في الأيام الأخيرة، هدمت قوات الأمن الاسرائيلية أربع شقق كانت تتبع لعائلات فلسطينيين نفذوا هجمات أو اشتبه بهم في تنفيذها أو تورطهم فيها، بعد أن رفضت محكمة العدل العليا الالتماسات المقدمة من قبل العائلات ومركز الدفاع عن الفرد وصادقت على أعمال الهدم. بهذا خلّفت السلطات 28 شخصا لم يشتبه بهم في أي شيء، بينهم ستة قاصرين، بلا مأوى. منذ شهر تشرين الأول عام 2015، رفعت إسرائيل سياسة هدمها للمنازل كوسيلة عقابيّة ووصل عدد الشقق التي دُمّرت أو أغلقَت بشكل تامّ أم جزئيّ إلى 36 شقّة. نتيجة أعمال الهدم والإغلاق الواسعة فقد 147 فردًا، بينهم 65 قاصرًا، منازلهم.
ناشد المدير العام لمنظمة بتسيلِم حجاي إلعاد أمس قائد المنطقة الوسطى روني نوما والقائد العام للشرطة روني الشيخ بهدف إعلامهما بالتهديدات على حياة عماد أبو شمسيّة، متطوّع بتسيلم الذي وثّق الحادث الذي قام فيه جندي بإطلاق الرصاص على عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل. في رسالته طلب العاد التأكد من أن قادة الجيش والشرطة يدركون الخطر الذي يتعرض له أبو شمسيّة وأسرته ويفعلون كل ما بوسعهم ووفق ما يمليه عليهم منصبهم من أجل حمايتهم من هذا العنف، بما في ذلك إصدار الأوامر الموجّهة المناسبة والواضحة للجنود وضباط الشرطة الذين يخدمون في الخليل.
في ليلة 12/3/2016 شنّ سلاح الجو غارة جوية شمال قطاع غزة. ووفقا للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي هاجم قاعدة تدريب تابعة لحماس، ردا على اطلاق صاروخ. لم يصب أحد في القاعدة. لم يذكر الناطق بلسان الجيش أن القصف ألحق أيضا أضرارا بمنزل قريب لإحدى الأسر، مما أسفر عن مقتل ولدين. هذه الغارة هي هو جزء من سياسة إسرائيل طويلة الأمد في الغارات الجوية على قطاع غزة – وهي سياسية غير أخلاقيّة وغير قانونية. العناصر التي خططت للغارة كانت تعلم أو كان يجب أن تعلم بوجود مدنيين هناك، وكان عليها أن تتأكّد من عدم الاضرار بهم على الإطلاق. كون ذلك لم يحدث، فإن المسؤولية عن مقتل الأطفال تقع على صناع القرار، في القيادة العسكرية والسياسية على حدّ سواء.
يوم الاربعاء، الموافق 23/3/2016 وصلت قوات من الإدارة المدنية والجيش الاسرائيلي إلى خربة طانا شرق بيت فوريك وهدمت 17 منزلا و 21 حظيرة أغنام وخمسة مراحيض. بالإضافة إلى ذلك، اغلقت القوات مداخل خمس مغر، وهدمت بركة لتخزين المياه تمّ تشييدها بمساعدة جمعية فلسطينية، وصادرت أربع سيارات تابعة لمواطنين بدعوى أنها لا تملك تراخيص سارية المفعول. هذه هي عملية الهدم الثالثة في القرية منذ بداية عام 2016. وقد نفذت أعمال الهدم السابقة في يوم 9 شباط و 2 اذار. 6 من المباني السكنية التي هدمت هي عبارة عن خيم تمّ التبرع بها من قبل منظمة مساعدات دولية لأسر هُدمت منازلها على يد الإدارة المدنية والجيش في تاريخ 2 اذار ومرحاضين من بين المراحيض الخمسة تمّ التبرع بهما من قبل الاتحاد الأوروبّي. خلّفت أعمال الهدم 85 شخصًا، من بينهم 30 قاصرًا، بلا مأوى.
