Skip to main content
Menu
المواضيع

رُبع طلبات مرضى السرطان من قطاع غزة عام 2016 للعلاج في إسرائيل أو في الضفة الغربية، رُفضت أو لم تلقَ ردًا، وفقًا لمعطيات منظمة الصحة العالمية

معبر إيرز. تصوير: أمير كوهن، بتسيلم، 5.10.14
معبر إيرز. تصوير: أمير كوهن، بتسيلم، 5.10.14

قدرة سكان غزة على تطوير الخدمات الصحية لديهم، وكذلك على تلقي هذه الخدمات خارج قطاع غزة، مرتبطة اليوم أيضًا بإسرائيل. فإسرائيل، رغم أنّها سحبت قواتها من قطاع غزة في عام 2005 وأخلت جميع المستوطنات منها، قد احتفظت بسيطرة كبيرة على قطاع غزة. حجم السيطرة هذا يلقي عليها مسؤولية عن أمن ورفاه جميع سكان غزة. لا نقصد هنا منّة تجود بها إسرائيل على المرضى وإنّما هو واجبها القانوني والأخلاقيّ تجاه مصير سكان القطاع.

منذ نحو عشر سنوات، تفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة، وتمنع حرّية حركة الأفراد والبضائع من قطاع غزة وإليه. تسبّب الحصار في انهيار اقتصادي في غزة، وعزل سكانها عن العالم. وكان الجهاز الصحّي أحد الأجهزة التي تضرّرت بشدة جرّاء سياسة الحصار.

إلى ما قبل عام 2007، رغم عقود من الاحتلال ومنع التنمية، وفّر هذا الجهاز حلاً جزئيًا لسكان غزة، وحتى في ذلك الوقت ارتكز على تحويل من يعانون أمراضًا خطيرة للعلاج خارج القطاع. لكن الحصار المتواصل إدّى الى حدوث تدهور كبير في أداء الجهاز: يوجد اليوم نقص في غرف العمليات في غزة، وفي المعدّات الأساسية، والوقود للتدفئة ولتشغيل المولّدات اللاّزمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر. بالإضافة إلى ذلك، فإن حظر الخروج المفروض على سكان قطاع غزة، يمنع الأطباء من السفر إلى استكمالات مهنيّة، لمواكبة التطورات في مجال الطب وتحسين العلاج والخدمات المقدمة للسكان. في الوقت نفسه، فإن العبء على الجهاز الصحيّ يتزايد بشكل كبير، أوّلاً بسبب النموّ السكاني، وثانيًا لأنّ عددًا كبيرًا من السكان أصيبوا خلال الحملات الحربية التي شنّتها إسرائيل على غزة، ويحتاجون إلى علاج متواصل.

أمام هذا الواقع، ليس أمام المرضى الذين يعانون أمراضًا لا علاج لها في قطاع غزة سوى خيارَين: الأول، الخروج عبر معبر رفح لتلقّي العلاج في المستشفيات المصرية؛ والثاني، الخروج من معبر إيرِز شمال قطاع غزة وتلقّي العلاج في المستشفيات في إسرائيل أو في الضفة الغربية (وبضمنها القدس الشرقية). تنفيذ هذين الخيارين يواجه العديد من الصعوبات:

طابور تسجيل للسفر عبر معبر رفح. تصوير: إبراهيم أبو مصطفى، رويترز، 2.6.16.
طابور تسجيل للسفر عبر معبر رفح. تصوير: إبراهيم أبو مصطفى، رويترز، 2.6.16.

