Skip to main content
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

بلا استجابة: مرضى لا يتلقون العلاج الطبي في قطاع غزة ولا خارجه

يعاني النظام الصحي في غزة نواقص كثيرة وهو غير قادر على تلبية احتياجات السكان بشكل كامل. قبل ثمانية عشر شهرًا أبلغنا عن أزمة المرضى الذين لا يتلقون العلاج، وحتى الآن لم يطرأ أي تغيير على الوضع. ينبع القصور في النظام الصحيّ من جملة أمور أخرى، من إهماله طيلة أربعين عاما من الحكم الإسرائيلي المباشر في قطاع غزة ومن الحصار الذي فرضته إسرائيل على غزة منذ صعود حماس إلى الحكم في حزيران 2007، والذي تشارك فيه مصر لدوافعها الخاصة. في إطار الحصار تقيّد إسرائيل من جملة أمور أخرى، إدخال المعدات الطبية إلى قطاع غزة وخروج الأطباء للتخصّص ودورات الاستكمال.

كراسي متحركة على حاجز إيرز. تصوير: Medical Aid for Palestinians، تشرين الأول 2011
كراسي متحركة على حاجز إيرز. تصوير: Medical Aid for Palestinians، تشرين الأول 2011

أحد التجلّيات الصعبة لهذا الوضع هو أن العديد من المرضى يحتاجون إلى العلاج الطبي الذي يتوفّر فقط خارج قطاع غزة وفي الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) والأردن أو في إسرائيل. تسمح السلطات الإسرائيلية بشكل عامّ بدخول إسرائيل لتلقي العلاج الطبي فقط في الحالات التي يُنقذ فيها العلاج حياة المرضى. ومع ذلك فإن هناك حالات يتم فيها إصدار التصاريح للأشخاص الذين يعانون من مشاكل خطيرة لا تشكّل خطرًا على حياتهم، ولكن حتى في هذه الحالات غالبا ما يتوقف العلاج قبل استكماله بسبب رفض إصدار تصاريح إضافية. إنّ معايير منح تصاريح للعلاج الذي تعرّفه إسرائيل بأنّه "يحسّن جودة الحياة" هي معايير غير معروفة، الأمر الذي يترك المستشفى في حالة من عدم اليقين. وبالتالي فإن العديد من المرضى يُترَكون بلا إجابة بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من مشاكل حادة في العظام وضعف البصر والسمع، ومشاكل خطيرة أخرى.

بالإضافة إلى ذلك ونظرا للإجراءات البيروقراطية الطويلة الخالية من الشفافية في عملية الحصول على التصاريح، هناك حالات تكون فيها حياة المرضى معرّضة للخطر ولا يحصلون على تصاريح في الوقت المناسب كما أنّهم لا يتمكّنون من تلقّي العلاج الذي يحتاجونه في الوقت المناسب.

عملية الحصول على تصريح لتلقي العلاج الطبي – سواء كان علاجًا يُنقذ حياتهم أم لا- هي عمليّة شاقة: بدايةً يُطلب من المرضى الحصول على تحويل من قبل أطبائهم والذي يقدّمونه إلى مكتب الشؤون المدنية في غزة. يحدد الموظفون موعدًا لهم في المستشفى المختص ويقدّمون طلبًا للسلطات الإسرائيلية للحصول على تصاريح دخول لهم ولمرافقيهم. بعد تقديم الطلب يتلقى بعض المرضى استدعاء من قبل الشاباك عند حاجز إيرز. في الحالات التي ترفض السلطات الإسرائيلية منح تصريح فإنها تعلن عن رفض الطلب دون تفسير. في بعض الحالات لا يصل الرد من السلطات حتّى موعد الدّورويترتب على المريض أن يقوم بالإجراءات من جديد.

وقد نُشر في كانون الأول 2015 أن إسرائيل شدّدت المعايير المتعلّقة بمرافقي المرضى ويسمح الآن بدخول مرافقين ممن هم في سنّ الخامسة والخمسين فما فوق. وهذا يعني أنه لن يسمح للأهل في معظم الحالات بمرافقة أبنائهم إلى العلاج وفي كثير من الحالات لن يُسمح ذلك حتّى للأجداد صغار السنّ نسبيًا في قطاع غزة. على الرغم من أنه قد يُمنح مثل هذا التصريح وفق "التشخيص الأمنيّ" لكنّ هذا الإجراء طويل، ومن تجارب سابقة عادة لا يُسفر عن شيء.

