Skip to main content

شباط 2018: محافظة نابلس - عشر هجمات شنّها مستوطنون في أعقاب عمليّة نفّذها فلسطينيون قرب مستوطنة "أريئيل"

في ساعات الظهر من يوم 5.2.2018 قتل فلسطينيّ الرّابي إيتمار بن جال البالغ من العمر 29 عامًا (من مستوطنة "هار براخا") بالقرب من مستوطنة "أريئيل" في محافظة نابلس. حرّك هذا الحدث موجة من الأع...
قراءة المقال كاملاً العودة إلى وضع الفيديو

شباط 2018: محافظة نابلس - عشر هجمات شنّها مستوطنون في أعقاب عمليّة نفّذها فلسطينيون قرب مستوطنة "أريئيل"

في ساعات الظهر من يوم 5.2.2018 قتل فلسطينيّ الرّابي إيتمار بن جال البالغ من العمر 29 عامًا (من مستوطنة "هار براخا") بالقرب من مستوطنة "أريئيل" في محافظة نابلس. حرّك هذا الحدث موجة من الأعمال الانتقامية قام بها المستوطنون في أرجاء الضفّة وخاصّة منطقة نابلس. في الفترة التي انقضت منذئذٍ وثّقت بتسيلم نحو عشر هجمات عنيفة نفّذها مستوطنون في ستّ بلدات ومواقع مختلفة جنوبيّ نابلس. خلال اثنتين من هذه الهجمات جرح المستوطنون فلسطينيين: في 5.2.2018 جُرح أحد سكّان مخيّم بلاطة للّاجئين من حجر رشقه مستوطنون على سيّارته في شارع 60 وفي 21.2.2018 ضرب مستوطنون راعي غنم في أراضي قرية عينابوس.

مثل هذه الهجمات العنيفة ليست نادرة الحدوث في الضفة الغربية بل هي جزء من روتين الاحتلال الذي يعيش الفلسطينيون تحت وطأته. كثيرًا ما تعلم قوّات الأمن عن هذه الهجمات التي تحدث أحيانًا بوجودها قرب المعتدين دون أن تحرّك ساكنًا لمنعها أو وقفها. حتّى أنّ الجنود في بعض الأحيان يشاركون في الاعتداءات نفسها. بعد وقوع الاعتداء تمتنع السلطات في الغالب عن التحقيق فيه وأيضًا حين يتمّ التحقيق تُغلق معظم الملفّات دون التوصّل إلى نتيجة. هذه السياسة تُبقي الفلسطينيين مجرّدين من أيّة حماية في مواجهة هجمات المستوطنين. هذا التواطؤ الصامت من جهة السلطات الإسرائيلية يؤدّي إلى عزل الفلسطينيين عن مناطق واسعة في الضفة إذ يتجنّبون الوصول إليها خشية اعتداء المستوطنين عليهم وإلحاق الأذى بهم. يسهّل هذا الواقع على الدولة أن تُحكم سيطرتها على مناطق في الضفة وعلى مواردها.

فيما يلي توثيق هجمات واعتداءات وقعت خلال شهر شباط 2018. الإفادات جميعها سجّلتها سلمى الدّبعي الباحثة الميدانية لبتسيلم. عدد من هذه الأحداث وثّقه متطوّعو مشروع "الردّ بالتصوير" الذي تديره بتسيلم. 

حوّارة

في 5.2.2018 مباشرة بعد العمليّة المذكورة نشر الجيش جنوده عند الحواجز في منطقة حوّارة وزعترة جنوبيّ مدينة نابلس وهي في العادة حواجز لا يشغلها الجنود. كذلك حضر المستوطنون بالعشرات إلى شارع 60 في المقطع الممتد من حوّارة وزعترة إلى شارع حوّارة - جيت ورشقوا السيارات الفلسطينية بالحجارة. أصيب إسماعيل أبو علفة (30 عامًا) من سكّان مخيّم بلاطة للّاجئين بحجر بعينه وكان مسافرًا في سيّارة مع صديقيْه. استدعى الجنود سيّارة إسعاف نقلته إلى مستشفى "بيلنسون" حيث تلقّى العلاج حتى اليوم التالي وخرج مع تعليمات الأطبّاء بضرورة استكمال العلاج. أصابت الحجارة التي رشقها المستوطنون عدّة سيارات فلسطينية وسبّبت لها أضرارًا.