السفر إلى مصر طويل ومكلف، وفي السنوات الأخيرة هو أيضًا خطير. ومع ذلك، أتاحت هذه الوسيلة لبعض المرضى تلقّي العلاج خارج غزة، فاستخدموها. لكن، منذ الإطاحة بنظام محمد مرسي، في تموز 2013، أغلقت مصر معبر رفح الفاصل بين أراضيها وقطاع غزة، فلا يُفتح سوى بضعة أيّام كلّ بضعة أشهر، ولا يُسمح المرور منه سوى لعدد محدود جدًا، ممّا يعني أنّ هذه الوسيلة قد جرى إبطالها بشكل شبه تامّ. المرضى الذين يرغبون، رغم الصعوبات المذكورة، في المرور عبر هذا المعبر، يُطلَب منهم التسجيل مقدّمًا في مكتب تسجيل المسافرين في وزارة الداخلية في غزة، والذي يخصّص عددًا محدودًا من تصاريح المرور للمرضى؛ وقبل فتح المعبر، تنشر وزارة الداخلية في موقعها على الإنترنت قائمة المرضى الذين يُسمح لهم بالمرور. وفقًا لمعطيات منظمة الصحة العالمية، لعام 2016،حتى نهاية تشرين الأول، قدّم عشرون ألف مريض طلبات سفر إلى مصر، ولكن فقط 1023 منهم عبر فعليًّا خلال الـ 25 يومًا التي فُتح خلالها المعبر.

الخروج لتلقّي العلاج في الضفة الغربية (يشمل القدس الشرقية) أو في إسرائيل، عبر معبر إيرِز، ينطوي على معاملات وإجراءات طويلة ومرهقة. في المرحلة الأولى يجب أن توافق على ذلك لجنة طبية في غزة، وبعد الحصول على الموافقة، ينتظر المريض موافقة مكاتب السلطة في رام الله على تمويل نفقات العلاج ، وهناك يتقرّر أيضًا إلى أي مؤسسة طبية يجب تحويله. في معظم الحالات، يتم الالتزام بنفقات العلاج في المرحلة الأولى للمستشفيات في الضفة الغربية، حيث التكلفة أقلّ ممّا في إسرائيل، وبعد ذلك فقط - إذا لزم الأمر – يتمّ تحويل المرضى إلى مستشفيات في إسرائيل. بعد الحصول على موافقة جميع هذه الجهات، يُطلب من المرضى تقديم طلب للحصول على تصريح دخول إلى إسرائيل لدى هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية، وهذه بدورها تتولّى هذه المسألة أمام السلطات الإسرائيلية. وإذا كان المريض ممّن يحتاجون العلاج المتكرّر فعليه تقديم طلب جديد في كلّ مرّة.

مسافرون ينتظرون عند معبر رفح في إحدى المواعيد النادرة لفتحه. تصوير: خالد العزايزة بتس، 3.9.16
مسافرون ينتظرون عند معبر رفح في إحدى المواعيد النادرة لفتحه. تصوير: خالد العزايزة بتس، 3.9.16

الحصول على تصريح دخول من السلطات الإسرائيلية مشروط بفحص أمنيّ للمريض وللشخص المرافق له. وفي بعض الحالات، يطلب من المرضى المثول للتحقيق أمام الشاباك في معبر إيرز، قبل المصادقة على الطلب. قرار إصدار تصريح أو عدمه يُتّخذ بشكل تعسّفي: إذ تُرفض الطلبات دون توضيح السبب، فلا يعرف المرضى هل رُفض طلبهم لأسباب أمنيّة أم لعدم استيفاء معايير أخرى.

تشير معطيات منظمة الصحة العالمية إلى أنّه منذ انتهاء عملية "الجرف الصامد"، في صيف عام 2014، حصل انخفاض تدريجيّ في نسبة الطلبات التي صادقت عليها إسرائيل.

 

معطيات منظمة الصحّة العالمية (WHO) حول مرضى قدّموا طلبات تصريح دخول لإسرائيل عبر حاجز إيرز، لغرض العلاج في الضفة الغربية وإسرائيل والأردن:

السنة جميع الطلبات طلبات تمّت الموافقة عليها الطلبات التي تمّ رفضها طلبات مرضى في انتظار الردّ، وفات موعد علاجهم من بينها طلبات لمرضى قاصرين من بينها طلبات لمرضى قاصرين (رُفضوا + ينتظرون) من بينها طلبات مرضى في سن 60+ (رُفضوا + ينتظرون الردّ)
2014 18,577 15,232 (81.99%)  528 2,817 613 211
2015 22,088 16,920 (76.60%)  1,267 3,901 1,182
 
99
2016 (حتى 31.10) 20,906 13,788 (65.95%) 1,481 5,637 1,676 701

 

يتبيّن من الجدول أعلاه أن آلاف المرضى يفوتهم الموعد المعيّن لعلاجهم لأنه يأتي قبل أن  يصلهم الردّ على طلب تصريح الدخول لأجل العلاجهم. في هذه الحالة، يصبح الطلب لا حاجة له، إذ ينبغي على هؤلاء المرضى تعيين موعد جديد في المستشفى، ومن ثمّ تقديم طلب جديد للحصول على تصريح، والانتظار للحصول على الجواب مرة أخرى، على أمل أن تتمّ الموافقة على طلبهم هذه المرّة.

