في نهاية الأسبوع الواقعة في 19-18-11.22 اِحتفل مستوطنون بسبت حكاية "حياة سارة" في وسط مدينة الخليل. على مدار يومين، هاجم العشرات منهم منازل الفلسطينيّين بالحجارة وأتلفوا سيّارات وبسطات في السوق واقتحموا محلّ ملابس واعتدوا على السكّان الذين نُقِل واحد منهم على الأقلّ بسيّارة إسعاف إلى المستشفى. طوال الأحداث تواجد جنود في المكان ولم يعتقلوا أيًّا من المستوطنين، بل قاموا أحيانًا بإطلاق قنابل الغاز المسيِّل للدموع والقنابل الصوتيّة على الفلسطينيِّين الذين خرجوا للدفاع عن ممتلكاتهم.
باحثة بتسيلم الميدانيّة منال الجعبري جمعت إفادات عن هذه الأحداث:
في ساعات المساء من يوم 18.11.22 هاجم عشرات المستوطنين منزل عائلة الجعبري في حيّ المحوول بالحجارة وأتلفوا ثلاث سيّارات لأفراد العائلة ـ الذين أعدّوا في المساء ذاته مأدبة زفاف ـ ولضيوفهم. وخلال ذلك المساء واليوم الذي تلاه حطّم مستوطنون زجاج النوافذ في مسجدَين اثنين وفي عشرات المنازل في حيّي الجعبري وتل رُمَيدة وفي شارع الشلالة.
آيات الجعبري (38 عامًا) التي كانت منشغلة في ذاك المساء بتحضير مأدبة الزفاف، قالت في 20.11.22:
איאת אל-ג'עברי.
في مساء يوم الجمعة الموافق 18.11.22 نحو الساعة 19:00، كنا نستعد لإقامة مأدبة على شرف زواج ابنة أخي وعندها مرّ نحو عشرين مستوطنًا أمام المنزل، بعضهم كان ملثّمًا، ثمّ شرعوا يُتلفون بالحجارة سيّارات ضيوفنا المركونة أمام المنزل، بما في ذلك سيّارة العريس، التي حطّموا زجاجها الأماميّ، ثقبوا جميع إطاراتها وخرّبوا مراياها الجانبيّة. كما قاموا بتمزيق إطارات سيّارة أخي وإطارات سيّارة أجرة كانت قد أنزلت ضيوفًا للتوّ. بعد ذلك رشقوا المنزل بالحجارة لمدّة عشر دقائق ثمّ ذهبوا.
في أثناء الاعتداء، اتّصلنا بالشرطة الإسرائيليّة لكن لم يأتِ أحد. فقط بعد مغادرة المستوطنين وصل بعض الجنود. صعدوا إلينا لتفقّد كاميرات المراقبة ثمّ غادروا هم أيضًا. ونحو الساعة 21:00، أتى بعض المستوطنين مرّةً أخرى وشرعوا في رشق المنزل بالحجارة. بعد عشر دقائق تقريبًا، أتى عشرات المستوطنين الآخرين لكنّ الجنود الذين جاءوا معهم أبعدوهم. غادر ضيوفنا وتمّ إلغاء المأدبة التي خطّطنا لها. واصل المستوطنون التجوّل في المنطقة وسمعناهم يغنّون ويصرخون حتّى ساعة متأخّرة من الليل.
في صباح اليوم التالي، 19.11.22، رأينا أنّ المستوطنين يسيرون في الشوارع المؤدّية إلى مستوطنة "كريات أربع" ووادي النصارى. كان هناك أيضًا الكثير من الجنود. حذَّرتْنا الإدارة المدنيّة نحن وسكّان الحيّ الآخرين من الخروج من المنزل ومن المرور في الشارع. لم يخرج أحد من أفراد عائلتي من المنزل ولم يذهب أحد إلى العمل. خلال النهار رأينا في مجموعات "الواتس أب" أنّ المستوطنين اعتدوا على فلسطينيّين في البلدة القديمة، في تل رُمَيدة وفي حيّ جابر، كما أطلقت دعوات عبر مكبّرات الصوت في المساجد لصدّ اعتداءات المستوطنين.
