Skip to main content
أنقاض منزل أسْرة أبو حجر الذي هُدم خلال "حملة الجرف الصّامد" عامَ 2014. تصوير خالد العزايزة، بتسيلم، 13.1.19
Menu
المواضيع

13,000 شخص لا يزالون مشرّدين منذ هدمت إسرائيل قبل أربع سنوات ونصف آلاف المنازل قصفًا وتفجيرًا في "حملة الجرف الصّامد"

خلال "حملة الجرف الصامد" في صيف عام 2014 فجّرت وقصفت إسرائيل قطاع غزّة على مدار خمسين يومًا وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية المدنية والمباني السكنية في جميع أنحاء القطاع. نحو 18,000 وحدة سكنية دُمّرت بالكامل أو لحقتها أضرار شديدة وأكثر من 100,000 فلسطينيّ (ما يقارب 17,000 عائلة) أصبحوا مشرّدين بلا مأوى نتيجة لسياسة غير قانونية تتمثل في إطلاق النار على المباني المدنية والسكّان المدنيّين بما في ذلك القصف الجوّي والأرضي والبحري. وكما ذكرت وسائل الإعلام استنادًا إلى معطيات الجيش نفسه فإنّ حجم القصف الذي طال قطاع غزة لم يسبق له مثيل: 35,000 قذيفة مدفعيّة من مختلف الأنواع بالإضافة إلى 14,500 قذيفة دبابة. ولا تشمل هذه المعطيات الصواريخ التي قُصفت في الغارات الجوية. القصف المدفعيّ غير دقيق في طابعه (ولذلك تعتبر المدفعيّة من ضمن "الأسلحة الإحصائية") ونطاق الضرر الناجم عن استخدام هذه الأسلحة يطال عشرات الأمتار وبالتالي من المتوقع سلفًا حدوث دمار شامل لدى استخدام هذه الأسلحة في بيئة مدنيّة مزدحمة.

بعد انتهاء "حملة الجرف الصامد" حصلت العائلات التي فقدت منازلها على مساعدات مالية من منظمات دولية أبرزها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). بعض العائلات استأجرت الشقق وبعضها الآخر انتقل للسّكن لدى الأقارب أو في الكرفانات.

اليوم وقد مضت أكثر من أربع سنوات لم يتمّ بعد إعادة إعمار أو ترميم نحو 20% من المنازل المدمّرة وهناك نحو 2,300 عائلة أي حوالي 13,000 شخص لا يزالون مشرّدين بلا مأوى. مؤخرًا تلقت نحو 1,600 عائلة من هذه العائلات مبلغاً يتراوح بين 200 و 250 دولاراً من الأونروا بحسب عدد الأفراد في الأسرة ولكنّ "الأونروا" اضطرّت في تموز 2018 إلى التوقف عن تقديم المساعدة بسبب قطع التمويل والمساعدات من قِبل الولايات المتحدة وظلت هذه العائلات بدون مساعدة ومنها عائلات تسكن في شقق مستأجرة وتجد صعوبة في مواصلة دفع الإيجار. لقد تنصّلت إسرائيل تمامًا من مسؤوليّتها من تبعات عمليّاتها العسكريّة خلال "حملة الجرف الصامد" ولم تطالبها أيّة جهة بدفع أي ثمن - لا على الصّعيد الجنائي حيث سخّرت إسرائيل كعادتها جهاز تطبيق القانون العسكري لخلق مظهر زائف يوهم بإجراء تحقيقات في حالات "استثنائية" - ومن الواضح أنّ هذا الجهاز لا يفحص أبدًا قانونيّة سياسة إطلاق النار؛ ولا حتى على الصّعيد المدنيّ إذ أعفت إسرائيل نفسها بحُكم قوانينها هي من دفع التعويض عن الأضرار الناجمة عن أفعالها. بهذه الطريقة تنصّلت إسرائيل تماماً من مسؤوليتها عن الدمار والأهوال التي خلّفتها في قطاع غزّة. ولم تكتف إسرائيل بذلك إذ هناك من يتباهون بحجم القتل والدّمار الحاصل في غزة وهناك من يطالب بإيقاع المزيد منه في المستقبل. من دفع الثمن ولا يزال يدفعه حتى اليوم هم الآلاف من سكان غزة.

