Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

راس عين العوجا، الأغوار الجنوبية: إسرائيل تهجّر أكبر تجمّع للرعاة في الضفة الغربية بواسطة عنف المستوطنين المدعوم من الدولة

راس عين العوجا، الأغوار الجنوبية: إسرائيل تهجّر أكبر تجمّع للرعاة في الضفة الغربية بواسطة عنف المستوطنين المدعوم من الدولة

سكان راس عين العوجا يحمّلون شوادر الخيام على شاحنات استعدادًا للرحيل. تصوير: كيرن منور، بتسيلم
سكان راس عين العوجا يحمّلون شوادر الخيام على شاحنات استعدادًا للرحيل. تصوير: كيرن منور، بتسيلم

في يوم الأحد الموافق 25.1.26، حمّلت العائلات الثلاث الأخيرة في تجمع راس عين العوجا، وهي تعدّ معًا 9 أنفار بينهم 3 قاصرين، متاعها على الشاحنات وغادرت التجمّع الذي تعيش فيه منذ عشرات السنين. وبذلك، اكتمل تهجير أكبر تجمع للرعاة في الضفة الغربية، والذي حتى كانون الثاني 2026 كانت لا تزال تعيش فيه 121 عائلة تضم 620 فردًا بينهم 318 قاصرًا، وكان أيضًا آخر تجمع بقي قائمًا في الأغوار الجنوبية، بعد استكمال تهجير تجمع المعرجات في تموز 2025.

في يوم الخميس الموافق 8.1.26، في ساعات الصباح، بدأت العائلات التي أُقيمت البؤرة الاستيطانية قرب منازلها بحزم متاعها وإخلاء البيوت التي سكنت فيها عشرات السنين. وفي اليوم التالي بدأت العائلات التي كانت تقيم على مسافة أبعد قليلًا من البؤرة ـ وبعد أن غادرت العائلات الأخرى في اليوم السابق ولم يعد هناك ما يفصل بينها وبين المستوطنين ـ بحزم متاعها وإخلاء منازلها، هي أيضًا. وخلال ذلك الوقت كله، واصل المستوطنون التجول بدون توقف في أنحاء التجمع، مع قطعانهم من الأغنام والجمال. وفي يوم السبت الموافق 10.1.25، قاموا حتى بإدخال عدد من رؤوس الماعز إلى مسجد القرية.

قطيع ماعز خاص بالمستوطنين في أرض التجمع المُهجَّر، 26.1.26. تصوير: عارف دراغمة، بتسيلم

خلال الأيام الـ 16 التالية واصلت عائلات أخرى مغادرة منازلها تدريجيًا واضطر بعضُها إلى بيع قطعان الأغنام أثناء المغادرة لأنها لم تجد مكانًا تستطيع الانتقال إليه مع القطعان، حتى لم تبقَ أي عائلة في التجمع.

منذ تشرين الأول 2023 شهد التجمع تصعيدًا في عنف المستوطنين، شمل بين أمور أخرى اعتداءات عنيفة ويومية من قبل مستوطنين بدعم من الجيش، بما في ذلك اقتحامات يومية لأراضي التجمع بقطعان من الجمال والأغنام، الاعتداءات الجسدية على السكان وسرقة القطعان، بما في ذلك سرقة نحو 1,500 رأس من الأغنام في آذار 2025، إضافة إلى تخريب وسرقة ممتلكات أخرى. كذلك، أقام المستوطنون بؤرًا استيطانية قرب التجمع، كان آخرها في يوم الأربعاء الموافق 31.12.25 ـ عريشة تبعد نحو 300ـ400 متر عن منازل السكان ـ وجلبوا إلى المكان قطعانًا من بؤر أخرى كانوا قد أقاموها في المنطقة سابقًا.

إحدى سكان راس عين العوجا قبل الرحيل. تصوير: كيرن منور، بتسيلم

في 16.3.25 قدّم ستة من سكان التجمع التماسًا إلى "محكمة العدل العليا" الإسرائيلية، بواسطة المحامي شلومو ليكر، طالبوا فيه بإصدار أوامر مشروطة وأمر احترازي ضد الجيش والإدارة المدنية و"شرطة بنيامين" والمستوطن "أفيشاي هوروفيتس" الذي أقام بؤرة استيطانية قريبة. وطالب الملتمسون: إصدار أمر بإعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة لمنع اقتحام الإسرائيليين لمجمع سكنهم؛ حمايتهم من الاقتحامات والسرقات والتهديدات ومنع الرعي والعنف من قبل المستوطنين من البؤر الاستيطانية والمستوطنات القريبة؛ إصدار أوامر هدم وإخلاء للبؤرة الاستيطانية التي أُقيمت في كانون الأول 2024 ـ كانون الثاني 2025؛ وقف شق الطريق القادم من البؤر الاستيطانية غربَ التجمع، ويمر عبر أراضٍ فلسطينية خاصة وداخل منطقة السكن؛ والتحقيق في سرقة 1,500 رأس من الأغنام التي وقعت في 7.3.25.

أولاد في راس عين العوجا بجانب أبنية أحرقها السكان قبل مغادرتها. تصوير: كيرن منور، بتسيلم

بعد تأجيلات متكررة، صدر قرار المحكمة في 4.2.26، بعد نحو أسبوع ونصف الأسبوع من مغادرة آخر عائلات التجمع منازلها. وقد أمرت المحكمة العليا، في قرارها، كلًا من الجيش والإدارة المدنية والشرطة بـ"تقديم المساعدة" للملتمسين، بالتنسيق المسبق، كي يتمكنوا من العودة إلى السكن في منطقة محددة في راس عين العوجا. لكن العائلات، التي تعرف جيدًا أن أحدًا لن يساعدها أو يحميها، لم تعد إلى التجمع.

آخر السكان في تجمع راس عين العوجا يستعدون لمغادرة منازلهم. تصوير: كيرن منور، بتسيلم