في اليوم التالي، 19.11.22، قرابة الساعة 8:30، أمر الجنود أصحاب المحالّ التجاريّة الفلسطينيّين في شارع الشلالة بإغلاق متاجرهم حتّى الساعة 16:00 وحظروا حركة الفلسطينيّين في المنطقة. بقي بعض أصحاب المحالّ التجاريّة في المكان لحماية ممتلكاتهم. قرابة الساعة 11:00، وصلت إلى السوق مسيرة للمستوطنين الذين كانوا يردّدون شعارات عنصريّة ثمّ خرّبوا ما لا يقلّ عن خمس بسطات وبضائع ورشقوا السكّان بالحجارة. اقتحم المستوطنون دكّان ملابس بحضور الجنود وسرقوا منه بضائع بعثروا بعضها على الأرض وفي الشارع. ألقى الجنود قنابل صوتيّة بل أطلقوا أيضًا الرصاص الحيّ على السكّان الذين حاولوا إبعاد المستوطنين.
فلسطينيون يحاولون جمع البضائع التي بعثرها المستوطنون بجانب الحانوت
أحمد عواودة (54 عامًا) من سكّان دير سامت، صاحب دكّان ملابس في شارع باب الزاوية، قال في 23.11:
أحمد عواودة في حانوته. تصوير: منال الجعبري، بتسيلم، 23.11.22
في 19.11.22 ذهبتُ أنا وزوجتي نجلاء إلى متجرنا، كعادتنا كلّ صباح. عندما وصلنا إلى باب الزاوية رأينا عدداً كبيراً من الجنود يتجوّلون هناك ويأمرون الجميع بإغلاق المحالّ التجاريّة. ثم بدأ الجنود أيضًا بنصب حواجز معدنيّة لسدّ الشارع أمام الفلسطينيّين. مع ذلك، واصلنا السير إلى متجرنا الواقع في منطقة باب الزاوية، فتحناه وأخرجنا كالعادة بضائع لعرضها على البسطات التي عند مدخل المتجر.
نحو الساعة 10:00 دعا ضابط الإدارة المدنيّة عبر مكبّر الصوت أصحاب الدكاكين إلى إغلاق المحالّ التجاريّة وإخلاء الشارع حتّى الساعة الرابعة. أنا ونجلاء تجاهلناه. ونحو الساعة 11:00، رأيتُ مئات المستوطنين يصلون إلى شارع الشلالة سويّةً مع ثمانية جنود تقريبًا. رشق المستوطنون المنازل وبسطات الخضار بالحجارة وألقوا البضائع على الأرض ودمّروا البسطات. حاولتُ أنا وزوجتي إدخال البضائع عن بسطاتنا التي في الخارج لكن حتّى وصول المستوطنين إلينا لم نتمكّن إلّا من إخلاء بسطة واحدة فقط وبقيت اثنتان ممتلئتان بالبضائع.
عندما وصل المستوطنون إلى مدخل الدكّان، دخلتُ أنا ونجلاء إلى الداخل لكنّنا لم نستطع إقفال الباب لأنّه لا يُقفَل من الداخل. خلال قيام عشرات المستوطنين بمهاجمة الدكّان وسرقة الملابس التي بقيت على البسطتين ظل الجنود واقفين يتفرجون. سرق المستوطنون أمام أعيننا أكياسًا مليئة بالملابس ولم نتمكّن من فعل أيّ شيء. خفنا أن يعتدوا علينا أو أن يقتلونا حتى.
في أثناء ذلك، تجمّع بجانب الدكّان بعض سكّان المنطقة وأصحاب البسطات وحاولوا حمايتنا فألقوا على المستوطنين خضارًا كانوا هم قد رموها في الشارع من قبل. وعندها ألقى الجنود قنابل صوتيّة نحو السكان، كما أطلقوا النيران الحيّة في الهواء. اِبتعد المستوطنون عن الدكّان. حاولتُ أنا وزوجتي جمع الملابس التي بقيت في الشارع لكنّ الجنود صرخوا علينا وأمرونا بمعاودة الدخول إلى الدكّان. بقينا محبوسين هناك مدّة ثلاث ساعات تقريبًا حتّى غادر المستوطنون والجنود وبعد ذلك ساعدنا بعض الشبّان في جمع البضائع وإغلاق المحلّ. عدنا إلى البيت في قرية دير سامت غربيّ الخليل بعد تكبُّدنا خسائر تقدَّر بنحو 7,000 شيكل، بما في ذلك الملابس التي سُرقت وتلك التي أُتلِفَت خلال الاعتداء.
