Skip to main content
Menu
المواضيع

الجيش يفجّر قاعدة تدريب. مقتل ولدين في سريرهما

في تاريخ-12/3/2016، زهاء الساعة 2:30 ليلا، شنّت طائرات تابعة للقوات الجوية غارة جويّة على قطاع غزة. ووفقا للناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، هاجمت طائرات قاعدة تدريب للجناح العسكري لحركة حماس في منطقة السيفا في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، وذلك ردا على إطلاق صاروخ على إسرائيل. لم يتأذّ نشطاء الجناح العسكري في الغارة.

الفجوة في سقف منزل عائلة ابو خوصة. تصوير: محمد صباح٬ بتسيلم. 12/3/2016. 
الفجوة في سقف منزل عائلة ابو خوصة. تصوير: محمد صباح٬ بتسيلم. 12/3/2016.

وقال الناطق بلسان الجيش أن الهجوم أسفر أيضا عن إصابة منزل أسرة أبو خوصة، والواقع على بعد نحو خمسين مترًا من القاعدة وبالقرب منه تتواجد منازل أخرى. لحقت أضرار بالمنزل من حجر كبير أو كتلة اسمنتيّة ضربته من قوّة الانفجار فاخترقه عبر السقف. تقيم العائلة، المكوّنة من ثمانية أفراد، في كوخ مؤقت مبني جزئيًا من الصفيح والاسبست، بعد أن تمّ تدمير منزلها في عملية "الجرف الصامد"، قبل نحو عام ونصف، مما أسفر عن مقتل ياسين، ابن التسع سنوات على الفور وشقيقته إسراء، ابنة الست سنوات، توفيت متأثرة بجراحها في وقت لاحق من ذلك اليوم. شقيقهم أيوب، 12 عاما، أصيب إصابة طفيفة برأٍسه وشقيقتهم إكرام، 5 سنوات، أصيبت إصابة طفيفة جدًا.

سليمان أبو خوصة، البالغ من العمر 45 عامًا، والد ياسين وإسراء، وصف لباحث بتسيلم الميدانيّ محمد صباح ما حدث في تلك الليلة:

  سليمان أبو خوصة. تصوير: محمد صباح، بتسيلم،  29/3/2016. يوم الجمعة الموافق 11/3/2016، رقد أطفالي الستة كعادتهم معًا في غرفتهم. كان الوضع طبيعيًا تماما، ولم ألاحظ أي مشكلة معينة. وفي حوالي الساعة 2:30 ليلا، استيقظت وشعرت وكأن زلزالاً يهز المنزل. على الفور، فتحت عيني وشعرت بالغبار ثم الأنقاض والرمل ولم أتمكن من رؤية أي شيء.

سمعت أولادي يصرخون من الغرفة المجاورة. ركضت الى هناك فورا ورأيتهم يتمددون على أسرّتهم وهم مغطّون بالدماء. اتصلت على الفور بسيارة إسعاف. كنت مصدومًا ولم أتمكّن من النّظر إلى أولادي وهم مصابون ومغطون بالدماء. بعد أن استدعيت سيارة إسعاف، وقفت هناك ولم أكن قادرًا على فعل أي شيء، ولا حتى التفكير. حضر بعض الجيران وأقارب لي وحاولوا تقديم الإسعافات الأولية للأولاد. تمّ إخلاء ياسين وإسراء كلٌ من قبل جار آخر. ثم جاءت سيارة الإسعاف وأخلت أيوب البالغ من العمر 12 عاما وإكرام ابنة الخامسة، واللذين أصيبا هما أيضًا.

ذهبت إلى المستشفى الإندونيسي في حي تل الزعتر شرقي جباليا. كان ياسين في وضع صعب. وبعد دقائق قليلة أعلنوا عن وفاته جراء إصابته بالرأس إصابة خطيرة. نقلوا إسراء إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى الشفاء في غزة. كانت تعاني من نزيف في الدماغ، وكانت في حالة حرجة. أعلنوا عن وفاتها في ساعات الظهر.

سياسة الغارات الجوية على قطاع غزة والتي تتبناها إسرائيل منذ سنوات طويلة تعكس الاستخفاف الذي لا يمكن فهمه لصناع القرار بحياة سكان غزة. على إسرائيل ملقى واجب تجنب إلحاق الأذى بالمدنيين قدر مستطاعها. لكن، على الرغم من العواقب الفتاكة والاعتداءات المتكررة عليهم، امتنعت اسرائيل عن تغيير سياستها ولا تزال تواصل التمسك بتفسيرها المبالغ والمشوه للقانون الإنساني الدولي من أجل تبرير ذلك. هذه السياسة غير قانونية وغير أخلاقية.

في هذه الحالة كانت جميع ظروف الغارة تحت السيطرة الإسرائيلية، بما في ذلك تحديد توقيت الغارة ومكانها. وفقا لذلك، حتى اذا تواجد مبرر للغارة عدا عن قيمتها الرمزية، كان على الجيش أن يتأكد من تضرر المنشأة وحده، وأن المواطنين الذين يعيشون قريبا منه ـ حيث أنّ العناصر التي خططت للغارة كانت تعلم أو كان يجب أن تعلم بوجودهم هناك ـ لا يتضرروا على الإطلاق. كون ذلك لم يحدث، فإن المسؤولية عن مقتل الأولاد تقع على صناع القرار، في القيادة العسكرية والسياسية على حدّ سواء.

المكان