في إفادة أدلى بها يوم 14.2.2018 قال إسماعيل أبو علفة:

Thumbnail
إسماعيل أبو علفة. تصوير: سلمى الدّبعي

في يوم الإثنين الموافق 5.2.2018 كنت عائدًا من رام الله إلى منزلي مع صديقيّ حسن رشود وأحمد سروجي في سيّارة حسن. عند الساعة 20:30 حين وصلنا إلى دوّار حوّارة جنوبيّ نابلس فوجئنا بعشرات الجنود والمستوطنين يقفون عند الحاجز. أشار لنا الجنود أن نقف وكنّا على مسافة 50 مترًا من الدوّار وعندها قال لنا أحدهم باللغة العربية "اذهبوا من هنا. توجد مشاكل". استدار حسن لكي نعود أدراجنا وعندها رشقَنا مستوطنون كانوا يقفون على جانب الشارع بالحجارة. أحد الحجارة أصابني بعيني اليسرى. صرخت من الألم وسال دم كثير. واصل حسن السواقة حتى وصلنا إلى دوّار "يتسهار" حيث اعترضه جنود. حدّثهم حسن بما جرى نظر الجنود إليّ عبر النافذة ثمّ أخرجوني من السيارة ومدّدوني على الأرض. وضع أحد الجنود قطعة شاش على عيني وقال لي "أمسكها لكي يتوقّف النزيف". بعد مضي وقت ما جاء مسعفون من الهلال الأحمر ولمّا همّوا بنقلي إلى سيّارة الإسعاف قال لهم الجنود أنهم سيهتمّون بنقلي إلى مستشفى إسرائيلي. بعد أن انتظرت هناك نصف ساعة تقريبًا وصلت سيّارة إسعاف عسكريّة فيها أربعة جنود وأخذوني إلى مستشفى "بيلنسون".

Thumbnail
قرية بورين. تصوير: سلمى الدّبعي

بورين

في 5.2.2018 نحو الساعة 17:00 جاء مستوطنون من مستوطنة "هار براخا" المجاورة لقرية بورين وأخذوا يدحرجون إطارات مشتعلة ويرشقون الحجارة على منزل أسرة زبن في القرية الواقعة إلى الجنوب من نابلس. خرج سكّان المنزل مسرعين وأخمدوا النيران. وثّقت الحادثة كاميرات الحراسة المنصوبة مسبقًا على سطح المنزل والتي نصبتها الأسرة جرّاء تكرار هجمات المستوطنين.

لاحقًا خلال الشهر نفسه دخل المستوطنون ثلاث مرّات أخرى إلى قرية بورين - في 9 وفي 10 وفي 24 منه - وكان بعضهم يحمل السلاح وفي أحيان أخرى أتوا يحملون قضبانًا حديدية وبرفقة جنود. في جميع هذه الحالات حاول السكّان منعهم من دخول القرية وفي خضمّ تصدّيهم لهم اندلعت مواجهات أطلق الجنود خلالها على الفلسطينيين الرّصاص الحيّ وذخيرة تفريق المظاهرات - ضمن ذلك في يوم 24 شباط أصابوا فتًى بجراح طفيفة في يده.

عوريف

في 9.2.2018 جاء 15 مستوطن بمرافقة الجنود إلى أراضي قرية عوريف. كان بعض المستوطنين يحملون العصيّ والقضبان ورشق الآخرون الحجارة على سكان القرية الذين جاءوا لمواجهتهم. عندما حاول الفلسطينيون إبعادهم بواسطة رشقهم بالحجارة أطلق الجنود عليهم الأعيرة الناريّة والحديديّة المغلّفة بالمطّاط وألقوا نحوهم قنابل الغاز المسيل للدموع.