حمزة الشلودي (40 عامًا)، صاحب دكّان خضار في شارع الشلالة، قال في 23.11:
لديّ دكّان فواكه وخضار صغير في شارع الشلالة القديم ولابن أخي، رمضان الشلودي، بسطة خضار في الشارع نفسه. في 19.11.22، قرابة الساعة 8:30، بدأ الجيش الإسرائيليّ بإغلاق منطقة باب الزاوية وبنصب حواجز حديديّة. حظروا حركة السكّان الفلسطينيّين، حتّى أولئك الذين حاولوا الوصول إلى منازلهم، بذريعة أنّ المستوطنين خارجون لزيارة "قبر عُثْنيئيل" في شارع بئر السبع في المدينة.
وصل الجنود إلى دكّاني وأمروني بإغلاقه حتّى الساعة 16:00. تجاهلتهم ولم أغلق. رأيتُهم يتوجّهون إلى أصحاب البسطات في الشارع ويأمرونهم بالانصراف. رفض بعض أصحاب البسطات المغادرة لأنّهم خافوا من قيام المستوطنين بسرقة بضائعهم أو إتلافها. قرابة الساعة 11:00، خرج عشرات المستوطنين من مستوطنة "بيت رومانو" يرافقهم عدد من الجنود. انتشروا في شارع الشلالة وبدأوا بمهاجمة منازل الفلسطينيّين بالحجارة وبالزجاجات الفارغة وقلب بسطات الخضار وإلقاء البضائع في الشارع والصراخ "الموت للعرب". ألقوا بعض بضائعي على الأرض ودمّروا بسطة ابن أخي. رأيناهم ينقضّون على دكّان أحمد عواودة للملابس ويسرقون جزءًا من البضائع. لم يفعل الجنود شيئًا.
حاولتُ أنا وبضعة شبّان وتجّار آخرين إبعاد المستوطنين عن الدكاكين والبسطات وألْقينا عليهم الخضار التي كانت على الأرض لكنّنا لم نتمكّن من صدّهم. استمرّ اعتداء المستوطنين في السوق حتّى الساعة 15:00 تقريبًا ثمّ توجهوا إلى منطقة شارع الشهداء ووصلتْنا أنباء بأنّهم يهاجمون منازل هناك وفي منطقة تل رُمَيدة أيضًا. أغلقتُ دكّاني وعدتُ إلى المنزل.
تسبّب الهجوم بأضرار جسيمة لي ولتجّار آخرين. خسرتُ أنا 2,000 شيكل تقريبًا بسبب البضائع التي رموها ولأنّ الخضار التي لم أستطع بيعها في اليوم ذاته قد تلفت. تم تدمير أكثر من خمس بسطات في شارعنا. في صباح اليوم التالي فتحت دكّاني وعلمتُ أنّ جاري تعرّض لاعتلال في القلب بعد إتلاف بضاعته. نقَل شقيقه ما تبقّى لديه إلى دكّاني، لأساعده في بيعه. إنّه رجل فقير ولديه أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصّة والدكّان هو مصدر رزقه الوحيد.
في ذلك اليوم اعتدى المستوطنون على تسعة فلسطينيّين على الأقلّ في مناطق مختلفة في وسط مدينة الخليل. وقد أصيب أحدهم، بلال السعيد (19 عامًا)، بحجر في عينه ونُقِل بسيّارة إسعاف. حاول المستوطنون منع إخلائه.