 

في السنة الأخيرة حصل أيضًا ارتفاع جديد في عدد المرضى الذين طٌلب منهم المثول للتحقيق في معبر إيرِز في أعقاب طلبهم تصريح دخول:

السنة عدد من استدعوا للتحقيق عدد النساء من بينهم 
2014 179 21
2015 146 34
2016 (حتى 31.10) 601 189

* وفيما يتعلّق بطلبات الدخول التي قدّمها مرضى السرطان على وجه التحديد، تفيد معطيات منظمة الصحة العالمية أنه منذ بداية عام 2016 وحتى نهاية شهر تشرين الأول أنّ نحو 35٪ من الطلبات قدمت من قبل مرضى السرطان (بعدد 7267) حيث أن أكثر من ربعها - 28.09٪  (بعدد 2042) تمّ رفضها أو لم تتلق ردًا حتى الآن.

 

الشهر طلبات مرضى السرطان* منها طلبات تمّ رفضها منها طلبات قيد الانتظار وفات موعد العلاج
كانون الثاني 694 14 120
شباط 816 17 168
اذار 816 20 171
نيسان 669 21 119
أيار 696 42 177
حزيران 741 36 138
تموز 698 20 180
آب 745 13 260
أبلول 708 17 176
تشرين الأول 684 17 316
المجموع 7,267 217 1,825

* تشمل المعطيات طلبات مرضى تمّ تحويلهم العلاج بالأشعة، وإلى قسم الأورام وقسم أمراض الدم.

فيما يلي إفادات قدّمها بعض هؤلاء المرضى:

إفادة نبيل خليل قاسم ريحان، 49 عامًا، متزوج وأب لثمانية أطفال، من سكان دير البلح، يعاني بسرطان الغدة الدرقية. قدّمها في تاريخ 31.10.16 لخالد العزايزة، محقق بتسيلم الميداني:

نبيل ريحان، تصوير: خالد العزايزة، بتسيلم، 31.10.16قبل عامين اكتشفوا عندي ورمًا في الغدّة الدرقية. ولأنه من المستحيل معالجته في غزة، أعطاني الأطباء تحويلاً من وزارة الصحة إلى مستشفى في القدس الشرقية. حصلت على تصريح خروج من غزة وذهبت إلى مستشفى مار يوسف (الفرنسي) مع ابن عمي، سامي أحمد ريحان، البالغ من العمر 47 عامًا. رافقني لأنه ليس لديّ إخوة وأولادي لا يزالون صغارًا. أجرى لي الأطباء في المستشفى فحوصات، وأخذوا خزعة من العنق. عدت إلى قطاع غزة، وبعد يومين أبلغوني من المستشفى أنهم يوصون  بأن أحدّد موعدًا لمواصلة تلقي العلاج في مستشفى أسوتا. جدّدتُ تحويلة وزارة الصحة للعلاج في إسرائيل وحددت موعدًا في المستشفى. حصلتُ على تصريح وسافرتُ إلى هناك مع ابن عمي.

أجرى لي الأطباء في أسوتا مسحًا نوويًا، وأوصوا بتحديد موعد للعلاج في مستشفى مئير. عيّنت الموعد لتاريخ 7.12.14. حصلت على تصريح بلا مشاكل، وسافرت مرّة أخرى مع ابن عمي. مكثتُ في المستشفى مدّة 27 يومًا. أجروا لي عملية جراحية وأزالوا الغدة الدرقية. بعد يومين عدت الى قطاع غزة. ثم ذهبت إلى المستشفى مئير مرّتين - في نيسان وفي آب - لفحوصات أخرى. في المرتين حصلنا على تصاريح من دون مشاكل.

