خلال البوجروم في حوّارة: المستوطنون ألحقوا أضرارًا بالمصالح التجاريّة تُقدّر بنحو 5 ملايين ش.ج. والجيش عاقب أصحاب المصالح التجاريّة وكثّف الأضرار حين أمر بإغلاقها لمدّة خمسة أيّام
خلال البوجروم في حوّارة: المستوطنون ألحقوا أضرارًا بالمصالح التجاريّة تُقدّر بنحو 5 ملايين ش.ج. والجيش عاقب أصحاب المصالح التجاريّة وكثّف الأضرار حين أمر بإغلاقها لمدّة خمسة أيّام
في يوم الأحد الموافق 26.2.23 في ساعات الظهيرة أطلق مسلّح فلسطينيّ النار على هليل ويغيل يانيف، من سكّان مستوطنة "هار براخا"، وقتلهما بينما كانا ينتظران في ازدحام مروريّ في الشارع الذي يمرّ من بلدة حوّارة. وفي ساعات بعد ظهر اليوم نفسه، اقتحم مئات المستوطنين، برفقة جنود، عدّة أحياء في بلدة حوّارة وقرى زعترة وبورين وعصيرة القبليّة ونفّذوا فيها بوجرومًا.
أحرق المستوطنون بالكامل محجرًا ومنجرة ومحلًّا لغسيل السيّارات ومتجرًا للأجهزة الكهربائيّة والإنارة وأضرموا النار في خمسة مستودعات وموقفين للسيّارات ومرآب وأحرقوا 140 سيّارة فيها. تُقدر القيمة الإجماليّة للأضرار التي ألحقها المستوطنون بالمصالح التجاريّة في حوّارة بنحو 5 ملايين ش.ج.. وفي اليوم نفسه، أمر الجيش أصحاب 350 متجرًا ومصلحة تجاريّة بإغلاق أبوابها ومنَعَهم من فتحها لمدّة خمسة أيّام مما زاد الأضرار وفاقمها.
جمع باحثا بتسيلم الميدانيّان عبد الكريم سعدي وسلمى الدبعي إفادات حول الاعتداء على المصالح التجاريّة خلال البوجروم:
مستوطنون يعتدون بالحجارة على منتجع وعلى شقّة مالكه في الطابق الثاني ويحرقون بيتًا قيد الإنشاء ومركبتين اثنتين. والجنود يطلقون قنابل الغاز المسيِّل للدموع ويلقون قنابل صوتيّة على صاحب المنتجع وأفراد أسرته
نحو الساعة 14:30، مباشرة بعد أن أطلق مسلّح فلسطينيّ النار على الأخوين يانيف وقتلهما، وصل عشرات المستوطنين وعلى إثرهم نحو 15 جنديًّا أيضًا إلى المبنى الذي يعمل في طابقه الأوّل وفي ساحته مجمّع الاستجمام "منتجع كنتري حوارة". في الطابق الثاني من المبنى يسكن مالكه وقد كان هو وأفراد أسرته في الساحة في ذلك الوقت. ألقى المستوطنون حجارة وأشياء حادّة عليهم وحطّموا خزّاني ماء على سطح المنزل وألقوا مادّة معيّنة في المسبح بواسطة مروحيّة رباعيّة. كما أحرقوا شاحنة وسيّارة كانتا مركونتين في الموقف المقابل للمنزل وأضرموا النار في منزل قيد الإنشاء تملكه العائلة ذاتها ويقع على بُعد نحو 500 متر من المكان وأفسدوا 14 حُزمة من العشب الصناعيّ كانت في طابقه الأرضيّ. وعندما حاول أفراد العائلة صدّ المستوطنين برشقهم بالحجارة، أطلق الجنود عليهم قنابل الغاز المسيّل للدموع وألقوا القنابل الصوتيّة.
الشاحنة التي أحرقها المستوطنون. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم. 7.3.23
قبل ذلك بنحو شهرين، في 17.12.22، وثّقت بتسيلم هجومًا سابقًا نفذه المستوطنون على الموقع وعلى موقف السيّارات نجمتْ عنه أضرار تُقدّر بنحو 40,000 ش.ج..
