عدي نواجعة (16 عامًا)، الصورة بلطف من العائلة.

في 22.7.2017 خرج ثلاثة من سكّان خربة ابزيق شماليّ الأغوار - من عائلة نواجعة - لرعي أغنامهم في أرضٍ زراعيّة مجاورة، موقنين بأنّ الجيش لا يجري تدريبات في السّبوت، فانفجرت مخلّفات ذخيرة وقتلت عدي نواجعة، 16 عامًا. منذ 2014 قُتل في الأغوار على الأقلّ فلسطينيان آخران في ظروف مشابهة. يُقتل هؤلاء الأشخاص نتيجة لسياسة الجيش، الذي يتدرّب مخالفًا القانون الدولي، ينتقي مناطق قرب تجمّعات الفلسطينيّين بهدف سلب أراضيهم، ويهمل واجب إزالة مخلّفات الذخيرة. هذه الممارسات التي تنطوي في كلّ الأحيان على انتهاك حقوق السكّان الفلسطينيّين وتنغيص عيشهم، تجبي منهم أحيانًا خسائر في الأرواح أيضًا.

احد سكان بدو البابا بالقرب من انقاض بيته. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 16.10.17.

صباح هذا اليوم، 16.10.2017، قرابة الساعة 7:00، جاء موظفو الإدارة المدنية برفقة قوّات الأمن وأربع جرّافات إلى التجمّع السكّاني بدو البابا، المحاذي للعيزرية، إلى الشمال الشرقي من القدس. هدمت القوّات ثلاث مقطورات سكنيّة كانت تؤوي اربع أسر، وبذلك أبقت بلا مأوىً 27 شخصًا، بينهم 18 ولدًا وفتيًّا. إضافة إلى ذلك، هدمت القوّات مرحاضين تبرّعت بهما منظمة للغوث الإنساني. التنكيل الأخير بسكّان هذا التجمّع السكّاني جرى في 11.09.2017؛ حينها صادرت القوّات معدّات استُخدمت لترميم الشارع المؤدّي إلى التجمّع.

البوابة التي أغلقها الجيش عند مدخل قرية كفر الديك. تصوير: عبد الكريم السعدي، بتسيلم، 28.9.17.

في 11.8.2017 منع الجيش عبور السيّارات من المدخل الرئيسي لقرية كفر الديك الواقعة غربيّ مدينة سلفيت، حين أغلق طيلة 40 يومًا بوّابة نصبها هناك قبل ستّ سنوات. كان ذلك بحجّة أنّ شبّان القرية يقذفون أجسامًا مشبوهة وزجاجات حارقة نحو شارع 446 الذي يستخدمه المستوطنون. بسهولة لا يحتملها العقل، عرقل الجيش طيلة 40 يومًا حياة السكّان (6000 شخص تقريبًا) لم توجّه إليهم حتّى شبهة. العقاب الجماعيّ هو جزء من سياسة الجيش، إذ يستخدم قوّته للتجبّر في حياة السكّان على نحوٍ لا مبرّر قانونيّ له ولا أخلاقيّ.

مريم أبو يوسف في بقالة العائلة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم. 13.8.2017.

مريم أبو يوسف، 67 عامًا، وأمّ لخمسة أطفال، تضطرّ أن تدير حياتها حول الأوقات المحدودة لإمدادات الكهرباء والمياه إلى منزلها. ودائمًا ما تكون الكميّة محدودة لمدّة بضعة أيّام تكون في غالب الأحيان غير متتالية. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المياه تزوّد بكميّات لا تكفي لتلبية جميع احتياجات العائلة، ناهيك عن أنّها غير صالحة للشّرب فتضطرّ العائلة إلى إنفاق مبالغ كبيرة من المال لشراء كميّات إضافيّة من المياه للشرب.

سكان في بيت سوريك يراقبون قوات الجيش التي وصلت الى بيت عائلة منفذ العملية في مستوطنة هار آدار. تصوير: عامر عواد، رويتيرز. 26.9.17.

