في يوم السبت المُوافق 22.2.25، نحو السّاعة 9:00، جاء مستوطنون إلى الطريق المؤدّية إلى قرية دير دبوان في محافظة رام الله وأزالوا سدّة ترابيّة كان السكان قد أقاموها قبل ذلك ببضعة أيّام بغية منع المستوطنين في المنطقة من الاقتراب إلى منازل القرية.
قرابة السّاعة 12:00، بعد أن فُتحت الطريق، جاء إلى القرية مستوطنان سيراً على الأقدام من جهة بؤرة استيطانيّة مجاورة وأخذا يتواجهان مع رُعاة كانوا يرعون أغنامهم في أراضي القرية. بعد قرابة ساعتين، تجمع في المكان نحو 15 شابّاً أتوا من القرية وقام اثنان منهما بطعن وجرح المستوطنَين.
حضر إلى المكان مستوطنون آخرون وقاموا بإخلاء المستوطنَين الجريحَين، وبعد نحو عشر دقائق هجم قرابة 40 مستوطناً على سكان القرية الذين تواجدوا في المنطقة وأطلقوا الرّصاص الحيّ صوبهم. فرّ السكان وبعد ذلك حضر حوالي أربعين مستوطناً إلى مجمّع مساكن خاص بالرعاة في أراضي القرية.
أمرَ المستوطنون، الذين كان معظمهم ملثّمين وبعضهم مسلّحًا بأسلحة ناريّة، السكان، وتحت التهديد بالسلاح، بأن يدخلوا إلى منازلهم وأن يبقوا في داخلها، ثمّ اقتحموا حظائر أغنام تعود لمُزارعَين اثنين وكان فيها مئات رؤوس الماشية وأخذوا يُخرِجون المواشي منهما.
عندما حاول السكان الاحتجاج على السّرقة، أمرهم مستوطن مسلّح، باللغة العربيّة، بأن يُخرجوا النساء والأطفال من المنازل وأن يتركوا الأغنام وراءهُم ويُغادروا. كذلك، سرق المستوطن نفسه هاتف أحد السكّان وحطّم هاتف شخص آخر. بعد ذلك، ضرب بعقب بندقيّته شخصاً ثالثاً على ظهره وأمرهُم، تحت التهديد، بأن يُغادروا المكان خلال دقيقتين.
وبينما كان السكان يبتعدون عن منازلهم، شاهدوا المستوطنين وهم يسوقون الأغنام التي أخرجوها من الحظائر، والتي تعدّ نحو ألف رأس من الماشية، في اتّجاه البؤرة الاستيطانيّة القريبة المسمّاة "هحفاه شِل حنينه". في مُوازاة ذلك، سرق مستوطنون ملثّمون سيّارتين من سكان التجمّع فيما كان الجيش يُغلق المخرَج الذي يؤدّي من القرية إلى المنطقة التي هاجمها المستوطنون ويمنع الشبّان من الوصول إليهم وصدّهم.
بعد أن ابتعد المستوطنون عاد السكان إلى منازلهم فوجدوا حظائرهم خالية تمامًا، تقريباً.
محمد الور (39 عاماً)، أب لاثنين، أدلى بإفادة أمام باحث بتسيلم الميدانيّ محمد رمّانة فقال:
في يوم السّبت، بينما كنّا نهتمّ بالأغنام ونطعمها كالعادة، سمعت أصوات طلقات ناريّة على الغرب من خيامنا. في الوقت نفسه اتصل بي جاري وأخبرني أنّ مجموعة كبيرة من المستوطنين تتواجد في الشارع القريب من مزرعته.
خرجت لأرى ما الذي يحدث. بعد حوالي دقيقة رأيت عددًا كبيرًا من المستوطنين يتسلّقون سورًا مقابل خيامنا، من جهة الجنوب الغربي، ويركضون في اتّجاه الخيام.
كان ذلك مُخيفاً وبدأ أولادي يصرخون ويبكون. كان معظم المستوطنين ملثّمين ولم يكن بالإمكان سوى رؤية أعينهم فقط. أقدّر أنّ عدد المستوطنين كان حوالي الخمسين، من بينهم 7-8 كانوا مسلّحين ببنادق طويلة.
واحد منهم فقط لم يكن ملثمًا. كانت له لحية قصيرة وشعر أشقر وكان يبدو في الـ40 من عمره تقريبًا.
انقسم المستوطنون إلى مجموعات وتوجّهت كلّ مجموعة إلى واحدة من حظائر الأغنام وأخذوا يفتحون أبوابها. في تلك اللّحظات توجّه مستوطن ملثّم نحو سيّارتي وحاول أن يفتحها، لكنّ السيارة كانت مقفلة.
بعد ذلك توجّه إليّ مستوطنون مسلّحون، جهّزوا أسلحتهم للإطلاق وصوّبوها نحوي وهُم يصرخون ويأمروننا بأن ندخل جميعاً إلى خيمة واحدة من خيامنا السّكنية.
دخلنا، أنا وزوجتي وأولادي وزوجة أبي وأخي إلى إحدى الخيام ووقف مستوطن مسلّح وملثّم عند باب الخيمة وظهرُه إلينا.
بعد دقيقتين، دخل إلى الخيمة المستوطن مكشوف الوجه وأشار لي أن أقترب منه، ثمّ قال لي باللّغة العربيّة: "اترُك هذا المكان مع زوجتك وأولادك وعائلتك، أو تموت هُنا اليوم".
قلت له إنّني لن أغادر ولن أترك ورائي أغنامي فأجابني: "هؤلاء (أي، المستوطنون) مجانين. لا أغنام لك. غادِر المكان فوراً".شخص ما اتصل بي وعندما حاولت أن أردّ اختطف المستوطن الهاتف من يدي فوراً.
خرجنا من الخيمة وعندها رأيت المستوطنين يُخرجون أغنامنا من الحظائر ويسوقونها في اتّجاه الشرق. استدرت عائداً إلى المستوطن وطلبت منه أن يدعني أعود إلى أغنامي فقال لي "لا أغنام لك. ارحلْ من هُنا"، وضربني على ظهري بعقب بندقيّته. بعد ذلك، لم أعد أجرؤ على فعل أي شيء لمنع السّرقة. لم أحاول فعل أي شيء لمنع الشرقة. كان عدد المستوطنين كبيرًا جدّاً.
خفت على حياة أولادي وعائلتي. ورُحنا نبتعد عن المكان. بعد أن ابتعدنا نحو مائة متر رأيتُ سيّارتيّ جاري، صاحب مزرعة الدّجاج. ظننتُ أنّهم جيراني فتوقفتُ مقابل السيارتين وبدأت أصرخ "أغثني يا جاري! لقد سرقوا أغنامي!". ولكن عندما وصلت السيّارتان، فوجئت بأنّهما مليئتان بالمستوطنين.
ترجّل مستوطن من إحدى السيّارتين وصرخ بنا أن نُغادر المكان فوراً، فواصلنا السّير حتى وصلنا إلى مزرعة أخرى تعود إلى أحد سكّان القرية.