عبد الله عودة (50 عامًا)، أب لـ 13 وصاحب المنتجع، قال في إفادته:
الطابق الأرضيّ من البيت قيد الإنشاء. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم. 7.3.23
نحو الساعة 14:30 كنتُ مع زوجتي وخمسة من أولادنا في ساحة المنتجع وإذا بعشرات المستوطنين يأتون من ناحية مستوطنة "يتسهار" التي في أعلى الجبل على مسافة 600-700 متر منّا كحدّ أقصى. أغلقنا البوّابة الرئيسيّة فورًا. بدأ المستوطنون يرشقوننا بالحجارة وبأشياء حادّة فرددنا عليهم نحن برشقهم بالحجارة دفاعًا عن أنفسنا. اتّصلتُ ببلديّة حوّارة وببعض السكّان لطلب المساعدة.
بعد فترة قصيرة حضر 15 جنديًّا تقريبًا. في البداية اعتقدتُ أنّهم جاؤوا لحمايتنا لكنّهم أخذوا يُلقون القنابل الصوتيّة ويطلقون قنابل الغاز المسيّل للدموع علينا. وعندما حاولنا الدفاع عن أنفسنا صرخ علينا أحد الجنود بالعبريّة وقال إنّ المستوطنين يهود ولذلك غير مسموح لنا بأن نرشقهم بالحجارة.
واصل المستوطنون هجومهم علينا وطيَّروا فوق المنتجع مروحيّة رباعيّة ألقت بمادّة حمراء في المسبح. كما أضرموا النار أيضًا في شاحنة سحب وسيّارة خاصّة كانتا مركونتين في موقف السيّارات وأحدثت الحجارة والأشياء الحادّة التي ألقوها ثقوبًا في خزّاني ماء بلاستيكيّين موجودين على سطح المبنى، فتسرّبت المياه منهما. كما أضرم المستوطنون النار في منزل أقوم ببنائه يقع على بُعد 500 متر من المنتجع وأفسدوا سقف الطابق الأرضيّ فيه و14 حُزمة من العشب الصناعيّ كانت هناك عَرضُ كلّ حُزمة منها متران وطولها 50 مترًا.
استمرّ الهجوم أكثر من ساعتين وطوال هذا الوقت كنتُ أنا وأفراد عائلتي مُحاصرين في المنتجع وحاولنا الدفاع عن أنفسنا.
مستوطنون يضرمون النار في موقف لبيع السيّارات ويحرقون أربع سيّارات ومعدّات أخرى
نحو الساعة 20:00 وصل مستوطنون ملثّمون إلى موقف لبيع السيّارات يملكه اثنان من سكّان قرية يتما وأحرقوا أربع سيّارات و40 إطارًا مطاطيًّا وألحقوا أضرارًا بأنبوب ماء وبماكينة بخاريّة وبمكنسة كهربائيّة لتنظيف السيّارات.
ثلاثٌ من السيّارات التي أحرقها المستوطنون. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم 7.3.23
معين نجّار (41 عامًا)، أب لأربعة، صاحب موقف لبيع السيّارات، قال في إفادته:
في يوم الأحد الموافق 26.23.23 أغلقنا الموقف مبكّرًا، لأنّنا خفنا من أعمال انتقاميّة من قبَل المستوطنين.
ونحو الساعة 20:00، رأينا على وسائل التواصل الاجتماعيّ أنّ أعدادًا كبيرة جدًّا من المستوطنين يحرقون منازل ومرافق في حوّارة قرب شارع 60 وأنّ الجيش قد أغلق الحواجز ولا يسمح بمرور الفلسطينيّين. في ذلك الوقت اتّصل بي أحد سكّان حوّارة وأخبرني بأنّه رأى مستوطنين يدخلون إلى موقفنا رغم أنّ البوّابة الحديديّة مقفلة. ربّما قفز المستوطنون من فوقها. عندما وصلتُ رأيتُ أنّهم أضرموا النار في أربع سيّارات كانت قد احترقت بالكامل. يقع الموقف على بُعد نحو 100 متر من مفرق حوّارة الذي توجد فيه نقطة مراقبة للجنود وهي معزّزةً بالجنود بشكل دائم في فترة ما بعد الظهر.
في ذلك المساء خفتُ أن أذهب إلى الموقف ولم أصل إلى هناك إلّا في اليوم التالي. صُدمتُ عندما رأيتُ السيّارات المحترقة. كما أحرق المستوطنون أيضاً 40 إطارًا مطاطيًّا. كانت أطراف الموقف مُلطّخة بالسخام كما أفسدت النيران مواسير المياه وماكينة بخاريّة ومكنسة كهربائيّة للسيّارات ومعدّات أخرى.