في تاريخ 4.9.16 كان لي موعد آخر لإجراء فحوصات في مستشفى مئير. كالعادة، قدّمت طلبًا للحصول على تأشيرة دخول لي ولابن عمي سامي. جاء موعد الفحوصات، ولم أحصل على تصريح. بدلاً من ذلك، وصلتني رسالة نصية على الهاتف من هيئة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية مفادها أنهم يجرون لي فحصًا أمنيًّا. عيّنت موعدًا جديدًا لتاريخ 18.9.16، ولكن مرّة أخرى جاء الموعد، وبدلاً من التصريح حصلت على نفس الرسالة بأنّي قيد الفحص الأمني. ومجدّدًا عيّنت موعدًا آخر لتاريخ 30.10.16، وقدمت طلبًا ثالثًا لتصريح دخول. وصلتني رسالة نصية تفيد برفض طلبي وطلب المرافق سامي ريحان، دون ذكر أسباب. رُفض الطلب رغم أنّي في المرّات السابقة وصلت إلى مستشفيات إسرائيل عشرات المرّات بدون أيّة مشاكل.

قرّر الأطباء أنه لا بدّ لي من الخضوع لفحص المسح النووي كلّ ستة أشهر، للتأكد من أن السرطان لا يعود. وبالإضافة إلى ذلك، في كلّ زيارة إلى مستشفى مئير أحصل على جرعات من اليود المشعّ. يحدّد المستشفى كمية الجرعة أثناء زيارتي، حسب الحاجة. في غزة من المستحيل الحصول على اليود المشعّ.

تمّ تعيين موعد آخر لنبيل ريحان، في 7.12.16, لكن طلب تصريح الدخول الذي قدّمه رُفض مجدّدًا.

إفادة خالد عبد الفتاح عبد العاطي مبارك، 52 عامًا، متزوج وله ستة أبناء، من سكان مخيم النصيرات، مريض بسرطان الدماغ. قدم إفادته في تاريخ 24.5.16 لمحقق بتسيلم الميداني خالد العزايزة:

خالد مبارك. تصوير: خالد العزايزة، بتسيلمفي مطلع عام 2015 اكتشفوا وجود ورم في دماغي. وبعد ثلاثة أشهر أجروا لي تصويرًا بالرنين المغناطيسي في المستشفى الأوروبي في رفح، وتبيّن أن كتلة الورم قد كبرت. قال لي الأطباء أنه لا يوجد لحالتي علاج في قطاع غزة وأعطوني المسكنات وحوّلوني للعلاج في مستشفى المقاصد، في القدس الشرقية. عيّنت موعدًا لتاريخ 18.2.16 وتقدمت بطلب للحصول على تصريح دخول، في مكتب الارتباط في غزة.

في تاريخ 16.2.16، قبل يومين من الموعد، اتصل بي شخص يتكلم العربية، وقال انه يتحدث مع مكتب الارتباط والتنسيق في حاجز ايريز، وأنه عليّ الذهاب إليهم لمقابلة في اليوم نفسه.

وصلت إلى الحاجز. انتظرت أكثر من ثلاث ساعات، ثم وضعوني في غرفة جلس فيها ضابط مخابرات. سألني عن مرضي، وإلى أين أسافر، ومن هو الطبيب الذي يعالجني. سألني أيضًا عن أرقام هواتف نقالة أخرجها من نسخة من فاتورة هاتفي. استمرّت المقابلة ساعتين تقريبًا، وطرح عليّ الكثير من الأسئلة، خصوصًا عن عائلتي وجيراني.

بعد ذلك بيومين، كان موعدي، إلاّ أنّ أحدًا لم يتواصل معي بشأن التصريح. اتصلت بمكتب الارتباط وقالوا لي إنه جرى رفض طلبي لأسباب أمنية. لم أقدم طلبًا جديدًا ولم أحدّد موعدًا جديدًا في المستشفى. أنا فقط أتناول مسكّنات ضدّ الصداع، ولا يزال السرطان بدون علاج.