في تاريخ -22.3.16 وصلت قوات من الادارة المدنية والجيش الاسرائيلي إلى التجمّعين السكنيين خربة جنبة والتبان في مسار يطا، في المنطقة التي أعلن عنها في السابق كمنطقة إطلاق نار 918، وهدمت خيمة لأسرة تمّ التبرع بها من قبل منظمة مساعدات إنسانيّة، وثلاث حظائر أغنام وصادرت لوحًا يعمل بالطاقة الشمسيّة. هذه المباني على ما يبدو لم تكن مدرجة في أوامر منع هدم المباني الأخرى في التجمعات، والتي صدرت في إطار الالتماسات المقدّمة إلى محكمة العدل العليا في أعقاب عملية الهدم السابقة في شهر شباط. نُفّذت أعمال الهدم الجارية قبل يوم من جلسة المحكمة للنظر في الالتماس الرئيسي الذي قدّمه سكان مسافر يطا ضد تعريف منطقة سكناهم كمنطقة إطلاق النار، ومحاولات طردهم، وبعد انتهاء عملية الوساطة بينهم وبين الدولة دون اتفاق.
وفقا لتقارير وسائل الإعلام، قُتل فلسطينيان بالرصاص صباح اليوم بعد أن طعنهما جنديا أصيب بجروح متوسطة في الخليل. في توثيق بالفيديو صوّره عماد أبو شمسية والذي تمّ إرساله إلى بتسيلم، يمكن رؤية أحدهم، هو عبد الفتاح الشريف، ممدّدًا في الشارع بعد اصابته بجروح، وسط تجاهل الحاضرين، بما في ذلك الفريق الطبي الذي لم يقدّم له أي علاج. أثناء التصوير، توجّه جندي نحو الشريف وأعدمه برصاصه في رأسه من مسافة قريبة. الإعدام في الشارع، بلا قانون وبلا محاكمة هو نتيجة مباشرة للخطاب المتأجج من قبل الوزراء في الحكومة ومنتخبي الجماهير وللجو العام الذي يتميّز بالتجرّد من الإنسانية. الرسالة الجماهيريّة واضحة وقاطعة: كل فلسطيني يحاول إيذاء مدنيّ أو جندي مصيره الموت.
يوم غد الموافق 23 آذار ستعقد محكمة العدل العليا جلسة نظر في الالتماس الذي قدّمه أهالي مسافر يطا ضد خطة السلطات الإسرائيلية لطردهم من منازلهم بادّعاء أنهم يعيشون في منطقة اطلاق النار 918. تنعقد هذه الجلسة بعد أن انتهت عملية الوساطة في القضية، التي استغرقت عامين، دون نتائج. قبل نحو شهر، مباشرةً بعد نهاية عملية الوساطة دون نتيجة، هدمت الدولة 22 منزلا سكنيًا في تجمعات خربة جنبا وخربة الحلاوة.
تستنكر منظّمات حقوق إنسان ومنظّمات مجتمع مدنيّ اسرائيلية بكلّ حزم الاعتداءات المجهولة المتواصلة ضدّ منظّمات حقوق الإنسان الفلسطينيّة، ومؤخّرًا ضدّ مؤسسة الحقّ. بدورنا كمنظّمات إسرائيليّة، نحن نعبّر عن تضامننا مع زملائنا الفلسطينيّين. تتواجد مؤسسة الحقّ مؤخّرًا قبالة ضغط متزايد، والذي بدأ مع رسائل بريد إلكترونيّ مجهولة للموظّفين وللمتبرّعين للمؤسسة، متطرّقة لتحقيقات احتيال مفتعلة، ليتواصل الأمر عبر مكالمات يوميّة من أرقام مجهولة بغية تخويف الطّاقم، ليصل ذروته بتهديدات الموت للطاقم وللمديرة العامّة للمؤسسة، شعوان جبارين. التّهديدات الأخيرة كانت مرتبطة مباشرة بعمل مؤسسة الحقّ، خلال هذه الفترة، قبالة المحكمة الجنائيّة الدّوليّة في لاهاي.
