Skip to main content
مرة مشاهدة: 901

روتين الاحتلال: مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل عائلة دعنا

يقع حيّ الحريقة في الجزء الجنوبيّ من منطقة مركزمدينة الخليل (منطقة 2H) ويسكنه نحو 3,000 فلسطينيّ. في عام 1972 أقيمت لِصْقَ الحيّ مستوطنة "كريات أربع" التي أصبح عدد سكّانها اليوم نحو 7,000...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

روتين الاحتلال: مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل عائلة دعنا

يقع حيّ الحريقة في الجزء الجنوبيّ من منطقة مركزمدينة الخليل (منطقة 2H) ويسكنه نحو 3,000 فلسطينيّ. في عام 1972 أقيمت لِصْقَ الحيّ مستوطنة "كريات أربع" التي أصبح عدد سكّانها اليوم نحو 7,000 مستوطن. أصبح موقع المستوطنة الملاصق لحيّ الحريقة مصدر معاناة كبيرة لسكّان الحيّ جرّاء تنكيل المستوطنين بهم عبر رشقهم بالحجارة وشتمهم والاعتداء الجسديّ عليهم وكل هذا بمساندة من الجيش. تشتدّ هذه الاعتداءات على وجه الخصوص في نهاية كلّ أسبوع وفي الأعياد.

يفصل بين حيّ الحريقة والمستوطنة سياج شبكيّ طوله 1.5 كم وقد اعتاد المستوطنون على الوقوف خلف السّياج ورشق الحجارة اتجاه أربعة مبانٍ سكنيّة في حيّ الحريقة ملاصقة للسّياج. تقيم في هذه المباني عائلة دعنا التي تعدّ نحو 200 نسمة بضمنهم نحو 60 طفلًا. بدورهم، يردّ سكّان المنازل برشق المستوطنين بالحجارة لكنّ كلّ مواجهة كهذه تنتهي عادة بتدخّل الجيش لصالح المستوطنين ودعمه لهم عبر إلقاء قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع في اتّجاه منازل الحيّ.

بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين يعاني سكّان حيّ الحريقة أيضًا من مداهمات شبه يوميّة يشنّها جنود على الحيّ بحجّة البحث عن راشقي حجارة. يلقي الجنود في شوارع الحيّ قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع بل هُم يلقونها أحيانًا إلى داخل المنازل؛ كما أنّهم في بعض الأحيان يوقفون الأطفال في الشّوارع ويستجوبونهم حول أعمال رشق حجارة. وفي أحيان أخرى يقتحم الجنود المنازل في دُجى اللّيل ويفزعون أهل المنزل من نومهم لكي يستجوبوا أطفالهم حول أعمال رشق حجارة.

الحالات التي سوف يرد وصفها أدناه ومثلُها حالات أخرى وثّقتها بتسيلم على مرّ السّنين، تُظهر كم أصبحت حياة الفلسطينيّين أهالي حيّ الحريقة هشّة ومستباحة يؤخذون فيها "على حين غرّة" في كلّ حين. عُنف عناصر الأمن والمستوطنين ضدّ السكّان تدعمه السّلطات الإسرائيليّة من حيث أنّه تطبيق لسياسة التنكيل التي تتّبعها إسرائيل في هذه المنطقة بهدف تحويل حياة سكّان الحيّ إلى جحيم لا يطاق ودفعهم إلى النزوح عن منازلهم ومحالّهم التجاريّة.

