Skip to main content
Menu
المواضيع

والدة باسم أبو رحمة تطالب باتخاذ قرار في الالتماس الذي قدّمته ضدّ إغلاق ملفّ التحقيق بمقتل ابنها

ابن بلعين، الذي خُلّدت قصته في شريط "خمس كاميرات مكسورة"، قُتل في نيسان 2009 لكن حتى اليوم لم يصل أيّ ردّ على الاستئناف المقدم ضد إغلاق الملف

باسم ابو رحمة، دقائق قبل موته، من التوثيق بالفيديو الذي صوره دافيد ريف.
باسم ابو رحمة، دقائق قبل موته، من التوثيق بالفيديو الذي صوره دافيد ريف.

التمست والدة ابن قرية بلعين الذي قُتل بعد إصابته بقنبلة غاز أطلقها عليه جنديّ، المحكمة العليا الإسرائيليّة، مطالبة بإلزام المدعي العسكري العام والمستشار القضائيّ للحكومة باتخاذ قرار في الاستئناف المتعلق بإغلاق ملف التحقيق، وتقديم الجنديّ الذي أطلق النار للمحاكمة، هو وكل من يتحمّل مسؤوليّة قياديّة عن مقتل ابنها. وفي الالتماس الذي قُدّم بمعيّة منظمتي بتسيلم وييش دين، تطالب صبحيّة أبو رحمة، والدة باسم أبو رحمة، بوقف المماطلة والتلكؤ، والقيام بخطوات تحقيقيّة أساسيّة جدًا يمكن أن تلقي بالضوء على هوية المسؤولين عن مقتل ابنها.

وقام القاضي ماني مزوز اليوم بتعيين موعد اقصاه 25 أيار للدولة للإجابة على الإلتماس.

قدّم الالتماس المحاميان إميلي شيفر عومر-من وميخائيل سفارد، وهما يكتبان فيه أنه مضت نحو ست سنوات منذ مقتل أبو رحمة، وأكثر من أربع سنوات ونصف السنة على فتح التحقيق لاستيضاح ملابسات مقتله. ورُغم ذلك، لم تُنفذ حتى اليوم خطوات تحقيقيّة أساسيّة. وكتب المحاميان في الالتماس: "قُتل أبو رحمة جراء إطلاق جنديّ إسرائيليّ نارًا كانت –على الأقل- متصفة بالتهاون، وقد كُبت ملف التحقيق لاستيضاح المسؤولية عن موته طيلة سنوات، وذلك عبر مماطلة لا تغتفر من طرف جهات التحقيق والادّعاء".


دمج أفلام الفيديو الثلاثة التي توثق اطلاق النار على باسم ابو رحمة على محور زمن واحد.

كان باسم أبو رحمة يبلغ الثلاثين من عمره أثناء مقتله في نيسان 2009 جراء إصابته بقنبلة غاز ذات مدى موسّع أصابته في صدره، وذلك أثناء مظاهرة سلميّة ضدّ الجدار الفاصل في قريته، بلعين. وأثبتت ثلاثة شرائط فيديو صُورت في المظاهرة أنّ أبو رحمة كان موجودًا في الجانب الشرقيّ للجدار، ولم يكن عنيفًا ولم يشكّل أيّ خطر على الجنود، بأيّ وسيلة كانت. وتظهر الشرائط أيضًا أنه في أثناء المظاهرة أطلق جنود آخرون قنابل الغاز مباشرة صوب المتظاهرين، وذلك بما يخالف تمامًا أوامر إطلاق النار. وقد فُتح التحقيق لدى الشرطة العسكريّة المحقّقة في تموز 2010، ولم تعلن الدولة عن إغلاق الملف بسبب "قلة الأدلّة" إلاّ بعد أكثر من أربع سنوات وتقديم التماس للمحكمة العليا.

في يوم 27/7/2014 قدّم الملتمسون إلى المدعي العسكري العام استئنافًا على إغلاف ملف التحقيق في مقتل أبو رحمة. وجاء في الاستئناف أنّ موادّ التحقيق تشير إلى أنّ أبو رحمة أصيب بالنار بواسطة قنبلة غاز مُدمع ذات مدى موسّع، وأنّ إطلاق القنبلة جرى بتصويب مباشر وثمة ما يكفي من الأدلة في موادّ التحقيق على ارتكاب مخالفة جنائيّة. وطولبت السلطات في الالتماس بإجراء استكمال مقلص للتحقيق من أجل توفير المعلومات القليلة الناقصة لغرض المحاكمة، واستنفاد التحقيق في كلّ ما يخصّ مسؤولية القادة عن الحادثة.

ويتضح من مواد التحقيق أنه جرى خلال الحادثة إطلاق مكثّف للنيران بتصويب مباشر، وجرى حتى استخدام قنابل غازية ذات مدى موسّع، رغم أنّ نطاقات الأمن حظرت مثل هذا الأمر وفقا للوضع العينيّ الخاص بمظاهرات بلعين. زد على ذلك أنّ الجنود ادّعوا أثناء التحقيق معهم أنّهم لم يُدرّبوا ولم يتلقوا الإرشادات حول استخدام القنابل الغازيّة ذات المدى الموسّع، ولم يتلقوا أيّ أوامر تتعلق بكيفيّة التعامل مع هذه الذخيرة الفتّاكة في إطار مواجهة المظاهرات المدنيّة.

وفي ملخص الالتماس أنّ مطالبة الملتمَس ضدّهم باتخاذ قرار في الاستئناف المتعلق بملابسات مقتل أبو رحمة، وبتقديم الضالعين إلى المحاكمة بتهمة التسبب بالموت -أو على الأقل القتل الخطأ- يشكّلان الحدّ الأدنى اللازم تجاه عائلته ومجتمعه. لقد كان أبو رحمة شابًا معروفًا ومحبوبًا في قريته، ولدى الكثير من الإسرائيليّين. وكان مناصرًا للسلام وصديقًا حقيقيًّا للكثير من ناشطي السلام الإسرائيليّين والأجانب والفلسطينيّين، وشكّل مقتله ضربة قاسية لكلّ أصدقائه ومعارفه. إلاّ أنّ اتخاذ قرار في الاستئناف ليس مطلوبًا فقط لصالح المقرّبين من أبو رحمة، بل هو خطوة ضروريّة في نظام حُكم يحترم قيمة حياة البشر وقيمة سلطة القانون، ويقول الملتمسون إنّ شعورًا قاسيًا يسودهم حول القدر القليل من الحماية الذي توفره النيابه العسكريّة والمدنيّة للمواطن الفلسطينيّ البريء والذي يتأذّى بسبب استخدام السلاح بشكل غير قانونيّ، أثناء موقف مدنيّ جليّ.