Thumbnail
قرية عصيرة القبليّة. تصوير: سلمى الدّبعي

عصيرة القبليّة

Thumbnail
نافذة المنزل تطلّ على البرج العسكريّ الذي يشغله جنود

في 14.2.2018 نحو الساعة 5:00 فجرًا استيقظت أسرة شحادة على صوت ارتطام حجارة بمنزلها الواقع عند الأطراف الجنوبية للقرية. في جوار هذا الموقع أقيمت إحدى البؤر الاستيطانية التابعة لمستوطنة "يتسهار" وبينها وبين القرية يوجد برج مراقبة عسكريّ يشغله جنود باستمرار. بسبب هجمات المستوطنين المتكرّرة حصّنت الأسرة نوافذ منزلها المطلّة على المستوطنة لكنّ النوافذ الأخرى بقيت غير محصّنة. في ذلك الصّباح عندما أدرك جواد وهويدة شحادة أنّ منزلهما يتعرّض لهجوم جمعا في ممرّ داخل المنزل أولادهما الأربعة الصّغار الذين تتراوح أعمارهم بين سبعة أشهر وعشر سنوات واستدعيا نجدة الجيران والأقارب. حطّم المستوطنون زجاج جميع نوافذ المنزل ما عدا تلك المحصّنة التي في الجهة الجنوبية. كذلك حطّموا زجاج السخّان الشمسي الموجود على سطح المنزل.

في إفادة أدلت بها يوم 15.2.2018 وصفت هويدة صالح - شحادة البالغة من العمر 32 عامًا ما جرى لها ولأسرتها خلال الهجوم وبعده:

Thumbnail
اثنان من أبناء الأسرة، بعد الهجوم

عندما جلبنا الأولاد إلى الممرّ طلب منّي زوجي ان أتّصل بأقاربنا في القرية لكنّ هاتفي الخلوي كان في غرفة النوم وخفت الذهاب إليها. إضافة إلى أنّ عدن ابنتي الصّغرى (4 سنوات) تمسّكت بي لئلّا أفارقها. لقد كانت تلتصق بي وهي ترتعد من الخوف. استخدمت الخطّ الأرضي واتّصلت بوالدتي وأخي مؤيّد لأنّني أحفظ أرقام هاتفيهما عن ظهر قلب. كان زجاج النوافذ يتحطّم في المنزل كلّه مُصدرًا ضجيجًا هائلًا أحسست معه وكأنّ المنزل سوف يتهدّم فوق رؤوسنا.

في أعقاب هذا الاعتداء كان أولادي خائفين لدرجة أنّهم رفضوا الذهاب إلى المدرسة. وفي اللّيل رفضت عدن أن تنام في الغرفة مع إخوتها وأصرّت على النوم عندنا. سمعتها عدّة مرّات تتكلّم وهي نائمة عن الجيش والمستوطنين. في الصّباح قالت لي إنّها حلمت بجنود يدفعونها وأنّها خائفة. إنّها ترفض الآن البقاء وحدها في أيّ مكان داخل المنزل حتّى في المرحاض. تظلّ ملتصقة بي طيلة الوقت.

Thumbnail
حطام الزجاج في منزل جواد وهويدة شحادة، تصوير: سلمى الدّبعي، 15.2.2018

زعترة

في 14.2.2018 نحو الساعة 20:30 رشق قرابة ثمانية مستوطنين الحجارة على سيّارات فلسطينية في جوار حاجز" تَبواح" قرب قرية زعترة الواقعة جنوبيّ نابلس وقد تواجد الجنود في المكان. مرّ في المكان بسيّارته أحد سكّان قرية مجدل بني فاضل - عايد زين الدين البالغ من العمر 53 عامًا ومتزوّج - وكان برفقته صديقه حيث كانا في طريقهما إلى بلدة حوّارة.

Thumbnail
عائد زين الدين قرب سيّارته، تصوير: سلمى الدّبعي، 14.2.2018

في إفادة أدلى بها يوم 20.2.2018 قال:

وصلنا إلى حاجز "تَبواح" القريب من زعترة ومررنا قرب محطّة إلى يمين الشارع يقف فيها مستوطنون (ليستقلّوا السيّارات العابرة وصولاً إلى غاياتهم). كان هناك نحو ثمانية مستوطنين وعدد من المجنّدات. رشقَنا أحدهم بحجر أصاب زجاج السيّارة الأمامي فتحطّم وتطايرت شظايا الزجاج علينا. لحسن حظّنا لم نُصَب بجروح. كنّا في طريقنا لقضاء الوقت في مطعم وقرّرنا رغم ذلك مواصلة طريقنا إلى هناك. لم نُرد العودة إلى المنزل. كانت وراءنا سيّارة أخرى تعرّضت لرشق الحجارة وتحطّم زجاجها الأمامي - لا أعرف مَن صاحبها. في طريق عودتنا إلى المنزل كان لا يزال هناك مستوطنون لكنّهم لم يفعلوا لنا شيئًا. في صباح اليوم التالي خرجت لتركيب زجاج جديد وعندما تبيّن لي أنّ تكلفة ذلك 550 شيكل لم أفعل لأنّني لا أملك هذا المبلغ. لذلك أنا الآن بلا تاكسي وعاطل عن العمل.

