Skip to main content
هالة الكحلوت في مطبخ منزلها ها في مدينة غزة. تصوير: ألفت الكُرد، بتسيلم, 16.6.20
القائمة
تحديثات من الميدان
المواضيع

نادرة وملوّثة - هذه هي المياه المتوفّرة لسكّان قطاع غزّة

يعاني سكّان قطاع غزّة أي ما يقارب مليوني إنسان من نقص دائم في المياه تشتدّ حدّته في أشهُر الصّيف. المياه الجارية إلى الحنفيّات مالحة وملوّثة ولا تصلح للشرب. وإذ لا يملك السكّان خيارات أخرى يضطرّون إلى استخدام هذه المياه للاغتسال وغسل الملابس علماً أنّها تزوّد لهُم بشكل متقطّع وفي مواعيد لا تُعرف مسبقاً. أمّا المياه المستخدمة لأغراض الشرب والطبخ فيضطرّ السكّان إلى شرائها - رغم الضائقة الاقتصاديّة الشديدة - مع أنّها أيضاً من نوعيّة متدنّية غالباً.

أزمة النقص الحادّ بالمياه في القطاع والنوعيّة المتدنّية للمياه المتوفّرة للسكّان معروفة منذ سنين طويلة: طبقة المياه الجوفيّة المتاخمة للشاطئ تحت قطاع غزّة - وهي مصدر المياه الوحيد المتوفّر للسّكان هناك - ملوّثة بسبب الاستخراج المفرط وتغلغل المياه العادمة ونتيجة لذلك 96.2% من المياه الجوفيّة التي تزوّد في القطاع غير صالحة للشرب بل خطيرة. إضافة إلى ذلك هناك 40% من المياه تذهب هباءً في الطريق بسبب البنية التحتيّة القديمة. وبسبب تزويد المياه المتقطّع يضطرّ السكّان إلى تخزين المياه في حاويات على سطوح منازلهم احتياطاً ليستخدموها في أيّام انقطاع المياه. ولكن حتى استخدام احتياطي المياه هذا مُحاط بالمشاكل لأنّ تزويد الكهرباء في قطاع غزّة متقطّع أيضاً ممّا يعطّل إمكانيّة ضخّ المياه إلى الخزّانات التي يضعونها فوق سطوح المنازل، وفي هذه الحالة يبقى الناس بدون مياه جارية في أوقات انقطاع المياه.

أحسّ أنّها تشبه مياه المجاري ولا تصلح حتى للحيوانات.
من إفادة بثينة أبو غبن

بسبب تدنّي نوعيّة المياه وانقطاعها يضطرّ السكّان إلى شراء مياه محلّاة من مزوّدين في السّوق ليستخدموها في الشرب والطبخ أساساً ولأغراض أخرى أيضاً - علماً أنّ كمّية غير قليلة من هذه المياه ملوّثة أيضاً.

الجدير بالذكر أنّ الحدّ الأدنى من المياه الذي يحتاجه الإنسان يوميّاً - وفقاً لتوصية منظّمة الصحّة العالمية - هو 100 لتر يوميًّا وهي الكميّة المُفترض أنّها تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسيّة مثل الشرب والاغتسال والطبخ وغسل الملابس واستخدام المراحيض. ولكن في قطاع غزّة يبلغ معدّل استهلاك المياه اليوميّ للفرد الواحد 88 لتراً فقط. لأجل المقارنة: معدّل استهلاك المياه في إسرائيل يصل إلى 200 لتر يوميّاً للفرد الواحد.

لقد كُتب الكثير عن أزمة المياه في غزّة في ظلّ الحصار الإسرائيليّ وعن البُنى التحتيّة المنهارة ومسؤوليّة إسرائيل عن هذا كلّه، غير أنّنا نودّ هنا أن نعرض الواقع في قطاع غزّة من خلال إفادات أدلى بها خمسة من السكّان يتحدّثون فيها بأنفسهم عن الحياة في هذه الظروف التي لا تُطاق: عن المطاردة الدّائمة لتأمين المياه عن تأثير المياه المالحة عن أجسادهم وأرواحهم وممتلكاتهم وعن تكلفة شراء المياه التي تُثقل كواهلهم بأعباء ماليّة يعجزون عن حملها، وأمور أخرى.