فيما يلي بعض الإفادات التي جمعها من هذه الأسَر باحثا بتسيلم الميدانيّان ألفت الكرد وخالد العزايزة خلال شهري كانون الأول 2018 وكانون الثاني 2019:

عائلة أبو جلالة مركبة من ستة أفراد سكان مخيم جباليا للّاجئين

قبل الحرب - "حملة الجرف الصامد" كان محاسن وسعد أبو جلالة وأطفالهما الخمسة يسكنون في أبراج الندى شمال بيت حانون. خلال شهر تموز 2014 قصفت إسرائيل البرج فانتقلت العائلة للسّكن مع أقارب الأمّ (محاسن) في مخيّم جباليا للّاجئين. وفي 30.7.14 - بسبب الاكتظاظ في منزل الأقارب انتقل والد العائلة (سعيد) إلى مدرسة الأونروا في المخيم. في اليوم نفسه قصف الجيش المدرسة وقتل 19 شخصًا من بينهم سعيد أبو جلالة. منذ ذلك الحين تسكن عائلة الفقيد - محاسن أبو جلالة وأولادها بالإيجار في مخيم جباليا للّاجئين شمال قطاع غزة.

في إفادتها لباحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 17.12.18 وصفت محاسن أبو جلالة (41 عامًا) حالة عائلتها:

عندما علمت أن زوجي قُتل تملّكتني الصدمة. لم أكن أتوقع حدوث مثل هذه الكارثة لأننا اعتقدنا أنّ مدارس الأونروا كانت محميّة من القصف. في هذه الحرب فقدت زوجي ومنزلنا سويّة وفجأة أصبحت أرملة مشرّدة بلا مأوى. أنا وأولادي نتنقل بين بيوت الإيجار. كان زوجي المعيل الوحيد للأسرة واليوم نحن نعتاش من راتب بمبلغ 2000 شيكل نتلقّاه من وزارة الرّفاه الاجتماعيّ.

بعد الحرب أخذت في البحث عن منزل لنا. ابنتي إسراء (17 عامًا) تعاني من الشلل الدماغي وهي طريحة الفراش وهناك حاجة إلى الحدّ الأدنى من الظروف لأجل الاعتناء بها. لقد جرى تدمير جميع ممتلكاتنا وكان عليّ أن أشتري كلّ شيء من جديد بما في ذلك الأثاث والملابس. بعد ذلك تنقلنا بين خمس شقق مستأجرة لم يكن أيّ منها مناسبًا للسّكن. في السنة الأولى دفعت الإيجار من مدّخراتي ثم بدأت في الحصول على مساعدة في الإيجار بمبلغ 625 دولار من وكالة الغوث "الأونروا" تُدفع مرّة واحدة كلّ ثلاثة أشهر وهو مبلغ بالكاد يكفي للإيجار ومعيشتنا.

ولداي أحمد وشادي يدرسان في الجامعة ولا أستطيع دفع نفقات تعليمهما؛ وإسراء تحتاج إلى العلاج والطعام الخاصّ وأنا بالكاد أستطيع شراءه لها. منذ تموز 2018 تدهور وضعنا لأن الأونروا توقفت عن دفع مخصّصات الإيجار والآن لا أعرف كيف سأدفع الإيجار في حين يطالبني المالك باستمرار بدفع المستحقّ له من الإيجار. في كلّ مرة أطلب منه الانتظار إلى حين حصولنا على المعونة من الأونروا. عندما سألت الأونروا لماذا أوقفوا الدعم المالي قالوا إنهم يعانون من أزمة مالية حادّة.

قد يطردني صاحب المنزل أنا وأولادي في أيّة لحظة وأنا لا أدري ماذا سنفعل. لن نستطيع تحمّل السّكن في مدارس الأونروا بسبب حالة إسراء الصحية. أتمنّى فقط لو يعيدوا بناء أبراج الندى لكي نتمكّن من العودة إلى هناك.