لم أقدّم شكوى لأنّ هذا لن يساعد. لقد حدث الهجوم بموافقة الجيش إذ كانت هناك مجنّدات ولم يفعلن شيئًا لوقف الهجوم. لو كان المستوطنون يخافون المجنّدات لما فعلوا ذلك ولو حصل العكس وكنت أنا من رشق الحجارة لأطلقت المجنّدات النيران عليّ.

يتما

في صباح يوم الخميس الموافق 15.2.2018 وجد ثلاثة من سكّان قرية يتما عبارات "الموت للعرب" و"الانتقام" مكتوبة بالعبريّة على سيّاراتهم إضافة إلى أنّ إطارات السيّارات كانت مثقوبة.

Thumbnail
هشام صنوبر بجانب سيارته. تصوير: سلمى الدّبعي، 14.2.2018

هشام صنوبر البالغ من العمر 48 عامًا وهو متزوّج وأب لـ11 قال في إفادته من يوم 20.2.2018 ما يلي:

في صباح يوم الخميس أردت أن أقلّ ابني وعمّه إلى عملهما في جمع الخردة وسط القرية. عندما اقتربنا من السيّارة وجدنا عليها كتابات باللغة العبرية وإطاريْها مثقوبين. ذهبت واشتريت إطارين جديدين بتكلفة 650 شيكل للإطار الواحد ثمّ عدت إلى المنزل واستبدلتهما.

في الساعة 11:00 جاء أشخاص من الشرطة الإسرائيلية من مديريّة التنسيق والارتباط الإسرائيلية وسيّارة جيب عسكريّة. حقّقوا معي ومع وليد الذي تعرّضت سيّارته لتخريب مماثل. وفي هذا الوقت كان عبد الله الشخص الثالث الذي تعرّضت سيّارته لهذا التخريب قد صار خارج القرية. كذلك شاهدوا شريط فيديو استخرجوه من كاميرا المراقبة المنصوبة على أحد المنازل لكنّه يُظهر فقط دخول سيّارة المستوطنين بلوحة إسرائيلية إلى القرية في الساعة 3:30 فجرًا ومغادرتها بعد نحو عشرين دقيقة.

نحمد الله أنّهم لم يفعلوا سوى تخريب السيّارات وكتابة الشعارات ولم يحرقونا أحياء كما فعلوا بعائلة دوابشة.

Thumbnail
قرية عينابوس. تصوير: سلمى الدّبعي

عينابوس

في 21.2.2018 نحو الساعة 14:30 قدم نحو 15 مستوطنًا إلى أراضي قرية عينابوس التي أقيمت على بُعد قرابة 4 كيلومترات منها مستوطنة "يتسهار". في هذه الأثناء كان ظافر ريّان البالغ من العمر 27 عامًا يرعى هناك قطيعه المكوّن من 110 أغنام. بعض المستوطنين هاجمه بالحجارة وبقضيب حديديّ وبعضهم لاحق الأغنام وأخذ يطعنها بالسكاكين. كان ريّان وحده فما كان منه إلّا الفرار في اتّجاه القرية لاستدعاء النجدة. بعد ذلك عاد إلى المكان فوجد المستوطنين يقتلون عددًا من أغنامه. قدم لنجدة ريّان ثلاثة أشخاص من أهل القرية وتصدّوا معًا للمستوطنين فابتعد هؤلاء نحو "يتسهار". أبلغ أهالي القرية مديريّة التنسيق والارتباط الفلسطينية بما يحدث كما وصلت إلى المكان قوّة عسكريّة إسرائيلية حقّقت مع ريّان حول الحادثة وطاقم من وحدة التشخيص الجنائي أخذ يبحث هناك عن الأدوات التي استخدمها المستوطنون في الهجوم.

