في ظهيرة يوم 19.3.17، نحو الساعة 13:30، قبضت مجموعة من 15 جنديًا وأكثر على سفيان أبو حتة (8 أعوام)، وكان قد خرج من بيته حافيًا ليبحث عن لعبة ضاعت منه. أمسك جنديّان به، وجرّه الجنود معًا إلى حارة الحريقة وهم يطالبونه بأن يؤشّر على أولاد كانوا قد رشقوا حجارة وقذفوا زجاجة حارقة نحو مستوطنة كريات أربع. في نهاية الأمر، بعد مضيّ أكثر من ساعة، نجح عدد من النساء في تخليص سفيان أبو حتة من أيدي الجنود وإعادته إلى أمَه. مي دعنا، المتطوعة في بتسيلم، وأحد سكّان الحيّ، وثّقا ما جرى في شريط فيديو.

صورة من شريط الفيديو

في 20.1.17، حين اشتبك جنود وحرس حدود مع فتية في قرية سعير، شمال شرقي الخليل، وقفت مجموعة نساء وفتيات يشاهدن الاشتباكات؛ ثمّ هربن مع هروب الأطفال والفتية من المكان. طاردهنّ اثنان من رجال الشرطة، اقتحما منازلهنّ واعتديا بعنف على ثلاث منهنّ. الاعتداء موثّق في شريط فيديو. عنف رجال الشرطة هذا ضدّ الفتية والأطفال الفلسطينيين يندرج ضمن سلسلة حوادث مشابهة وثّقتها منظّمة بتسيلم على مدار السنين. تكرار الاعتداءات، وغياب مساءلة ومحاسبة مرتكبيها، لهو دليل على موافقة ذوي الرّتب العليا في الجيش، ولو عبر صمتهم وتغاضيهم عنها.

صورة أحمد شبير المعلّقة في غرفته. تصوير: محمد صباح، بتسيلم، 23.1.17

أحمد شبير (مواليد غزة، 1999) وُلد مع تشوّهات خلقية في القلب. مستشفيات غزة لا يمكنها إجراء العمليات الجراحيّة اللازمة، ولهذا أجرى أحمد عدّة عمليات في مستشفيات إسرائيل. في أيلول 2016 كان يُفترض أن يجري عملية قلب مفتوح في مستشفى تل هشومير. وقد دُعي للقاء مع المخابرات في حاجز إيرز، وهناك – وفقًا لأقوال والدته - طُلب منه أن يتعاون مع المخابرات. عندما رفض، قيل له أنّه لن يحصل على التصريح، وفعلاً رُفضت الطلبات التي قدّمها. أعادوه من الحاجز إلى غزة، وأخذ وضعه في التدهور إلى أن توفّي في 14.1.2017.

صورة من شريط الفيديو

يوم الجمعة، 10.2.17، خرج سكان من قرية مادما للاستمتاع بالطقس الجميل في الطبيعة جنوب القرية. وصلت إلى المكان دوريّة من الجنود الذين يحرسون مستوطنة يتسهار المجاورة وبؤرها، وأطلقوا الغاز المسيل للدموع باتّجاه السكان المستجمّين. عندما صوّر متطوّع منظمة بتسيلم,أحمد زيادة, بعض الجنود طلبوا منه مغادرة المكان، ولكنه رفض فاعتقله الجنود بطريقة عنيفة. ولمّا تقدّم شقيقه لمساعدته أطلق الجنود من مسافة قريبة رصاصة مغلفة بالمطاط وأصابوا ركبته. زيادة، الذي لم يفعل شيئًا سوى أنّه قام بتصوير الجنود بالفيديو، اعتُقل لمدّة ستة أيام، بدعم من المحكمة العسكريّة.

في العقدين الأخيرين أنشأت الدولة واقعًا يمكّنها من التملّص شبه التامّ من دفع التعويضات للفلسطينيين المتضرّرين على يد قوّات الأمن، رغم أنّ هذا واجبها الذي ينصّ عليه القانون الدولي. تقرير جديد تنشره بتسيلم هذا الصباح (الأربعاء، 8 آذار) يتقصّى كيف جرى ذلك ويبيّن النتائج المترتّبة عليه: تشهد السنوات الأخيرة انخفاضًا حادًّا في عدد دعاوى التعويضات التي يقدّمها فلسطينيون، كما أجريت "تخفيضات" على الثمن المدفوع مقابل الأضرار اللاحقة بهم. هذا النهج الإسرائيلي يكشف عُمق الاستهتار بحياة الفلسطينيين وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم.

جرّافة الإدارة المدنية تهدم بئر مياه في تجمّع جنوب جبل الخليل. من شريط فيديو وثّق الهدم.