معطيات منظمة الصحة العالمية (WHO) حول طلبات المرضى من قطاع غزّة للحصول على تصاريح بالدخول إلى إسرائيل لتلقي العلاج في الضفة الغربية وإسرائيل والأردن عبر حاجز إيرز:

العاممجموع الطلبات 
صودق عليها   تمّ رفضها لم تتلقّ ردًا   تم الاستدعاء للتحقيق
2015 حتى نهاية تشرين الأول18,07714,1431,0352,899146
201418,26614,9215282,817179
201313,77612,120401,616178

مِصر التي تسيطر على معبر رفح - وهو المعبر الوحيد إلى غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل – تقيّد هي أيضا الخروج والدخول إلى قطاع غزة. منذ عام 2013 والمعبر مغلق بشكل شبه دائم باستثناء بضعة أيام كل عام. هكذا أغلقت في وجه سكان غزة الطريق البديلة الوحيدة لتلقي العلاج خارج قطاع غزة.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية ووزارة الداخلية في غزة فإنه خلال العام 2015 فًتح معبر رفح لمدة 24 يوما وسمح في أربعة أيام منها فقط بدخول الحجاج العائدين إلى غزة من أداء فريضة الحج. خلال العام 2015 سمح فقط بعبور 148 مريضًا لتلقي العلاج في مصر. وخلال العام 2015 تم السماح لِ 148 مريضًا فقط بالعبور بهدف تلقّي العلاج في مصر. وعلى سبيل المقارنة بين حزيران 2012 وتموز 2013 حين كان المعبر مفتوحا بشكل منتظم، فقد سمحت مصر دخول نحو 4000 مريض إلى أراضيها لتلقّي العلاج شهريًا .

في الأشهر بين أيلول 2015-وكانون الثاني 2016 جمع باحثو بتسيلم الميدانيّون شهادات من المرضى الّذين تمّ تحويلهم من قبل أطبائهم للعلاج خارج قطاع غزة، ولكن طلباتهم للحصول على تصاريح للدخول إلى إسرائيل لتلقي العلاج في الضفة الغربية (بما فيها شرقي القدس) وإسرائيل والأردن، تم رفضها من قبل السلطات الإسرائيلية أو لم تلقَ ردًا على الإطلاق.

تبرر إسرائيل الحظر المفروض على سكان قطاع غزة دخول أراضيها بحجج أمنية تتأسس على افتراض باطل بأن هناك خطرا محتملا من كل واحد منهم. هذه الحجج لا تبرر التقييدات التي تفرضها إسرائيل على الدخول إلى أراضيها لتلقي العلاج الطبي، لا سيما وأنها تجري تفتيشا أمنيا فرديا لكل من يقدم طلبا.

إن منح تصاريح الدخول إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي ليس كرمًا أو معروفًا تقوم به السلطات من أجل سكان غزة الذين يحتاجون العلاج الطبيّ. بعد مرور عقد على "فك الارتباط" ما زالت إسرائيل تسيطر على حركة الفلسطينيين من غزة وإليها. وهكذا فإنها لا تزال تسيطر تقريبا على جميع حدود غزة البرية والبحرية وتمنع تشغيل مطار وميناء بحري في غزة. باستثناءات قليلة تحظر إسرائيل أيضا على سكان غزة السفر إلى الخارج عبر معبر اللنبي بين الضفة الغربية والأردن أو عبر المطارات الإسرائيلية.

إن حجم السيطرة الإسرائيلية يُلزمها بالسماح لسكان غزة بما في ذلك الأشخاص الذين يحتاجون العلاج الطبي العادي، مغادرة القطاع. في إطار هذا الالتزام يجب على إسرائيل أن تسمح لسكان غزة دخول أراضيها للوصول إلى الضفة الغربية والأردن. عند الضرورة وتبعًا للظروف يمكن لإسرائيل أن تشترط منح هذه التصاريح بإجراءات تفتيش أمنية فردية.