 

خلال الفترة الواقعة بين تمّوز وتشرين الثاني 2019 وثّق باحثو بتسيلم الميدانيّون في مدينة الخليل معاناة أهالي الحيّ جرّاء خمسة اعتداءات نفّذها مستوطنون وجنود:

חיילים מוליכים את עבד א-ראזק אידריס בשכונת אל-חריקה ב-4.11.19. מתוך תיעוד וידיאו

جنود يلقون قنبلة غاز مسيل للدّموع إلى داخل منزل، 3.11.19

قرب السّاعة 11:30 من صباح يوم الأحد الموافق 3.11.19 تمّ توثيق جنود في حيّ جبل جالس في المدينة وهم يوقفون الطفل عبد الرّازق إدريس البالغ من العمر 13 عامًا ثمّ يجلبونه إلى حيّ الحريقة ويقتادونه في شوارع الحيّ وهو معصوب العينين. أثناء ذلك كان الجنود يقذفون نحو منازل الحيّ قنابل الصّوت والغاز المسيل للدموع. الشريط الذي يوثّق هذه الحادثة نشرته بتسيلم ويظهر في بدايته جنود يمرّون قرب أحد منازل عائلة دعنا وضابط يلوّح بقنبلة غاز قائلًا لأحد سكّان المنزل: "بعد بضع دقائق ستكون هذه عندك في المنزل. حسنًا، دقيقة، ها أنا قادم. خمس دقائق وتصبح عندك. أدخِل الأولاد، حرام".

في إفادة أدلت بها ، فداء دعنا (33 عامًا)، ربة منزل، متزوّجة وأم لستّة أبناء، في 5.11.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش حدّثت عن العُنف الذي يمارسه الجيش في الحيّ وعمّا جرى في ذلك اليوم:

يتجوّل الجنود كثيرًا في حيّنا ويلقون في الشوارع قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع وقد حدث مرارًا أن تسرّب الغاز إلى داخل منزلنا. في إحدى هذه المرّات اختنق جرّاء الغاز طفلي حمزة البالغ من العمر ثلاثة أشهر. كنت متأكّدة أنّه سيموت. إضافة إلى ذلك يطلق الجنود في الشوارع الرّصاص الحيّ والمطّاطي ويصيبون خزّانات السخّانات الشمسيّة التي على الأسطح.

قبل أسبوع، عندما كنّا نقطف الزيتون قرب المنزل ألقى الجنود نحونا الغاز المسيل للدّموع وعلى نحوٍ مفاجئ. لذنا بالفرار إلى داخل المنزل، أنا وسلفاتي وأولادنا الصّغار وانتظرنا هناك إلى أن تطاير الغاز.

منذ أسبوع يأتي الجنود في كلّ يوم إلى البناية التي نسكنها مع أقارب آخرين، يصعدون إلى السّطح ويبقون هناك من السّاعة 6:00 صباحًا وحتى الـ22:00 ليلًا. وفيما هُم على السّطح يطلق الجنود الرّصاص الحيّ في الهواء، ناهيك عن أنّهم طوال الوقت يصعدون ويهبطون الدّرج الدّاخلي للبناية.

قبل يومين، في 3.11.19، حين عاد الأولاد من المدرسة في ساعات الظهر نزل اثنان من الجنود عن سطح المنزل وحاولا منعهم من المرور ففرّ الأولاد. بعد ذلك عاد أحد الجنديّين إلى البناية ووجّه سؤالًا إلى سلفي محمّد (35 عامًا) الذي كان يقف عند المدخل. فهم سلفي أنّه يسأل عن الأولاد، وعندما قال أنّهم داخل المنزل ألقى أحد الجنديين قنبلة غاز نحو مدخل البناية. عندما شممت رائحة الغاز أدخلت الأولاد سريعًا إلى غرفة داخليّة وأغلقت الباب وأعطيتهم محارم معطّرة ليغطّوا أنوفهم. بعد أن مضت ساعتان صعد الجنود مرّة أخرى إلى سطح البناية. حتى الآن ما زالت رائحة الغاز منتشرة في مدخل بنايتنا.