بلال السعيد (19 عامًا)، من سكّان تل رُمَيدة، قال في 21.11:
بلال السعيد بعد الاعتداء عليه. تصوير: Human Rights Defenders
في يوم السبت الموافق 19.11.22، شعرْنا بحركة للجيش والمستوطنين في منطقتنا منذ الصباح وعرفنا أنّهم يحتفلون بما يسمّونه "حياة سارة". في ذلك اليوم لم أفتح بسطة الخضار الخاصّة بي وقرّرتُ قرابة الساعة 13:00 الذهاب إلى منطقة باب الزاوية لأرى الوضع هناك، لأنّني سمعتُ أنّ المستوطنين أتلفوا بسطات في المنطقة. عندما وصلتُ إلى حاجز باب الزاوية اكتشفتُ أنّ الجيش قد أغلقه وأنّه يمنع الفلسطينيّين من المرور، فعدتُ إلى البيت. عندما وصلتُ إلى "حاجز جيلبرت" في تل رميدة رأيتُ نحو ثمانية مستوطنين يسيرون باتّجاهي ثم اقترب أربعة منهم منّي. فجأةً أصابَني حجر في عيني. لم أرَ من رماه. هرب المستوطنون وبقيتُ أنا هناك أنزف من عيني وأتلوّى وأصرخ من الألم. في غضون دقيقة وصل جنديّ وبدأ يتحدّث بجهاز الاتّصال. تجمهر حولي عشرات المستوطنين ووصلت سيّارتا جيب تابعتان للشرطة الإسرائيليّة. حضرَ جيراني أيضًا وطبيب اسمه تيسير زاهدة فمسحَ الدم عن وجهي ونظّفَ الجرح وضمَّده. طلب الجيران من الجنود تأميننا حتى يتمكّنوا من إخلائي على كرسي متحرّك إلى منطقة باب الزاوية لكنّ الجنود رفضوا وقالوا إنّ الذهاب إلى هناك يشكّل خطرًا علينا.
بعد 40 دقيقة، وصل مسعفان إسرائيليّان وضمَّدا الجرح وقالا إنّه يجب استدعاء سيّارة إسعاف فلسطينيّة لإخلائي، لكنّ سائق سيّارة الإسعاف الفلسطينيّة خشي الوصول إلى المنطقة بسبب المستوطنين. في النهاية أخذني جيراني على كرسي متحرّك إلى حاجز باب الزاوية مع حراسة من قبَل عشرين جنديًّا تقريبًا شكّلوا درعًا بيننا وبين المستوطنين. في الطريق حاول المستوطنون الاعتداء علينا، بصقوا علينا وشتمونا. كسر أحد المستوطنين كاميرا جاري، عماد أبو شمسيّة (52 عامًا). قاموا بإخلائي إلى مستشفى عالية الحكوميّ حيث أجروا لي هناك صور أشعّة وفحوصات. لم يعثروا على أيّ كُسْر. كانت لديّ كدمات وجرح تحت عيني اليسرى. عالجوني وسرَّحوني قرابة الساعة 5:00 فجرًا. كان لا يزال هنالك مستوطنون في الشارع لكن بعدد أقلّ.