مستوطنون يضرمون النار في موقف سيّارات للتفكيك ويحرقون نحو 110 سيّارات ويهاجمون منزلًا بالحجارة. الجنود يطلقون قنابل الغاز المسيِّل للدموع على المنزل
نحو الساعة 20:00 وصل بعض المستوطنين الملثّمين إلى موقف للسيّارات غير المرخّصة المخصّصة للتفكيك والبيع كقطع غيار تعود ملكيّته لعايد محارب (50 عامًا) من سكّان حوّارة. حطّم المستوطنون كاميرات الحراسة في الموقف وأضرموا النار قرب خزانة الكهرباء مما أدّى إلى احتراقها. انتشرت النيران وأحرقت جميع السيّارات التي كانت مركونة في الموقف، واقتربت أيضًا من منزل عصام محارب (74 عامًا)، شقيق عايد، الذي يقع بجوار الموقف. هاجم المستوطنون المنزل بالحجارة وكسّروا زجاج اثنين من نوافذه. وقام جنود، وصلوا لاحقًا بينما كان المستوطنون لا يزالون موجودين في المكان، بإطلاق قنابل الغاز على المنزل مما أدّى إلى إصابة اثنين من أفراد العائلة من جرّاء استنشاق دخان قنابل الغاز المسيّل للدموع.
سيّارات محروقة في الموقف. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم, 5.3.23
عايد محارب، أب لستّة، قال في إفادته:
نحو الساعة 14:30 كنتُ في العمل في رام الله وسمعتُ أنّ فلسطينيًّا أطلق النار على مستوطنين اثنين وقتلهما في حوّارة. اتّصلتُ على الفور بابني قسّام (14 عامًا) وطلبتُ منه أن يُغلق المحلّ. خرجتُ على الفور باتّجاه البلدة. كانت الشوارع المؤدّية إلى نابلس وحوّارة مغلقة، لذا اضطررتُ إلى السفر في طريق التفافيّة، في شارع الحمرا. استغرق منّي الوصول إلى نابلس أربع ساعات تقريبًا. كنتُ أتابع طوال هذا الوقت الأخبار حول الوضع في حوّارة وأتفحّص كاميرات المراقبة في الموقف.
ونحو الساعة 20:00 رأيتُ على الكاميرات سيّارات كثيرة للمستوطنين تصل وتتوقّف بجانب مدخل الموقف ثمّ تغادر ثانيةً. بعد ذلك رأيتُ سيّارة واحدة تتوقّف بجانب مدخل الموقف لبضع دقائق ثمّ تبتعد من هناك. وفي الوقت نفسه رأيتُ نحو ثمانية مستوطنين ملثّمين يرشقون الموقف بالحجارة. تمكّن المستوطنون من كسر 4 كاميرات مراقبة وواصلتُ أنا متابعة ما يحدث عبر بقيّة الكاميرات التي لم تتضرّر. رأيتُ بعض المستوطنين قد كسروا البوّابة الخلفيّة للموقف وأسقطوها أرضًا وأضرموا النار بجانب خزانة الكهرباء. ثمّ انقطع التيّار الكهربائي ولم أعد قادرًا على الرؤية. لم أعرف ماذا أفعل.
اتّصلتُ فورًا بمنزل أخي عصام، المجاور للموقف. كان الوضع هناك كارثيًّا، سمعتُهم يصرخون ويستنجدون طلبًا للمساعدة. فهمتُ منهم أنّ المستوطنين يهاجمون منزلهم بالحجارة وأنّهم أضرموا النار في السيّارات الموجودة في الموقف. رقيّة (65 عامًا)، زوجة عصام، وفداء (35 عامًا)، زوجة ابن أخي، أصيبتا من جرّاء استنشاق الدخان الذي انتشر في محيط المنزل ومن جرّاء الغاز المسيّل للدموع الذي أطلقه جنود كانوا يتجوّلون في الحيّ برفقة المستوطنين.