Thumbnail
أحد الخراف التي قتلها المستوطنون. تصوير: سلمى الدّبعي، 21.2.2018

جرّاء اعتداء المستوطنين عليه عانى ريّان أوجاعًا في رأسه ورقبته وفي مفصل يده اليسرى وكتفه الأيمن. على أثر ذلك نُقل إلى مستشفى رفيديا في نابلس حيث تلقّى الإسعاف الأوّلى وأجريت له الفحوصات الطبّية. إضافة لذلك فقد قتل المستوطنون سبعًا من أغنامه وأصابوا سبعًا أخرى بجروح متفاوتة الخطورة. اضطرّ سكّان القرية إلى ذبح اثنتين منها لخطورة وضعها واستُدعي طبيب بيطريّ لمعالجة بقيّة الأغنام الجريحة. كذلك فرّت أثناء الهجوم أغنام أخرى نحو مستوطنة "يتسهار" ولم يتمّ العثور عليها حتّى الآن. يعتقد ريّان أنّه قد جرى اقتياد الأغنام إلى المستوطنة.

في إفادة أدلى بها ظافر ريّان يوم 21.2.2018 وهو يرقد في مستشفى رفيديا في نابلس، قال:

Thumbnail
ظافر ريّان. تصوير: سلمى الدّبعي

عند الساعة 14:30 تقريبًا اتّصل بي صديقي جواد الجبّار وحذّرني قائلاً إنّ المستوطنين موجودون في المنطقة ذلك أنّ منزله يقع مقابل المكان الذي كنت أرعى فيه قطيعي. نظرت باتّجاه المستوطنة وإذ بهم - نحو 15 مستوطنًا - قد صاروا على مسافة نحو 180 مترًا منّي. كانوا ملثّمين. لم يسعفني الوقت في جمع أغنامي والفرار من المكان لأنّ أحدهم ركض إليّ بسرعة كبيرة جدًّا وضربني بماسورة من الحديد على رأسي عاجلني بعدها بعدّة ضربات أخرى. هربت باتّجاه القرية وناديت قريبًا لي يُدعى يزن حمد وطلبت منه أن يساعدني في حماية الخراف. عدت فورًا إلى خرافي وصُدمت إذ وجدت المستوطنين يقتلونها ذبحًا بالسكاكين. طار عقلي! كانت الأغنام في مراحل متقدّمة من حملها. أخذت في الصراخ وأخذ أربعة أو خمسة مستوطنين يرشقونني بالحجارة ويحاولون ضربي بالعصيّ. في هذه الأثناء وصل يزن وأخذ يستدعي النجدة. على أثر ذلك ابتعد المستوطنون نحو المستوطنة. نظرت حولي فوجدت أنّ خرافًا كثيرة قد اختفت. لاحقت المستوطنين وعندها رأيت خرافًا كثيرة تفرّ نحو المستوطنة وأنا أعتقد أنّ المستوطنين قد سرقوها.

جاء إلى المكان يعقوب حارس المستوطنة - الذي نعرفه نحن أهل المنطقة. كان في سيارة جيب خصوصيّة وبرفقته عدد من المستوطنين. أحدهم قال لي إنّه أيضًا من حرس المستوطنة. تجادلت وإيّاه وفي النهاية قال لي: "سوف أطلق عليك النار إن لم تبتعد من هنا". قلت له: "اقتلني الآن لا يهمّني. أنا أريد استعادة خرافي ولن أغادر دونها. لقد سرقوا قطيعي بعد أن قتلوا عددًا من الخراف!". عندها أمرني ثانية بالابتعاد وعندما رفضت هدّدني مجدّدًا بإطلاق النار عليّ.

في هذه الأثناء قدم نحو 15 جنديًّا من اتّجاه المستوطنة وبعض من سكّان القرية إضافة إلى سيّارة شرطة. استمع أفراد الشرطة إلى أقوالي ونظروا إلى الأغنام المذبوحة. في هذه المرحلة بدأ ينتابني دوار ووهن في جسمي ثمّ أغمي عليّ. أحد سكّان القرية نقلني إلى هنا إلى مستشفى رفيديا. لقد قدّموا لي الإسعاف الأوّلي وأجروا بعض الفحوصات. قالوا لي إنّني سأخرج إلى البيت بعد عدّة ساعات.

ما زلت تحت تأثير الصدمة ممّا حدث. الخراف حيوانات لطيفة جدًّا وناهيك عن أنّها مصدر رزقي أنا متعلّق بها وأحبّها كثيرًا. يحزنني جدًّا أنّهم قتلوها بهذه الطريقة الوحشية وأجنّتها في أرحامها.

تصوير الفيديو: متطوّعون في مشروع بتسيلم "الردّ بالتصوير".