يوم الجمعة 21.7.17، نحو الساعة 15:30 اقتحمت شرطة إسرائيل حرم مستشفى المقاصد في القدس الشرقية بهدف اعتقال فلسطينيّ مصاب بجروح بليغة. تحقيق بتسيلم بيّن أنّ عشرات عناصر الشرطة المسلّحين انتشروا في أقسام مختلفة بحثًا عنه. وحين نقله الأطباء من غرفة الطوارئ إلى غرفة العمليّات حاول عناصر الشرطة اختطاف سريره بالقوّة فدفعوا وضربوا أفرادًا من الطاقم الطبيّ وآخرين كانوا يحمونه. أثناء ذلك فارق المصاب الحياة. لا يوجد ولا يمكن إيجاد مبرّر لعنف الشرطة المهدّد للحياة، إذ كان لديها بدائل كثيرة دون الحاجة للاعتداء على الطاقم والمرضى وانتهاك المعايير الإنسانيّة الأساسيّة التي تعتبر الطواقم الطبيّة ومؤسسات العلاج الطبيّ حُرمات محميّة.

انقاض منزل عائلة حامد، سلواد. تصوير: اياد حداد. بتسيلم.

يوم الخميس، 10.8.2017، هدمت قوّات الجيش منازل ثلاث أسر وسدّت منزل أسرة أخرى. أصحاب البيوت من سكّان بلدة سلواد وقرية دير أبو مشعل الواقعة في محافظة رام الله، ومن أقرباء منفّذي عمليّات دهس وإطلاق نار في شهري نيسان وحزيران الماضيين. أعمال الهدم والسدّ خلّفت 18 شخصًا بلا مأوى وبضمنهم سبعة قاصرين لم يُتّهموا بشيء. هدم المنازل يعتبَر عقابًا جماعيًّا باطلاً ومرفوضًا من الناحية الأخلاقية، كما أنّه ممنوع وفقًا للقانون الدولي. قام باحث بتسيلم الميداني اياد حداد بالتقاط الصور.

مدرسة ابو النوار. تصوير: عامر عاروري، بتسيلم. 10.8.17.

يوم الأربعاء، الموافق 9.8.17، وصلت قوات من الإدارة المدنية وحرس الحدود إلى التجمع السكاني أبو النوار وصادرت من هناك ألواحًا شمسيّة ومعدّات مرافقة تمّ التبرّع بها للتجمّع من قبل منظّمة مساعدات إنسانيّة قبل حوالي شهر. ترفض إسرائيل وصل التجمع بشبكة الكهرباء، وهو تجمع سكاني يقع بين مستوطنة "كيدار" ومستوطنة "معاليه أدوميم" في المنطقة المعرّفة من قبل السلطات كمنطقة E1.

احدى المعابر التي فتحها الشبان على الشارع في كوبر: تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 6.8.17.

منذ العملية الذي تمّ تنفيذها في مستوطنة حلميش والذي قتل فيه فلسطينيّ من سكان قرية كوبر ثلاثة من أفراد عائلة واحدة وأصاب أخرى، يعاقب الجيش سكان القرية لثلاثة أسابيع تقريبًا. لمدّة أربعة أيّام تم فرض إغلاق على القرية واقتحمت القوات المنازل ليلا واعتقلت مواطنين وضربت شخصًا ضربًا مبرحًا. كما وتمّ تقييد حركة سكان البلدات المجاورة. منذ ذلك الوقت يقتحم الجيش بين الحين والآخر منازل سكّان من القرية. اليوم صباحًا، طوّق الجيش القرية وأغلق مدخَلَين ونفّذ عمليات اعتقال واقتحم منازل، الأمر الذي تسبب في اندلاع مواجهات. العقاب الجماعيّ في أعقاب وقوع هجمات هو جزء من سياسة الجيش الذي يستغلّ بشكل مثير للسخرية قوّته لإساءة معاملة المواطنين. هذا المساس لا ولن يكون له مبرّر أخلاقيّ أو قانونيّ.

ذراع س.ح. المكسورة بعد ان تم معالجتها في مستشفى "هداسا هار هتسوفيم" في تاريخ 13.6.17. الصورة بلطف من العائلة.