في يوم الثلاثاء، 26.9.17، قام نمر محمود جمل (37 عامًا) من سكّان بيت سوريك، بعمليّة في مستوطنة هار آدار وقتل أحد عناصر شرطة حرس الحدود واثنين من حرَس المستوطنة: رقيب أوّل سولومون غاباريا (20 عامًا)، يوسف عثمان (25 عامًا)، وأور أريش (25 عامًا). عناصر من شرطة حرس الحدود ومركّز حرَس المستوطنة - الذي أفادت تصريحات الشرطة أنه أصيب بجروح بين متوسطة وبليغة في العملية نفسها - أطلقوا النيران على جمل وقتلوه. فورًا بعد ذلك بدأ الجيش في تنفيذ خطوات ضدّ سكّان منطقة قرية بيت سوريك، الواقعة شمال غرب القدس. فرض القيود على الحركة ألحق الأضرار بسكّان تسع قرىً. ضمن ذلك اقتحم جنود القرى وبيوت السكّان، وفي بعض الحالات ألحقوا الأضرار بممتلكات داخل المنازل - واعتقلوا عشرات الأشخاص.

قال مدير عامّ بتسيلم، حجاي إلعاد، تعقيبًا على تبليغ الدولة محكمة العدل العليا، اليوم، أنّها تطلب من القضاة المصادقة لها على تنفيذ جريمة حرب: "أيّة صيغة منافقة ومتصنّعة عن "بدائل ملكيّة، تخطيطيّة، واقعيّة" أو عن "فترة تحضيريّة" لا يمكنه أن يمحو العار أو أن يموّه الحقائق: "هدم القرية معناه نقل قسريّ لسكّان محميّين، والنقل القسريّ جريمة حرب. الضالعون في الأمر سيتحمّلون المسؤولية الجنائية شخصيًّا. قبل أسبوعين حذّرنا من ذلك بالضّبط في رسالة إلى كلّ من رئيس الحكومة، وزير الأمن، وزيرة القضاء، قائد الأركان ورئيس الإدارة المدنيّة".

(ن.ر.) في سريره في المستشفى مع احد الجنود الذين نصبوا في الغرفة. تم التصوير من قبل والدة (ن.ر.) التي جلست خارج الغرفة ولم يسمح لها بدخولها.

في 23.7.17 أطلق جنود النار على الفتى ن.ر. (13 عامًا)، بعد عبوره من ثغرة في الجدار الفاصل قرب قرية جيّوس، ثمّ أخلوه إلى مستشفى "مئير" في كفار سابا، حيث رقد هناك شهرًا وأجريت له ثلاث عمليّات جراحيّة. في الأيام الثمانية الأولى أوقف الجيش جنديّين في الغرفة منعا والديه من المكوث إلى جانبه سوى لثوانٍ معدودات وقيّدوه إلى السرير لزمن قصير. إضافة، جرى استجواب الفتى وتمديد اعتقاله دون حضور والديه. لا جديد في ممارسات جهاز الأمن الخطيرة هذه، بدءًا بإطلاق النار بلا داعٍ وانتهاءً بمنع والديه من المكوث قربه في المستشفى؛ فهي ممارسات بعضها يندرج ضمن سياسة صريحة وبعضها تعتبره الأجهزة سلوكًا مقبولاً ومعقولاً.

تخزين المياه في زجاجات في مدينة نابلس. تصوير: سلمي الدبعي، نابلس، 7.9.17

يعاني سكّان نابلس أزمة مياه دائمة - خاصّة في أشهر الصيف - استفحلت في السنوات الأخيرة بسبب قلّة الأمطار. تمنع إسرائيل الفلسطينيين من حفر آبار جديدة، بل وترفض أن تبيعهم مياهًا إضافيّة لتخفيف حدّة الأزمة. بسبب هذه السياسة، يضطرّ السكّان في فصل الصيف إلى شراء المياه المنقولة في الصهاريج وزجاجات المياه المعدنيّة بتكلفة عالية، ويستخدمون الماء فقط لاحتياجاتهم الضروريّة. لقد استولت إسرائيل على جميع موارد المياه بين النهر والبحر، وهي تستغلّ سيطرتها لتفرض على الفلسطينيّين نقصًا دائمًا في المياه.

الصورة من التوثيق بالفيديو

يوم الجمعة، 8.9,2017، قرب الساعة 15:00، وصلت قوّات من الجيش مع جرّافة إلى طريق ترابيّ يربط مدينة يطّا بقرى مسافر يطّا جنوبيّ جبال الخليل، كان قد تمّ ترميمه قبل ذلك بيوم واحد بتمويل منظّمة للغوث الإنسانيّ. جرفت القوّّات الطريق وخرّبتها بواسطة الجرّافة، ثمّ أغلقتها بوضع الصخور وتلال التراب. فعلة الجيش هذه تُجبر سكّان مسافر يطّا على سلوك طريق التفافيّ طويل. مسافر يطّا: منطقة يسكنها أكثر من 1000 إنسان، تقع جنوب شرق مدينة يطّا، وقد صنّف الجيش مساحات كبيرة منها كـ"منطقة إطلاق نار 918"، وتحاول اسرائيل منذ سنين ترحيل سكانها.