عائلة أبو حجر مكونة من ستة أفراد سكان بيت حانون

Thumbnail
أنقاض منزل أسْرة أبو حجر الذي هُدم خلال "حملة الجرف الصّامد" عامَ 2014. تصوير خالد العزايزة، بتسيلم، 13.1.19

قبل الحرب - "حملة الجرف الصامد"، كانت عائلة أبو حجر تعيش في بيت سقفه من الصّفيح يقع في بيت حانون. بعد أن هدمته إسرائيل، خلال الحرب، وجدت العائلة ملجأ في مدرسة تابعة للأونروا في مخيّم جباليا للّاجئين حيث بقيت هناك حتى أيلول 2014. ومن هناك انتقلت العائلة إلى مدرسة أخرى من مدارس الأونروا تقع في منطقة بيت لاهيا، حيث بقيت لمدّة شهرين تقريباً. ثم بدأت العائلة في تلقي مساعدات في الإيجار من الأونروا وانتقلت إلى منزل مستأجر.

في إفادته لباحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة في 13.1.19 وصف بلال أبو حجر المصاعب التي تمر بها العائلة:

أعمل في مسجد في بيت حانون أنظّف وأرتّب. أحصل على راتب قدره 520 شيكل في الشهر. جرى تدمير منزلنا جرّاء قصفه بصاروخ أو قذيفة فيما كنا نرتّب أمورنا للفرار من المنطقة. في النتيجة خرجنا سالمين من القصف. كنت في حالة صدمة كيف خسرنا منزلنا خلال ثوانٍ معدودات. هربنا إلى مدرسة تابعة للأونروا في بيت لاهيا وبقينا هناك لمدّة شهرين، ثم بدأنا نتلقى المساعدة من الأونروا بمبلغ 225 $ في الشهر فاستأجرنا شقة تبلغ مساحتها 40 مترًا مربعًا بتكلفة 400 شيكل في الشهر. كانت صغيرة جدًا وعانينا هناك من شدّة الاكتظاظ. كان سقف المنزل من الصّفيح ولذلك عانينا من الحرّ الشديد. في الصيف كان عليّ إزالة إحدى الصفائح من السقف لأجل تهوية المنزل. بعد شهرين انتقلنا إلى منزل أكبر في المنطقة نفسها مساحته 80 مترًا مربعًا، وهذا أيضا كان سقفه من الصّفيح لكنّ الظروف فيه كانت أفضل قليلًا.

مكثنا هناك لمدّة عامين ثم انتقلنا إلى منزل آخر سقفه أيضًا من الصفيح، ولكن على الأقل كان في المنطقة التي يقع فيها منزلنا المدمّر وقريبًا من مدرسة الأطفال. إنه منزل أكبر ولكن في الشتاء يدخله المطر والبرد فيه شديد. نحن الآن في ورطة لأننا منذ تموز 2018 لم نتلقّ مساعدات في الإيجار من الأونروا. لقد قطعوا التمويل عنا ومنذ ذلك الحين يطالبني المالك باستمرار بدفع الإيجار ولكنّي لا أملك أيّة إمكانيّة وراتبي بالكاد يكفي لمعيشتنا. .

لا أعرف ماذا سنفعل أو ماذا سيحدث لنا

Thumbnail
المنزل المستأجر المسقوف بالصّفيح الذي تسكنه الأسرة اليوم. تصوير خالد العزايزة، بتسيلم، 13.2.19

عائلة الحملاوي مكونة من سبعة أفراد سكان بيت لاهيا

قبل الحرب - "حملة الجرف الصامد" كان هيام وعبد الكريم الحملاوي وأولادهما الخمسة يسكنون في أبراج الندى شمال بيت حانون؛ ثم انتقلوا أثناء الحرب إلى مدرسة تابعة للأونروا في مخيّم جباليا للّاجئين. وكما ذكرنا أعلاه قصف الجيش المدرسة أيضًا في غارة قُتل خلالها 19 شخصًا.

Thumbnail
هيام الحملاوي. تصوير ألفت الكرد، بتسيلم، 11.1.19

في إفادتها لباحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 11.12.18 تروي هيام الحملاوي (45 سنة) ما يلي:

خلال الحرب أصيب زوجي عبد الكريم بشظايا في الكتف والرّقبة عندما قصف الجيش المدرسة كما وأصيب ابني بشظايا في السّاقين. اليوم زوجي عاطل عن العمل لأنه لا يوجد عمل في غزة ومدخولنا الوحيد هو راتب قدره 1500 شيكل نتلقاه من وزارة الرّفاه الاجتماعيّ. بعد انتهاء الحرب عدت إلى أبراج الندى لتفقد ما تبقّى من شقتنا فأصابتني الصدمة حين رأيت أنّ المبنى قد جرى تدميره بالكامل بحيث سوّي بالأرض.

