Skip to main content
Menu
المواضيع

مقتل وديع سمارة (15 عامًا) – رُمي بالرّصاص في جنين، يوم 6.9.2007 ومات متأثرًا بجراحه يوم 10.9.2007

مقتل وديع سمارة

تفاصيل الحادثة

الفتى وديع سمارة (15 عامًا) أصيب برقبته من الخلف بطلقة رصاص مطّاطي. في إطار تحقيق "بتسيلم" أفاد شهود أنه في صباح يوم 6.9.2007 رشق تلاميذ الجنود و"جيبات" الجيش بالحجارة والزجاجات الفارغة؛ وذلك على الطريق الرئيسي – قرب المدخل الشرقي لمدينة جنين، بمحاذاة مدارس ومصانع تقع في تلك المنطقة. بعض الجنود لاحقوا التلاميذ بالجيبات وألقوا تجاههم قنابل الصوتي كما أطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطاط.

نحو الساعة 11:00 صباحًا رأى الشهود إحدى سيارات الجيب تلاحق بعض الفتيان وكان من بينهم وديع سمارة. يفيد الشهود بأنّه حين وصل وديع إلى بوّابة المصنع أطلق أحد الجنود وقد كان في الجيب رصاصة إلى رأسه من مسافة عشرين مترًا – دون سابق تحذير. نُقل وديع في طائرة هليكوبتر إلى مستشفى “رمبام” في حيفا وبعد أربعة أيام مات هناك متأثرًا بجراحه. وفقًا للوثائق الطبية فقد أصيب وديع في رقبته من الخلف برصاصة معدنية مغلّفة بالمطّاط.

التحقيق في الحادثة

بعد مضيّ أسبوع على وفاته توجّهت بتسيلم إلى النيابة العسكرية مطالبة بمباشرة التحقيق في الحادثة. ولكن التحقيق ابتدأ فقط في كانون الثاني 2008 بعد مضيّ خمسة أشهر على الحادثة. بعد مضيّ شهر على ذلك توجّه محقّق من الشرطة العسكرية - عن طريق مكتب ارتباط جنين - إلى خليل سمارة والد وديع (والذي لم يكن شاهدًا على الحادثة) يطالبه بالاستفسار عن تفاصيل شهود العيان والقدوم إلى التحقيق مزوّدًا بهذه المعلومات.

إضافة إلى ذلك فقد سعى المحقق من الشرطة العسكرية إلى تسجيل إفادات الجنود الضالعين في الحادثة. ردّ عليه ضابط العمليات في الكتيبة النقيب عَميت قائلاً – في رسالة إلكترونية: "قائد القوّة التي أصابت مّن رشق الحجارة كان أنا وذلك في إطار وظيفتي كضابط عمليات (ومن أطلق الرّصاص كذلك هو أنا) – لقد رشق الفتى السيارة بحجارة كثيرة فأطلقتُ عليه الرصاص المطّاطي".

في هذه المرحلة أوقِف التحقيق ولم يتجدّد سوى بعد مرور سنتين ونصف أي في آب 2010 – وفي هذه الأثناء كان الجنود الضالعون في الحادثة قد تمّ تسريحهم من الخدمة العسكرية النظاميّة.

مع تجدّد التحقيق استمع المحقّق إلى شهادتي كلّ من النقيب عَميت وسائق "الجيب" أبيتار. ولكنّ هاتين الشهادتين لا تظهران في ملفّ التحقيق الذي جرى تسليمه إلى بتسيلم. هنالك شهادات أخرى يتضمّنها الملفّ تفيدنا بأنّ النقيب عَميت قد قال في إفادته إنّه هو من أطلق الرصاص المعدنيّ المغلّف بالمطّاط من مسافة نحو 40-50 مترًا. تتناقض أقوال مسؤول الاتّصال الرقيب أوّل شاحَف - الذي كان أيضًا داخل "الجيب" مع إفادة النقيب عَميت وتفيد بأنّ إطلاق الرّصاص كان من مسافة أقلّ.

في 7.10.2010 حصل المحقّق على الوثائق الطبية من المستشفى واستمع إلى إفادة الطبيب الذي عالج وديع سمارة. أفاد الطبيب بأنّ سمارة أصيب في الجزء الخلفي من رقبته بـ"عيار مطّاطي". عندما سأله المحقّق هل يمكن أن يكون قد تلقّى الرّصاص عن بُعد 40-50 مترًا قال الطبيب إنّه من مسافة كهذه لا يمكن للرصاص أن يخترق الجسم. إضافة إلى ذلك يذكر المحقّق أنّه تحدّث إلى أربعة خبراء سلاح في الجيش وأنّه قرأ موادّ نظريّة. أشار جميع الخبراء إلى أنّ المسافة الآمنة لإطلاق ثلاثية رصاص مطّاطي – نوع الذخيرة التي أصيب بها سمارة – هي 50 مترًا حيث أن إطلاق الرصاص المطاطي عن مسافة أقلّ قد يكون فتّاكًا.

في 13.11.2013 أي بعد مضيّ 6 سنوات على الحادثة أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم أن الملفّ قد تمّ تحويله إلى نيابة لواء تل أبيب. بعد ذلك بنصف سنة قام المحامي روعي رايس من نيابة منطقة المركز بإبلاغ بتسيلم أنّ الملفّ قد تمّ إغلاقه لعدم كفاية الأدلّة. لم يفسّر المحامي رايس قراره وبذلك لا يمكن من الملفّ معرفة ما هي - برأي النيابة - الأدلّة الناقصة والمطلوبة؛ ولماذا بعد مرور ستّ سنوات - تخلّلها تحقيق واستئناف تحقيق - لم يسعَ أحد للحصول على الأدلّة المطلوبة؛ ولماذا عوضًا عن ذلك تقرّر الاكتفاء بالموادّ المتوفرة في الملفّ.

على أيّة حال من غير الواضح ما هي تلك الأدلّة الناقصة: فالموادّ الموجودة في الملفّ تُظهر أن سمارة أصيب في الجزء الخلفي من رأسه بعيار معدنيّ مغلّف بالمطّاط من مسافة هي على الأرجح 30 مترًا – وهي مسافة يتّفق الخبراء جميعًا أنها أقلّ من المسافة "الآمنة" أو المسموح بها. كذلك لا خلاف حول هويّة مُطلق الرّصاص الذي أقحم نفسَه بنفسِه في الحادثة معترفًا بأنّه هو مَن أطلق الرّصاص إلى الجزء الخلفي من رأس صبيّ قاصر وعن بُعد أقلّ من 50 مترًا. وهذا كلّه يؤكّده جنديّ كان جالسًا إلى جانبه. رغم وجود هذه المعطيات قرّرت النيابة إغلاق ملفّ التحقيق.