Skip to main content
مرة مشاهدة: 920

منظومة تطبيق القانون العسكرية كجهاز لطمس الحقائق: الاعتداء بالضرب على شريف أبو حيّة

تفاصيل الحادثة صباح يوم 28.1.2009 خرج راعي الأغنام شريف أبو حيّة ليرعى أغنامه على بُعد نحو 2 كم من مكان سكناه - خربة أبو فلاح. فجأة ظهر له ستّة جنود مختبئين بين الصخور. خاطب الجنود الر...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

منظومة تطبيق القانون العسكرية كجهاز لطمس الحقائق: الاعتداء بالضرب على شريف أبو حيّة

الاعتداء بالضرب على شريف أبو حيّة

تفاصيل الحادثة

صباح يوم 28.1.2009 خرج راعي الأغنام شريف أبو حيّة ليرعى أغنامه على بُعد نحو 2 كم من مكان سكناه - خربة أبو فلاح. فجأة ظهر له ستّة جنود مختبئين بين الصخور. خاطب الجنود الراعي باللغة العبرية ولكنه لم يفهم كلامهم. في إفادته التي أدلى بها أمام بتسيلم أفاد أبو حيّة أن الجنود هاجموه وأوقعوه أرضًا وركلوه بأرجلهم وكبّلوا يديه خلف ظهره وربطوا عصابة على عينيه فلم يعد قادرًا على رؤية شيء. عندما طلب من الجنود إخلاء سبيله أوسعوه لكمًا وركلاً. بعد ذلك سحله الجنود على الأرض مسافة يقدّرها أبو حيّة بنحو ثلاثين مترًا؛ وأثناء ذلك كان يتلقّى في أنحاء جسده الكدمات من الصخور والوخز من الأشواك. لاحقًا أخذ الجنود يتناوبون على ضربه والاستهزاء به.

خلال وقت قصير انتشر في القرية خبر احتجاز أبو حيّة لدى الجنود فبدأ الأهالي بالتجمّع في مكان مجاور. كذلك وصل إلى المكان طاقم مسعفين إضافة إلى مصوّرين من إحدى قنوات التلفزيون الفلسطينية. نادى الأهالي الجنود عن بُعد وأخذوا يطالبونهم بإخلاء سبيل أبو حيّة، ولكن مرّت أكثر من ساعتين إلى حين وصول ضابط نزع الغطاء عن وجه شريف أبو حيّة ويبدو أنّه أمر الجنود بإخلاء سبيله. تمّ نقل أبو حيّة إلى المستشفى حيث اتّضح أنه يعاني صدعًا في عظم ذراعه الأيمن وكدمات وخدوشًا وتورّمات في يديه. في اليوم نفسه خرج أبو حيّة من المستشفى إلى بيته. حين توجّه الباحث الميداني من بتسيلم لتسجيل إفادته بعد مضيّ أسبوع كان شريف لا يزال يعاني آلامًا حادّة.

 

التحقيق في الحادثة

في 17.2.2009 توجّهت بتسيلم إلى نيابة شؤون العمليات مطالبة بفتح تحقيق لتقصّي ملابسات هذه الحادثة. في اليوم نفسه تمّ إيصال الشكوى إلى قسم التحقيقات في الشرطة العسكرية فباشرت هذه التحقيق. ملفّ التحقيق قد أغلق في 23.1.2012, بعد مضيّ ثلاث سنوات تقريبًا على الحادثة. ومؤخّرًا تمّ إبلاغ بتسيلم أن ملفّ التحقيق قد أُغلق بسبب "عدم كفاية الأدلّة وفقًا للمطلوب في الجنائيات لإثبات ارتكاب جناية بأيدي جنود الجيش الضالعين في الحادثة".

تمّ تسجيل إفادة شريف أبو حيّة في 10.3.2009. وفي ردّه على أسئلة المحقّق قال إنه لم يسمع الجنود قبل أن يلقوا القبض عليه. وبحسب أقواله صحيح أنه صرخ واهتاج بسبب الآلام وبسبب أنّ الجنود كبّلوه دون أن يفعل شيئًا. لم يستدعِ محقّقو الشرطة العسكرية شهود عيان آخرين على الحادثة للاستماع إلى أقوالهم – لا المصوّرين الذين وثّقوا الحادثة ولا المسعفين الذين نقلوا شريف إلى المستشفى.