منذ الحرب تنقّلنا بين خمسة منازل. مباشرة بعد الحرب ذهبنا للسّكن مع أقاربنا وبقينا عندهم طيلة شهر تقريبًا ثم استأجرنا شقة على حسابنا وبعد شهرين بدأت وكالة الأونروا بتقديم المساعدة لنا - مبلغ 225 دولار شهريًا مخصّصة لإيجار المنزل. استأجرنا شقة في بيت لاهيا وسكنّا فيها لمدّة ثمانية أشهر ولكن كنّا نعاني من شدّة الاكتظاظ. ثم انتقلنا من شقة إلى شقة ولم تجر الأمور على ما يُرام. قبل شهرين تقريبًا طردنا المالك من الشقة التي استأجرناها في مخيّم جباليا للّاجئين لأننا لم ندفع الإيجار طيلة أشهر. لم نتمكّن من دفع الإيجار منذ شهر تموز حين توقّفت "الأونروا" عن تقديم المساعدات. استأجرنا شقة جديدة الآن في بيت لاهيا لكني لا أعرف كيف سندفع إيجارها. صاحب الشقّة يسأل باستمرار متى سندفع وأنا أتهرّب.

كانت لنا شقّتنا الخاصّة وبسبب الحرب أصبحنا مشرّدين لا مأوى لنا واضطررنا للتنقّل من مكان إلى آخر. والآن يهدّدون بطردنا مرّة أخرى ولا أعرف إلى أين سنذهب. ربما نعود للسّكن في مدارس الأونروا وربما نبني خيمة في جوار منزلنا المهدم لانّ وضعنا الاقتصادي لا يسمح لنا باستئجار شقة بدون مساعدة.

Thumbnail
علاء الكفارنة عند مدخل مأوًى من الصّفيح فوق أنقاض منزله، تدبّره لإيواء أسرته. تصوير خالد العزايزة، بتسيلم، 13.1.19

عائلة الكفارنة مكونة من أربعة أفراد سكان عزبة بيت حانون

قبل الحرب - "حملة الجرف الصامد" عاشت عائلة الكفارنة في عزبة بيت حانون في بيت سقفه من الصّفيح وأثناء الحرب، هربت العائلة إلى مدرسة الأونروا في مخيّم جباليا للّاجئين. عندما عادوا لأخذ ممتلكاتهم من منزلهم في فترة وقف إطلاق النار اكتشفوا أنه مدمّر كلّيًّا. مكثت الأسرة في مدرسة الأونروا طيلة تسعة أشهر بعد الحرب ثمّ بدأت تتلقّى المساعدات من الأونروا وتمكّنت بذلك من استئجار شقّة.

في إفادته أمام باحث بتسيلم الميدانيّ خالد العزايزة في 13.1.19 وصف علاء الكفارنة (44 عامًا) المصاعب التي تمرّ بها العائلة:

في أثناء الحرب هربنا من المنزل عندما قصفوا المنطقة. مكثنا في مدرسة الأونروا في مخيّم جباليا للّاجئين حتى انتهاء الحرب. خلال الحرب عدت إلى منزلنا في إحدى فترات وقف إطلاق النار ووجدت أنه قد جرى تدميره تمامًا. كنت في حالة صدمة حيث لم يتبقّ شيء من منزلي كما كان جميع أثاثنا مدمّر وجميع ممتلكاتنا. كانت زوجتي وبناتي معظم الوقت في أحد الصفوف أمّا أنا فكنت أبيت في ساحة المدرسة مع الرّجال.

