Skip to main content
مرة مشاهدة: 3,092

جنود يعتدون على ناشطي حقوق إنسان متطوّعين في بتسيلم

في يوم الأحد الموافق 8.5.22 اعتدى جنود في الضفة الغربيّة في حادثتين منفردتين على فلسطينيّين اثنين وضربوهُما وحاولوا اعتقالهُما، وهُما أحمد زيادة (31 عاماً) من سكّان قرية مادما في منطقة نابلس، وباسل ...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

جنود يعتدون على ناشطي حقوق إنسان متطوّعين في بتسيلم

في يوم الأحد الموافق 8.5.22 اعتدى جنود في الضفة الغربيّة في حادثتين منفردتين على فلسطينيّين اثنين وضربوهُما وحاولوا اعتقالهُما، وهُما أحمد زيادة (31 عاماً) من سكّان قرية مادما في منطقة نابلس، وباسل العدرة (25 عاماً) من سكّان قرية التواني في تلال جنوب الخليل. الاثنان متطوّعان في بتسيلم، واعتداء الجنود عليهما جرى عندما حاولا توثيق أفعال الجنود.

الاعتداء على أحمد زيادة (31 عاماً)، وهو من سكّان قرية مادما في محافظة نابلس

نحو السّاعة 15:30 صعد المتطوّع في بتسيلم، أحمد زيادة (31 عاماً) إلى سطح منزله في قرية مادما، في محافظة نابلس، لكي يوثّق تجمّع جنود في المنطقة. عندما تنبّه إليه الجنود أخذوا يتحرّشون به ويستفزّونه وضمن ذلك لوّحوا أمامه بعلم إسرائيل. بعد مضيّ دقائق معدودة هبط أحمد عن السّطح فوجد نحو أربعة جنود عند مدخل منزله. أحد الجنود خطف من يده الكاميرا، وجنديّ آخر أمسك به وكبّل يديه بأصفاد بلاستيكيّة ثمّ جرّه إلى خارج المنزل.

جرّ الجنود أحمد زيادة مبتعدين به عن المكان وهو حافي القدمين ومقيّد اليدين، فيما خرجت وراءهُم والدته يسرى (64 عاماً) وعدد آخر من أفراد الأسرة مفزوعين. حاولت يسرى أن تخلّص ابنها من أيدي الجنود وبعد أن دفعها أحدهم تمكّن أحمد من الإفلات من أيدي الجنود وفرّ منهم عائداً إلى منزله. غادر الجنود المنطقة دون أن يعتقلوا أحداً، ومعهم الكاميرا التي خطفوها.

أدناه يحدّث أحمد زيادة عمّا جرى - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة سلمى الدّبعي:

أحمد زيادة بعد الهجوم. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً
أحمد زيادة بعد الهجوم. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً

أقيم في الطابق الثاني من بناية مؤلّفة من طابقين. في الطابق الأوّل يُقيم إخوتي الثلاثة محمد ونشأت وطلعت، كلّ مع أسرته. يقع منزلنا في الناحية الشرقيّة من القرية ويبعد مسافة قصيرة عن الشارع الالتفافي حوّارة - جيت (يتسهار).

نحو السّاعة 15:30 من يوم الأحد الموافق 8.5.22هاتفني شخص من أهالي القرية وأخبرني أنّ هناك تجمّعاً عند جسر مادما - بورين. فوراً تناولت الكاميرا خاصّتي وصعدت إلى السّطح ثمّ أخذت أوثّق. شاهدت مركبة تابعة لمديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيليّة وجنوداً. خلف منزلنا قُرب نقطة الجيش تجمّع ما يُقارب ستّة جنود وتوجّه أربعة منهم نحو الجسر. رآني الجنديّان اللّذان بقيا هناك فأخذا يتحرّشان بي بحركات مستفزّة ويلوّحان بعلم إسرائيل - لكنّني واصلت التصوير. عندما تكرّر الأمر عدّة مرّات قرّرت أن أوقف التصوير وأهبط عن السّطح، خاصّة وأنّه لم يحدث شيء يستحقّ مواصلة التصوير.

دخلت إلى المنزل. بعد نصف ساعة تقريباً أردت تشغيل الحاسوب لكي أحمّل عليه الموادّ من الكاميرا، ولكن ما كدت أفعل ذلك حتى سمعت صرخة وبكاء أولاد إخوتي المقيمين في الطابق الأوّل. تناولت الكاميرا وهبطت فوراً إلى أسفل. شاهدت على الدّرج أولاد إخوتي يبكون. قالوا إنّ الجيش قد دخل إلى المنزل. قلت لهم "لا تخافوا. تعالوا معي". حين كنت لا أزال عند مدخل البناية شاهدت أربعة جنود يصوّبون سلاحهم نحونا. قلت لهم: "ما الذي تفعلونه؟! ألا ترون ما تسبّبونه للأطفال!". عندئذٍ دفعني أحد الجنود وخطف الكاميرا من يدي، وأمسك بي جنديّ آخر من عُنقي وأخذ يجرّني بالقوّة.