منازل عائلة دعنا. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 28.11.19

جنود يهاجمون اثنين من أفراد عائلة دعنا بقنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع، 4.11.19

في حادثة أخرى موثّقة هي الأخرى بالفيديو دخل جنود نحو السّاعة 17:00 إلى مجمّع سكنيّ لعائلة دعنا الموسّعة بحجّة أنّهم يبحثون عن راشقي حجارة. عندما تطوّر الأمر إلى نقاش بينهم وبين أحد أصحاب المنازل - عدنان دعنا (55 عامًا) متزوّج وله من الأبناء 11 - ألقى نحوه أحد الجنود قنبلة صوت. بعد أن خرج الجنود من المجمّع ترافقهم صرخات السكّان قذف اثنان منهم قنبلة صوت أخرى وكذلك قنبلة غاز نحو أفراد العائلة الذين اضطرّوا إلى الفرار والاحتماء داخل أحد المنازل.

أدناه وصف لما حدث أفاد به عدنان دعنا، 55 عاماً، متزوّج وأب لإحدى عشر أبناء، مدير مدرسة الخليل الأساسية، في 12.11.19 أمام باحث بتسيلم الميدانيّ موسى أبو هشهش:

عدنان دعنا. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 28.11.19

في يوم الإثنين الموافق 4.11.19 نحو السّاعة 17:00، كنت في منزل والديّ حيث جلسنا معًا بحضور عدد من أفراد العائلة. وفيما نحن جالسين نتحدّث ونشرب الشّاي ظهر فجأة عند مدخل المنزل أربعة جنود. خرجت من الصّالون نحو باب المدخل وسألتهم "ما الأمر؟"، فردّ عليّ أحدهم متهكّمًا "ما الأمر؟"، وكان يبدو أنّه قائد فرقة الجنود. قلت له "الأمر لديكم فأنتم الذين أتيتم إلى منزلنا". زعم القائد أنّ أولادًا من الحيّ رشقوا حجارة. كان القائد والجنود عدوانيّين وغاضبين. بعد جدال قصير ابتعدوا مسافة نحو 40 مترًا في اتّجاه الشّارع وتبعتهم بدوري لكي أتأكّد أنّهم يغادرون.

رأيت مي زوجة شقيقي تصوّر الجنود بكاميرا الفيديو. توقّف الجنود عندما وصلوا إلى الشارع الرّئيسيّ ووقفنا أنا ومي في السّاحة عند مدخل بنايتنا وعلى بُعد بضعة أمتار من الجنود. فجأة ودون أيّ سبب ألقى القائد قنبلة صوت تحت رجليّ فانفجرت وأحدث دويّ انفجارها طنينًا في أذني.

ذُهلت ممّا فعلوه. وعندما تمالكت نفسي صرخت على القائد مستنكرًا فعلته "لماذا فعلت هذا؟!". قبل أن يجيبني بشيء ألقى جنود آخرون نحونا قنبلة صوت أخرى وكذلك قنبلة غاز مسيل للدّموع.

لذنا بالفرار ودخلنا إلى منزل والديّ وأغلقنا الباب لنحتمي من الغاز الذي ملأ السّاحة.

جنود يدهمون حفل زفاف شابّين من عائلة دعنا، يهاجمون المحتفلين بالغاز المسيل للدّموع وقنابل الصّوت ويطلقون الرّصاص الحيّ في الهواء، 24.10.19

في ساعات المساء من يوم الخميس الموافق 24.10.19 كانت عائلة دعنا تستعدّ للاحتفال بزفاف اثنين من شباب العائلة وعروسيهما في حفل تخلّلته وليمة عشاء ومغنٍّ مع فرقتة موسيقيّة. جاء جنود إلى الحيّ وطالبوهم بتفكيك المنصّة وعندما تجاهلوا طلبهم هدّدهم الجنود بأنّهم سوف يتحمّلون النتائج.

عند السّاعة 23:00، في خضمّ الاحتفال، دهم الجنود الحفل وهم يطلقون الرّصاص في الهواء ويلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. ردًّا على فعلتهم قذفهم بعض الحضور بالكراسيّ. صعد بعض الجنود إلى سطح أحد المنازل وأخذوا يلقون من هناك أيضًا قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. أصيب في هذا الهجوم عشرة من أفراد عائلة دعنا باختناق جرّاء استنشاق الغاز ونُقلوا لتلقّي العلاج في المستشفيات.