في إفاداتهم أدلى الجنود أمام محقّقي الشرطة العسكرية بأقوال متطابقة تقريبًا: راعي الغنم كشف كمينًا كانوا قد نصبوه. وفي هذه الحالة توجب التعليمات احتجازه وتكبيل يديه وعصب عينيه. جميع الجنود ادّعوا أنهم هم أنفسهم لم يضربوه وأنّ أحدًا لم يضربه. جميعهم قالوا بأنّ القوّة التي استُخدمت ضده كانت معقولة وأنّها – على أيّة حال – استُخدمت فقط حين صرخ أبو حيّة واهتاج حيث خشوا أن يجلب صراخه أهالي القرية (القريبة) فينكشف كمينهم. كذلك ادّعى الجنود أنّ أبو حيّة هو الذي سبّب لنفسه علامات العنف التي تظهر في جسده فمثلاً – يقولون – الجرح والنزف من شفته حصلا نتيجة لهيجانه. حتّى الجنود الذين قالوا بصريح العبارة إنّهم لم يروا شريف أبو حيّة أثناء الحادثة لأنهم وقفوا بعيدًا عن المكان أو لأنهم رأوه فقط خلال جزء من مجريات الحادثة شهدوا بأنّه لم تُستخدم القوّة ضدّه.

أحد الجنود قال إنّه عندما أخذ أهالي القرية بالاقتراب "أخذت أرفع قليلاً يديه المكبّلتين. أقلّ القليل حقًّا - لكي يصمت. في البداية صمت فعدنا وأجلسناه لكي يكون مرتاحًا. وبدأ بالصراخ مجدّدًا فرفعت يديه ثانية". وعندما استمرّ بالصراخ أعادوه إلى وضعية الاستلقاء "لأنه وببساطة عندما كان مرتاحًا لم يتوقّف عن الصراخ".

وجد جميع الجنود والضبّاط الذين تمّ التحقيق معهم احتجاز أبو حيّة مبرَّرًا وكذلك سلوك الجنود كان مبرَّرًا في نظرهم – وذلك على ضوء خشيتهم من اكتشاف أمرهم. لقد قبل المحققون هذا الادّعاء دون تمحيص بتجاهل صارخ لحقيقة أن الجنود قد كُشفوا فعليًا بعد احتجاز أبو حيّة بمدّة قصيرة وأنه منذ هذه اللحظة لا يصحّ استخدام "خشية اكتشاف أمرهم" كمبرّر.

رغم أنّ المحقق سأل شريف أبو حيّة أثناء استجوابه إن كانت لديه وثائق طبّية ورغم أنّ شريف وعد بتسليمها للمحقق ووقّع على نموذج التخلّي عن حقّ حفظ أسراره الطبّية فإنّ المحقّقين اهتمّوا فقط في نيسان 2009 بطلب الوثائق الطبّية (من بتسيلم وليس من شريف أبو حيّة نفسه). بعد مضيّ أسبوعين على ذلك أغلق التحقيق قبل أن يُتاح لـبتسيلم تحويل الوثائق الطبية إلى قسم التحقيقات في الشرطة العسكرية.

في إفادته قال قائد السرية أنّ مثل هذه الحادثة ليس أمرًا غير عاديّ إذ تحصل حوادث مشابهة كلّ يومين وإن كانت هذه هي المرّة الأولى التي تُرفع فيها شكوى بهذا الشأن. لم يهتمّ المحققون بتقصّي هذه النقطة فالتحقيق في هذه الحادثة كما في تحقيقات أخرى للشرطة العسكرية لم يلتفت إلى التعليمات التي نُقلت للجنود ولا تساءلوا ما هي الحكمة في نصب هذا الكمين قرب مكان مأهول في وضح النهار وفي منطقة معلومٌ أنّ السكان يرعون فيها أغنامهم.

يبيّن ملفّ التحقيق أنّه لا خلاف على أنّ الحادثة قد حصلت فعلاً وأنّه طيلة أكثر من ساعتين كبّل الجنود أبو حيّة – البالغ من العمر 66 عامًا وقيّدوا يديه وعصبوا عينيه وفمه رغم أنّه لم يفعل شيئًا ورغم أنّه خلال وقت قصير أضحى مكان الجنود معروفًا لسكان القرية الذين وصلوا إلى موقع الحادثة. ظهر الخلاف فقط في موضوع درجة القوة الذي مارسها الجنود ضدّ أبو حيّة. ولكن لم يكلف محقّقو الشرطة العسكرية أنفسهم عناء تقصّي وحلّ هذه التناقضات وعوضًا عن ذلك اكتفوا بالرواية المتطابقة التي أدلى بها الجنود أمامهم.

تمّ نقل ملفّ التحقيق في هذه الحادثة إلى النيابة العسكرية فوجدت هذه أنّ التحقيق – الفاشل كما رأينا - كان كافيًا وقبلت أقوال الجنود على هِناتها ودون أيّ تمحيص؛ وبعد مضيّ نحو ثلاث سنوات قرّرت النيابة إغلاق الملفّ لعدم كفاية الأدلّة.

آخر الفيديوهات