افادات

عواطف أبو ضاهر وابنها نعيم. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم

افادة عواطف حمودة حسين أبو ضاهر (41 عاما) أرملة وأم لأربعة أطفال، تعمل ممرضة في مستشفى القدس التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في غزة، تقيم في مدينة دير البلح، حيث ولد طفلها بعيوب خلقية في القلب وأعضاء داخلية أخرى

قُتل زوجي في الحرب في صيف عام 2014 أثناء عودته للتحقق من حالة منزلنا. كنت وقتها حاملا. في فحوصات متابعة الحمل تبيّن أن الجنين يعاني من عيوب في القلب والكبد والجهاز الهضمي. ولأنّه لا تتوفر في القطاع الأدوات اللازمة للتعامل مع هذه المشاكل حوّلوني للولادة في إسرائيل. ولد ابني نعيم في 11.3.2015 في مستشفى تل هشومير.

بعد الولادة مكث نعيم في المستشفى في العناية المركزة في تل هشومير لمدة شهر تقريبًا وبقيت هناك معه. بقي أطفالي مع أخواتي. طيلة الوقت تحدثت معهم عبر الهاتف. بعد حوالي شهر تجاوز نعيم مرحلة الخطر. أختي ابتسام ناوبت في المستشفى بدلاً منّي وعدت أنا لأولادي. مكثت ابتسام شهرًا كاملا مع نعيم ثمّ أعادوه إلى المنزل.

عيّنوا لنا في المستشفى موعدا للفحوصات والمتابعة في شهر حزيران عام 2015. ولأن ابنتي ميس كانت مريضة وكنت مشغولة بالعمل في المستشفى والمنزل فقد رافقت ابتسام نعيم إلى المستشفى.

اكتشف الأطباء في تل هشومير أن نعيم يعاني من انسداد في أحد شرايين القلب. أبقوه في المستشفى وأجروا له عملية قسطرة لم تنجح. أجرى له الأطباء عملية جراحية وقصّوا الجزء المسدود من الوريد. مكث نعيم في المستشفى لمدة 18 يوما. في هذه الفترة قمت بتبديل أختي في المستشفى وبقيت معه لمدة أسبوع تقريبًا ثم عدنا إلى غزة.

في تاريخ 1.8.2015 عدت مجددا مع نعيم لإجراء الفحوصات في تل هشومير بعد أن حصلنا على تصريح. قال الأطباء إن حالته مستقرة ولكن عيّنوا له عملية أخرى في 1.12.15. عدنا إلى غزة في نفس اليوم. قبل العمليّة تقدمت بطلب لمكتب الشؤون المدنية كما هو الحال دائمًا. كان من المفترض أن ترافق أختي نعيم.

قدمنا الطلب ولم نتلق أي رد. يوم العملية توجهت ابتسام مع نعيم إلى حاجز ايرز وانتظرت هناك لمدة ساعتين عند غرفة التنسيق لكن الموظفين قالوا إنها لا تملك تصريحًا. عادت ابتسام إلى مكتب الشؤون المدنية في غزة وطلبت منهم أن يطلبوا التصريح لي بدلاً منها حتى نتمكن من الوصول إلى العملية في ذلك اليوم. لقد حاولوا ولكن مرة أخرى لم نتلق أي رد من الجانب الإسرائيلي.

قمنا بتحديد موعد جديد لإجراء العملية عن طريق مكتب الشؤون المدنية في 5.1.16. قدمت طلب حصول على تصريح جديد لي ولنعيم ولكن مرة أخرى لم نتلقّ أي ردّ. في 07.01.16 أبلغوني من مكتب الشؤون المدنية أن مكتب التنسيق الإسرائيلي على حاجز إيرز يريد استدعائي لجلسة مع الشاباك عند الحاجز. ما زلت في انتظار تحديد موعد للجلسة.

يعاني نعيم من نقص في الأكسجين وأحيانا عندما يصعب عليه التنفّس يزرقّ وجهه. يتلقى علاجا بالأدوية. حاليا يتواجد مع أختي لأن مكان سكناها أقرب إلى المستشفى ولأنها تتواجد في المنزل وقادرة على العناية به. في عطلة نهاية الأسبوع أصطحبه معي إلى المنزل.

أنا قلقة دائما وأخشى ألا أحصل على تصريح خصوصًا بعد أن سمعت بأن إسرائيل ترفض منح تصاريح للمرافقين الذين تقل أعمارهم عن 55 عاما.

• افادة جمعها باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة

افادة علي خضر محمد بشير (46 عاما) متزوج وله ثمانية أطفال، صاحب متجر لبيع الملابس في مدينة دير البلح، يعاني من ضعف في السمع ومن مشكلة عصبيّة:

علي بشير. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلمقبل حوالي 15 عامًا بدأت أواجه مشاكل في السمع. بعد خمس سنوات قمت بتركيب جهاز للسمع بتمويل من جمعية الصم والبكم في غزة. مع مرور الأعوام تنقّلت من طبيب إلى آخر في قطاع غزة ووصفوا لي أدوية مختلفة ولكن شيئًا منها لم يحسن وضعي بل على العكس من ذلك.

قبل ثلاث سنوات بدأت أعاني أيضًا من فقدان في التوازن والدوار وضعف في أعصاب القدمين. لا أدري ما إذا كان لذلك صلة بمشكلة السمع. مكثت في مستشفى ناصر في خانيونس لعشرة أيام لكنّهم لم ينجحوا في مساعدتي وتواصل تدهور صحتي. اليوم لا أستطيع أن أرفع الأشياء الثقيلة لأنّي أجد صعوبة في ذلك.

كلّ طبيب فحصني قال أنني أعاني من شيء آخر. تناولت الكثير من الأدوية التي وصفها لي الأطباء ولم يساعدني شيء.

قبل بضعة أشهر وفي أيار 2015، حوّلوني لتلقّي العلاج في مستشفى فلسطين في القاهرة ولكن معبر رفح كان مغلقًا وقتها لذلك لم يكن بإمكاني أن أسافر. بعد شهرين من هذا التاريخ منحني الأطباء تحويلا آخر لتلقي العلاج في مستشفى النجاح في نابلس. حدّدوا لي موعدًا ل-15.07.15 وتقدمت بطلب للحصول على تصريح عبر مكتب الشؤون المدنية في وزارة الداخلية. لم أتلق أي ردّ وعندما اتصلت لأستوضح من الموظفين قالوا لي إنّ الجانب الإسرائيلي رفض أن يصدر لي تصريحا.

وبعد ثلاثة أشهر مُنحتُ تحويلاً جديدا لمستشفى النجاح وتحدد لي موعد آخر ل -12.10.15. مرة أخرى تقدمت بطلب للحصول على تصريح لوزارة الداخلية وبعد ثلاثة أيام وصلني الرفض. طلبت تجديد التحويل لكن هذه المرة تمكنت من الحصول فقط على تحويل لمستشفى في مصر على أمل أن يفتحوا المعبر.

كل تجديد للتحويل منوط بعذاب ومعاناة. عليّ أن أصل إلى دير البلح مرارا حتى يمنحوني التحويل وفي كل مرة لا بد لي من إغلاق متجري وقضاء اليوم في الركض من طبيب إلى آخر ومن مكتب إلى آخر.

الآن ينعدم التوازن عندي تمامًا ولا يمكنني الوقوف بشكل مستقيم. أشعر على الدوام أنني على وشك الوقوع ونتيجة لذلك لا أستطيع التقاط أي شيء عن الأرض لأنني لا أستطيع الانحناء والاستقامة خشية الوقوع. أضطر إلى أداء الصلاة جالسًا على كرسي. هذا بالإضافة إلى مشكلة السمع. أجد صعوبة في سماع الزبائن وهذا سبب انخفاضا في عدد الزبائن الذين يأتون إلى المتجر. وبسبب هذه المشاكل توقفت عن المشاركة في المناسبات الاجتماعية والعائلية. مع مرور الأعوام أهدرت أموالا كثيرة على العلاجات التي لم تساعدني على الإطلاق ولم تحسن وضعي. اشتريت بآلاف الشواقل أدوية لا تتوفر في الصيدليات الحكومية.

• افادة جمعها باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة

عدنان بربخ. تصوير: محمد صباح، بتسيلم

افادة عدنان وصفي عدنان بربخ (51 عاما) أب لثمانية أطفال، موظف سابق في السلطة الفلسطينية، من سكان منطقة الشيخ ناصر في خان يونس، مريض قلب:

في عام 2005 مررت بأزمة قلبية حادة في المنزل. أخذني أفراد العائلة إلى مستشفى ناصر وسط خانيونس وقال الأطباء إنه عليّ الخضوع لعمليّة قسطرة. مكثت في المستشفى لمدة أسبوع ثم أخذوني إلى المستشفى فلسطين في القاهرة لمواصلة العلاج. خضعت هناك لعملية قلب مفتوح ومكثت في المستشفى لمدة أسبوع تقريبا ثم عدت إلى قطاع غزة، مع توصيات بالمراجعة وأدوية عليّ الالتزام بها يوميًا.