اقتادني الجنود إلى الخارج وكنت حافي القدمين. أخذوني في الطريق المؤدّية إلى الشارع، وهو يبعد عن منزلنا مسافة تقارب خمسين متراً. كبّل أحد الجنود يدي إلى الخلف وضربني ببندقيّته على رأسي. كانت والدتي تسير خلفنا وهي تبكي. قلقت عليها. كذلك تبعنا عدد من أولاد إخوتي. قلت للجنود إنّني أريد التحدّث مع والدتي لكي تعود إلى المنزل، لكنّهم انقضّوا عليّ وأخذوا يضربونني ببنادقهم. أحدهم لكمني في وجهي عدّة مرّات. حين كانت والدتي تحاول إبعاد الجنود عنّي دفعها جنديّ فجُنّ جُنوني. لم أستطع تحمّل ذلك. مزّقت الأصفاد ونهضت ثمّ حاولت الإفلات من أيدي الجنود.

في هذه الأثناء جاء والدي وإخوتي وعدد من أهالي القرية فنشب شجار وتدافُع بيننا وبين الجنود. في نهاية الأمر تمكّنا من الابتعاد عنهم. أطلق الجنود عدّة أعيرة لكي يُخيفوا الجميع، وعندئذٍ جاء أربعة جنود آخرين. ذهبت إلى المنزل وقد كنت حافياً. عندما وصلت استبدلت ملابسي التي مزّقها الجنود. في هذه الأثناء ابتعد الجنود نحو الشارع الالتفافيّ. كنت منهكاً. توجد علامات ضرب في ظهري ووجهي. والدتي كانت في حالة يُرثى لها - هبط عندها السكّر وكانت تعاني أوجاعاً لأنّ الجنود دفعوها فوقعت.

الاعتداء على باسل العدرة (25 عاماً)، وهو من سكّان قرية التواني في تلال جنوب الخليل

في اليوم نفسه نحو السّاعة 19:00، اقتحم خمسة جنود أرضاً تعود لمزارع من خربة الفخيت في مسافر يطّا يُدعى رياض اعمر (41 عاماً)، وكان آنذاك في أرضه منهمكاً في بناء بركس زراعي. طالبه الجنود أن يفكّك المبنى لكنّه رفض ذلك. تجمّع في المكان عدد من أهالي القرية وأخذ بعض منهم يوثّق ما يجري وبضمنهم باسل العدرة (25 عاماً)، وهو صحفيّ وناشط حقوق إنسان ومتطوّع في بتسيلم. ردّاً على ذلك اعتدى الجنود على باسل، وبعد أن أفلت من أيديهم أقلّه عدد من الأهالي إلى مستشفى القاسم في بلدة يطّا حيث أجريت له فحوصات غادر بعدها المستشفى.

أدناه ما قاله المزارع رائد اعمر، صاحب الأرض - من إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري:

أنا مُزارع وأملك ستّة دونمات أرض فيها كرْم زيتون وحقول شعير. في يوم الأحد الموافق 8.5.22 نحو السّاعة 19:00، كنت في أرضي منهمكاً في بناء غرفة من ألواح صفيح. عندما أوشكت على إتمام بناء الغرفة ظهر فجأة خمسة جنود ملثّمون وأمروني أن أفكّكها. رفضت ذلك وطلبت منهم أن يُروني لي أمراً يُلزمني بتفكيكها، أو أن يأتوا بالشرطة أو بمندوب من الإدارة المدنيّة. تجاهل الجنود أقوالي وأصرّوا أن أفكّك المبنى.

اندلع بيننا شجار كلاميّ جاء في أثنائه عدد من أهالي القرية، بضمنهم سليمان (ناصر) العدرة (47 عاماً). أخذ سليمان يصوّر ما يجري بواسطة هاتفه فانقضّ عليه جنديّان، وعندما فرّ منهما أخذا يُطاردانه. في أثناء ذلك جاء ابنه باسل (25 عاماً) وأخذ يصوّر ما يجري بواسطة كاميرته، وجاء معه ناشط اجتماعيّ يُدعى سامي الهريني، وهو الآخر أخذ يصوّر بواسطة هاتفه. عندما عاد الجنود الذين طاردوا سليمان ولم يفلحوا في إمساكه دفع واحد منهم ابنه باسل. أخذ باسل يجادلهم، وفي أثناء ذلك طالب الجنديّ أن يُبرز أمراً يلزم بموجبه تفكيك المبنى أو أن يستدعي الشرطة.