بعد الحرب، انتقلنا إلى مدرسة أخرى تابعة للأونروا بالقرب من بيت لاهيا وبقينا فيها لمدّة تسعة أشهر. بعد ذلك بدأت الأونروا تقدّم لنا مساعدات في الإيجار بمبلغ 225 دولار شهريًا كان من المفترض أن نتلقّى المساعدة إلى حين بناء منازل جديدة بدلًا من تلك التي دُمّرت. استأجرنا منزلاً عند مدخل بيت لاهيا وكنّا ندفع 700 شيكل شهريًا. ولأنّ المنزل كان منعزلًا ولم تكن هناك وسائل نقل انتقلنا بعد ثلاثة أشهر إلى منزل آخر في بيت لاهيا ولكن الظروف هناك لم تكن جيّدة. انتقلنا مرّة أخرى واستأجرنا منزلًا في عزبة بيت حانون حيث كان على الأقل بالقرب من منزلنا الأصلي ومدرسة أولادنا. سكنّا هناك حتى شهر تموز 2018 ثم توقفت الأونروا عن تقديم المساعدات فلم نتمكن من دفع الإيجار. أنا أعمل ضمن قوّات الأمن التابعة للسّلطة الفلسطينية وأحصل على نصف راتب قدره 750 شيكل في الشهر.

اضطررنا للانتقال والسكن فوق أنقاض منزلنا حيث قمت بصبّ أرضيّة باطون وبنيت هيكلًا من الصفيح. نحن الآن نعاني كثيرًا من البرد ومن تسرّب مياه الأمطار وليس لدينا وسيلة لتسخين المياه حيث نجلب المياه للاستحمام من منزل أختي القريب وليس لدينا أثاث. توجد على الأرض فقط حصيرة من القش وعليها نمدّ الفرشات للنوم وهذه يخترقها البرد. كذلك لا توفر جدران الصفيح خصوصيّة حقيقية.

Thumbnail
رزق سحويل مع ثلاثة من أولاده. تصوير ألفت الكرد، بتسيلم، 7.2.19

عائلة سحويل مكونة من ستة أفراد سكان بيت حانون

قبل "حملة الجرف الصامد" كانت عائلة سحويل تسكن في منزل في بيت حانون وأثناء الحرب انتقلت إلى مدرسة تابعة للأونروا في مخيّم جباليا للّاجئين حيث أمضوا 40 يومًا تقريبًا. أثناء مكوثهم هناك قصفت إسرائيل منزلهم ودمّرته تمامًا.

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 9.1.19 يروي رزق سحويل (44 عامًا) ما يلي:

قبل الانتفاضة كنت أعمل في إسرائيل أمّا اليوم فأنا عاطل عن العمل. دخلنا الوحيد هو راتب قدره 1800 شيكل من وزارة الرّفاه الاجتماعيّ التي تدفع مرّة واحدة كل ثلاثة أو أربعة أشهر. خلال الفترة التي عشنا فيها في المدرسة ذهبت لأتفقد منزلنا في إحدى فترات وقف إطلاق النار رأيت أنه قُصف وتم تدميره بالكامل شعرت بحرقة قلب وعندما عدت إلى المدرسة أخبرت زوجتي وأطفالي فبدأوا في البكاء وعندما تركنا المنزل لم نأخذ أي شيء معنا وكل ممتلكاتنا دُفنت تحت الأنقاض.

بعد الحرب استأجرنا لمدّة ثلاثة أشهر شقة في المنطقة التي يقع فيها منزلنا وكنت أدفع الإيجار من جيبي الخاصّ. بعد ذلك بدأت في تلقي مساعدات في الإيجار من الأونروا بمبلغ 225 دولارًا في الشهر حيث كانت تصلنا بشكل مركّز مرّة كلّ ثلاثة أشهر. استمر الوضع على هذا النحو حتى شهر تموز 2018 حيث كانت آخر مرّة تلقينا فيها الدّعم الماليّ من الأونروا. قبل أسبوعين قال صاحب الشقّة "أنتم لم تدفعوا الإيجار منذ ستّة أشهر" وطردنا من الشقة. أنا مدين له حاليًّا بمبلغ 1,000 دولار. المعونة التي أتلقاها لا تكفي لنفقات المعيشة وبدل الإيجار معًا.

بعد أن طُردنا من الشقّة عدنا لنسكن فوق أنقاض منزلنا حيث نصبت ألواحًا من الصّفيح ووضعت أغطية من قماش "الشّادر" لأنّه لا توجد جدران ولا سقف. تدخل الأمطار ويعاني الأطفال من شدّة البرد. طوال الوقت نقوم بنقل الأطفال والأثاث حتى لا يتعرّضوا للبلل. ابننا الصغير حمادة (10 سنوات) يرتجف من شدّة البرودة في الليل. نحن نعيش دون الحدّ الأدنى من الشروط في منزل لا يليق بالبشر السكن فيه. معاناتنا يوميّة وحالتنا النفسية صعبة. نحن نفكر في العودة للسّكن في مدرسة الأونروا.