سجّل الإفادات أدناه باحثا بتسيلم الميدانيّان خالد العزايزة وألفت الكُرد:

بثينة أبو غبن. تصوير: ألفت الكُرد، بتسيلم, 14.6.20

بثينة أبو غبن (44 عاماً) من مخيّم الشاطئ للّاجئين، وهي متزوّجة وأمّ لسبعة أبناء:

لدينا ثلاثة أبناء وأربع بنات تتراوح أعمارهم بين 10 و-23 عاماً. نحن الاثنان عاطلان عن العمل. نعتاش من مخصّصات شهريّة تبلغ 1,500 شيكل ونقيم في منزل صغير مساحته 45 متراً مربّعاً. مشكلة المياه متأزّمة بشكل خاصّ هنا في مخيّم اللّاجئين. إنّها شديدة الملوحة بحيث أنّها لا تصلح حتّى لغسل الملابس أو تنظيف المنزل ناهيتك طبعاً عن الشرب والطبخ؛ ومع ذلك لا خيار لديّ سوى استخدامها.

في الصّيف تصلنا المياه فقط مرّة واحدة كلّ يومين أو ثلاثة. ومع مشكلة انقطاع الكهرباء يحدث أن نكون بدون مياه وكهرباء في الوقت نفسه فلا نتمكّن من تشغيل المضخّة وسحب المياه إلى السّطح. لا يوجد لدينا مولّد كهرباء ولذلك نضطرّ أنا وأولادي أحياناً إلى ملء أوانٍ صغيرة بالمياه والصّعود بها إلى السّطح وهذا أمر متعب جدّاً. أحياناً أظلّ مستيقظة طوال اللّيل أنتظر لحظة توفّر المياه والكهرباء معاً لكي نتمكّن من ملء الخزّانات.

وهناك مشكلة ملوحة المياه وهذه بالذات صعبة جدّاً: عندما نفتح الحنفيّات تنزل المياه صفراء تشوبها نسبة عالية من الصدأ. هذه نستخدمها فقط لغسل الملابس وتنظيف المنزل والاستحمام. جميع أواني المطبخ المعدنيّة أصبحت بيضاء بسبب الملح كما اعتلتها طبقة من الصدأ. الصّدأ يخرّب أيضاً الحنفيّات. عندما تسمح الظروف أقوم باستبدال الحنفيّات ولكن أحياناً أضطرّ لتدبّر أمري معها وهي خربة.

أحياناً أظلّ مستيقظة طوال اللّيل أنتظر لحظة توفّر المياه والكهرباء معاً لكي نتمكّن من ملء الخزّانات.

أشتري المياه النقيّة من الشاحنات المتجوّلة وأستخدمها للشرب وغسل الملابس الرّقيقة والطبخ. خزّان المياه الموجود في المطبخ أملؤه خمس مرّات كلّ شهر. سعته 250 لتراً تكلّفني 15 شيكل في كلّ مرّة وهذا مصروف يُثقل كاهلنا. أحياناً لا أجد المال اللّازم لشراء المياه فأطلب من البائع شراءها دَيْناً وفي الشتاء أجمع مياه الأمطار وأستخدمها في أعمال المنزل إذا لم يكن لديّ نقود لشراء الماء.

المياه المالحة تسبّب مشاكل كثيرة: إنّها تضرّ بالشعر والأظافر وتسبّب جفاف البشرة وتؤذي الأسنان والأذنين وتسبّب حكّة شديدة في العينين وفي الجسم كلّه بعد كلّ استحمام. يشكو أولادي من تحسّس في العينين وطفح على البشرة. نعاني من تساقط الشعر أنا وبناتي وهنّ شابّات صغيرات كما أنّ بشرتنا جافّة جدّاً. نتدبّر أمرنا هكذا لأنّنا لا نملك المال لشراء الكريمات ومستلزمات العناية بالبشرة. كذلك لا تصلح هذه المياه للوضوء.

أحسّ أنّها تشبه مياه المجاري ولا تصلح حتى للحيوانات.

الحنفيات والمغاسل الصدئة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم 12.7.20

مدونة الصور: عن العطش

سميرة عبد السّلام (56 عاماً) من حيّ تل الهوى في مدينة غزّة، وهي متزوّجة وأمّ لسبعة أبناء:

لدينا أربع بنات وثلاثة أبناء. أنا ربّة منزل وأقيم في هذا الحيّ منذ 25 عاماً. طوال هذه السنين أعاني من مشكلة ملوحة المياه. تفاقمت هذه المشكلة منذ بدء الحصار لأنّ هذا يلازمه انقطاع الماء والكهرباء لفترات طويلة وأحياناً ينقطعان معاً. بنايتنا مؤلّفة من 4 طوابق ويسكن فيها 25 شخصاً أي أنّنا سويّة نستهلك كميّات كبيرة من المياه.