تمكّنت من الوصول إلى الموقف في اليوم التالي فقط. كان مثل منطقة منكوبة. كان الموقف محترقًا. كان فيه نحو 110 سيّارات وقد احترقت بكاملها وكذلك أبواب سيّارات وقطع أخرى. كلّ شيء احترق. أقدّر الضرر بنحو 600 ألف ش.ج.. لم يبقَ شيء. ولم يكتفِ المستوطنون بذلك، بل نشروا على موقع "الصوت اليهوديّ" صورة لي مع سلاح من حدث للسلطة الفلسطينيّة في التسعينات وكتبوا أنّني "إرهابيّ محرّر" مُدّعين بأنّني كنتُ أسيرًا في الانتفاضة الأولى. كما ذكروا هناك اسم ابني أيضًا. إنّهم لا يريدوننا أن نعيش في المنطقة على الإطلاق. يريدون ترحيلنا. أنا خائف جدًّا على حياتي وحياة ابني. أيّ ذنب اقترفنا عدا أنّنا ولدنا هنا؟
علاوةً على ذلك كلّه، أغلق الجيش حوّارة ولم نتمكّن من فتح محلّنا لمدّة خمسة أيّام تقريبًا.
زجاج محطّم في منزل العائلة. تصوير: سلمى الدبعي، بتسيلم, 5.3.23
مستوطنون يحرقون 26 سيّارة في مرآب. وجنود يطلقون قنابل الغاز المسيِّل للدموع على السكّان
نحو الساعة 20:30 وصل مستوطنون إلى مرآب حسن عودة (61 عامًا) فخرّبوا البوّابة وأحرقوا 26 سيّارة، بعضُها كان مركونًا في موقف السيّارات والبقيّة بجانبه. اعترض المستوطنون طريق سيّارة الإطفاء التي وصلت إلى المكان وأطلق جنود كانوا برفقة المستوطنين قنابل الغاز المسيّل للدموع على السكّان الذين خرجوا للدفاع عن ممتلكاتهم.
حسن عودة وخلفه سيّارات أحرقها المستوطنون. تصوير: عبد الكريم سعدي، بتسيلم 7.3.23
حسن عودة (61 عامًا)، أب لسبعة، قال في إفادته:
بعد ظهر يوم 26.2.23، إثر سماعي بمقتل مستوطنين اثنين في مركز حوّارة، أغلقتُ مبكّرًا "مرآب الشمال" الذي أديره مع أبنائي ويقع على بُعد 150 مترًا تقريبًا عن مفرق حوّارة لأنّني خفتُ من الأعمال الانتقاميّة. بعد أن أغلقتُ المرآب صعدتُ إلى منزلي الموجود في الطابق الذي فوق المرآب.
نحو الساعة 20:00 بدأنا نسمع هياجًا في الشارع الرئيسيّ (الشارع 60) الممتدّ على طول مركز حوّارة. رأينا من النافذة الكثير من المستوطنين والجنود في الشارع الرئيسيّ، كما رأينا نيرانًا تتصاعد في المصالح التجاريّة التي على امتداده وحوالي منزلنا. وفي الساعة 20:30 تقريبًا رأينا مجموعة كبيرة من المستوطنين، بعضُهم مسلّحون بمسدّسات وبنادق، يتقدّمون في اتّجاهنا برفقة جنود إسرائيليّين ومركبات عسكريّة. بدأ المستوطنون يرشقون منزلنا بالحجارة، واخترق بعضهم السياج المشبَّك المحيط بقطعة الأرض المجاورة للمرآب، حيث أوقِفُ سيّارات الزبائن والسيّارات المستخدمة لقطع الغيار. أضرموا النار وأحرقوا 4 سيّارات لزبائن إسرائيليّين و4 سيّارات أخرى لزبائن فلسطينيّين و15 سيّارة كانت تُستخدم لقطع الغيار. كما وضع المستوطنون إطارات مطّاطيّة مشتعلة جلبوها معهم أمام مدخل المرآب وأحرقت النيران البوّابة و3 سيّارات كانت تقف أمام المرآب. رأيتُ ذلك من المنزل. لم تتمكّن فرق الإطفاء من الوصول لأنّ المستوطنين اعترضوا طريقها.
لم نتمكّن من حماية ممتلكاتنا لأنّنا خفنا من المستوطنين ومن الجنود الذين رافقوهم. لم يقم الجيش بأيّ محاولة لحمايتنا وبينما كان المستوطنون يضرمون النار في السيّارات كان الجنود يطلقون قنابل الغاز باتّجاه منزلنا. أقدّر أنّه لحقت بي وبزبائني أضرار بمئات آلاف الشواقل من جرّاء هذا الهجوم الإرهابيّ الذي نفّذه المستوطنون.
