الة طباعة في مطبعة ابن خلدون بعد عملية التفتيش. تصوير: عبد الكريم سعدي. 1.3.2017.

في آذار 2017، داهم جنود مطبعتين في طولكرم، بادّعاء توفيرهما خدمات لتنظيمات "غير قانونيّة". المداهمات، التي لم يُعتقل أثناءها أحد، جرت ليلاً وألحق الجنود خلالها أضرارًا جسيمة في المعدّات وتسبّبوا في خسائر فادحة لأصحاب المطبعتين. هذه الممارسات هي تعبير إضافيّ عن مدى خلوّ "السيطرة" الفلسطينيّة من المضمون، حتّى في مناطق A، إذ تخضع تمامًا للقرارات الإسرائيليّة. يسمح القانون العسكريّ للجنود بمداهمة أيّ منزل أو مصلحة تجاريّة فلسطينيّة دون إبراز أمر رسميّ أو تقديم توضيح. يستغلّ الجيش هذه السلطة بشكل تعسفيّ، وغالبًا ما يخلّف وراءه الدّمار. إنّه أحد التجسيدات الأكثر روتينيّةً وعمقًا لقوّة إحكام السيطرة الإسرائيلية على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

في 2016 قتلت قوّات الأمن 101 فلسطينيًا، بينهم 10 نساء و-31 قاصرًا بينهم فتاة. 90 منهم في الضفة الغربية (يشمل شرقيّ القدس)، 8 في قطاع غزة و-3 في إسرائيل. 75 منهم (74٪) قُتلوا خلال تنفيذ اعتداء أو محاولة اعتداء أو حتّى ادُّعيَ أنّهم حاولوا الاعتداء على أفراد قوّات الأمن ومدنيين. إضافة، قُتل 17 فلسطينيًا (17٪) خلال اشتباكات مع قوّات الأمن ومظاهرات وأحداث رشق حجارة. كبار المسؤولين في سلطات الحكم وفي الجيش يتحمّلون مسؤولية هذه الوفيات، لمصادقتهم على تعليمات إطلاق نار تؤدّي إليها، ولطمسهم الحقائق وامتناعهم عن المساءلة والمحاسبة بعد وقوعها.

قوات الامن ترافق العائلات المبعدة من التجمع السكني. تصوير: عارف دراغمة. بتسيلم. 5.4.2017.

في 5.4.17 أخلت الإدارة المدنية تسع أسَرٍ من منازلها في تجمّع خربة الرأس الأحمر شمال الأغوار، وذلك من الساعة 17:00 وحتى الخامسة من فجر اليوم التالي. اضطرّ 40 شخصًا، بينهم 15 قاصرًا، إلى ترك قطعانهم وممتلكاتهم، والبقاء في العراء بعيدًا عن منازلهم. خلال 2016، وبالذريعة نفسها، أخلت الإدارة المدنية والجيش أسَرًا من هذا التجمّع عشر مرّات. عمليّات الإخلاء المتكرّرة لهذا التجمّع هي أوّلاً غير قانونية، وثانيًا تشوّش بشكل لا يُطاق حياة السكان، بلا أيّ مبرّر. يجب على إسرائيل وقف هذه الإخلاءات فورًا وجميع ممارساتها الساعية إلى إجبار سكّان الأغوار على الرّحيل.

نيفين بشارات, الصوره من الفيلم.

تشكيلة من الأفلام التي أنتجتها قسم الفيديو في بتسيلم، سوف تُعرض خلال أمسيتين ضمن مهرجان السينما تضامن 2017 ، في سينماتيك تل أبيب. يوم الثلاثاء، 9 أيّار، في الساعة 19:00، ستُقام أمسية احتفاءً بمرور عشر سنوات على تدشين مشروع بتسيلم "الردّ بالتصوير". تحت عنوان "أفضل ما في الأسوأ" سوف تُعرض تشكيلة أفلام تعكس وجوهًا مختلفة للاحتلال، الذي ينهي عامه الـ50 هذه السنة.
قبل العرض بثلاثة أيام – يوم السبت، 6 أيّار، في الساعة 20:30 – سوف تُعرض أشرطة يوميّات مصوّرة لخديجة بشارات ونيفين بشارات، امرأتان من تجمّعات فلسطينية في منطقة الأغوار وثّقتا حياتهما وحياة أسرتيهما.

تعبّر بتسيلم عن أسفها لمقتل حنة بلدون، 21 عامًا، مواطنة بريطانية قُتلت طعنًا أمس (14.4.17) بيد فلسطيني في القطار الخفيف في القدس. في العملية نفسها أصيب شخصان آخران برضوض طفيفة حين توقّف القطار فجأة، وتمّت معالجتهما في المستشفيات. ألقي القبض على منفّذ الهجوم. تتقدّم بتسيلم بالتعازي إلى عائلة القتيلة، وبتمنّيات الشفاء للجرحى. استهداف المدنيّين بالهجوم هو تقويض لمبادئ الأخلاق والقانون والإنسانية؛ وبتسيلم تستنكر إلحاق الأذى المتعمَّد بالمدنيّين.