كلّ أسرة في الحيّ لديها خزّانان للمياه على سطح المنزل يتّسعان معاً لـ3,000 لتر. لكي تتوفّر لنا المياه اللّازمة علينا أن نملأ هذه الخزّانات كلّ يوم ولكنّ المياه تصلنا مرّة كلّ يومين فقط وفي الصّيف تصلنا مرّة كلّ ثلاثة أو أربعة أيّام وأحياناً حتى مرّة واحدة في الأسبوع. إضافة إلى ذلك لدى كلّ أسرة خزّان بسعة 1,500 لتر في سّاحة المنزل. عندما تصل المياه نملأ هذه الخزّانات أوّلاً وقبل كلّ شيء وعندما تصل الكهرباء نسحب هذه المياه بالمضخّة إلى الخزّانات الموجودة على السّطح. لذلك يجب أن تتوفّر لدى كلّ عائلة مضخّة مياه.

أحياناً نبقى مستيقظين حتى ساعات الفجر ننتظر وصول الكهرباء لكي نسحب المياه إلى خزّانات السّطح وأحياناً أضبط المنبّه لكي أستيقظ عندما تتوفّر لنا المياه والكهرباء معاً. وفي النتيجة نبقى منهكين طوال النّهار.

المياه التي تصلنا مالحة إلى درجة أنّه يمكن أن تحفظ فيها المخلّلات. عندما نفتح الحنفيّة نرى فوراً أنّ المياه غير صالحة للاستخدام.

المياه التي تصلنا مالحة إلى درجة أنّه يمكن أن تحفظ فيها المخلّلات. عندما نفتح الحنفيّة نرى فوراً أنّ المياه غير صالحة للاستخدام: إنّها قذرة ومالحة ومع ذلك نستخدمها لأنّه لا خيار آخر أمامنا. ولكنّ هذا يضرّ بنا. إنّها تضرّ بشعرنا- تجعله خشناً وجافّاً وتسبّب تساقطه. ابنتي سمر (32 عاماً) أصابها طفحٌ جلديّ وقال الطّبيب إنّ هذا بسبب المياه. المياه تسبّب لنا أيضاً الاحمرار والحكّة في العينين كما وتسبّبت لزوجي التهابات حادّة في الجفون. إنّنا نستخدم زجاجات نملؤها بالمياه النقيّة لكي نغسل وجوهنا.

بسبب رواسب الكلس والصّدأ في المياه نضطرّ من حين لحين إلى استبدال الحنفيّات والمواسير. جميع المواسير في المنزل استبدلناها بمواسير بلاستيكيّة لأنّ تلك المعدنيّة كانت تصدأ في كلّ مرّة. كذلك تحدث انسدادات في قاعدة المرحاض والسيفون ونضطرّ لاستبدالها. هذا يكلّفنا الكثير من المال والأمر أصعب بكثير في ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة التي نعيشها. تضرّ المياه أيضاً بأواني المطبخ بالملاعق والشوك مثلاً. أحرص دائماً أن أضع في الغسّالة ملح اللّيمون والخلّ لكي تنظف مواسيرها الداخليّة من الكلس والصّدأ ورغم ذلك هناك تلف كبير في بعض قطعها. الملابس السّوداء أغسلها بالمياه النقيّة لكيلا تتلف.

مياه الشرب نشتريها من شاحنات تمرّ في الحيّ. أملأ في كلّ أسبوع 250 لتراً في خزّان نضعه على الشرفة. هذا يكلّفنا 40 - 50 شيكل كلّ شهر وهي تكلفة باهظة بالنسبة إلينا لقاء مياه الشرب والطبخ فقط. أحياناً يرفض صاحب الشاحنة ضخّ المياه إلى الخزّان الموجود على الشرفة لأنّنا نسكن في الطابق الثاني. يقول إنّه لا يوجد لديه ما يكفي من السّولار. عندما تصلنا الكهرباء يمكننا استخدام مضخّتنا فأنزل له حبلاً من الشرفة يربطه بالماسورة وأسحب أنا الماسورة إلى أعلى أضعها على باب الخزّان وأملؤه بالمياه علماً أنّ الماسورة طويلة وثقيلة جدّاً.