أدناه إفادة سميح دعنا البالغ من العمر 51 عامًا وهو متزوّج وأب لأربعة أبناء، تاجر، والتي أدلى بها في 28.10.19 محدّثًا كيف خرّب الجنود حفل زفاف ابنه:

سميح دعنا. تصوير: منال الجعبري, بتسيلم, 28.11.19

حدث ذلك خلال احتفالنا بزفاف شابّين من العائلة، زيد ابني (19 عامًا) وسفيان ابن أخي (20 عامًا). بدأ الاحتفال في قاعة بعيدة عن المنزل في منطقة 1H وتلته وليمة العشاء أقمناها في الشّارع عند مدخل منزلنا في حيّ الحريقة.

منذ البداية وخلال التجهيز لوليمة العشاء جاء جنود وحاولوا منع الشباب من إقامة منصّة الفرقة الموسيقيّة. تجاهل الشباب الجنود فهدّدهم هؤلاء بأنّهم يتحمّلون مسؤولية ما سيحدث في اللّيل، وسجّلوا تفاصيلهم الشخصيّة.

عندما وصلنا أنا وأشقّائي قادمين من القاعة كانت السّاعة 22:00 تقريبًا، وكان الاحتفال قد بدأ. بعد أن مضت ساعة تقريبًا جاء جنود وأخذوا ينتشرون في المنطقة. خشينا أنّ تتعقّد الأمور فطلبنا من المغنّي أن ينزل عن المنصّة ودعونا الضيوف لتناول العشاء في قاعة قرب السّاحة.

عندما أخذ الضيوف يتوافدون إلى قاعة العشاء أخذ الجنود في دفعهم وإلقاء قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع وإطلاق الرّصاص في الهواء. ردًّا على ذلك قذفهم الشباب بكراسيّ من البلاستيك وعندها ضرب الجنود بعضهم بالبنادق.

حاولت تهدئة الشباب وكذلك صرخت على الجنود وطالبتهم بأن يغادروا. رأيت جنودًا يركضون نحو البناية المقابلة لمنزلنا. صعدوا إلى السّطح ومن هناك واصلوا إلقاء قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع نحو الشارع.

تسرّب الغاز إلى منازلنا وإلى قاعة العشاء بعد أن وضعنا كلّ شيء على الطاولات. ألقى الجنود المزيد والمزيد من قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع وأطلقوا الرّصاص الحيّ في الهواء. في هذه الأثناء وصلت سيّارات إسعاف وبسبب الغاز أغمي على أحد المسعفين المتطوّعين. ساعدت في إسعاف الأطفال والنساء الذين أصيبوا جرّاء استنشاق الغاز، ثمّ أخليناهم إلى سيّارات الإسعاف.

بعد مضيّ ساعة تقريبًا وقعت أرضًا وعانيت صعوبة في التنفّس لأنّني كنت قد استنشقت كميّات كبيرة من الغاز. أخذوني في سيّارة إسعاف إلى مستشفى محمد علي المحتسب في جنوب المدينة فأسعفوني هناك وحوّلوني إلى مستشفى عاليا الحكوميّ. أراد الأطبّاء إبقائي هناك تحت المراقبة ولكنّها ليلة زفاف ابني فأصرّيت على العودة إلى المنزل. يجب أن يكون والد العريس موجودًا. عند السّاعة 6:00 صباحًا سرّحوني من المستشفى على مسؤوليّتي.

عندما عدت إلى المنزل علمت أنّ أكثر من عشرة من أفراد العائلة نُقلوا إلى المستشفيات، ومنهم والدتي البالغة من العمر 70 عامًا، وابن أخي وهو رضيع لم يتجاوز الشهرين من عمره. جميعهم أصيبوا جرّاء استنشاق الغاز. أنا ما زلت أسعل وأعاني أوجاعًا في الصّدر. إضافة إلى هذا كلّه، بعض السيّارت التي كانت متوقّفة في المنطقة تضرّرت من قنابل الغاز التي ألقاها الجنود في تلك اللّيلة.