في تاريخ 13.6.17 وصل رجال من شرطة حرس الحدود إلى حي سلوان في القدس الشرقية، وطرقوا على أحد أبواب المنازل. عندما لم يجدوا ردًا، طلبوا المفاتيح من الأخ الذي يسكن في المنزل المجاور واندلع جدال انتهى باعتداء رجال شرطة حرس الحدود على الأب والابن، وكسروا يد الأب واعتقلوا الاثنين. هذه الحالة توضح السهولة التي لا تُحتمل والتي يمكن فيها رجال الشرطة أن يسيئوا معاملة سكان القدس الشرقية: اعتقلت الشرطة الأب وابنه، البالغ من العمر 15 عامًا، أطلقت سراح الأب بعد مضيّ عدّة ساعات، أبقت الفتى ليلة كاملة في الاعتقال وفي النهاية فرضوا عليه الإقامة الجبرية لمدّة خمسة أيام دفع كفالة قدرها 1000 شيكل. كلّ هذا، دون أن يكون هناك دافع للعنف أو الاعتقال من البداية.

د.ط. بعد تسريحه الي بيته. تصوير: اياد حداد، بتسيلم. 29.3.17.

في تاريخ 10.3.17 اشتبك شبان مع رجال قوات الأمن في سلواد. أطلق شرطيّ من حرس الحدود رصاصة أسفنجية تجاههم، لاحقهم، توقف بجانب د.ط.، البالغ من العمر 17 عامًا والذي أصيبَ جرّاء إطلاق الرصاص وسقط على الأرض، وضرب رأسه بعقب سلاحه. فقد الفتى وعيه ونقلته قوات الأمن إلى هداسا، حيث أجريت له عملية جراحيّة في رأسه جراء كسر في جمجمته ونزيف دماغيّ. أثناء مكوثه في المستشفى، والذي استمرّ 12 يومًا، تمّ تكبيله ولم يُسمح لوالديه بالاقتراب منه. هول الوقائع الموصوفة أعلاه ليس أمرًا استثنائيًا، كذلك حقيقة عدم مساءلة أيّ شخص عن هذه المظالم، وينبئ بتكرار أحداث كهذه ما دام الاحتلال مستمراً.

إطلاق الغاز المسيل للدموع باتجاه المصلّين فور انتهاء الصلاة في وادي الجوز، القدس الشرقيّة يوم الجمعة الماضي. تصوير: فابز أبو رمله، أكتيفستيلس.

أظهرت إسرائيل مرة أخرى خلال أحداث الأيام الأخيرة اللامبالاة بحياة وسلامة وحق الفلسطينيين سكّان القدس الشرقية في ممارسة حياتهم الروتينية السليمة. تعاملت الشرطة الإسرائيلية مع الفلسطينيين كما لو كانوا جنود العدو وليس بصفتهم سكان مدنيين هيّ المسؤولة عن سلامتهم وأمنهم. هذا السلوك هو جزء من منظومة السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية: ترى السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين سكّانًا غير مرغوب بهم كبشر ذو قيمة أقلّ، على جميع الآثار المترتبة من ذلك- بما في ذلك استخدام القوة الفتاكة. فقط حدوث تغيير شامل وأساسي في منظومة السيطرة هذه، وفي واقع القدس يمكنه أن يضمن حقوق الإنسان لجميع البشر الذي يعيشون فيها.

مشيعين بالقرب من قبور افراد عائلة سولومون الثلاثة. تصوير: رونين زبواون، رويتريز. 24.7.17.

تعبر بتسيلم عن صدمتها الكبيرة من مقتل يوسف سولومون البالغ من العمر 71 عاما وابنته حاية البالغة من العمر 46 عاما وابنه إلعاد البالغ من العمر 35 عاما الذين قتلوا طعنا في منزلهم في مستوطنة حلميش بيد فلسطيني من قرية كوبر. طوفا سولومون، زوجة يوسف ووالدة حاية وإلعاد، البالغة من العمر 68 عاما أصيبت في العملية إصابة متوسطة إلى بالغة ونقلت إلى مستشفى شعاري تسيدك في القدس. القتلى والمصابة جميعهم أبناء العائلة نفسها. تبعث بتسيلم تعازيها إلى العائلة وترجو الشفاء العاجل لطوفا سولومون. تدين بتسيلم بشدة الهجمات المتعمدة على المدنيين وتدعو ثانية السياسيين والقادة التصرف بمسؤولية والامتناع عن تأجيج العنف.