الطريق الؤدية الي التجمع السكاني بدو البابا. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 21.8.17.

يوم أمس، الاثنين، 10.9,2017، زهاء الساعة 13:00، وصل موظّفو الإدارة المدنيّة، ترافقهم قوّات الأمن، إلى التجمّع السكاني بدو البابا المتاخم للعيزرية، شمال القدس الشرقيّة، وصادروا شاحنتين كانتا تقلاّن موادّ بناء تبرّعت بها منظّمة للغوث الإنساني لأجل ترميم الطريق المؤدّي إلى التجمّع. القوّات المرافقة قصّت انبوب المياه الرئيسية وأبقت السكّان دون مياه، كما خرّبت القوّات شبكة الكهرباء. قبل ذلك، في أواخر شهر آب، قامت القوّات بتفكيك و مصادرة مبنىً استُخدم كروضة لأطفال التجمّع.

مصادرة مركبات من حقول خربة الراس الاحمر. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم. 10.9.17.

قرابة الساعة الثامنة من صباح اليوم، الأحد - 10.9.2017، وصلت سيّارة جيب عسكرية إلى أراضٍ زراعيّة غربيّ التجمّع السكاني خربة الراس الأحمر، شماليّ منطقة الأغوار، وصادرت سيّارتين تجاريّتين وشاحنة. تعود السيّارات لثلاث أسَر يعمل أفرادها عمّالاً زراعيّين أجيرين لدى أصحاب الأرض هناك. قبل ذلك بعدّة أيّام، في 6.9.2017، وصل موظّفون من الإدارة المدنيّة إلى التجمّع نفسه وصادروا جرّارًا زراعيًّا وماكينة لحام من أحد السكّان حين كان يستخدمهما لإصلاح الماسورة التي تمدّ التجمّع بالمياه. إضافة الى ذلك، صادرت القوّات حافلة من موقفها، يملكها أحد سكّان التجمّع، وتُستخدم لنقل المزارعين إلى مزارعهم في المنطقة. جميع المركبات والمعدّات صودرت بحجّة وجودها في "منطقة إطلاق نار" ودون إبراز أمر مصادرة.

الصورة من توثيق الفيديو للابعاد العنيف الذي قامت به عناصر قوات الامن لزليخة المحتسب عن باب بيتها. تصوير: رانية المحتسب. 13.8.17.

في 13.8.2017 وصلت عناصر من قوّات الأمن إلى منزل عائلة المحتسب في مركز مدينة الخليل، الواقع في مبنىً ذي مدخلين. قام الجنود بلحام بوّابة أحد المدخلين مستخدمين العنف الشديد تجاه امرأة من أفراد الأسرة حين حاولت منعهم من ذلك. ادّعاؤهم بأنّ الغاية من ذلك هو منع مرور "المشبوهين" باطلٌ، ولا صِلة له بالواقع. وحتّى لو كان هناك شيء من الحقيقة في ادّعائهم، ما كان ذلك ليبرّر الاعتداء بقسوة على أفراد العائلة. هذه الحادثة هي فقط مثال إضافيّ على سياسة الفصل وتقييد الحركة، التي تطبّقها إسرائيل في مركز مدينة الخليل من خلال التنكيل والاعتداء والمضايقات اليوميّة بأيدي قوّات الأمن والمستوطنين.

في العقدين الأخيرين أنشأت الدولة واقعًا يمكّنها من التملّص شبه التامّ من دفع التعويضات للفلسطينيين المتضرّرين على يد قوّات الأمن، رغم أنّ هذا واجبها الذي ينصّ عليه القانون الدولي. تقرير جديد تنشره بتسيلم هذا الصباح (الأربعاء، 8 آذار) يتقصّى كيف جرى ذلك ويبيّن النتائج المترتّبة عليه: تشهد السنوات الأخيرة انخفاضًا حادًّا في عدد دعاوى التعويضات التي يقدّمها فلسطينيون، كما أجريت "تخفيضات" على الثمن المدفوع مقابل الأضرار اللاحقة بهم. هذا النهج الإسرائيلي يكشف عُمق الاستهتار بحياة الفلسطينيين وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم.