Skip to main content
Menu
المواضيع

إستقصاء بتسيلم: جنود أطلقوا الرصاص على سمير عوض (16 عامًا) بدون أيّ مبرر وأردوه قتيلا. بُدرس، قضاء رام الله، 15/1/2013

مستجدات: في يوم 15.1.2013 فُتح تحقيق لدى وحدة التحقيق في الشرطة العسكرية. وفي يوم 13.5.2013 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بأنه تم تحويل الملف لاستكمال التحقيق. في يوم 5.1.2014 أبلغت النيابة العسكرية انتهاء استكمال التحقيق وتحويل الملف لمحامي لدراسته. وفي يوم 23.2.2014 أبلغت النيابة العسكرية بتسيلم بأن الملف أعيد لتحقيق استكماليّ ثانٍ في الشرطة العسكرية. في يوم 27.3.2014 قدّم أحمد عوض، والد سمير عوض ومعه بتسيلم، التماسًا إلى المحكمة العليا، مطالبين المُدّعي العام العسكري باتخاذ قرار في مسألة محاكمة الجنود الذين قتلوا ابنه أو يغلق الملف. في 14.5.2015 أبلغت النيابة العامة المحكمة العليا أنه وفقًا لاستماع أقوالهم، سوف تقدّم لوائح اتّهام بحقّ الجنود الضالعين في الحادثة، بتهمة "التسرّع والإهمال في استخدام سلاح ناريّ". في 30.12.2015 قدّمت نيابة محافظة المركز لائحة اتّهام بحقّ الجنديّين اللذين أطلقا النيران جرّاء ارتكابهما مخالفة "التسرّع والإهمال في استخدام سلاح ناريّ". في 22.9.2016 بدأت محاكمتهما في محكمة الصلح في الرملة. في 5.6.18 أبلغت نيابة منطقة المركز المحكمة بأنّها تتراجع عن لائحة الاتّهام، لأنّ "الأدلّة التي في حوزة النيابة قد تآكلت بشكل ملموس حيث لم يتبقّ أمامنا فرصة لإدانة المتّهم". لمستجدات اخرى اضغطوا.

سمير عوض. الصورة بلطف من العائلة

في يوم 15/1/2013 قُتل سمير عوض (16 عامًا) جراء رصاص حي أطلقه عليه جنود اسرائيليون بجوار الجدار الفاصل بمحاذاة بُدرس. ومن الاستقصاء الذي أجرته بتسيلم يتضح أنّ الجنود أطلقوا عليه الرصاص ثلاث مرات، رغم أنهم لم يتعرضوا للخطر في أيّ مرحلة، وذلك بشكل مخالف تمامًا لأوامر إطلاق النار

في صبيحة يوم الثلاثاء، 15/1/2013، وبعد إنهائه للامتحان الأخير قبل العطلة النصف سنوية، خرج سمير عوض (16 عامًا) من سكان بُدرس، برفقة بعض أصحابه، إلى منطقة الجدار الفاصل جنوب-غرب القرية، على بعد قرابة 300 متر من مدرستهم. ومن الافادات التي جمعها الباحث في بتسيلم، إياد حداد، من عدة فتيان، كان أحدهم شاهدًا على ما حدث من بعيد، يتضح أنّهم كانوا ينوون إلقاء الحجارة على الجّولات الحامية للجدار، كما يفعل الفتيان في المنطقة بشكل دائم. ويتضح من الافادات أنه عند اقتراب الفتيان من الجدار رأوا أنّ إحدى البوابات الدائمة فيه مفتوحة، ولذلك قدّروا أنّ الجنود موجودون في المنطقة، وحاولوا العثور عليهم. ويتألف الجدار الفاصل من جدار رئيسيّ ومن الأسلاك الشائكة أمامه، التي من المفترض بها أن تمنع الوصول إلى الجدار. لكن الأسلاك الشائكة في منطقة بدرس تحوي عدة فتحات. وقد دخل أحد الفتيان عبر فتحة مرتجلة في الأسلاك الشائكة الأولى ولم يرَ شيئًا وعاد على أعقابه. بعدها، عبر سمير عوض وحده الفتحة وواصل تقدّمه صوب الجدار الرئيسيّ نفسه.

