Skip to main content
مرة مشاهدة: 3,414

منظومة تطبيق القانون العسكرية كجهاز لطمس الحقائق: مقتل لبنى الحنش

مقتل لبنى الحنش (21 عامًا)، قرب مخيّم العروب للاّجئين، في محافظة الخليل – يوم 23.1.2013 تفاصيل الحادثة في 23.1.2013 كانت لبنى الحنش وقريبتها سعاد جعارة تتنزّهان في طرقات حديقة الكلّي...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

منظومة تطبيق القانون العسكرية كجهاز لطمس الحقائق: مقتل لبنى الحنش

مقتل لبنى الحنش (21 عامًا)، قرب مخيّم العروب للاّجئين، في محافظة الخليل – يوم 23.1.2013

مقتل لبنى الحنش

تفاصيل الحادثة

في 23.1.2013 كانت لبنى الحنش وقريبتها سعاد جعارة تتنزّهان في طرقات حديقة الكلّية التكنولوجية المحاذية لمخيم اللاجئين. في طريقهما إلى بوّابة الكلّية - التي تتّجه إلى شارع 60 وعلى بُعد نحو 130 مترًا من البوابة تعرّضت الاثنتان لإطلاق نار. جرّاء هذه النيران أصيبت لبنى الحنش في رأسها وسعاد جعارة في يدها. نُقلت الاثنتان إلى المستشفى "الأهلي" في الخليل وهناك – بعد مضيّ ساعة - توفّيت لبنى متأثرة بجراحها.

إن الجنود الضالعين في الحادثة هم العقيد شاحَر سفده - نائب قائد كتيبة يهودا والعريف رام - مسؤول الاتصال لدى سفده. يفيدنا ملفّ التحقيق أنّ هذين فيما كانا يستقلّان سيارة لاحظا رشق حجارة وزجاجات حارقة تجاه الشارع فأوقفا السيارة وأخذ العريف سفده بمطاردة راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة واطلق النيران التحذيريّة في الهواء. العريف رام ـ الذي بقي إلى جانب السيارة ـ أطلق النار على لبنى وسعاد جعارة وأصابهما. في موقع الحادثة وُجدت زجاجات حارقة.

التحقيق في الحادثة

بعد وقوع الحادثة بوقت قصير وصلت الشرطة إلى موقع الحادثة بهدف التحقيق في رشق الحجارة والزجاجات الحارقة. جمع رجال الشرطة أدلّة جنائية وسجلوا إفادات أوّلية من شهود عيان - إسرائيليين وفلسطينيين؛ وفي العادة من يقوم بمثل هذه العمليات ليس محقّقو الشرطة. أُرسلت الأدلّة الجنائية التي جمعتها الشرطة لشتّى أنواع الفحوص المخبرية. باشر محقّقو الشرطة العسكرية هم أيضًا التحقيق في مقتل لبنى الحنش منذ يوم الحادثة ولكن دون أن يصلوا إلى الموقع. أرسل هؤلاء للفحص سلاح الجنديين الضالعين في الحادثة – العقيد سفده والعريف رام. نتائج الفحص غير موجودة في ملفّ التحقيق ويبدو أنّ محقّقي الشرطة العسكرية لم يستخدموها بتاتًا لفائدة التحقيق. كذلك فقد سجل محققو الشرطة العسكرية 27 إفادة أدلى بها جنود وفلسطينيون.

في نيسان 2014 عندما لم يتوصّل محققو الشرطة العسكرية إلى قرار في هذه القضية توجّه كلّ من منير الحنش – والد لبنى – وبتسيلم بالتماس إلى المحكمة العليا مطالبين بأن يصدر قرار في القضية. نشرت النيابة العسكرية في موقعها على الإنترنت كرد على ذلك أنّه قد تقرّر إغلاق ملفّ التحقيق دون اتّخاذ أيّة إجراءات ضدّ الجنود الضالعين في الحادثة. لاحقًا تمّ تبليغ الملتمسين أنّ ملفّ التحقيق أغلِق بقرار من المدّعي العسكري الجنرال داني عفروني؛ وكان التبليغ بواسطة العقيد رونين هيرش- المدّعي للشؤون الميدانية حينئذٍ – والذي أبلغ أيضًا أنّ المدّعي العسكري قرّر أنه لم يظهر ما يدلّ أنّ مقتل لبنى الحنش نجم عن إهمال أو عن أيّة جناية أخرى وأنّ تعليمات إطلاق النار تتيح إطلاق النار على راشقي الحجارة والزجاجات الحارقة وحتى مباشرة فورَ الهجوم.

يُظهر ملفّ التحقيق أنّ محقّقي الشرطة العسكرية لم يكلّفوا أنفسهم عناء فحص التناقضات بين الإفادات وقبلوها كما هي. كذلك يتبيّن من الملفّ أنّ المحقّقين لم يستخدموا الأدلّة التي جُمعت في موقع الحادثة لفائدة حلّ هذه التناقضات – مثال: مجال الرؤية الذي كان متاحًا للعريف رام؛ مثال آخر: مسافة إطلاق النار.

رغم الإفادات التي تمّ تسجيلها والتضارب بين شهادة العريف رام والأدلّة الجنائية والنتائج الخطيرة التي تمخّضت عنها هذه الحادثة – فقد قرّرت النيابة العسكرية إغلاق الملفّ دون أن تتّخذ أيّة إجراءات ضدّ أيّ من الضالعين في الحادثة. لم يستند قرار إغلاق الملفّ إلى الأدلّة التي جُمعت في إطار تحقيق الشرطة العسكرية والتي تجاهلتها النيابة كلّيًا تقريبًا. لقد استند القرار إلى الادّعاء التالي: إطلاق النار كان قانونيًا حيث تتيح التعليمات استخدام النيران القاتلة في حالة الهجوم بما في ذلك الهجوم بالزجاجات الحارقة. هذا الادّعاء لم يأتِ به العريف رام بتاتًا أثناءَ التحقيق معه وإنّما قد جاء بمبادرة النيابة العسكرية نفسها.

إن هذه التعليمات مخالفة للقانون لأنها تتيح إطلاق النيران بهدف القتل على إنسان لا يشكّل خطرًا على حياة أحد؛ وذلك خلافًا للمبادئ الأساسية لتعليمات إطلاق النار وخلافًا أيضًا لقانون العقوبات الذي تستند إليه تلك المبادئ. علاوة على ذلك فإن وجود تعليمات تتيح إطلاق النيران القاتلة في أعقاب رشق حجارة أو إلقاء زجاجة حارقة لا يعني إلغاء جميع الخطوات الاحترازية الأخرى الواجب اتّخاذها وعلى رأسها تجنُّب إصابة عابري السبيل. حتى لو أنّ العريف رام تصرّف وفقًا للتعليمات كما تدّعي النيابة فالمؤكّد أن التعليمات لا تتيح إطلاق النيران دون تمييز - حيثُما وكيفما اتّفق.

آخر الفيديوهات