أثّر المرض على حياتي إلى حد كبير. أعاني من التعب طيلة الوقت ويجب أن أحافظ على نظام غذائي والحذر من التعرض للغبار والرياح القوية. في 15.09.15 عانيت من ضيق نفس ولم أتمكن من التنفس. أراد أبنائي أن يأخذوني إلى المستشفى لكنني رفضت لأنني اعتقدت أنها نوبة وستمر بعد أن أتناول الأدوية. ولكن حالتي ساءت يوما بعد يوم والآن أعاني طيلة الوقت من الإحساس بالاختناق والإرهاق.

في تاريخ 20.10.15 توجّهت إلى مستشفى ناصر للفحص. قال الاطباء إنه عليّ الخضوع لقسطرة وتوسيع الأوعية الدموية من جديد. حوّلني الأطباء بشكل عاجل لإجراء عملية جراحية في مستشفى الحياة في الأردن وتعين لي موعد ليوم 1.11.15 حتى أسافر عن طريق حاجز إيرز.

تقدمت بطلب إلى مكتب الشؤون المدنية في وزارة الداخلية وقالوا بأنّهم سيبلغوني هاتفيًا بالرّد في غضون أسبوع. وبعد أسبوع لم أتلق ردًا لذلك عدت إلى قسم الشؤون المدنية وأبلغوني أنهم لم يتلقوا ردا من الجانب الإسرائيلي. في هذه الأثناء حالتي الطبية تتدهور يوما بعد يوم. حتى السير لمسافات قصيرة يسبب لي التعب. أرى إمارات القلق على أفراد عائلتي.

في مطلع الشهر أعلنوا أن معبر رفح سيتم فتحه لمدة يومين ففكرت وقتها بالسفر عبر مصر. لكن المعبر كان مكتظا بالناس الراغبين بالسفر. ذهبت إلى هناك على مدار يومين وانتظرت ساعات في طوابير طويلة ولكني لم أتمكن من العبور.

• افادة جمعها باحث بتسيلم الميداني محمد سعيد

ألفت كساب. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم

افادة ألفت محمد خالد كساب، 16 عاما، طالبة في الصف التاسع وتقيم في حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزة، تعاني من عيب في عظام الحوض

ولدتُ بركبة روحاء وخضعتُ لعمليات كثيرة في الضفة وغزة ولكن جميعها باءت بالفشل. في العام 2008 سافرت إلى مصر وخضعت للعلاج هناك لمدة خمسة أشهر مع والدتي وشقيقتيّ، اللواتي عانين هن أيضًا من نفس المشكلة. حضر والدي أيضا معنا. أجروا لي عملية في مصر وعدت إلى غزة في سيارة إسعاف. بسبب كل العلاجات والعمليات الجراحية التي خضعت لها على مر السنين أضعتُ عامين دراسيّين. في العام 2011 عدت إلى مصر مع والدي وذهبنا إلى طبيب خاصّ للاستشارة حيث أوضح لنا إنه لا يوجد في مصر علاج مناسب.

في شهر شباط 2014 تلقيت تحويلا إلى مستشفى المقاصد في القدس. رفض الجانب الإسرائيلي إعطاء والدي تصريحًا بمرافقتي. كانت والدتي قد خضعت لعملية جراحية في ذلك الوقت لذلك سافرت مع عمتي منال. وصلت إلى القدس في 9.2.14 وأُجريت لي عملية جراحية لتصحيح القدم اليسرى. قام الأطباء بتركيب جهاز تثبيت وزرع في القدم. نجحت العملية. مكثت في المستشفى لمدة 12 يوما وعدت إلى غزة.

منذ ذلك الوقت أحضر إلى مستشفى المقاصد عدة مرات للعلاج والمتابعة. كانت آخر مرة في شباط 2015، وبعد ذلك حددوا لي موعدًا لإجراء عملية جراحية في تاريخ 20.10.15 لإطالة القدم اليسرى.

هذه المرة لم أحصل على تصريح وفاتني موعد العملية. عندما أبلغت برفض الجانب الإسرائيلي شعرت بسوء وانهرت نفسيًا. كنت آمل أن يتوقف الألم والعلاجات وأصبح قادرة على المشي بشكل طبيعي دون عكازات ونظرات الناس في الشارع. أملت أيضا بالعودة إلى المدرسة بشكل منتظم. دمّر الرفض كل آمالي. عيّنوا لي موعدًا آخر في 08.05.15 ثم في 3.11.15 لكن الإسرائيليين رفضوا إعطائي تصريحًا.