مستوطنون يضرمون النار في متجر لبيع الأجهزة الكهربائيّة والإنارة ويلحقون أضرارًا أخرى
نحو الساعة 21:00 وصل مستوطنون إلى متجر "شعبان" للأجهزة الكهربائيّة والإنارة في حوّارة. حطّم المستوطنون نافذتين في المستودع תسكبوا إلى الداخل مادّة قابلة للاشتعال ألحقتْ ضررًا بلفائف الأسلاك الكهربائيّة وغيرها من البضائع קך أشعلوا إطارات مطّاطيّة قرب المتجر تسبّبت في احتراقه وأتلفوا ثلاث كاميرات مراقبة. ونحو الساعة 22:00 فقط وصلت خدمات الإطفاء إلى المكان وأخمدت الحريق.
صاحب المتجر، سبع شعبان (31 عامًا)، أب لطفل، من سكّان نابلس، قال في إفادته:
في يوم الأحد الموافق 26.2.23، بعد مقتل مستوطنَين اثنين في حوّارة، قمتُ أنا وأصحاب مصالح تجاريّة آخرون في الشارع بإغلاق المتاجر مبكّرًا لتجنُّب الأعمال الانتقاميّة من قبَل المستوطنين الذين انتشروا في حوّارة سويّةً مع جنود.
وفي نحو الساعة 21:00 كنتُ في منزلي في مدينة نابلس وسمعتُ أنّ المستوطنين بدأوا بمهاجمة وتخريب المرافق والمحلّات التجاريّة. راقبتُ كاميرات المتجر عبر الهاتف. كنتُ قلقًا جدًّا لأنّه كانت لديّ هناك بضائع تُقدَّر قيمتها بملايين الشواقل.
شاهدتُ في الكاميرات مستوطنين كثيرين يضرمون النار في موقف للسيّارات يقع جنْب متجري. أخذتُ اتّصل ببلديّة حوّارة وكذلك بالدفاع المدنيّ في بورين على أمل أن يتمكّنوا من الحضور. كما اتّصلتُ بأصدقاء لطلب المساعدة. في أثناء ذلك، رأيتُ مستوطنين يكسرون نافذتين في واجهة مستودعاتي ويسكبون مادّة قابلة للاشتعال إلى داخلها ويحرقون المتجر بإطارات مطّاطيّة مشتعلة. ونحو الساعة 22:00 فقط، وصلت خدمات الإطفاء وأخمدت الحريق.
منعَنا الجنود من فتح متاجرنا طيلة خمسة أيّام لكن بعد يومين من الهجوم تمكّنتُ من الوصول إلى المتجر والوقوف على الأضرار. بسبب الحريق الذي استمرّ أكثر من ساعة غطّى السخام كلّ البضائع والأسقف في المتجر وكذلك في الطابقين العلويّين. قسم من البضائع دُمِّر تمامًا ولن نستطيع بيعه.
لقد صُدمتُ عندما رأيتُ كلّ البضائع المكسوّة بالسخام. مرّ حاليًّا أسبوع ولا يزال نحو 18 عاملًا في فروعنا الثلاثة في منطقة نابلس مشغولين طوال الوقت في محاولة تنظيف البضائع وإعادتها إلى حالتها السليمة لكنّ قسمًا منها قد دُمِّر تمامًا. كما خرَّب المستوطنون أيضًا ثلاث كاميرات مراقبة. كانت الأضرار كبيرة جدًّا ولا نستطيع تقديرها حتّى الآن.
الجيش عاقب أصحاب المصالح التجاريّة في حوّارة بإجبارهم على إغلاقها فكبّدهم خسائر فادحة
إياد عودة (48 عامًا)، أب لخمسة، عامل في مطعم "الوجبة السريعة"، تحدّث في 13.3.23 عن الأضرار الماليّة التي تكبّدها المطعم والعاملون فيه إثر إجبارهم على إغلاقه لمدّة خمسة أيّام:
يقع مطعمنا قرب ميدان عينابوس، في شارع حوّارة الرئيسيّ. بعد وقت قصير من قيام فلسطينيّ بإطلاق النار على سيّارة مستوطنَين وقتلهما، انتشر الجنود على طول الشارع وتحوّلت المنطقة إلى ما يشبه ثكنة عسكريّة. أغلقنا المطعم وذهبنا إلى البيت.