سهام نمر

في 29.3.17 قتلت شرطة حرس الحدود عند باب العامود السيّدة سهام نمر، 49 عامًا، حين اقتربت من حاجز تحصّن خلفه رجال شرطة وأشهرت مقصًّا. بالنظر إلى وجود الحاجز وتحصّن أفراد الشرطة خلفه، من الأرجح أنه كان يمكنهم إيقاف نمر دون أن يخفّوا لضغط الزناد وإطلاق النار المميت. جرّاء الخفّة نفسها قُتل في الماضي ابن السيدة نمر في مخيّم شعفاط في 5.9.16. سبق وحذّرت بتسيلم من أنّ إطلاق النار بهدف القتل مسموح فقط إذا تعرّضت حياة الآخرين للخطر. مواصلة سياسة المسارعة للقتل دون مبرّر تُبرز الفجوة المذهلة بين الموقف المعياريّ الذي يحظرها وبين واقع حدوثها صبحًا ومساء والمناخ العامّ المشجّع.

حال منزل عائلة الجعبري، في الخليل، بعد التفتيش. تصوير: آيات الجعبري، 20.1.17

في كانون الثاني وشباط 2017، وثّقت بتسيلم في منطقة الخليل اقتحام أفراد قوّات الأمن ليلاً، بعضهم ملثّمون، منزلين في بلدة دورا وحيّ المحول، حيث أمروا أفراد الأسرتين بخلع ملابسهم وعاثوا خرابًا في المنزلين. القانون العسكريّ في الضفة يسمح للضبّاط وللجنود بدخول أيّ منزل فلسطيني متى شاءوا، دون إبراز أمر أو توضيح المبرِّر. يستخدم جهاز الأمن هذه الصلاحية بشكل جارف، متذرّعًا بمبرّرات أمنيّة واهية. اقتحام المنازل ليلاً، بما فيه من ترهيب السكّان والمسّ بكرامتهم وتدمير ممتلكاتهم، يحدث كلّ ليلة في أرجاء الضفّة، حتى تحوّل منذ زمن إلى جزء لا يتجزأ من الحياة تحت الاحتلال.

معنى "سياسة البناء" الجديدة، التي طرحها رئيس الحكومة أمس أمام أعضاء "الكابينِت" هو الاستمرار في المسّ بالفلسطينيين وتوسيع المستوطنات ومخالفة القانون الدولي. من فوق رؤوس الفلسطينيين أجازت إسرائيل لنفسها نهب المزيد من أراضيهم ومنعهم من البناء فيها وهدم بيوتهم، وذلك في تجاهل تامّ لاحتياجاتهم. الحاصل في الواقع هو أن الفضاء الفلسطينيّ قد جرت تشظيته عبر تشعّب المستوطنات الإسرائيلية. معنى هذه الخطة أن الدولة ستواصل البناء كما يحلو لها، سواء داخل مسطحات البناء في المستوطنات أو خارجها وذلك يتعارض تمامًا مع قرار مجلس الأمن 2334 بشأن لاقانونيّة المشروع الاستيطاني. لا تنمّ هذه السياسة الجديدة عن "نوايا حسنة"، وإنّما هي خدعة تُظهر ممارسة النهب على أنّها "كبح بناء".

براء عناية، 13 عامًا. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم، 26.2.17

بعد ظهر 25.2.17، بينما كان براء عناية (13 عامًا) وإيهاب عناية (12 عامًا)، من قرية عزون، عائدين من عملهما بعد الدوام المدرسيّ، أوقفهما جنود وفتّشوا أيديهما وملابسهما ثمّ أطلقوا سراحهما. لاحقًا، أتى الجنود إلى منزل براء واستجوبوه ووالده طيلة ساعتين خارج المنزل، ثمّ أخذوا براء بمفرده إلى بوّابة المستوطنة المجاورة، وتركوه في العتمة خارج القرية، على بعد 1.5كم من منزله. مجبرًا، عاد براء إلى المنزل مشيًا. تصرّف الجنود الأزعر هذا، لا يوجد ولا يمكن أن يوجد له مبرّر، وهو يعكس لامحدوديّة القوة والصلاحية اللتين يتمتّع بهما الجنود، والدّعم الذي يحظون به.

في العقدين الأخيرين أنشأت الدولة واقعًا يمكّنها من التملّص شبه التامّ من دفع التعويضات للفلسطينيين المتضرّرين على يد قوّات الأمن، رغم أنّ هذا واجبها الذي ينصّ عليه القانون الدولي. تقرير جديد تنشره بتسيلم هذا الصباح (الأربعاء، 8 آذار) يتقصّى كيف جرى ذلك ويبيّن النتائج المترتّبة عليه: تشهد السنوات الأخيرة انخفاضًا حادًّا في عدد دعاوى التعويضات التي يقدّمها فلسطينيون، كما أجريت "تخفيضات" على الثمن المدفوع مقابل الأضرار اللاحقة بهم. هذا النهج الإسرائيلي يكشف عُمق الاستهتار بحياة الفلسطينيين وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم.

تطلق منظمة بتسيلم اليوم مشروع فيلم وثائقي تفاعلي جديد بعنوان "جدران الاحتلال الشفّافة"، حيث يُدعى الجمهور من خلاله للقيام بجولة في برقة، إحدى قرى ريف رام الله، التي فُصلت عن رام الله بسبب القيود المختلفة التي فرضتها إسرائيل. من خلال جولة افتراضية يقودها مواطنو ومواطنات القرية كمرشدين سياحيين، نوعًا ما، يعرض المشروع قصة القرية ويوضح جوانب مختلفة من حياة الفلسطينيين اليوميّة تحت الاحتلال. تمّ إنتاج هذا المشروع من قبل منظمة بتسيلم، بالتعاون مع ستوديو فولكلور - الكندي، ويستند إلى تقرير بتسيلم الذي يحمل الاسم نفسه.