اسرى ومعتقلون

الاعتقال الاداري - 6.12.09: إسرائيل اعتقلت إداريا الناشط ضد الجدار محمد عثمان

تم النشر في: 
6.12.09

محمد عثمان، 33 عاما، من سكان جيوس، محافظة قلقيلية، اعتقل بتاريخ 22.9.2009 في جسر النبي عند عودته من النرويج وكان في طريقه إلى رام الله. محمد عثمان، الناشط في النضال ضد بناء الجدار الفاصل، عاد من جولة قام خلالها بعقد لقاءات وإلقاء محاضرات بخصوص نضاله.

تم تمديد اعتقال محمد عثمان عدة مرات في المحكمة حتى قررت محكمة الاستئنافات العسكرية بتاريخ 22.11.2009 انه يتوجب إطلاق سراحه، حيث لم تظهر النيابة العسكرية أي تقدم في التحقيق، لم تقدم أية أدلة للمحكمة ولم تنجح في ترسيخ أية اتهامات ضده. في اليوم التالي، بتاريخ 23.11.2009، وقع قائد المنطقة الوسطى على أمر اعتقال إداري ضد محمد عثمان لمدة ثلاثة أشهر ويومين. بعد ذلك تمت المصادقة على الأمر في المحكمة.

إن تحويل محمد عثمان إلى الاعتقال الإداري، بعد مرور شهرين على الاعتقال لم تنجح خلالها النيابة العسكرية ببلورة لائحة اتهام ضده يجسد الاستعمال المحظور الذي تقوم به إسرائيل بهذه الأداة.

إن الاعتقال الإداري وسيلة وقائية وليس وسيلة عقابية ولهذا فلا يمكن أن يكون بديلا عن العقاب بخصوص الأفعال التي اقترفها الإنسان في السابق. إن المبرر القانوني الوحيد للاعتقال الإداري هو توفر ملابسات استثنائية، عندما يشكل الشخص خطرا فوريا على أمن الدولة وعندما يثبت أن الوسائل الأخرى غير ناجعة في منع هذا الخطر. إن الأفعال التي اقترفها الإنسان في السابق لا يمكن لها أن تكون مبررا للاعتقال الإداري، إلا بقدر ما تدل عن خطر مستقبلي يترتب عنه.

بناء على ذلك، فإن فشل النيابة في تجميع الأدلة التي تبرر تقديم لائحة اتهام ضد محمد عثمان بخصوص الأفعال التي قام بها ظاهرا في الماضي، لا تبرر تحويله إلى الاعتقال الإداري. في مثل هذه الحالة فإن الاعتقال الإداري يعتبر بديلا غير قانوني عن العقاب الجنائي.

خلال الستين يوما التي كان فيها محمد عثمان معتقلا، ادعت النيابة في المحكمة أن الاعتقال كان ضروريا لغرض التحقيق معه وقدمت للقاضي مواد سرية تم حجبها عن محمد عثمان ومحاميه. إن حقيقة مرور شهرين على اعتقاله وتحويله بعد ذلك إلى الاعتقال الإداري بدون اتهامه بشيء يعزز الاشتباه بأن هذه الخطوة تهدف في هذه الحالة إلى أن تكون بديلا مريحا وزهيدا عن الإجراء الجنائي. وهكذا، عندما فشلت الجهات المختصة في تقديمه للمحاكمة جراء الإشتباهات المنسوبة إليه ظاهرا، فقد قررت تحويله إلى الاعتقال الإداري الذي يقل فيه مستوى الأدلة المطلوبة بصورة ملحوظة وتبقى معظم مواد الأدلة سرية.

تنتقد بتسيلم منذ سنوات طويلة الاستعمال الجارف الذي تقوم به إسرائيل للاعتقال الإداري. يتضح من التقرير الذي نشرته بتسيلم مؤخرا إلى جانب مركز هموكيد لحماية الفرد أن عدد الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل بالاعتقال الإداري في كل لحظة معطاة تجاوز خلال الانتفاضة الثانية خط الألف معتقل. خلال الأشهر الأخيرة طرأ انخفاض مستمر في عدد المعتقلين الإداريين، ولغاية 30 أيلول 2009، فقد وصل العدد إلى 335، من بينهم ثلاث نساء وقاصر. يتم احتجاز حوالي 37% منهم بالاعتقال الإداري بين نصف سنة ولغاية سنة بينما يقبع حوالي 33% بين سنة إلى سنتين. يوجد اليوم 28 فلسطينيا يقبعون في الاعتقال الإداري بين سنتين إلى أربع سنوات متواصلة، وفلسطيني واحد يقبع في الاعتقال الإداري منذ أربع سنوات ونصف.

ويؤكد التقرير أن إحدى المشاكل الأساسية في مثل هذا الإجراء هي حقيقة بقاء الغالبية العظمى منه طي السرية ولهذا فإن الاعتقال الإداري لا يستوفي المعايير الدارجة الخاصة بالإجراء العادل. إن جهاز الرقابة القضائي على الاعتقالات الإدارية يعكس في الظاهر منظومة قضائية عادلة، غير أنه من الناحية الفعلية يحرم المعتقلين من أية إمكانية للدفاع عن النفس بصورة معقولة بخصوص التهم المنسوبة لهم. في الغالبية العظمى من الحالات يفرض القضاة السرية على الأدلة ويكتفون بالتقارير المكتوبة من جهاز الأمن العام (الشاباك) التي يتم تسليمها لهم بغياب المعتقل أو وكيله. في هذه الحالة، لا يُعطى المعتقل أي إمكانية لدحض الادعاءات ضده أو طرح أدلة بديلة.

تطالب بتسيلم منذ سنين إسرائيل بإطلاق سراح المعتقلين الإداريين أو عوضا عن ذلك، في حالة توفر الأدلة ضدهم، تقديمهم للمحاكمة طبقا للمعايير المحددة في القانون الدولي فيما يتعلق بالإجراء القضائي العادل.

warning: htmlspecialchars() expects parameter 1 to be string, array given in /var/www/www.btselem.org/htdocs/includes/bootstrap.inc on line 860.