أبقى متوتّرة طوال السّنة خشية نقص المياه وخاصّة في الصّيف عندما يزداد استهلاك المياه عندنا. آمل أن يحلّوا مشاكل نقص المياه وملوحتها ذات يوم لأنّ الانشغال بهذا الأمر مُزعج ومُنهك بالنسبة لي. غير أنّي لستُ متفائلة فسلطات الاحتلال معنيّة بالضغط علينا وإنهاكنا.

خزانات المياه على أسطح المنازل، جنوبي قطاع غزة. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم 12.7.20

حسن أبو يوسف (42 عاماً) من مخيّم النصيرات للّاجئين، وهو متزوّج وأب لثلاثة أطفال - عاطل عن العمل:

لدينا أنا وزوجتي ثلاثة أولاد: علي (12 عاماً) وسارة (7 أعوام) ويوسف (عامان ونصف). أنا عاطل عن العمل وأقيم في مخيّم النصيرات للّاجئين. نحن نعاني منذ سنين كثيرة من انقطاع المياه المتكرّر والذي يستمرّ لبضعة أيّام. معاناتنا تشتدّ أكثر في الصّيف. عندنا ثلاثة خزّانات مياه فوق سطح المنزل - واحد سعته 1,500 لتر والثاني 1,000 لتر والثالث 500 لتر. أقوم بملء هذه الخزّانات عندما تتوفّر المياه الجارية من الشبكة. المشكلة أنّ ضغط المياه ضعيف جدّاً ممّا يتطلّب استخدام مضخّة كهربائيّة لدفع المياه إلى أعلى وملء الخزّانات ولكن يحدث أحياناً أن تتوفّر المياه وتكون الكهرباء مقطوعة. أحياناً تنقطع المياه والكهرباء معاً.

طوال الوقت بالي منشغل بمسألة المياه. حتى عندما أكون خارج المنزل أظلّ على اتّصال بزوجتي لكي أتأكّد أنّها قد شغّلت المضخّة لأجل ملء الخزّانات وأسألها هل يوجد كهرباء وماء أم لا. نحن نستخدم المياه باقتصاد شديد لكيلا نبقى بدون ماء. مياه الحنفيّة التي تصل من الشبكة العموميّة نستخدمها فقط لغسل الملابس والاستحمام وشطف الأواني. مياه الشرب والطبخ منفردة وهذه أشتريها من السّوق. لديّ خزّان بسعة 500 لتر أملأه حتى منتصفه لأنّني لا أريد أن تركد فيه مياه الشرب لفترة طويلة. تقريباً كلّ أسبوعين أدفع مبلغ 10 شيكل لقاء 250 لتراً من المياه النقيّة. ولكنّنا نستهلك في الصيف كميّة أكبر فأضطرّ إلى شراء المياه مرّة كلّ أسبوع.

طوال الوقت بالي منشغل بمسألة المياه. حتى عندما أكون خارج المنزل أظلّ على اتّصال بزوجتي لأسألها إن كانت هناك مياه وكهرباء أم لا.

وفقاً لجدول أوقات توزيع المياه في منطقتنا يُفترض أن نحصل على المياه في أيّام الأحد والثلاثاء والخميس غير أنّ السّاعات ليست ثابتة ولذلك نفحص أنا وزوجتي الحنفيّات في هذه الأيّام بالتناوُب لنرى هل يوجد ماء. أحياناً تبقى زوجتي مستيقظة في اللّيل تنتظر وصول المياه لكي تشغّل المضخّة عندئذٍ وتملأ الخزّانات. وفقط عندئذٍ يمكنها أن تشغّل الغسّالة وتنظّف المنزل. إذا حدث أيّ تشويش في جدول مواعيد تزويد المياه ولم تصلنا المياه في يوم الثلاثاء مثلاً نبقى بدون ماء حتى يوم الخميس. في مثل هذه الحالة تضطرّ زوجتي إلى تأجيل غسل الملابس لكي تكفي المياه للاحتياجات الأخرى. وإذا لم تصلنا المياه في يوم الخميس أيضاً أضطرّ إلى شراء مياه محلّاة وهي غالية الثمن، فأملأ منها الخزّانات الكبيرة ونستخدمها للاستحمام والتنظيف. هذا يكلّفنا 30 - 50 شيكل.