إفادة نادية يوسف محمد أبو نحلة (البكري)، 52 عامًا، من سكان غزة، متزوجة ولها ثلاثة أطفال، مريضة بسرطان الثدي. قدمتها لمحقق بتسليم الميداني محمد صباح في تاريخ 27.9.16:

في شباط عام 2009، اكتشفوا أنّني أعاني من سرطان الثدي. حصلت على تصريح دخول إلى إسرائيل وفي 14.2.09 وصلت لاجراء فحوصات في مستشفى تل هشومير. أجرى لي الأطباء فحوصات وأقرّوا بأنه عليّ البدء بالعلاج الكيميائي والذي سيستمرّ مدة ستة أشهر. في كلّ مرة سافرت الى تل هشومير وتلقيت العلاج الكيميائي، وبعد ثلاثة أسابيع من انتهاء العلاج خضعت لعملية جراحية، تلاها العلاج الإشعاعي.

حتى كانون الثاني 2016 سافرت لتلقي العلاج واجراء فحوصات في تل هشومير كلّ ثلاثة أشهر. ولكن منذ ذلك الوقت لم أحصل على تصريح. ابتداء من شهر آذار عام 2016، قدمت ثلاثة طلبات للحصول على تصاريح دخول - 30 اذار، 10 تموز و 20 أيلول – ولكنّهم رفضوها جميعًا. سبع سنوات وأنا أخضع للعلاج في تل هشومير، وحتى هذا العام، لم يرفضوا طلبي. لا توجد لائحة اتهام ضدي أو أيّ شيء من هذا القبيل.

العلاجات أعطت نتائج جيّدة، ولكن لا بدّ لي من مواصلة الفحوصات لأنّ السرطان عندي كان بدرجة 4، الأمر الذي يتطلب فحوصات مخبرية ومتابعة. يجب على الأطباء أيضًا متابعة الآثار الجانبية للعلاج بالهرمونات الذي أتلقاه.

حتى تاريخ 7.12.16 لم تحصل نادية أبو نحلة على تصريح خروج من غزة. تم إبلاغها بواسطة هيئة الشؤون المدنية أنه سوف يجري استدعاؤها للتحقيق في معبر إيرز.

إفادة رانيا عطية زكي الأنشاصي، 40 عامًا، من سكان مدينة رفح، متزوجة وأمّ لأربعة أطفال، مريضة بسرطان الثدي. قدمتها في تاريخ 7.9.16 لمحقق بتسيلم الميداني، محمد صباح:

أجريت تصويرًا وتبيّن أنه لا توجد بعد خلايا سرطانية. لكن الطبيب في مستشفى المطلع قرّر أنه يجب أن أتلقى في مستشفى المطلع 17 جرعة من الدواء، مرّة واحدة كلّ 21 يومًا.

واصلت العلاج الكيميائي حتى نهاية كانون الثاني 2016. قال الأطباء إنه يجب أن أخضع للعلاج الإشعاعي في مستشفى المطلع (أوغستا فيكتوريا) في القدس الشرقية. تقدّمت بطلب للحصول على تصريح، ولكنه رُفض. في 12.6.16، بعد رفض طلبين آخرين ، تمّت الموافقة على طلبي وتمكنت من الوصول إلى مستشفى المطلع. وصلت الى هناك وتلقيت العلاج الإشعاعي كل يوم لمدة 16 يومًا. ثم عدت إلى قطاع غزة.

سار كل شيء كما يجب حتى الحقنة الرابعة. تلقيتها في تاريخ 28.7.16 في مستشفى المطلع، وكان من المفترض أن أتلقى الخامسة في 17.8.16. تقدّمت بطلب للحصول على تصريح لكني لم أتلق ردًّا. راجعت = هيئة الشؤون المدنية فقالوا إنّ الجانب الإسرائيلي أبلغهم أنّ اسمي قيد الفحص. تقدّمت بطلب جديد  لتاريخ 6.9.16  لكن موعد العلاج فاتني ولم يصلني الردّ بعد.

أحتاج إلى العلاج بالأدوية لوقف نموّ الخلايا السرطانية وانتشار المرض. التأخير في تلقي العلاج قد يتسبب في عودة المرض. عليّ الحصول على التصريح لإكمال العلاج.

