، والهدف من القيود المفروضة على سكّان القرية هو الضغط عليهم ودفعهم إلى اتخاذ إجراءات بأنفسهم لوقف هذه الأعمال. وثانيًا، هذه القيود ليست استثنائية، فالجيش يفرض قيودًا مماثلة في أنحاء الضفة الغربية منذ سنوات عديدة كجزء من سياسته المعلن عنها.