عند هذه المرحلة أمر الضابط الجنود أن يعتقلوا باسل وسامي فأمسك بكلّ منهما جنديّان. حاول باسل أن يُفلت من أيدي الجنود لكنّهم أوقعوه أرضاً وحاولوا تقييد يديه وباسل يواصل مقاومتهم. عندئذٍ ترك الجنديّان الآخران سامي وانضمّا لمحاولات إخضاع باسل. حمله اثنان من الجنود وأخذ ثالث يدفعه بشدّة فوقع باسل على ظهره.

في إفادته حدّث باسل العدرة قائلاً:

باسل العدرة. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً
باسل العدرة. صورة قدّمها الشاهد مشكوراً

أفلت حذائي من قدميّ أثناء محاولاتهم تقييدي. حملني الجنود وأخذوا يجرّونني فوق الأشواك والحجارة وأنا حافي القدمين. تألمت كثيراً. طلبت من الجنود أن يدعوني أنتعل حذائي لكنّهم تجاهلوني. جلست على الأرض لكي يتعذّر عليهم جرّي وعندئذٍ لكمني واحد منهم لكمة قويّة على وجهي. عند هذه المرحلة تقدّمت جارتنا آمنة العدرة (45 عاماً) وحاولت أن تخلّصني من أيدي الجنود، وكانوا في تلك اللّحظة ينهالون عليّ ضرباً ورفساً وكانوا يدوسون كفّي قدميّ بأرجلهم، وأنا حافٍ، ويسحقونها بضغطها إلى داخل التراب والأشواك.

في هذه الأثناء جاء أخي آدم (16 عاماً) وشرع يصوّر ما يجري بواسطة هاتفه. واصل الجنود الاعتداء عليّ وأنا ملقىً على الأرض. استأنفت آمنة محاولات إبعاد الجنود عنّي فأخذ الجنود يشتمونها، بل هُم حتى ضربوها عدّة مرّات. أثناء الحادثة توافد إلى الموقع عدد كبير من الأهالي وحين انشغل الجنود بتفريقهم وإبعادهم نهضت ولذت بالفرار. كان ذلك بعد مضيّ نصف ساعة تقريباً على ضربهم لي. مشيت نحو خمسين متراً حتى وصلت إلى سيّارة سامي فأقلّني إلى منزلي، ومن المنزل أخذوني إلى المركز الصحّي في قرية الكرمل المجاورة حيث تلقّيت حقنة مسكّنة للأوجاع.

كنت أشعر بدُوار وآلام في الرأس وتورّم في كفّ القدم فحوّلوني في سيّارة إسعاف إلى مستشفى القاسم في مدينة يطّا حيث أجريت لي صور أشعّة. تبيّنت لديّ كدمات ورُضوض وخُدوش في كلّ أنحاء الجسم. بعد ساعة غادرت المستشفى. ما زالت رجلاي متورمتين وفيها أشواك صغيرة يصعب استخراجُها.

وفي إفادتها قالت آمنة العدرة، وهي أمّ لخمسة:

أثناء تصفّحي مجموعات "الواتساب" علمت أنّ الجيش الإسرائيليّ يعتدي على جاري باسل في إحدى أراضي البلدة، ونُشر نداء يهيب بالأهالي أن يهرعوا إلى هناك. خرجت إلى هناك راجلة مع اثنين من أقاربي. في لحظة وصولنا شاهدت جنوداً يجرّون باسل على الأشواك وهو حافي القدمين. كان يصرخ من الألم. في مرحلة معيّنة جلس على الأرض ولم يسمح لهُم أن يجرّوه فأخذ الجنود يضربونه. كان في حالة يُرثى لها - كدمات وخُدوش في وجهه ويديه ورجليه. حاولت أن أخلّصه من أيدي الجنود وخلال ذلك تلقّيت منهم عدّة ضربات وكانوا يصرخون عليّ ويشتمونني.

كان باسل يتلوّى من الألم. طالبت الجنود أن يستدعوا سيّارة إسعاف لكنّهم تجاهلوا كلامي. في هذه الأثناء توافد عدد من أهالي القرية. أحاط الأهالي بالجنود وحاولوا تخليص باسل، وكان البعض منهم يصوّر ما يجري بواسطة هاتفه. شاهدت أيضاً ناشطة أجنبيّة تصوّر. كان الجنود يطاردونهم لكي يمنعوا التصوير ويحاولون إبعادهم. بينما كان الجنود يطاردون الأهالي تمكّن باسل من الفرار. أخذت أغراضه وبضمنها الكاميرا والهاتف وركضت خلفه. نقله سامي الهريني من المكان في سيّارته الخاصّة. لاحقاً سمعت أنّهم أخذوا باسل لتلقّي العلاج في مستشفى القاسم في يطّا. ما زلت أعاني حتى الآن من آلام في يدي اليسرى بسبب الضربات التي تلقّيتها من الجنود.

آخر الفيديوهات