اليوم أتناول الفيتامينات والكالسيوم والمسكنات التي وصفها لي الأطباء في غزة. أمشي على عكازين وأعاني من آلام حادة في القدمين. أذهب إلى المدرسة في الحافلة وفي الأيام الماطرة أفضّل البقاء في المنزل لأنني أخشى أن أنزلق مع العكازين ويزداد وضعي تعقيدًا. بسبب غيابي عن المدرسة انخفضت درجاتي بشكل كبير واليوم أدرس في الصف التاسع بدلاً من الحادي عشر.

عندما بدأت أشعر تحسن بعد العلاج في مستشفى المقاصد كنت في غاية السعادة وأملت أن تكون لي حياة طبيعية بعد سنوات من المعاناة ولا ينظر الناس إليّ كعاجزة. أحلم مثل كل الفتيات بالتعلم والزواج. اليوم أشعر بالإحباط والإرهاق النفسيّ لأنني لا أستطيع استكمال العلاج.

• افادة جمعها باحث بتسيلم الميداني خالد العزايزة

افادة أسماء داود عثمان عاشور، 54 عاما، أم لسبعة أطفال، ربة منزل، من سكان خانيونس، تعاني من مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم وتوقّف عمل الغدد الدرقية

في نهاية العام 2012 وبداية العام 2013 بدأت أعاني من آلام في منطقة الحوض. أجريت بعض الفحوصات وتبين من الفحوصات الأولية إنّه عليّ الخضوع لعمليّة لعلاج الكيسة. في تاريخ 13.01.13 أجريت العملية في مستشفى ناصر وسط مدينة خانيونس وعدت إلى المنزل، ولكن بعد أيام عانيت من ألم شديد في منطقة العملية وذهبت إلى المستشفى. أعطاني الأطباء المسكنات والمضادات الحيوية وأعادوني إلى البيت ثانية.

استمر الألم لعدة أشهر. أحيانا لم أفلح في النهوض من السرير. لم يلتئم الجرح من العملية وتكوّن هناك خراج. قام الأطباء بتصريف الخراج مرتين وقالوا إن الجرح لم يلتئم لأنني أعاني من مرض السكري. قال لي بعض الأطباء إن العملية لم تنجح.

في نهاية المطاف حولني الأطباء في مستشفى ناصر لمواصلة العلاج في مستشفى الشفاء في مدينة غزة. تواصلت الفحوصات وتصوير الأشعة السينية لمدة عام، وتلقّيت المزيد من الأدوية والمسكنات لكنهم فشلوا في التوصل إلى تشخيص طبي دقيق. وقتها لم أعد قادرة على المشي.

في تشرين الثاني 2014 حوّلني الأطباء إلى مستشفى المقاصد في القدس الشرقية. وصلت إلى المقاصد ولم يفهم الأطباء هناك لماذا لا أستطيع المشي. أعطوني أدوية وعلاجًا موضعيًا للجرح المتسبب من التهاب في أسفل ظهري وأعادوني إلى البيت.

مررت بفترة قاسية. أصبحت عبئًا ثقيلا على أولادي الذين اضطروا لمساعدتي في كلّ شيء بما في ذلك استخدام المرحاض. إنهم يرافقونني ويبيتون عندي كل أسبوع تقريبا في المستشفى في غزة وحتى عندما سافرت إلى مستشفيات خارج غزة. تكاليف العلاج الباهظة والتي اضطررنا إلى تكبّد معظمها أيضًا تشكّل عبئًا علينا. يؤثر وضعي الصحي سلبًا على الحالة النفسية لجميع أفراد الأسرة إذ يشعر الجميع بالحزن. قبل أن تتدهور حالتي اهتممت دائما بنظافة البيت وإعداد الطعام. الآن تضطر بناتي إلى ترك منازلهن وإهمال أطفالهن للقيام بهذه الأمور بدلاً منّي. يقتسمن المهام بينهن.

ذهبت أيضًا إلى العيادات العامة والخاصة في قطاع غزة. في النهاية حوّلني الأطباء في مستشفى ناصر مرة أخرى للعلاج خارج قطاع غزة وهذه المرة في مستشفى الميزان في الخليل. في 30.04.14 سافرت إلى الخليل وقال الأطباء أنني بحاجة لعملية جراحية في العمود الفقري. ولكن عندما عدت إلى غزة قال لي الأطباء أن العملية خطيرة ونصحوني بعدم الخضوع إليها لذلك تنازلت عنها.