في تاريخ 7.11.16، وبعد تأخير العلاج طيلة شهرين، حصلت رانية الأنشاصي على تصريح خروج.

إفادة غدير عبد الله محمد المصري، 37 عامًا، من سكان خان يونس، متزوجة ولها خمسة أطفال. ابنها عبد الله، 7 أعوام، يعاني من سرطان الغدة الكظرية. قدمتها لمحقق بتسليم الميداني محمد سعيد في تاريخ 22.9.16:

في أيلول عام 2015، لاحظت عند عبد الله كتلة بالقرب من الفخذ الأيمن. توجّهنا إلى مستشفى ناصر في خان يونس. أجرى الأطباء لعبد الله فحوصات عاجلة وتبيّن وجود ورم في الغدة الكظرية. قال الأطباء لزوجي إن وضعه صعب ويجب تحويله للعلاج خارج قطاع غزة.

صدمنا. انقلبت حياتنا جميعًا رأسا على عقب. الجوّ في البيت كان حزينًا جدًا. قد أفقد عبد الله في أيّ يوم.

أعطانا الأطباء تحويلة للعلاج في مستشفى المطلع في القدس الشرقية وتقدمنا بطلب للحصول على تصريح خروج من غزة. لمدّة شهر تقريبا، تنقّل عبد الله بين المستشفى الأوروبي ومستشفى ناصر. طيلة هذا الوقت كنّا في انتظار الردّ بخصوص التصريح. توجّهنا يوميًّا إلى المكتب الذي يتولّى الطلبات، بهدف تسريع منح التصريح. وفي هذه الأثناء، كلّ ما أعطاه الأطباء لعبد الله كان مسكّنات الأوجاع. قالوا لنا أنه يحتاج إلى علاج لا يمكن تلقيه في غزة.

في تشرين الثاني عام 2015، حصلنا على تصريح خروج عبر معبر إيرز وسافرت مع عبد الله إلى مستشفى المطلع في القدس. كنا هناك مدّة ثلاثة أشهر متتالية. ثم عدنا إلى غزة. قال الأطباء إن عبد الله يجب أن يستمرّ في العلاج في مستشفى تل هشومير بعد مضيّ ثلاثة أشهر، ثم بدأنا في محاولة للحصول على تأشيرة دخول جديدة. كنا نخشى ألاّ نحصل عليها، ولهذا ذهب زوجي بشكل شبه يومي إلى هيئة الشؤون المدنية.

في آذار 2016، حصصلنا على تصريح للسفر إلى مستشفى تل هشومير. كنا هناك مدة شهر تقريبًا وعدنا إلى غزة. عيّنوا لعبد الله موعدًا آخر، لتاريخ 22.8.16 لكي يتلقى العلاج الثالث. أوصى الأطباء أن لا يكون هناك تأخير في تلقّي العلاج.

هذه التوصية تزيد قلقنا، لأننا نعلم أنّ السلطات الإسرائيلية تؤخّر تصاريح العديد من المرضى من دون سبب. حياتنا تتركز فقط في على الحصول على هذه التصاريح. هذا أثر بشكل كبير على عمل زوجي في ذلك الوقت، لأنه لم يكن في مقدوره أن يتفرغ له. توجّهنا مرارًا إلى قسم الشؤون المدنية لمعرفة ما يحدث مع طلبنا، ولكن قبل أيام قليلة من موعد العلاج اتصلوا فجأة، من قسم الشؤون المدنية، وقالوا إنه علينا تغيير المرافق. قالوا إن المرافق يجب أن يتجاوز عمره الخمسين عامًا، حتى نحصل على التصريح بسهولة أكبر. اضطررت إلى تسجيل أمّي كمرافقة، وهي تقارب الثمانين، رغم أنني أردت مرافقة عبد الله بشدّة. كان ذلك أمرًا إشكاليا على نحوٍ خاصّ، لأنّ والدتي نفسها تحتاج إلى شخص يرافقها ويرعاها.