عماد أبو شمسيّة (52 عامًا)، من سكّان تل رُميدة، قال في 21.11:
نحو الساعة 14:00 سمعتُ صراخًا في الخارج فأخذتُ الكاميرا وخرجت. تبِعَني اثنان من جيراني، ياسر أبو مرخيّة وزياد الحدّاد. عندما اقتربْنا من حاجز تل رُميدة رأيتُ بلال السعيد (19 عامًا) ينزف من وجهه. غطّى عينه بيده. كان يقف بجانبه جنديّ واحد ومجموعة كبيرة من المستوطنين. اقتربتُ من بلال وسألتُه عمّا حدث فأجاب بأنّ المستوطنين اقتربوا منه وفجأةً أصابه حجر في عينه. في تلك اللحظة وصلت سيّارتا جيب تابعتان للشرطة [اليسام] وأمرَنا أفراد الشرطة بالابتعاد إلى جانب الشارع. توجّه أحد أفراد الشرطة نحو بلال وفحص جرحه. بعد عدّة لحظات وصل الطبيب تيسير زاهدة، أوقف نزيفه وضمَّده. حاولْنا إبعاد بلال من هناك على كرسي متحرّك لكنّ الجنود لم يسمحوا لنا وقالوا إنّ ذلك خطِر للغاية. بعد 40 دقيقة تقريبًا وصل مسعفان إسرائيليّان وفحصا بلال وطلبا منّا أن نتّصل بالهلال الأحمر لكي يقوموا بإخلائه إلى المستشفى. اتّصلْنا بالهلال الأحمر فطلبوا أنْ نُحضِر بلال إلى حاجز باب الزاوية لأنّهم لا يستطيعون الدخول إلى المنطقة خوفًا من اعتداء المستوطنين عليهم. أخذْنا بلال على كرسي متحرّك بمرافقة عدد من الجنود. عندما وصلْنا إلى الحاجز بصقَ علينا المستوطنون الذين كانوا هناك وشتمونا وكسرَ أحدهم شاشة كاميرتي وخطفها منّي. بعد بضع دقائق تمكّن الجنود من إبعاد المستوطنين وعندها فقط تمكّنا من جلب بلال إلى سيّارة الإسعاف التي كانت تنتظرنا على بُعد مائة متر من الحاجز تقريبًا. في مساء اليوم ذاته، وعندما كنا نهمّ بالعودة إلى حاجز تل رميدة، أبلغنا الجنود بأن لعبور غير ممكن فانتظرنا، أنا وياسر وزياد، نحو ساعة كاملة. وفي النهاية عدنا عبر طريق ترابية تؤدي إلى البوابة الخلفية لمنزلي. قبل أن أفتح البوابة، وصل فجأة عشرات المستوطنين الذين كنت أعرف أحدهم وأعرف أنه يثير الكثير من المشاكل لنا. هاجموا المنزل من جميع الجهات وحاولوا اقتحامه. صرخنا، أنا وزوجتي وزياد "ألله أكبر" وطلبنا النجدة عبر "الواتس أب". هاجم المستوطنون المنزل بالحجارة وبالزجاجات الفارغة على مدى عشر دقائق تقريباً، بل حاول بعض منهم التسلق على السور وعندئذ رأيت فجأة أربعة جنود يقفون على سطح المنزل قاموا بإلقاء قنبلتين صوتيتين علينا. نزل اثنان من الجنود إلى ساحة منزلنا وأمرونا بالدخول. لم ندخل لكن حاولنا الاختباء تحت مظلات الصفيح التي في الساحة فيما كان المستوطنون مستمرين في رشق الحجارة التي أصابني أحدها في ركبتي اليمنى. فقط بعد ساعة غادر المستوطنون وتوجهوا نحو مستوطنة "رماتي شاي". لاحقاً سمعت أنهم هاجموا منازل عائلتيّ العزة وأبو عيشة. بعد انصرافهم، دخلنا أنا وزوجتي إلى المنزل وأقفلنا جميع الشبابيك. بقينا نسمع المستوطنين وهم يصرخون في الشوارع حتى ساعة متأخرة من الليل.
نظام الفصل العنصري والاحتلال الإسرائيلي منوط، بطبيعته وجوهرة، بانتهاك منهجي لحقوق الإنسان. تعمل بتسيلم بهدف وضع حد له وإنهائه، انطلاقًا من الإدراك بأنه من خلال هذه الطريقة فقط سيكون بالإمكان تحقيق مستقبل تُضمَن فيه حقوق الإنسان، الديمقراطية، الحرية والمساواة لجميع بني البشر الذين يعيشون بين النهر والبحر.
في قطاع غزة، تعمل إسرائيل منذ هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 بطريقة منسَّقة وبنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني وتنفذ إبادة جماعية ضد سكانها. على خلفية ممارسات إسرائيل في قطاع غزة، تصريحات صنّاع القرار الإسرائيليين وغياب أي تحرك فعال من قبل المجتمع الدولي، ثمة خطر حقيقي من أن يوسع النظام الإسرائيلي الإبادة الجماعية إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرته، وفي مقدمتها الضفة الغربية. تدعو بتسيلم الجمهور الإسرائيلي والمجتمع الدولي إلى العمل بكل الوسائل التي يتيحها القانون الدولي لوقف الإبادة الجماعية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين فورًا.