ظننتُ أنّني سأعود إلى العمل في اليوم التالي لكنّ ذلك لم يحدث. في المساء رأيتُ على شبكات التواصل الاجتماعيّ أنّ الجيش أمر أصحاب المصالح التجاريّة على شارع حوّارة بإغلاقها لمدّة ثلاثة أيّام ثمّ تمّ تمديد أمر الإغلاق ليومين آخرين. خلال هذه الأيّام الخمسة لم نفتح المطعم إطلاقًا مما ألحق بنا خسائر كبيرة. فسُد الكثير من الطعام الذي تركناه مثل اللحم على سيخ الشاورما والسلطات والحمّص والفلافل إضافة إلى كمّيّات من اللحوم التي كانت في الثلاجة ونفد تاريخ صلاحيّتها الآن.
في 4.3.23 عدنا إلى المطعم وبدأنا بتنظيف ورمي كلّ شيء فسُد. كانت الرائحة كريهة هناك. ذهبتُ إلى السوق واشتريتُ خضارًا طازجة وحضّرنا طعامًا جديدًا ثمّ فتحنا المطعم نحو الساعة 10:00 فقط.
نحن 17 عاملًا نعيل 17 عائلة. نتقاضى أجرًا يوميًّا ولذلك إذا لم نعمل لا نتقاضى أجرًا. أجر العامل يتراوح ما بين 100-150 شاقلًا في اليوم. طوال خمسة أيّام لم يدخل شاقل إلى جيبي. لديّ عائلة ومصاريف كثيرة وجميع العاملين الآخرين لديهم التزامات أيضًا. لقد تضرّرنا جميعًا من الإغلاق رغم أنّنا لم نرتكب أيّ ذنب.
محمّد أقطش (37 عامًا)، من سكّان بيتا وأب لثلاثة، صاحب مصلحة تجاريّة لبيع المعدات الصناعيّة، تحدّث في 13.3.23 عن الخسارة التي تكبّدها إثر إجباره على إغلاق المصلحة التجاريّة لمدّة خمسة أيام:
لديّ مصلحة تجاريّة لبيع المعدات الصناعيّة للأعمال المعدنيّة، في القسم الجنوبيّ من شارع حوّارة الرئيسيّ، ويعمل عندنا 3 عاملين. بعد إطلاق النار على المستوطنَين طلبتُ من العاملين إدخال البضائع المعروضة خارج المتجر. في غضون نصف ساعة انتشر الجنود على طول الشارع وأمروا أصحاب المصالح التجاريّة بإغلاق المتاجر فاضطررنا إلى الإغلاق والذهاب إلى البيت.
اعتقدتُ أنّنا سنغلق يومًا واحدًا فقط لكن في تلك الليلة رأيتُ على شبكات التواصل الاجتماعيّ أنّ الجيش أمر بالإغلاق لمدّة ثلاثة أيّام. اتّصل بي زبائن من جميع المدن والمحافظات لأنّهم أرادوا طلب بضائع فاعتذرتُ لأنّه لم تكن لديّ أيّة وسيلة لتزويدهم بها.
بعد ثلاثة أيّام اعتقدنا أنّ الأمر انتهى لكن في صباح اليوم التالي، نحو الساعة 7:30، حين وصل أحد العاملين لفتح المتجر قال له الجنود إنّه ممنوع أن نفتحه وأمروه بالرجوع إلى البيت. وصلتُ إلى المتجر بعد نحو نصف ساعة. كان هناك أربعة جنود في الشارع. حاولتُ فتح المتجر لكنّهم أمروني بالعبريّة بإغلاقه وبالذهاب من هناك. سألتُهم حتّى متى لكنّهم لم يردّوا وقالوا فقط إنّ عليّ إغلاق المتجر والانصراف. حاولتُ إقناعهم، لكنّ ذلك لم يساعد. عندما رأيتُ أنّ جميع المصالح التجاريّة في المنطقة مغلقة فهمتُ أنّ هذا نافذ على الجميع. في اليوم نفسه علمتُ أنّه تمّ تمديد الإغلاق بيومين.
فتحنا المتجر يوم السبت لكن لم يكن هناك عمل لأنّ الجميع خافوا من المجيء إلى حوّارة وجميع الزبائن كانوا قد وجدوا بدائل أخرى. طوال الأسبوع كلّه تواجد كثير جدًّا من الجنود في الشارع وحصل لدينا انخفاض حادّ في المبيعات لأنّ الناس كانوا يخشون المجيء بسبب ذلك وبسبب الخوف من اعتداءات المستوطنين. خسرنا طلبيّات بقيمة 70-80 ألف شاقل إلى نابلس وجنين وطولكرم. حتّى عندما لا تكون هناك مبيعات فإنّ لدينا نفقات تشغيليّة مقدارها 1,500-1,700 شاقل في اليوم.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.