Thumbnail
مأوًى من الصّفيح والشادر أقامته أسرة سحويل على أنقاض منزلها. تصوير ألفت الكرد، بتسيلم، 7.2.19
Thumbnail
مأوًى من الصّفيح والشادر أقامته أسرة سحويل على أنقاض منزلها. تصوير ألفت الكرد، بتسيلم، 7.2.19 في داخل المأوى الذي تدبّرته لنفسه
Thumbnail
مأوًى من الصّفيح والشادر أقامته أسرة سحويل على أنقاض منزلها. تصوير ألفت الكرد، بتسيلم، 7.2.19 في داخل المأوى الذي تدبّرته لنفسه

عائلة الكفارنة مكونة من ثمانية أفراد سكان بيت حانون

قبل "حملة الجرف الصامد" عاشت عائلة الكفارنة في منزل مُستأجر، في بيت حانون. أثناء الحرب وجدت العائلة مأوى في مدرسة الأونروا في مخيّم جباليا للّاجئين، وبينما كانوا يعيشون هناك، علموا من جيرانهم أن منزلهم قد تعرّض للقصف.

Thumbnail
مجد الكفارنة مع أربعة من أولاده. تصوير خالد العزايزة، بتسيلم، 19.2.19

في إفادة أدلى بها أمام باحثة بتسيلم الميدانيّة ألفت الكرد في 13.1.19 حدّث مجدي الكفارنة (34 عامًا) بما يلي:

عندما غادرنا المنزل لم أكن أعتقد أنه سيجري تدميره بالكامل ولم نأخذ أيّ شيء معنا باستثناء بطاقات الهوية وبعض الأغراض للأولاد. لم أتخيّل أن الحرب سوف تستمرّ لفترة طويلة وأننا سنظلّ بلا مأوى. مدرسة الأونروا كانت مزدحمة للغاية وكانت الصفوف مكتظّة لذلك أقمت خيمة في ساحة المدرسة. الحياة في خيمة كانت صعبة والظروف سيئة للغاية.

مضت تسعة أشهر بعد انتهاء الحرب ونحن لا نزال هناك. كان هناك الآلاف من الناس والظروف صعبة. كان الاكتظاظ في المرحاض لا يطاق ولم يكن هناك ما يكفي من الماء. لاحقًا، بدأنا في تلقّي 675 دولار من الأونروا مرّة واحدة كلّ ثلاثة أشهر فقمنا باستئجار شقة من غرفتين مع حمام ومطبخ. كنت أدفع رسوم الإيجار 300 شيكل شهريًا وسكنّا هناك لمدّة سنة. بعد ذلك استأجرنا شقّة أخرى أقرب إلى مدرسة الأولاد في بيت حانون لتسهيل الأمر عليهم. الشقة تحت مستوى الشارع وهي معتمة جدًّا لكننا اعتدنا عليها.

منذ نصف سنة قطعت منظمة الأونروا المساعدات الماليّة عنا وهذا يشكل مشكلة كبيرة لنا فنحن لا نستطيع أن ندفع الإيجار لمالك المنزل الذي يظلّ يسأل عن الإيجار. أنا تحت ضغط مستمرّ فقد تراكمت علي ديون كبيرة لأنّني عاطل عن العمل منذ بداية الحرب وليس لديّ أيّ مصدر دخل. طلب منّي صاحب الشقّة أن أتعهد بأنّه بمجرّد أن تدفع الأونروا المعونة لي سأقوم بتحويل الأموال وتغطية الدين بأكمله. أخشى أن يطالبنا بإخلاء الشقة وإذا حدث ذلك لا أستطيع استئجار شقة أخرى لأن ملّاكي البيوت يعرفون أن الأونروا توقفت عن تقديم الدعم للسكّان المدنيّين الذين تعرّضت منازلهم للقصف. قد لا يبقى لنا أيّ خيار سوى العودة للسّكن في مدارس الأونروا وعندها سنعاني مرّة أخرى الظروف القاسية التي عانيناها خلال فترة الحرب إلى أن أجد حلًّا آخر.

كلمات مفتاحية