في كانون الثاني هدمت السلطات الإسرائيلية مرافق مياه في منطقتين في الضفة الغربيّة مستهدفة التجمّعات الرعوية والزراعية: في جنوب الضفة هدمت 8 آبار، قرب تقوع في محافظة بيت لحم، وفي تجمّع خشم الدرج – خشم الكرم جنوب جبل الخليل؛ وفي منطقة الأغوار هدمت مرّتين أنبوبًا يوصل المياه إلى ثلاثة تجمّعات. إسرائيل، التي تسيطر على معظم مصادر المياه في الضفة، تتجاهل أزمة المياه الحادّة لدى الفلسطينيين؛ ولا تطوّر مشاريع المياه إلاّ إذا أفادت المستوطنات؛ وفي المقابل، تدمّر كلّ مرافق المياه التي يشيدها الفلسطينيون في المنطقة C لتفرض عليهم حياة لا تطاق، وتدفعهم بالتالي إلى الرحيل.

إيمان شنن, مديرة البرنامج

كثيرون من مرضى السرطان في قطاع غزة لا يجدون في القطاع العلاج اللازم لهم. معطيات منظمة الصحة العالمية تفيد بأنّ إسرائيل قلّصت في عام 2016 عدد مرضى السرطان الذين سمحت لهم بتلقّي العلاج في الضفة الغربية أو في إسرائيل - أكثر من ثُلث المرضى لم يحصلوا على تصريح. إيمان شنن، التي تتعافى حاليًّا من مرض السرطان وتعاني جرّاء القيود التي تفرضها إسرائيل على إمكانيات تلقي العلاج خارج القطاع، بادرت إلى إقامة "برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان". تتحدّث السيدة شنن عن معاناة مريضات السرطان في القطاع، وهنّ شريحة مستضعفة على نحو خاصّ، وعن البرنامج الذي أقيم لرعايتهنّ.

منذ سنة 2000 تحتفظ إسرائيل بـ"حزام أمني" على امتداد الحدود داخل القطاع على حساب أراضي المزارعين وتمنعهم من الوصول إليها. على مرّ السنين، أصاب الجيش وقتل هناك مئات الأشخاص العُزَّل. منذ صيف عام 2014 يسمح الجيش للمزارعين بفلاحة أراضيهم حتى مسافة مائة متر من الحدود، وإزاء ذلك يرشّ المبيدات فوق "الحزام الأمنيّ" ويلحق الضرر أيضًا بالأراضي التي يسمح بفلاحتها. في نهاية كانون الثاني رشّ الجيش وسط وجنوب القطاع دون سابق إنذار وسبّب للمزارعين خسائر كبيرة. إذا كانت إسرائيل تعتقد بضرورة وجود حزام أمنيّ "نظيف" في محاذاة الحدود - عليها إقامته داخل أراضيها.

تطلق منظمة بتسيلم اليوم مشروع فيلم وثائقي تفاعلي جديد بعنوان "جدران الاحتلال الشفّافة"، حيث يُدعى الجمهور من خلاله للقيام بجولة في برقة، إحدى قرى ريف رام الله، التي فُصلت عن رام الله بسبب القيود المختلفة التي فرضتها إسرائيل. من خلال جولة افتراضية يقودها مواطنو ومواطنات القرية كمرشدين سياحيين، نوعًا ما، يعرض المشروع قصة القرية ويوضح جوانب مختلفة من حياة الفلسطينيين اليوميّة تحت الاحتلال. تمّ إنتاج هذا المشروع من قبل منظمة بتسيلم، بالتعاون مع ستوديو فولكلور - الكندي، ويستند إلى تقرير بتسيلم الذي يحمل الاسم نفسه.

على مشارف خمسين عامًا من الاحتلال

اليوم نتمّ 17,898 يومًا، 49 عامًا على الاحتلال.  يُعرّف القانون الدولي الاحتلال كحالة مؤقتة، ولكن بعد ما يقارب خمسين عاما، لا يمكن التطرّق للواقع في الأراضي المحتلة باعتباره مؤقّتًا، ومسألة التمسك بالأمل بأن إسرائيل سوف تعمل على تغييره أمر لا أساس له من الصحة. على مشارف الذكرى الخمسين للاحتلال تنشر منظمة بتسيلم وثيقة تبين الصورة المحدّثة حول الوضع في الأراضي المحتلة. الحقائق المذكورة في الوثيقة - ومعانيها – أمر معروف. وكذلك معنى الوقوف دون فعل أي شيء معروف – مواصلة الوضع الراهن. اليوم يتطلب الأمر فعلاً حاسمًا من شأنه أن يعبّر عن وقف التعاون في البلاد والعالم مع الاحتلال.