على الرغم من أننا سجلنا والدتي كمرافقة، رفض الجانب الإسرائيلي الموافقة على دخونا في الموعد المحدّد للعلاج، فكان علينا أن نحدّد موعدًا جديدًا. اتصلنا بمستشفى تل هشومير وحدّدنا موعدًا لتاريخ 8.9.16. قدّمنا طلبًا جديدًا للحصول على تصريح دخول وانتظرنا. كنا متوتّرين جدًا. لكن الطلب قوبل بالرفض مرّة أخرى.

نحن قلقون للغاية إزاء هذا التأخير فقد يؤثر سلبًا على وضع عبد الله، لأن الأطباء أكّدوا أنه من المهم تلقيه العلاجات في الوقت. الآن نحن في انتظار موعد جديد تمّ تعيينه لتاريخ 6.10.16. اتصلوا بنا من قسم الشؤون المدنية، وفي هذه المرّة أبلغونا أنّ الجانب الإسرائيلي وافق على طلب تصريح الدخول. ما زلت متوترة، لا أستطيع أن أهدأ ما لم أعرف أنه قد وصل للعلاج.

حصل عبد الله المصري على تصريح بالخروج برفقة جدّته في مطلع شهر تشرين الأول.

س. ف.، مريضة بسرطان الكلى، تبلغ من العمر 31 عامًا متزوجة ولديها ثلاث بنات، من سكان دير البلح. قدّمت إفادة لمحقق بتسليم الميداني خالد العزايزة  في تاريخ 7.11.16:

في شهر نيسان بدأت أشعر أنني لست على ما يرام، وعانيت من تورّم في الجانب الأيسر من البطن. حددت موعدًا عند طبيبة النساء التي حوّلتني إلى طبيب جرّاح، وبعد أن أجريت فحص أُلتراساوند فظهرت لديّ كتلة في كليتي اليسرى. أجروا لي المزيد من الفحوصات ثم خضعت لعملية وأزالوا الكلية. مكثت في مستشفى الشفاء مدّة خمسة أيام.

في فحص الكتلة التي أخرجوها تبين أنها سرطانية. قال لي الأطباء أن الورم لم ينتشر وأنه كان فقط في الكلية التي تمت ازالتها، ولكن يجب أن أخضع لفحص بالاشعة النووية في أقرب وقت ممكن، وأنه يمكن اجراء هذا الفحص فقط في مستشفى أسوتا في إسرائيل. تلقيت تحويلاً من وزارة الصحة، وحصلت على تغطية مالية وحدّدت موعدًا في مستشفى أسوتا ليوم 27.9.16. تقدّمت بطلب للحصول على تصريح دخول إلى إسرائيل، ولكن قبل يوم من الموعد وصلتني رسالة نصية من قسم الشؤون المدنية تفيد بأن طلبي وطلب عمتي سنيورة، التي كان يُفترض أن ترافقني، لا يزالان "قيد الفحص". لقد فات الموعد الذي عُيّن لي، ولم أتلق التصريح.

عيّنت موعدًا آخر لتاريخ 3.11.16 وتقدّمت بطلب تصريح مرّة أخرى. وفي هذه المرّة أيضًا وصلتني رسالة نصية على الهاتف قبل يوم واحد من الموعد، ومجدّدًا قالوا إنّ المسألة قيد الفحص. فاتني الموعد ثانية. لم أقدم بعد طلبًا جديدًا، لأنّي يائسة وأخشى أن يرفضوا الطلب مرّة أخرى.

أنا متوترة جدًا وقلقة. أشعر أنني ما زلت مريضة، وفي كلّ مرة أشعر بألم في أيّ جزء من جسمي أخشى أن يكون السرطان قد عاد. سأهدأ فقط بعد أن أجري المسح النووي. ولكن لا يمكنني أن أجريه هنا، وإنّما فقط في إسرائيل، أو في مصر، لكن من المستحيل تقريبًا الوصول إلى هناك بسبب إغلاق معبر رفح. حتى إذا فتح المعبر، هناك الآلاف من الناس يحتاجون المرور عبره. حتى إذا كان في مقدوري السفر، فأنا أخشى من الوضع الأمني في سيناء ومن تكلفة السفر العالية إلى هناك.

كلمات مفتاحية