المروحة المعطلة في بين أسرة أبو حشيش. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 13.7.17.

اعتدت في السابق على استخدام الشموع للإضاءة ليلا كبديل للكهرباء، ولكن توقفت عن فعل ذلك بسبب شيء حدث قبل خمس سنوات. أطفالي، الذين نهضوا في الخامسة صباحًا لكي يذهبوا إلى المدرسة، أشعلوا شمعة ووضعوها على التلفزيون، لأن المنزل كان معتمًا. خرج الأولاد وتركوا الشمعة في الوقت الذي كنّا فيه أنا وابني الصغير عادل نائمين. استيقظتُ مذعورة من رائحة الدخان. سقطت الشمعة وأخذ جهاز التلفزيون في الاحتراق. امتلأ المنزل بالدخان الأسود. بدأت أصرخ وأيقظتُ زوجي، الذي أطفأ النار. منذ ذلك الوقت توقّفتُ عن استخدام الشموع في المنزل. أستخدم اليوم بطاريات لِد. أهداني ابن عمي بطارية لمساعدتنا. لكن الآن لم تعد ساعات إمداد الكهرباء تكفي حتّى لشحن البطارية والإضاءة في المنزل قاتمة لأن البطارية شبه فارغة.

الصورة من الفيديو

منذ منتصف التسعينيّات ينفّذ الجيش سياسة الفصل والتمييز في قلب مدينة الخليل. وفي هذا الإطار، أغلق الجيش شوارع رئيسية في المنطقة أمام حركة المرور الفلسطينية - بعضها بشكل تام وفي بعضها الآخر يُسمح عبور المشاة فقط. في شهر أيار 2017 قرّر الجيش فرض المزيد من القيود، المشدّدة أصلاً، على حركة الفلسطينيّين. المسّ الخطير بعشرات آلاف الفلسطينيين، والذي يشكّل عقابًا جماعيًّا، لا يتيح لهم إدارة حياتِهم على نحوٍ معقول، بل يحوّل حياتَهم إلى جحيم لا يُطاق. هكذا تدفع إسرائيل "ترانسفير هادئ" ومتواصل للفلسطينيين من وسط المدينة.

مصادرة الخزانات في خربة تل الحمة اليوم. تصوير: عارف دراغمة. بتسيلم، 19.7.17

بتاريخ 19.7.17 وصلت قوات الجيش والإدارة المدنية إلى خربة تل الحمة شمالي الأغوار وقامت بمصادرة خزانين فارغين للماء ومضخة سحب من عين تستعمل كمصدر مياه أساسي للقرية. ويأتي هذا بعد أن قامت القوات بتاريخ 5.7 بمصادرة الألواح الشمسية التي زودت التجمع السكني بالكهرباء. بعد ذلك انتقلت القوة إلى خربة أم الجمال، وقامت هناك بقطع أنبوب مياه طوله حوالي عشرة أمتار كان يُستعمل لنقل المياه من ينبوع ماء طبيعي إلى بركة في التجمع السكني لغرض سقاية المواشي والمحاصيل الزراعية. إن التنكيل القاسي بسكان التجمعات السكانية، التي ترفض إسرائيل ربطها بشبكة المياه، يبدو قاسيا أكثر على خلفية الحرارة العالية التي تسود هذه الأيام في منطقة الأغوار.

في العقدين الأخيرين أنشأت الدولة واقعًا يمكّنها من التملّص شبه التامّ من دفع التعويضات للفلسطينيين المتضرّرين على يد قوّات الأمن، رغم أنّ هذا واجبها الذي ينصّ عليه القانون الدولي. تقرير جديد تنشره بتسيلم هذا الصباح (الأربعاء، 8 آذار) يتقصّى كيف جرى ذلك ويبيّن النتائج المترتّبة عليه: تشهد السنوات الأخيرة انخفاضًا حادًّا في عدد دعاوى التعويضات التي يقدّمها فلسطينيون، كما أجريت "تخفيضات" على الثمن المدفوع مقابل الأضرار اللاحقة بهم. هذا النهج الإسرائيلي يكشف عُمق الاستهتار بحياة الفلسطينيين وسلامة أجسادهم وممتلكاتهم.