نحن نعاني يوميًّا من اعتداءات المستوطنين والجنود، ولكن هجومهم علينا في تلك اللّيلة كان الأصعب، خاصّة وأنّنا كنّا فرحين ونستمتع في جوّ احتفاليّ… إلى أن جاء الجنود وخرّبوا كلّ شيء. كان يمكن لهذا الهجوم أن ينتهي بكارثة.

مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل عائلة دعنا، 16.9.19

في يوم الاثنين الموافق 16.9.19، قرب السّاعة 20:30 تمّ توثيق أربعة مستوطنين على بُعد نحو 250 مترًا من السّياج الذي يفصل بين حيّ الحريقة ومستوطنة كريات أربع وهُم يرشقون الحجارة نحو أحد منازل عائلة دعنا. بعد مضيّ دقائق معدودة وصلت إلى المكان حافلتان نزل منهما عشرات المستوطنين وانضمّ بعضهم إلى أعمال رشق الحجارة وأخذوا يشتمون سكّان حيّ الحريقة. الجنود وعناصر حرس الحدود الذين وصلوا إلى المكان انضمّوا إلى الهجوم وأخذوا يلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع نحو حيّ الحريقة.

أدناه إفادة أدلت بها مي دعنا (28 عامًا) وهي متزوّجة وأمّ لثلاثة أبناء، ربة منزل، أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 19.9.19:

في يوم الاثنين الموافق 16.9.19، قرب السّاعة 20:30، كان أربعة مستوطنين يقفون على تلّة في مستوطنة كريات أربع ويرشقون الحجارة على أحد منازل عائلتي. تناولت الكاميرا خاصّتي وصعدت إلى سطح البناية المقابلة لبنايتنا وأخذت أصوّرهم. بعد ساعتين وصلت حافلتان نزل منهما بضعة عشرات من المستوطنين. كان عددهم يقارب الـ60 وأخذ بعضهم يرشق الحجارة ويشتم أيضًا. أصابت الحجارة نوافذ منازلنا وكانت صوت ارتطامها قويًّا جدًّا وكأنّه صوت طلقات.

أخذ والد زوجي يصرخ على المستوطنين محاولًا إبعادهم ووقف رشق الحجارة. اتّصل زوجي سميح ببعض الجهات لكي تتدخّل، من بينها الصّليب الأحمر ومديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينيّة. وصلت إلى المكان أعداد كبيرة من الجنود وعناصر شرطة حرس الحدود غير أنّ المستوطنين واصلوا رشق الحجارة بحضورهم ومع ذلك لم تحاول القوّات إبعادهم. عوضًا عن ذلك أخذ الجنود يطلقون قنابل الغاز المسيل للدّموع على منازل في الحيّ. انتشر الغاز ولم أتمكّن من مواصلة التصوير عن سطح البناية فنزلت ودخلت منزلًا فيها يمكنني منه مشاهدة ما يحدث في الخارج. كان معي ابني جاسر (4 سنوات) وابنتي شوق (سنتان) اللّذين كانا مذعورين من صراخ المستوطنين وصوت ارتطام الحجارة بالنوافذ. كنت أهدّئ من روعهم وفي الوقت نفسه أواصل التصوير.

واصل المستوطنون رشق الحجارة طوال ساعة تقريبًا، وفورًا بعد ذلك شنّ الجيش حملة اقتحام منازل في الحيّ استمرّت بعد السّاعة 23:00 تقريبًا. اعتداءات المستوطنين على الحيّ تتكرّر بشكل دائم والجيش يساندهم ويهاجمنا نحن بالغاز المسيل للدّموع. هذا الأمر يكاد يكون روتينًا يوميًّا ويحدث أن يتضرّر أناس من استنشاق الغاز بشكل يستدعي نقلهم لتلقّي العلاج في مستشفى.

