Skip to main content
التهويد القادم في القدس الشرقية سيطال حيّ بطن الهوى في سلوان
Menu
المواضيع

المستقبل بالنسبة لمحكمة العدل العليا: تطهير سلوان من الفلسطينيّين

قضاة المحكمة العليا براك - إيرز وبارون فالرون، ردّا أمس التماسًا تقدّم به 104 من سكّان سلوان ضدّ قرار حارس الأملاك العامّ الصّادر عام 2002 بخصوص "تحرير" الأرض التي يسكنون عليها منذ عشرات السنين. جرى "تحرير" الأرض وتسليمها ليد ثلاثة أشخاص - جميعهم مقرّبون من جمعيّة "عطيرت كوهَنيم" الاستيطانيّة التي تسعى إلى تهويد شرقيّ القدس. كتبت القاضية براك - إيرز قرار المحكمة بطريقة قلّصت وظيفتها بحيث تقتصر فقط على النظر في بضعة أسئلة في مجال القضاء الإداريّ وتترك السكّان ليواصلوا وحدهم - في ظروف كلّها ضدّهم ومواجهة الإجراءات المدنيّة التي تديرها ضدّهم جمعيّة "عطيرت كوهَنيم" في سعيها إلى إجلائهم عن منازلهم. قرّرت القاضية براك - إيرز أنّ حارس الأملاك العامّ يتمتّع بـ"مسلّمة الإجراء السّليم" التي لم يتمكّن الملتمسون من تفنيدها وأنّه استخدم صلاحيّته هذه دون أيّ اعتبار خارجها. تدرك القاضية براك - إيرز تبعات هذه الأقوال بل وهي تنوّه أنّ هذا القرار من شأنه أن يثير "صعوبات حقيقيّة بالنسبة لمن يضعون أيديهم اليوم على الأملاك التي جرى تحريرها" ولم يغيّر هذا شيئًا في القرار.

كُتب القرار بصرف النظر عن أيّ سياق: يتجاهل القرار أنّ الأرض جرى "تحريرها" لصالح جمعيّة تهدف إلى طرد الفلسطينيّين من منازلهم؛ يتجاهل أنّ منظومة القوانين تسمح فقط لليهود بدعاوى استرجاع أملاك متروكة في 1948؛ وأنّه يشكّل مصادقة على كبرى عمليّات سلب الفلسطينيّين منذ عام 1967. هذا القرار يثبت مجدّدًا أنّ محكمة العدل العليا ليس سوى خاتم بيد السلطات الإسرائيليّة تدمغ به جميع أشكال المسّ بحقوق الفلسطينيّين.

خلفيّة

في السنوات الأخيرة تجنّدت مختلف الوزارات الحكوميّة وبلدية القدس لمساندة جمعيّة "عطيرت كوهَنيم" الاستيطانيّة في مساعيها إلى تجريد الأسَر الفلسطينية التي تسكن حيّ بطن الهوى من منازلها وإسكان مستوطنين يهود مكانهم. تضاف هذه المحنة إلى ما يعانيه جميع سكّان شرقيّ القدس من أزمة سكن حادّة ونقص في الميزانيّات والبُنى التحتيّة والخدمات. نحن نتحدّث هنا عن أكبر عمليّات التهجير الجارية في شرقيّ القدس في السنوات الأخيرة. جرى حتى اليوم تقديم عشرات الدعاوى لإخلاء أسر فلسطينية من المنازل التي تسكن فيها منذ عشرات السنين. وفقًا لمسح أجراه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة - ما يقارب %45 من مجمل الأسر المهدّدة بالتهجير من المدينة على أساس إثنيّ.

حيّ بطن الهوى مقسّم إلى نحو خمسين قسيمة نُقلت تسع منها إلى يد جمعيّة "عطيرت كوهَنيم" وقد انتقل مستوطنون للسّكن في خمْسٍ منها حتى الآن. دخول المستوطنين إلى الحيّ قلب أحواله رأسًا على عقب: وكأنّما لا تكفي المصاعب التي يجلبها المستوطنون معهم - دعاوى قضائيّة، مسّ بالخصوصيّة، ضغط اقتصادي، تنكيل يوميّ بالسكّان، وبالتالي مواجهات بين شباب الحيّ والمستوطنين يتخلّلها رشق حجارة؛ فوق ذلك يستدعي وجود المستوطنين حضورًا دائمًا لقوّات الشرطة وحرس الحدود، إضافة إلى حرس الشركات الخاصّة بتمويل من وزارة الإسكان - وهؤلاء جميعًا يمارسون العُنف ضدّ السكّان الفلسطينيّين ويهدّدونهم ويعتقلون القاصرين ويشوّشون مجرى الحياة في الحيّ. كلّما تعمّق وجود المستوطنين في حيّ بطن الهوى، ازدادت معه أعداد الفلسطينيّين المعرّضين للاعتداءات اليوميّة على يد منظومة أمن المستوطنين، حتّى دون طردهم من منازلهم.

منذ أن ضمّت إسرائيل شرقيّ القدس، تتّبع السلطات الإسرائيليّة سياسة التمييز ضدّ السكّان الفلسطينيّين، وتعمل بشتّى الطرق لأجل زيادة عدد اليهود في المدينة وتقليص عدد سكّانها الفلسطينيين، بهدف خلق واقع ديمغرافيّ وجغرافيّ يقضي على أيّة إمكانيّة مستقبليّة لتقويض السيادة الإسرائيلية في شرقيّ القدس. ضمن هذه السياسات، صادرت السلطات آلاف الدونمات من أيدي السكّان الفلسطينيّين، وأقامت 12 حيًّا للسكّان اليهود حصريًّا وذلك في منطقة محتلّة جرى ضمّها إلى إسرائيل. من منظور القانون الدوليّ، لا تختلف مكانة هذه الأحياء عن مكانة المستوطنات في بقيّة أنحاء الضفة الغربيّة. الاستيطان داخل حيّ بطن الهوى في سلوان الذي تسعى فيه جمعيّة "عطيرت كوهَنيم" جزءٌ لا يتجزّأ من نشاط تهويد حوض البلدة القديمة الذي تقوم به السلطات والجمعيّات الاستيطانيّة - داخل حارة المسلمين في البلدة القديمة وأيضًا في الأحياء الفلسطينية المحيطة به. يوجد اليوم نحو 2,800 مستوطن يسكنون في قرابة 140 بناية في قلب الأحياء الفلسطينيّة في البلدة القديمة وفي محيطها - وهي منطقة يسكنها نحو مائة ألف فلسطينيّ.