أمس ذكرت وسائل الإعلام مقتل تايلور فورس، البالغ من العمر 29 عاما، وهو مواطن أمريكيّ، وإصابة 11 شخصا بجروح، احدهم اصابته خطيرة، أربعة إصابتهم متوسطة، بينهم امرأة حامل، والبقية إصاباتهم طفيفة، في عملية طعن نفّذها فلسطينيّ. وقد قُتل منفّذ العمليّة برصاص قوات الأمن. تعبّر منظمة بتسيلم عن حزنها العميق على وفاة تايلور فورس وتقدّم تعازيها لعائلته، وتمنياتها بشفاء المصابين. الهجمات التي تستهدف المدنيين تقوض كل قاعدة أخلاقيّة، وقانونيّة وإنسانيّة. تدين منظمة بتسيلم بشدة أي استهداف متعمد للمدنيين وتعود وتطالب الساسة والقادة بالتصرف بمسؤولية وتجنّب تأجيج نيران العنف.
الطلب على أماكن العمل في قطاع غزة هائل ونسبة البطالة فيها تصل إلى 40٪. السبب الأساسي لذلك هو الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة. بمناسبة يوم المرأة تحدثنا مع ثلاث نساء ـ نجارة وحدّادة وعاملة في سوق الخضار ـ اللواتي يحاولن الصمود وإعالة أسرهنّ في ظروف اقتصاديّة شبه مستحيلة تعاني منها غزة. التحدي الّذي تضطرّ نساء غزة لمواجهته هو تحدٍ كبير: اضطرارهن إلى التعامل مع الواقع في غزة والتي تغيب في ظلّه أي إمكانيّة للعديد من الشباب العثور على عمل، وبالتأكيد لن يجدوا عملاً يتناسب مع مؤهلاتهم. تضطر هؤلاء النساء ـ مثل النساء في جميع أنحاء العالَم ـ للتعامل أيضًا مع واقع يعتبر النساء أقل درجةً، بحيث يضطررن إلى العمل بمجهود أكبر لقاء أجر أقلّ.
في الأسبوع الماضي، هدمت السلطات 17 مبنى سكنيا وـ19 مربضًا وحظيرة للأغنام ومدرسة، في تجمّعين سكنيين في الأغوار، أحدهما في منطقة نابلس والآخر في منطقة أريحا. 64 شخصا، من بينهم 28 قاصرا، فقدوا منازلهم في أعمال الهدم هذه. أعمال الهدم والمصادرة هذه هي استمرار مباشر لحملة الهدم الاستثنائيّة التي بدأت بها السلطات الإسرائيلية في كانون الثاني 2016 في تجمعات الرعاة الفلسطينيّة في أرجاء الضفة الغربيّة. منذ بداية العام الحالي، فككت السلطات وهدمت 203 مبنى في التجمعات المهددة بالترحيل، من بينها 105 مبنى سكنيا. 435 شخصا، من بينهم 234 قاصرا، فقدوا منازلهم. تشكّل السياسة الحكوميّة، المطبّقة بشكل منهجي منذ سنوات، نقلاً قسريًا للسكان الفلسطينيين المحميين داخل الأراضي المحتلة.
عدد الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل في مختلف مرافق الاعتقال، شهد ارتفاعًا ملحوظًا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2015. أعداد السجناء - إداريين وأطفال ونساء – هي الأعلى منذ سنوات. في نهاية كانون أوّل 2015 بلغ عدد المعتقلين في المرافق التابعة لمصلحة السجون 6066 فلسطينيًا (ستّة آلاف وستّ وستّون)، يعتبَرون وفقًا للتعريف الإسرائيلي: سجناء "أمنيّين". إنّه الأعلى منذ تموز 2010. هنالك ضمن هؤلاء السجناء: 584 سجينًا إداريًا (الأعلى منذ 2008)؛ 422 قاصرًا (وهو الأعلى منذ آب 2008 على الأقلّ)؛ و 44 امرأة (وهو الأعلى منذ أيلول 2009).
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.