من حسن الحظّ أنّ زوجي وأشقّاؤه وضعوا شِباكًا على جميع النوافذ لاتّقاء هجمات المستوطنين، ولهذا السّبب لم تتحطّم أيّة نافذة لدينا في هذا الهجوم.

مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل عائلة دعنا، 6.7.19

مستوطنون يهاجمون بالحجارة منازل عائلة دعنا، 6.7.19

في يوم السّبت 6.7.19 بدءًا من السّاعة 19:00 مساءًا وثّقت متطوّعة بتسيلم مي دعنا بكاميرا الفيديو خمسة مستوطنين وهم يرشقون الحجارة طوال نصف ساعة تقريبًا نحو أحد منازل عائلتها وحظيرة مواشٍ ملاصقة للمنزل. الجنديّ الذي كان هناك لم يحرّك ساكنًا. ردًّا على ذلك أخذ أولاد من الحيّ في رشق الحجارة نحو المستوطنين، وفقط في هذه المرحلة تدخّل الجيش بحيث اقتحم الحيّ نحو 20 جنديًّا وأخذوا يطاردون الأولاد وهُم يلقون في الشوارع قنابل الغاز المسيل للدّموع وقنابل الصوت، ولم يغادروا الحيّ حتى السّاعة 23:00 تقريبًا.

أدناه إفادة أدلت بها دلال دعنا (35 عامًا) وهي متزوّجة وأمّ لستّة أبناء وحامل في الشّهر الثامن، ربة منزل، أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري في 9.7.19 حيث وصفت ما حدث:

في 6.7.19 قرب السّاعة 19:00 كنت في ساحة المنزل مع أولادي بتول (12 عامًا) وتامر (8 أعوام) ومحمّد (سنتان ونصف). منزلنا يلاصقه سياج مستوطنة كريات أربع. فجأة سقط حجر بيننا تمامًا وأخذ عدد من المستوطنين الشباب يصرخون علينا فيما هم يواصلون رشقنا بالمزيد من الحجارة ممّا أثار الذُعر في نفوس أطفالي اللّذين أخذوا يصرخون ويبكون. أدخلتهم فورًا إلى المنزل وهدّأت من روعهم.

بعد ذلك خرجت من المنزل واتّجهت بسرعة إلى حظيرة المواشي خاصّتنا والتي تعرّضت أيضًا لرشق الحجارة من قبل المستوطنين وكان هناك ابني عديّ (17 عامًا) يُطعم المواشي. ركض قريبنا عدنان دعنا (55 عامًا) إلى هناك وأخرج عديّ؛ وكان المستوطنون لا يزالون يرشقون الحجارة نحو الحظيرة ونحو نوافذ منزلي. استمرّ الأمر على هذا الحال نصف ساعة تقريبًا، وأثناء ذلك كان جنديّ يقف هناك ولم يحرّك ساكنًا. عندما ردّ بعض أولاد الحيّ برشق الحجارة نحو المستوطنين فرّ هؤلاء نحو أعلى التلّة في المستوطنة وواصلوا رشق الحجارة من هناك.

أصابت حجارتهم نوافذ المنزل ممّا أخاف أولادي كثيرًا. لحسن الحظّ أنّ نوافذنا عليها شِباك كان نايف، زوجي قد وضعها في أعقاب اعتداءات سابقة نفّذها المستوطنون وحطّموا خلالها زجاج نوافذنا. رغم ذلك، حطّم المستوطنون في هذه المرّة نافذة الحمّام وسقطت الحجارة داخلها.

بعد ذلك جاءت فرقة كبيرة من الجنود يقارب تعدادهم العشرين وأخذوا يلاحقون أولاد الحيّ الذين رشقوا الحجارة. أثناء المطاردة كان الجنود يلقون قنابل الصّوت والغاز المسيل للدّموع. وحيث أنّني حامل خشيت على جنيني من الغاز الكثير الذي انتشر في الجوّ. هدّأت من روع أطفالي الذين كانوا خائفين جدًّا من ضجيج ارتطام الحجارة بالنوافذ ومن صرخات المستوطنين.

آخر الفيديوهات