مياه الشبكة ليست صالحة للشرب لأنّها مالحة. أحياناً تكون درجة ملوحة المياه عالية إلى حدّ أنّها تكون رماديّة اللّون. وهي أيضاً تحتوي الكثير من الكلس ولهذا تضرّ بالحنفيّات. أنا مضطرّ لاستبدال الحنفيّات في المنزل كلّ حين وحين. المياه المالحة مضرّة أيضاً بالشعر ولذلك أضع أثناء الاستحمام غالون مياه نقيّة لأغسل بها شعري والأجزاء الحسّاسة من جسمي. بسبب ملوحة المياه تتلف المضخّة الكهربائيّة كثيرًا وكذلك الخزّانات تتلف بسبب كثرة الصّدأ وعندها يجب استدعاء "مواسرجي" ليقوم بإصلاحها فأغتنم أنا هذه المناسبة لأقوم بتنظيف الخزّانات وكثيراً ما أجد في قعرها وحلاً ورملاً.

هالة الكحلوت. تصوير: ألفت الكُرد، بتسيلم, 16.6.20

هالة الكحلوت (39 عاماً) من حيّ الشيخ رضوان في مدينة غزّة، وهي متزوّجة وأمّ لأربعة أبناء:

لدينا ابنتان وابنان: سالي (18 عامًا) وملك (16 عاماً) وحسام (15 عاماً) ومهنّد (12 عاماً). نحن نعاني منذ سنين من مشاكل في المياه المزوّدة لنا - الملوحة والانقطاع المتكرّر وعدم التزامُن بين تزويد المياه وتزويد الكهرباء. أحياناً تنقطع عنّا المياه ثلاثة أو أربعة أيّام أو نبقى مستيقظين طوال اللّيل في انتظار أن تصل المياه لنستغلّ أيضاً وجود الكهرباء. بغير ذلك لن نتمكّن من ملء الخزّان الموجود على السّطح. عندما تكون المياه مقطوعة في المنزل أشعر أنّني في مشكلة كبيرة. لو خيّروني بين البقاء دون كهرباء تماماً وتزويدي بالمياه دائماً لاخترت المياه لأنّ المياه هي الحياة. عندما تنعدم المياه في المنزل أكون يائسة ومنهَكة.

لكنّ المشكلة الأساسيّة هي ملوحة المياه التي تصلنا عبر الحنفيّات. إنّها غير صالحة للاغتسال ولا للشرب ولا للطّبخ ومع ذلك فلا خيار لديّ وأنا أضطرّ لاستخدامها في الاغتسال وأعمال المنزل اليوميّة. أمّا للشرب فأشتري مياهاً من شاحنة تتجوّل في الحيّ. أملأ في كلّ أسبوع خزّاناً سعته 250 لتراً يكلّفني 10 شيكل. أنا أملأ هذا الخزّان 4 مرّات كلّ شهر وأستخدم هذه المياه في الطبخ والعجن وإعداد القهوة والشاي.

عندما نفتح الحنفيّات تنزل منها المياه بلون أصفر باهت. إنّها تضرّ بشعرنا - تجعله خشناً وتسبّب الحكّة في فروة الرّأس. هذه المياه تسبّب أيضاً احمراراً في العينين وبعد كلّ استحمام نشعر بتحسّس في البشرة. أكثر من يعاني ذلك أولادي. وأيضاً الجلد يصبح جافّا جدّاً.

لو خيّروني بين البقاء دون كهرباء تماماً وتزويدي بالمياه دائماً لاخترت المياه لأنّ المياه هي الحياة. عندما تنعدم المياه في المنزل أكون يائسة ومنهَكة.

المياه المالحة تضرّ بالمواسير لأنّ الصّدأ والرّواسب المتحجّرة تتراكم فيها. أضطرّ لاستبدال المواسير والحنفيّات كلّ بضعة أشهر وهذا عبء ماليّ ثقيل خاصّة في ظلّ أوضاعنا الاقتصاديّة الصّعبة. مؤخّراً استبدلت مرّة أخرى الحنفيّات والمواسير ولكن في هذه المرّة مدّدنا مواسير بلاستيكيّة على أمل أن تصمد وقتاً أطول. كذلك أضطرّ لاستبدال قطع في الغسّالة مرّة كلّ ثلاثة أو أربعة أشهر لأنّ المياه تخرّبها. وبسبب المياه المالحة تخرج الملابس متصلبة من الغسّالة ومع تكرار غسلها ألاحظ أنّ نسيجها يتآكل وتتمزّق بسهولة.