صورة للجدار الفاصل بجوار مكان مقتل سمير عوض. تصوير: نُعمي بتسر.19/1/2013
صورة للجدار الفاصل بجوار مكان مقتل سمير عوض. تصوير: نُعمي بتسر.19/1/2013

وقالت جهات عسكرية لوسائل الإعلام إنّ مقاتلين من الكتيبة 71 التابعة لسلاح المُدرّعات، أجروا كمينًا في المكان. ومن استقصاء بتسيلم يتضح أنّ الجنود تموضعوا عند جانب الجدار المُطلّ على بُدرس. ومن المعلومات التي وصلت إلى بتسيلم يتضح ظهور أربعة جنود حين كان سمير عوض بين الأسلاك الشائكة وبين الجدار الرئيسيّ، فولّى باقي الفتيان الهربَ إلى القرية. وقد حاول عوض في هذه المرحلة الهرب، على ما يبدو، إلا أنه كان عالقًا بين الجداريْن. وقد صرخ الجنود عليه بالتوقف وأطلقوا النار في الهواء، وبعدها أطلقوا النار على ساقه حين حاول الهرب. أصيب عوض ووقع على الأرض ولكنه حين حاول مواصلة الفرار أطلق الجنود النار عليه ثانية. وقد أصيب برصاصة في ظهره وبرصاصة في رأسه.

وبحسب ما نُشر في الإعلام، فإنّ استقصاءً أوليًا أجراه الجيش الاسرائيلي أشار إلى أنّ عوض أصيب بالرّصاص خلافًا لأوامر إطلاق النار. كما نُشر عن وجود تناقضات في الروايات التي أدلى بها الجنود الضالعون أثناء إجراء الاستقصاء.

اخلاء سمير عوض من مكان الحادثة بعد إطلاق النار عليه. تصوير: نصار مرار.15/1/2013.
اخلاء سمير عوض من مكان الحادثة بعد إطلاق النار عليه. تصوير: نصار مرار.15/1/2013.

بناءً على أوامر إطلاق النار لا يُسمح للجنود باستخدام الرصاص الحيّ إلا في الظروف التي يتعرضون فيها لتهديد حقيقي وفوري على حياتهم. أما في هذه الحالة فمن الواضح أنّ الجنود لم يتعرضوا لأيّ خطر كان. فإطلاق الرصاص الحي في مثل هذه الظروف صوب شخص هارب ظهره للجنود ولا يشكل أيّ خطر فوريّ، هو أمر مخالف تمامًا لأوامر إطلاق النار ومخالف للقانون أيضًا. أضفْ إلى ذلك أنّ الجنود حضروا إلى المكان بغية القبض على مُلقي الحجارة ولذلك كان عليهم أن يكونوا على استعداد لنشاطات موجّهة ضد فتيان غير مسلحين وأن يكونوا مستعدين لاستخدام وسائل تفريق المظاهرات، وليس الذخيرة الحية. ووفقًا وللسياسة التي أعلنتها النيابة العسكرية في نيسان 2011، والتي من المفروض بحسبها فتح تحقيق لدى الشرطة العسكرية المحققة في كلّ حالة يُقتل فيها مواطنون فلسطينيون في الضّفة بأيدي جنود الجيش الإسرائيلي،, أعلنت النيابة العسكرية وفي يوم الحادثة عن فتح تحقيق في المسألة. كما نُشر في وسائل الإعلام أنّ الجيش يملك توثيقًا مفصّلاً بالفيديو للحادثة.

وتشدّد بتسيلم على أنّ واجب السلطات لا ينحصر في فتح تحقيق، بل الاهتمام بأن يكون التحقيق سريعًا وفعّالاً. وكلما تأخر الاعتناء بالملف، زاد الخطر بفقدان جزء من الأدلة وبتموُّه ذاكرة الشّهود، ممّا سيؤدّي إلى المسّ الشديد بمبدأ سلطة القانون وبالقدرة على ردع مثل هذه الأعمال مستقبلاً.

كما نقلت بتسيلم المعلومات التي بحيازتها حول الحادثة إلى الشّرطة العسكرية المُحققة، وهي تتوقع انتهاء التحقيق، وأن تتخذ النيابة العسكرية قرارًا بشأن تقديم لائحة اتهام خلال وقت قصير.