بقيت على كرسي متحرك. بالإضافة إلى ذلك فأنا أعاني من آلام قويّة ولا أقوى على النوم. أعيش طيلة الوقت على المهدئات والمسكنات. في الفحوصات الأخيرة التي مررت بها في الأشهر الأخيرة في قطاع غزة اكتشف الأطباء أني أعاني من تآكل عظم العانة وقالوا إنه عليّ أن أخضع لعملية أخرى في غزة يخشون من إجرائها، لذلك حولوني إلى مستشفى النجاح في نابلس.

ذهب ابني عدة مرات إلى مكاتب الشؤون المدنية وعيّنوا لي في المستشفى موعدًا لتاريخ 19.11.15. قدم مكتب الشؤون المدنية طلبًا للحصول على تصاريح للدخول إلى إسرائيل وقالوا إنهم سيعلموننا عندما يتلقون جوابًا ولكنهم لم يعاودوا الاتصال. يوم العمليّة وصل ابني إلى المكتب في الساعة 8:00 صباحًا وعرفنا أن الجانب الإسرائيلي رفض الطلب دون تفسير.

• افادة جمعها باحث بتسيلم الميداني محمد سعيد

افادة فاروق إياد محمد الهمص،19 عاما، من سكان مخيم يبنا في رفح يعاني من ورم حميد في كتفه يضغط على الأعصاب، ويسبب له آلاما شديدة ويقيّد

فاروق الهمص: تصوير: محمد صباح، بتسيلمحركته: أدرس التربية في جامعة الأقصى في خانيونس. قبل أربع سنوات بدأت أعاني من آلام في الظهر. ذهبت إلى عيادة محلية في المخيم ووصف لي الأطباء الأدوية والمسكنات لمدة عامين، ولكن حالتي لم تتحسن. بدأت أعاني من صعوبات في تحريك الكتف الأيسر ورويدًا بدأ الأمر يزداد سوءا حتى لم أتمكّن من تحريك ذراعي اليسرى بسبب الألم. عانيت من صعوبة في النوم حيث تعرّضت لمزيد من الألم وأنا مضطجع وصرت أنام جالسًا.

ذهبت إلى طبيب العظام الذي أرسلني بدوره لتصوير أشعة ومن ثمّ إلى تصوير الرنين المغناطيسي MRI. فحص الطبيب الصور وقال إن هناك ورمًا في الكتف وقد يكون سرطانيًا. أرسلني لإجراء تصوير الأشعة المقطعية. الطبيبة التي قرأت الصورة قالَت إنّ الورم في الكتف هو ورم حميد ولكن يجب إزالته فورا لأنّه يضغط على الأعصاب. أرسلتني لإجراء فحص الخزعة والذي أكّد أن الورم حميد.

حوّلتني الطبيبة لإجراء عملية جراحية في مستشفى النجاح في نابلس وتحدّد لي موعد لتاريخ 4.8.15. تقدمت بطلب للحصول على تصريح عبر مكتب الشؤون المدنية ولكني لم أتلق ردا من الجانب الإسرائيلي. عينوا لي موعدًا آخر لتاريخ 16.8.15 وتقدمت بطلب للحصول على تصريح من جديد ولكن مرة أخرى لم يكن هناك أيّ ردّ. عيّنتُ موعدين إضافيين لتاريخ 3.11.15 و8.12.15 وفي كلتا الحالتين لم أتلق ردًا. في الوقت نفسه طلبت من وزارة الداخلية في غزة تصريحًا بالسفر إلى مصر على أمل فتح المعبر.

أعاني من ألم شديد في ظهري ويدي اليسرى والتي أصبحت شبه مشلولة كما أعاني من الدوار من شدّة الألم. بسبب الآلام لا أستطيع الذهاب إلى الجامعة بشكل منتظم وأجد صعوبة في الدراسة. أذهب مرة أو مرتين فقط في الأسبوع وقد تضرّر تحصيلي العلميّ. كان معدّلي 85 وانخفض الآن إلى 69. أجد صعوبة في الأداء حتى وأنا في البيت،ولا يمكنني حتى ارتداء ملابسي دون مساعدة.

• افادة جمعها باحث بتسيلم الميداني محمد صباح