نحن نعاني كثيراً بسبب هذا الوضع وأنا أنتظر بفارغ الصّبر يوم خلاصنا منه فتصلنا الكهرباء والماء بشكل دائم وتجري إلى حنفيّاتنا المياه النقيّة العذبة. حاليّاً نحن مضطرّون إلى شراء مياه نقيّة للشرب خصّيصاً ولكنّني أحسّ أنّها ليست حقّاً صالحة للشرب.

حاتم حمّاد. تصوير: خالد العزايزة, بتسيلم, 28.6.20

حاتم حمّاد (53 عاماً) من الزوايدة، وهو متزوّج وأب لستّة أبناء - عاطل عن العمل:

لدينا ثلاثة أبناء وثلاث بنات. أنا عاطل عن العمل منذ 13 عاماً ونحن نقيم في منزل صغير سقفه من الصّفيح يقع قرب أبراج الزوايدة شمال دير البلح. في منطقتنا نحصل على المياه لمدّة ستّ ساعات مرّة كلّ أربعة أيّام إضافة إلى ذلك تأتي المياه مالحة جدّاً وتدفقها ضعيف. أمضي أيّام الأسبوع في انتظار وصول المياه وأفحص كلّ حين وحين هل وصلت أم لا. أحياناً أبقي الحنفيّة مفتوحة لكي أسمع جريان المياه حين تأتي.

لديّ في جوار المنزل خزّان مياه سعته 500 لتر وعلى السّطح خزّانان اثنان سعة كلّ منهما 1,000 لتر (كوب). يمكنني سحب المياه إلى الخزّانات الموجودة على السّطح بواسطة المضخّة فقط عندما تصل المياه والكهرباء معاً أمّا إذا وصلت المياه والكهرباء مقطوعة فأستطيع فقط ملء الخزّان الصّغير الموجود في جوار المنزل وهكذا نضطر إلى تدبر أمرنا فقط بـ 500 لتر من المياه. إذا فرغت مياه الخزّانات قبل تزويدنا بالمياه مرّة أخرى أشتري المياه النقيّة ونصبّها في الخزّانات وتكلّفني 30 شيكل تقريباً للكوب الواحد - يحدث هذا في الصّيف بشكل خاصّ لأنّنا نستهلك مياهاً أكثر.

المياه التي تزوّدنا بها الشبكة مالحة جدّاً ولا تصلح للبشر ولكن لا خيار أمامنا سوى استخدامها. نحن نستخدمها للاغتسال وشطف الأواني وغسل الملابس. تغسل بناتي شعرهنّ بمياه الشرب لأنّ ملوحة مياه الشبكة تضرّ الشعر. حين أتوضّأ بمياه الحنفيّة وأتمضمض بها لا أستطيع تحمّل طعمها.

أثناء الاستحمام لا نشعر أنّ الصّابون ينظّف فعليّاً. كذلك يجب وضع كميّة كبيرة جدّاً من مسحوق الغسيل في الغسّالة لكي تنظّف كما يجب.

جميع الحنفيّات في المنزل يترسّب فيها الكلس المتحجّر والصدأ وعندئذٍ تصبح عُرضة للكسر. حين نفكّكها لأجل تصليحها تتكسّر كلّ قطعها. حتّى قاعدة المرحاض تتلف بفعل الملح ويمكن أن تنكسر لو حاولنا تنظيفها من الرواسب. تصليح هذا كلّه يكلّف المال الكثير وأنا لا يوجد لديّ أيّ مصدر دخل.

أثناء الاستحمام لا نشعر أنّ الصّابون ينظّف فعليّاً. كذلك يجب وضع كميّة كبيرة جدّاً من مسحوق الغسيل في الغسّالة لكي تنظّف كما يجب. لكي نوفّر على أنفسنا هذا المصروف تعلّم ابني جمال (30 عاماً) طريقة لصُنع مسحوق غسيل ومواد تنظيف من صُنع منزليّ. ملابسنا تتلف بسبب ملوحة المياه وتتهالك بعد شرائها بوقت قصير.

المياه المالحة لا تناسب أيضاً لريّ المزروعات: حاولت مراراً وتكراراً غرس أشجار مثمرة كالتين والكرمة والحمضيّات لكنّها لم تنمُ بسبب الملوحة.